نحو تصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة عضل الراشدات وزواج القاصرات(الحلقة الأخيرة] سن السيدة عائشة رضي الله عنها عند زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم

نحو تصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة عضل الراشدات وزواج القاصرات(الحلقة الأخيرة] سن السيدة عائشة رضي الله عنها عند زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

الأحد3/4/2016م
 

     كثر الجدل حول سن زواج
السيدة عائشة رضي الله عنها بالرسول صلى الله عليه وسلم ،والشائع هو زواجه بها وهي
ابنة تسع سنوات طبقاً لمرويات عن السيدة عائشة تحد سن زواجها بتسع سنوات ،ولكن هذه
المرويات نجدها من حيث المتن:

1.   
 لا تتفق مع أحكام الزواج في
الإسلام، القائم على التوافق الفكري والروحي القائم عليه أركان الزواج الثلاث :
السكن والمودة والرحمة ،والتي يوضحها قوله تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً )[1]

2.   
لا تتفق مع قوله تعالى : (
وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى
حَتَّىَ إِذَا
بَلَغُواْ النِّكَاحَ
فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ
إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا
)[2]

فهذه الآية تبيّن أنّه يوجد سن للنكاح ، وأنّه إن كان الرشد شرط دفع
لليتامى أموالهم، فمن باب أولى يُشترط الرشد في الزواج ، وتكوين أسرة.

3.   
لا تتتفق مع قوله تعالى: ( هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهُنّ) التي تدل
على التقارب في السن، ليكون كل منهما ستر للآخر ، فكيف تكون الزوجة لباس لزوجها إن
كانت طفلة، والزوج في الخمسين، وما فوق ؟ فلا يكون كل واحد لباس للآخر إلّا إن
كانا متقاربيْن في السن.

4.   
لا  تتفق مع قوله صلى الله
عليه وسلّم: ” لا تُنكح الأِّيم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البكر حتى
تُستأذن” [3]

5.   
لا تتفق مع موقفه عليه الصلاة والسلام من خطبة أبي بكر وعمر رضي الله
عنهما رفض تزويج ابنته فاطمة لأي منهما 
لعدم تقارب سن أي منهما مع سنها , فقال لهما ” إنّها صغيرة” ,
فقد ” خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ,
فقال : إنّها صغيرة” فخطبها علي رضي الله عنه فزوّجها منه .” [4]

    أمَّا
من حيث الإسناد :

  فلابد من عرض رواة  الأحاديث التي تحدد سن أم المؤمنين السيدة
عائشة رضي الله عنها عند زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم لعلمي الجرح والتعديل
،وتوضيح مدى صحتها ،ومدى تطابق  هذه
الروايات بأحداث ووقائع ثبت صحتها
،ومدى
تطابقها أيضاً بأحكام الزواج في الإسلام ،وشروط صحته.

  ولنبدأ بِ

أولاً :أحاديث زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي
الله عنها:

  لم يرد حديث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يحدد سن  السيدة عائشة
رضي الله عنها عند زواجه منها. واختلفت الرواية في تحديد عمر  السيدة عائشة رضي الله عنها عند خطبتها وزواجها
برسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أوجه هي :أنَّ عمرها ست سنين، وأنّ عمرها
سبع سنين، ورواية الشك ” ست سنين ، أو سبع”.

 الوجه الأول : هو أنَّ
النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ، وهي بنت ست سنين، وهي رواية الأكثرين ، فقد
أخرجها البخاري من طريق سفيان  الثوري ،
ووهيب بن خالد ،وعلي بن مسهر ،وحمَّاد بن أسامة عن طريق هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضي الله عنها، وأخرجها آخرون منهم الإمام مسلم عن طريق هشام بن عروة ،ومن
طرق أخرى.

وعندما نخضع هؤلاء لعلم الجرح والتعديل نجد :

 ـ سفيان الثوري كما
جاء في التقريب لابن حجر العسقلاني :” ثقة ،حافظ فقيه عابد ،إمام حجة ،وكان
ربما دلَّس
، وجاء في تهذيب التهذيب : ” قال ابن المبارك : حدَّث سفيان
بحديث فجئته ،وهو يدسه ،فلمَّا رآني استحى ،وقال : نرويه عنك .[5]

ـ وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي  ،قال في التقريب : ” ثقة ،ثبت ،لكنه
تغيَّر قليلاً
،وجاء في تهذيب التهذيب : ” قال الآجري عن أبي داود تغيَّر
وهيب بن خالد ، وكان ثقة ، قال ابن المديني : قال يحي بن سعيد : إسماعيل أثبت
من وهيب.”
[6]

ـ علي بن
مسهر القرشي
: قال في التقريب : ” ثقة له غرائب بعدما أضر“.
[7]

ـ حمَّاد بن أسامة بن زيد القرشي :قال في التقريب : ” ثقة
ثبت ،ربما دلَّس ،وكان بآخره يحدِّث من كتب غيره ،قال ابن سعد : “كان
ثقة مأموناً كثير الحديث يُدلِّس ،ويُبيِّن تدليسه.”
[8]
ـ

       هشام بن عُروة بن الزبير بن العوَّام
الأسدي ، قال في التقريب : ” ثقة ،فقيه ، ربما دلَّس ،وجاء في تهذيب التهذيب
:  قال يعقوب بن شيبة : “ثقة ،ثبت ،لم
ينكر عليه شيء ، إلاَّ بعدما صار إلى العراق ،فإنَّه أنبسط في الرواية عن أبيه
،فأنكر ذلك عليه أهل بلده ، والذي نرى أنَّ هشاماً تسهَّل لأهل العراق ، فكان
تسهُّله أنَّه أرسل عن أبيه ممَّا كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه ” ، وقال
ابن خراش: ” بلغني أنَّ مالكاً نقم عليه حديثه لأهل العراق ، قال ابن لهيعة :
” كان أبو الأسود يعجب من حديث هشام عن أبيه ،وربما مكث سنة لا يكلمه .”
[9]

وهشام بن عروة كان صدوقاً في المدينة المنورة, ثم لما ذهب
للعراق بدأ حفظه للحديث يسوء، وبدأ (يدلس)أي ينسب الحديث لغير راويه, ثم بدأ يقول
(عن) أبي، بدلاً من (سمعت أو حدثني), والمعنى أنّه في علم الحديث كلمة (سمعت) أو
(حدثني) هي أقوى من قول الراوي (عن فلان)، والحديث في البخاري هكذا يقول فيه
(هشام) عن (أبي) وليس ( سمعت أو حدثني)، وهو ما يؤيد الشك في سند الحديث, ثم
النقطة الأهم أنّ الإمام (مالك) قال: إنّ حديث (هشام) بالعراق لا يقبل، فإذا طبقنا
هذا على الحديث الذي أخرجه البخاري لوجدنا أنّه محقق، فالحديث لم يروه راو واحد من
المدينة، بل كلهم عراقيون ما يقطع أنّ (هشام بن عروة) قد رواه بالعراق، بعد أن ساء
حفظه ولا يعقل أن يمكث (هشام) بالمدينة عمرً طويلًا، ولا يذكر حديثا مثل هذا ولو
مرة واحدة, لهذا فإنّنا لا نجد أي ذكر لعمر السيدة (عائشة) عند زواجها بالنبي في
كتاب (الموطأ) للإمام مالك، وهو الذي رأى وسمع (هشام بن عروة) مباشرة بالمدينة،
فكفى بهاتين العلتين للشك في سند الرواية في البخاري, وذلك مع التأكيد على فساد
متنها – نصها – الذي يتأكد بالمقارنة التاريخية الآتي ذكرها.

        وهكذا نجد جميعهم يوجد
فيهم ضعف ، وهناك ضعف في بعض الرواة ، ففي رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة
رضي الله عنها أنَّها قالت : ” تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي
بنت ست سنين ، وبنى بها وهي بنت تسع “أحد الذين روى عنهم يحي بن أيوب ، جاء
في التقريب : صدوق ،وربما أخطأ” ،وعمارة بن غِزية : ” لا بأس به”.

 الوجه الثاني : رواية سبع
سنين ، فقد انفرد بها مسلم عن البخاري ، ورواية مسلم في صحيحه قد وردت عن طريق عبد
الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ، وهي مرسلة، والروايات المرسلة لا
يُحتج بها.

الوجه الثالث :
رواية الشك ، ويكفي أنَّها كذلك.

   وهذا لا يعني أنَّني أشكك
في صحة أحاديث الإمام البخاري ، ولكن هذا أصح ما توصَّل إليه في تحديد سن السيدة
عائشة رضي الله عنها عند زواجه صلى الله عليه وسلم بها.

القرائن التي لا تتفق مع زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيدة
عائشة وهي ابنة تسع سنوات

إذاً هذه
الروايات لا ترقى إلى مرتبة الأحاديث الصحيحة ،إضافة إلى وجود قرائن كثيرة لا تتفق
معها ،منها :

1.   
 خطأ
الحكم الفقهي الذي بُني على مرويات زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة
عائشة وهي ابنة تسع سنوات ، فبموجبه قرر الفقهاء أنَّ   “للأب أن يزوج ابنته الصغيرة البكر ما لم
تبلغ ـ بغير إذنها ، ولا خيار لها إذا بلغت ” ، أمَّا الثيب فتنكح من شاءت
،وإن كره الأب ،وأمَّا البكر فلا يجوز لها نكاح إلاّ باجتماع إذنها وإذن أبيها [10]،
وهنا نجد في هذا الحكم تناقضًا ،فكيف تجبر الصغيرة على الزواج ، ولا خيار لها إذا
بلغت ، والبالغة لا يصح زواجها إلاّ بأذنها ، وأمَّا الثيب فلها أن تتزوج بمن تريد
ولو كره الأب ؟ فالحكم الفقهي هنا فيه خلل وتناقض ، وديننا لا تجتمع فيه تناقضات ،
فلقد بنى هؤلاء رأيهم على تزويج سيدنا أبي بكر السيدة عائشة رضي الله عنهما وهي
صغيرة بدون إذنها ، وهذا دليل على ضعف الأحاديث التي تحدد سن السيدة عائشة عند
زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم بتسع سنوات ، وفيه مخالفة لقوله تعالى : {
وابْتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رُشداً فادْفعُوا إليهم
أموالهم } ،ومخالفاً لقوله   صلى الله عليه
وسلم : ( لا تزوج الأيم حتى تستأمر والبكر حتى تُستأذن)

2.   
روايتها لدخول أبي بكر رضي الله عنه في جوار ابن
الدغنة ورد جواره عليه، كما روت حديث هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ،وجاء
في روايتها : ( فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وليس عند أبي بكر إلاّ أنا
وأختي أسماء بنت أبي بكر …) [ انظر سيرة ابن هشام ] ، وكان هذا قبل الهجرة ،
فإن  كان سنها تسع سنوات في (2هـ ) ،فهذا
يعني أنّها روت  الرواية الأولى ، وهي ابنة
ست سنوات، وحديث الهجرة ، وهي ابنة سبع سنوات ، فهل تقبل رواية من في هذه السن؟

إنَّ روايتها لهذيْن الحديثين تؤكدان أنَّ عمرها
في الرواية الأولى (16) سنة ، وفي الثانية ( 17 ) سنة  ، ممَّا يؤكد الروايات التي تقول إنَّ السيدة
أسماء بنت أبي بكر كان عمرها عند الهجرة( 27) عاماً ، وأنّ السيدة عائشة رضي الله
عنها أصغر منها بعشر سنوات ،أي كان عمرها عند الهجرة (17 )سنة.

3.   
والذي يؤكد أيضاً ذلك  أنَّه 
عندما خطب الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة، كان أبو بكر رضي الله
عنه وقد وعد بها لجبير بن مطعم بن عدي، فذهب يسأل مطعم وزوجه ما ينويانه بِشأن ذلك
، فقالت له أم جُبير : ” لعلنا إن أنكحنا هذا الصبي إليك تصبئه وتدخله في
دينك الذي أنت عليه ” ، وهذا يعني أنّ خطبتها لجبير كانت قبل البعثة، ولو
فرضنا أنَّها خطبت لجبير عند ولادتها ، فسيكون عمرها عند الهجرة أكثر من 13سنة،
وليس 7 سنوات كما في رواية البخاري ، أي قبل ظهور الإسلام ؛ إذ لا يمكن أن يوافق
أبو بكر على تزويج ابنته من مشرك ، وكتاب السيرة قالوا إنَّها خطبت لجبير عندما
ظهرت عليها علامات الأنوثة، فمعنى هذا أنَّها خُطبت وهي فوق الأربع سنوات، أي قبل
البعثة بسنوات.

4.   
حساب
عمر (عائشة) مقارنة (بفاطمة الزهراء) بنت النبي: يذكر (ابن حجر) في (الإصابة) أنّ
(فاطمة) ولدت عام بناء الكعبة ، والنبي ابن (35) سنة،  وأنّها أسن-أكبر- من عائشة بـ (5) سنوات، وعلى
هذه الرواية التي أوردها (ابن حجر) مع أنّها رواية ليست قوية, ولكن على فرض قوتها
نجد أنّ (ابن حجر) وهو شارح (البخاري)،يكذب رواية (البخاري) ضمنيا, لأنّه إن كانت
(فاطمة) ولدت والنبي في عمر (35) سنة، فهذا يعنى أن (عائشة) ولدت والنبي يبلغ (40)
سنة ، وهو بدء نزول الوحي عليه, ما يعنى أنّ عمر (عائشة) عند الهجرة كان يساوى
عـــــدد ســـنوات الدعــوة الإسلاميــــة في مـــكة وهــي (13) ســـنة، ولـــيس
(9) سنــوات، وهذه  الرواية  تبين الاضطراب الشديد في رواية البخاري.

5.   
يذكر الأستاذ عباس محمود العقاد ـ رحمه الله ـ في
صفحتي 46، و47 من  كتابه الصديقة بنت الصدق
أنَّ خطبة السيدة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم قد تمَّت في شوال سنة عشرة من
الدعوة قبل الهجرة بثلاث سنوات ، ويشير إلى اختلاف الأقوال في سن السيدة عائشة يوم
زُفّت إليه  عليه الصلاة والسلام في( 2هـ)
، فيحسبها بعضهم تسعاً ، ويرفعها بعضهم فوق ذلك بضع سنوات ، وهو لا يستغرب هذا
الاختلاف بين قوم لم يتعودوا تسجيل المواليد؛ إذ قلما يسمع بإنسان ـ رجلاً كان أو
امرأة ـ في ذلك العصر إلاَّ ذكر له تاريخان، أو ثلاثة لميلاده ، أو زواجه ، أو
وفاته ، ويرجح العقاد أنّ السيدة عائشة كانت لا تقل عند زفافها إلى النبي صلى الله
عليه وسلم عن (12 ) سنة ، ولا تتجاوز (15) سنة بكثير، مشيراً إلى ما جاء في بعض المواضع
من طبقات ابن سعد أنّها خطـــبت وهـــي في التاسعة، أو السابعة ، ولم يتم الزفاف
كما هو معلوم إلاّ بعد فترة بلغت خمس سنوات في أشهر الأقوال، ويؤيد ترجيحه هذا
بقوله أنّ السيدة خولة بنت حكيم قد اقترحتها على النبي وهي في السن المناسب للزواج
على أقرب التقديرات.

6.   
والمؤكد
من سياق الحديث أنّها تعرضهما للزواج الحالي بدليل قولها (إن شئت بكراً وإن شئت
ثيباً) ولذلك لا يعقل أن تكون السيدة عائشـــة في ذاك الوقت طـــفلة في
السادســــــة من عـــمـــرها, وتعرضها (خولة) للزواج بقولها (بكراً).

7.   
 أخرج البخاري في (باب- قوله: بل الساعة موعدهم
والساعة أدهى وأمر) عن (عائشة) قالت: «لقد أنزل على محمد [ بمكة، وإنِّي جارية
ألعب «بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ», والمعلوم
بلا خلاف أن سورة (القمر) نزلت بعد أربع سنوات من بدء الوحي بما يوازى (614م) ،
فلو أخذنا برواية البخاري تكون (عائشة) إما أنها لم تولد أو أنها رضيعة حديثة
الولادة عند نزول السورة , ولكنها تقول (كنت جارية ألعب) أي أنّها طفلة تلعب, فكيف
تكون لم تولد بعد؟  فالحساب المتوافق مع
الأحداث يؤكد أن عمرها( 8 )سنوات عام (4) من البعثة ، وهو ما يتفق مع كلمة (جارية
ألعب).

8.   
أخرج
الإمام البخاري ( باب- لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها) قال رسول
الله: «لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت»،
فكيف يقول الرسول الكريم هذا ويفعل عكسه، فالحديث الذي أورده البخاري عن سن أم
المؤمنين عند زواجها ينسب إليها أنّها قالت كنت ألعب بالبنات – بالعرائس – ولم
يسألها أحد عن إذنها في الزواج من النبي ، وكيف يسألها وهى طفلة صغيرة جداً لا تعي
معنى الزواج ، وحتى موافقتها في هذه السن لا تنتج أثرا شرعيا لأنّها موافقة من غير
مكلف ولا بالغ ولا عاقل.

9.   
لقد
شهدت  عائشة رضي الله عنها بدراً وأحدًا
.فكيف  يسمح عليه الصلاة والسلام   باصطحاب  ابنة  9
سنوات ، و رد في أُحد مَنْ كانت أعمارهم دون 
15 سنة؟

توصيات
الدراسة

1.   
جعل
سن الرشد [11]هو
إتمام سن(18) سنة الحد الأدنى لزواج الذكر والأنثى ، ويُعاقب مأذونو الأنكحة إن
عقدوا النكاح لمن هم دون هذه السن ، مع سحب منهم تراخيص كتابة عقود الزواج ، و فسخ
تلك العقود.

2.   
يُنزع
حق الولاية من كل أب يقدم على تزويج ابنته 
، وهي دون سن  (18) سنة , أو يعضلها
ويرفض تزويجها .

3.   
يعطى
للفتاة المعضولة حق تزويج نفسها بناءً عند بلوغها سن 25 سنة إن رفض وليها والقاضي
تزويجها, والإمام أبي حنيفة أعطاها هذا الحق دون تحديد سن معينة.

4.   
يُشترط
موافقة الأم  المطلقة على زواج ابنتها ،
ولا يتم تزويج ابنتها  بدون علمها.

5.   
يحبَّذ
أن لا يزيد  فارق السن بين الزوجين عن ست
أو ثمان سنوات.

6.   
أن
تكون البنت في حضانة الأم ، أو أم الأم إلى أن تتزوج ، إن كانت بيئة الأم الأصلح
للحضانة ، وهذا تقرره لجان نسائية ملحقة بالمحاكم مكونة من متخصصات في الشريعة
والقانون وعلم النفس وعلم الاجتماع على أن يتكفل الأب بالنفقة.

 ومطالبتي بتحديد إتمام 18 سنة كحد أدنى للزواج
مبعثه أنَّ الرسول صلى تزوج من السيدة عائشة ، وقد أتمّت  18 سنة ، ولأنّه سن الرشد عندنا في المملكة ،
وإن كان هذا يتفق مع تعريف اتفاقية حقوق الطفل للطفل الذي هو دون 18 سنة ، فلا
يعني لا نأخذ به حتى لا يقال إنَّنا نوافق الغرب ، فالمملكة لم تتحفظ على هذه
المادة من الاتفاقية لأنَّها لا تخالف ديننا ولا أنظمتنا ، وما دمنا قد وقّعنا
عليها فأصبحنا ملزمين بها في سائر أنظمتنا وقوانينا المتعلقة بها؛ إذ لابد أن
تنسجم معها ،فنحن ملزمون دوليًا بها ،والمملكة دولة لها قدرها ومكانتها ، وهيبتها،
وهي عضو في الأمم المتحدة ، فليس من المعقول أنَّها توقع على اتفاقيات ، ويأتي
البعض منا بناءً على مفاهيم خاطئة لديه يطالبها بعدم الالتزام بما وقعَّت عليه ،
وهنا أتساءل  لماذا يُنسب كل فكر أو اجتهاد
يخالف آراء بعض العلماء المبنية على مفاهيم 
أو اجتهادات خاطئة، أو روايات ضعيفة 
إلى الغرب ، وكأنَّ القراءات والاجتهادات الخاطئة لبعض المفسرين والفقهاء ،
والروايات لابد من بقائها كما هي ، وكل من ينبه إلى خطئها يعد علمانياً ليبرالياً
، أو مستغرباً؟

    ولست أدري لمَ  لِنُقر بصحة ما رواه البخاري من مرويات عن زواج
الرسول عليه الصلاة والسلام  بعائشة رضي
الله عنها وهي ابنة تسع سنوات، ونفسر (واللائي لم يحضن ) بالصغيرات وهي معطوفة على
من نسائكم، وهناك نساء لا يحضن طوال حياتهن لعلة فيهن ،وكذلك هناك من النساء لا
يحضن فترة الرضاع ، كما نتجاهل قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا
النكاح } ، ونناقض الحديث ( لا تنكح الأيِّم ..) و نضع حكماً فقهياً خاطئاً يجيز
زواج الصغيرة بدون إذنها ورضاها ، ولا يحق لها فسخ عقدها إن بلغت ، في وقت يحرم
زواج البالغة دون رضاها وإذنها، ونعـــتبره شـــرع الله ، ومـــن يقول بعـــدم
صـــحة هذه الأحـــاديث، يُخشـــى على إيمانـــه، فالبـــخاري بشـــر ، وكـــل
بشـــر خطّاء ، ومـــا أورده مـــن روايـــات بــهذا الصـدد هي التي كانت أمــامه
،وتحرى صحتها طبقًا للإمكانات المتاحة له في عصره، وما هو متوفر في عصرنا ،غير
متوفر في عصره ، وهذا لا يعني الطعن في صحة صحيحه ، ولكن عندما نجد أحاديث لا تتفق
مع القرآن ،ومع السنة الفعلية ووقائع تاريخية ثابت صحتها ، علينا أن ندقق في مدى
صحتها ،لأنَّ السنة لا تناقض القرآن.

  ومن الحقائق التي ينبغي التوقف عندها:

·       
أنّ لا وجود لمخطوطة الجامع الصحيح للبخاري بخط يد البخاري
نفسه.

·       
أنّ المخطوطة المكتوبة بخط تلميذه ابن يوسف الذي سمع الصحيح
منه غير كاملة، كما قال المستملي.

·       
أنّ المخطوطات الموجودة باختلاف تواريخ كتابتها، كُتبت
سماعًا من تلامذة البخاري.

·       
أنّ أقدمها كتب بعد وفاة البخاري ب(151) سنة. ثانيها في القدم
الوثيقة رقم(304)والتي كتبت في عام 424 ه أي بعد رحيل البخاري ب 168 عام تقريبا، وثالثه
الوثيقة رقم (305) كتبت في عام 495 ه أي بعد رحيل الإمام ب 239 عام.

·       
المخطوطات الموجودة لا تحوي الجامع الصحيح بكامله، بل أجزاء
مفرّقة، ومتناثرة في عدة دول ،ومكتبات.

·       
وجود أخطاء كثيرة في هذه المخطوطات، وتقديم وتأخير وحذف
وإضافة، وهذا ما ذكره  المستملي(ت376هـ)أحد
الرواة عن محمد بن يوسف الفربري، والشيخ عبد الغني عبد الخالق في مقدمة طبعة بليدن(1862ه)،
وطبعة
بطرسبرج سنة 1876م.

·       
تولى تحقيق بعض مخطوطات” الجامع الصحيح” مستشرقان
هما: ليفي برونفسال، وهركل.

والسؤال الذي
يطرح نفسه أين هي مخطوطة البخاري التي كتبها بخط يده؟

·       
وجود أخطاء في مخطوطات كتاب التفسير، وحديث الإفك.

  ومع هذه المعطيات من البديهي أنّه توجد روايات
ضعيفة وموضوعة ومخالفة للقرآن الكريم، وتشكك في صحة القرآن، وتشوّه صورة
النبي(ص)،وتطعن في عصمته. ويتحمّل علماء الأمة الإسلامية المسؤولية أمام الله على
تقريرهم أنّ جميع أحاديث الصحيحيْن صحيحة، وتكفير من ينتقدهما، وفيهما روايات تسيء
للإسلام، ولم يكلفوا أنفسهم دراسة جميع المخطوطات الموجودة في مختلف دور الكتب
والوثائق في العالم، والموازنة بينها، وبيان الدخيل عليه، خاصة أنّ مستشرقيْن
تدخلا في تحقيق وطباعة صحيح البخاري، وإن ثبت أنّ الأحاديث التي انتقدها الأصوليون
والمحدّثون والباحثون والشراح قدامي ومحدثين هي موجودة بالفعل في صحيح البخاري
يعلنوا هذا ،ويبيّنوه في الهوامش، فلا يُرجع إليها، ولا تُبنى عليها أحكام فقهية
وقضائية، مع بيان الدخيل عليه، بحيث يطلع عليها كل من يرجع إلى الصحيح.

  إنّ حماية السنّة ليس بقبول ما يخالف القرآن،
وتشويه صورة نبي الأمة، وتوجيه إليه اتهامات خطيرة باطلة بالتأكيد على صحته،
واتهام من يُبيِّن ضعفه بالجهل والكفر والزندقة، والانصراف عن المناقشة العلمية
الجادة باتهام الناقد بأنّه يجهل اسم كتاب 
صحيح البخاري، وكيف ينتقده، وهو لا يعرف اسمه. ولنكن على مستوى المسؤولية،
فليس البخاري ومسلم نبيين معصوميْن من الخطأ.

ولمَ هذه
المغالطات والمكابرات، ولديهم كل هذه المعطيات حول صحيح البخاري، واختفاء نسخته
الأصلية؛ وكذا الحال بالنسبة لصحيح مسلم، وباقي السنن؟

إنّ الإصرار
على صحة جميع أحاديث الصحيحيْن بما فيها من أخطاء ومغالطات واتهامات للرسول صلى
الله عليه وسلّم، استغلّها أعداء الإسلام في تضليل شبابنا، ودفعهم إلى الإلحاد.

      فقد بيّن  ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري بشرح  صحيح البخاري (110)حديثًا للبخاري من التي
انتقدها الدارقطني، وخصّص لها فصلًا، ومن ضمنها حديث” لن يفلح قوم ولوا أمرهم
امرأة”، كما خصّص فصلًا عن رواة البخاري الذين فيهم طعن بالضعف والتدليس
والإرسال والقطع وعددهم(464)راويًا.
[12]

   وممن طُعن فيهم عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب
وسعيد المقبري، وهما من رواة حديث” النساء ناقصات عقل ودين.[13]

   وهذا يتنافى مع شروط صحة
الحديث التي أوردها العسقلاني في مقدمة شرحه لصحيح البخاري، وهي: أن يكون إسناده
متصلًا، وأن يكون راويه مسلمًا صادقًا غير مدلّس ولا مختلط، متصفًا بصفات العدالة
ضابطًا متحفظًا سليم الذهن قليل الوهم سليم الاعتقاد.[14]

والمتتبع لانتقادات الشيخ الألباني لأحاديث البخاري يجد أنّ مدارها هو الإسناد من حيث التكلم في أحد

 رجاله أو الاضطراب فيه، وبعض ألفاظ المتون من حيث غرابتها أو شذوذها أو نكارها، فقد قام الشيخ بالحكم على هذه الأحاديث من خلال جرح رواة بعض
الأسانيد  مثل فليح
بن سليمان وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار
وغيرهما.

 

suhaila_hammad@hotmail.com



[1] – الروم : 21.
[2] – النساء : 6.
[3] . رواه مسلم : كتاب النكاح ، باب استئذان الثيب
في النكاح بالنق، والبكر بالسكوت.
[4] – رواه النسائي عن بريدة
بإسناد صحيح.
[5] – ابن حجر العسقلاني : التقريب ، 4/104، ط1،
بيروت : دار الكتب العلمية  ،1405هـ/ 1994م
[6] – ابن حجر : تهذيب التهذيب 11/148.
[7]  – ابن
حجر: تهذيب التهذيب : 7/323]
 
[8] – تهذيب التهذيب 4/3،وطبقات ابن سعد 6/394،ميزان الاعتدال 7/ت
2235.
[9]   تهذيب التهذيب : 11/ 45،
46.
 
[10]  ابن
حزم : المحلى بالآثار ،9/38.
[11]  أنَّ
سن الرشد في المملكة حدد بموجب قرار مجلس الشورى رقم ( 114) وتاريخ 5/11/1374هـ
،18 سنة ،,ذلك قبل اتفاقية حقوق الطفل التي عرضت للتوقيع عليها في نوفمبر عام
1989م ،ونصَّت المادة الأولى منها على ”
لأغراض هذه الاتفاقية، يعنى الطفل كل إنسان لم
يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه.”
إذاً المادة تربط ذلك بسن الرشد بموجب القانون المنطبق عليه ، فالمملكة لم ترتكب
خطأ بموافقتها على هذه المادة كما يقول البعض ،لأنَّ النظام لديها يعتبر سن 18 سنة
سن الرشد،
وكذلك حددته ب (18) سنة كل من الفقرة (ج) من المادة الأولى من
اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية ،والمادة (41) من نظام الإقامة الذي اعتبرت
القاصر هو لم من لم يبلغ سن الثامنة عشر عاماً
.
 
[12] .
انظر
مقدمة فتح الباري: 544-648.
[13] . انظر:
مقدمة فتح الباري570، 571، 604، 607.
[14] . ابن
حجر العسقلاني: من مقدمة فتح الباري، ص9.
Join the discussion

8 comments