الوصية(2)

الوصية(2)


الوصية(2)
سهيلة زين العابدين حمّاد
نُشر في جريدة المدينة يوم السبت الموافق 4/ 8/
2018

 أواصل الحديث حول تفسير بعض المفسرين لآية فرض الوصية،  يقول البيضاوي في تفسيرها:” وكان هذا الحكم في بدء
الإسلام، فنسخ بآية المواريث وبقوله عليه السلام: “إن الله أعطى كل ذي حق حقه
ألا لا وصية لوارث”. وفيه نظر؛ لأنّ آية المواريث لا تعارضه بل تؤكده من حيث
إنّها تدل على تقديم الوصية مطلقًا، والحديث من الآحاد، وتلقي الأمة له بالقبول لا
يلحقه بالمتواتر.” انتهى كلام البيضاوي.

   ومع أنّه من غير المقبول نسخ السنة للقرآن، وتناقض
الحديث مع القرآن دليل على وضعه، إضافة أنّ من أحاديث الآحاد التي لا يؤخذ بها في
الأحكام، ورغم قوله تعالى مؤكدًا على وجوب الوصية(
فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا
سَمِعَهُ
فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ)[البقرة:181]ولكنهم
أخذوا بالحديث وجعلوا من شروط وجوب الوصية: أن يكون فرع الولد غير وارث من المتوفى:
فإن ورث منه، ولو ميراثًا قليلًا، لم يستحق هذه الوصية، ونجد اختلافًا بيّنًا بين
قانون الوصية المصري والسوري، فبينما القانون المصري يُعطي أولاد البنت المتوفية
في حياة أبيها نصيب أمهم، نجد القانون السوري لا يسمح بذلك، في وقت يسمح بأن يأخذ
أولاد الابن المتوفى في حياة أبيه نصيبه من الميراث بحيث لا يتجاوز ثُلث التركة.
وهذا دليل أنّ قانون
  الوصية  يخضع للموروث الثقافي الجاهلي الذي يحرم الإناث
من الميراث.
 ومع أنّ الإمام الطبري يقول في تفسير هذه
الآية
:” فأعلم أنّه قد كتبه علينا وفرَضه,
كما قال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ[البقرة:183]، ولا خلاف بين الجميع أنّ تارك الصيام وهو عليه قادر، مضيع
بتركه فرضًا لله عليه. فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقربائه ولهُ ما يوصي لهم
فيه, مُضِيعٌ فَرْضَ الله عز وجل.
فإن قال: فإنّك قد علمت أنّ جماعة من
أهل العلم قالوا: الوصيةُ للوالدين والأقربين منسوخةٌ بآية الميراث؟
قيل له: وخالفهم جماعةٌ غيرهم فقالوا:” محكمةٌ غيرُ منسوخة”، وإذا كان
في نسخ ذلك تنازع بين أهل العلم، لم يُفرض علينا الإقرار بأنّ آية الوصية منسوخة، للظن
أنّه مستحيل اجتماعُ حكمُ هذه الآية وحكمُ آية المواريث في حال واحدةٍ على صحة،
بغير مدافعةِ حكم إحداهما حُكمَ الأخرى وعلينا قبول رواية قتادة المعروف بتدليسه
التي جاء فيها:” إذا تَرَك
خيرًا الوصية للوالدين والأقربين”،
قال: نسخ الوالدان منها,
وترك الأقربون ممن لا يرث.”
 هذا ونلاحظ أنّ جميع روايات نسخ هذه الآية التي
أوردها الإمامين الطبري وابن كثير لم تستند على نص، أو تصريح من الرسول صلى الله
عليه وسلّم بنسخها!
 وقول الطبري:” جماعة من أهل العلم قالوا
الوصية للوالدين والأقربين منسوخة بآية المواريث، وخالفهم جماعة، فقالوا محكمة غير
منسوخة.”
 يدعونا إلى التساؤل : من يقرر نسخ الآيات
الخالق، أم العلماء؟
والاختلاف دليل على عدم
وجود نص من المُبلِّغ للوحي عليه الصلاة والسلام يُبيّن الناسخ والمنسوخ في القرآن
الكريم، ولأنّه لا وجود لهما أصلًا، فلا توجد نصوص تشير إلى ذلك.
للحديث صلة.
جريدة المدينة https://www.al-madina.com/article/584183/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B5%D9%8A%D8%A9-(2)

  

Join the discussion