أبعاد ودلالات زيارة خادم الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان للشقيقة مصر

أبعاد ودلالات زيارة خادم الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان للشقيقة مصر

أبعاد ودلالات
زيارة خادم الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان للشقيقة مصر

سهيلة زين العابدين حمّاد

السبت 9/4/2016م

 
  لقد
جاءت زيارة خادم الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر في وقتها؛
إذ تمر أمتنا العربية بأحلك الأوقات، وتعصف بها رياح الفتن والحروب والإرهاب من كل
حدب وصوب بهدف تمزيقها وتفتيتها والقضاء على هويتها العربية والإسلامية، بل
وإزالتها من خارطة العالم ليوضع مكانها دويلات وكانتونات ذات مسميات دينية وطائفية
وعرقية، فجاءت هذه الزيارة لتعلن للعالم أجمع تضامن القيادتيْن العُظمييْن في
العالم العربي(السعودية والمصرية)لمواجهات التحديات التي تواجه البلديْن، وسائر
البلاد العربية،  فلهذه الزيارة دلالات
وأبعاد ألخصها في الآتي:

1.   
دحض الإشاعات، وإخراس الألسنة التي تشكك في قوة ومتانة العلاقات بفتور
السعودية المصرية بعد وفاة خادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله – رحمه الله
وطّيب الله ثراه.

2.   
 إفشال مخطط التقسيم والتفتيت بالتنسيق بين
الدولتيْن لمحاربة الإرهاب والقضاء عليه من جذوره بالقضاء على الفكر المتطرف، وتنقية
كتب التراث من الفتاوى التكفيرية، والأحاديث الضعيفة والموضوعة، والمفاهيم الخاطئة
للآيات القرآنية التي تتحدث عن حرية العقيدة، وحوار الأديان بالقول بنسخها، وإخراج
آيات ملك اليمين من سياقها التي تستند عليها الجماعات الإرهابية المسلحة في سفكها
للدماء، واستباحتها للأعراض والأموال.

3.   
دعم التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين وبعض البلاد العربية المتمثل
في مناورات رعد الشمال التي أثبتت قدرات البلاد العربية وتضامنها لصد أي عدوان
يتعرّض له أي بلد عربي. وإعلان القيادة السعودية أنّ أمن مصر من أمن الخليج،
وإعلان القيادة المصرية أنّ أمن الخليج العربي خط أحمر، وأمنها من أمن مصر، وعند
تعرّض أية دولة خليجية لأي عدوان فستهب مص(مسافة السكة) لتسهم في صد هذا العدوان،
تمامًا كما فعلت السعودية عند تعرّض مصر للعدوان الثلاثي عام 1956، فأعلنت
السعودية أنّ قواتها رهن القيادة المصرية، وساهم الطيران السعودي في صد العدوان
على مصر، بل شارك الملوك فهد وعبد الله وسلمان والأمير سلطان في القتال في هذه الحرب،
وقطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا وإنجلترا، وكذلك القرار التاريخي
الذي لا يُنسى الذي اتخذه الملك فيصل رحمه الله في أكتوبر عام 1973م بقطع البترول
عن الولايات المتحدة الأمريكية والدول المساندة لإسرائيل، مساندة لمصر في حربها مع
إسرائيل لاستعادة ما احتلته من أراضيها عام 1967م، وكذلك الموقف التاريخي  لخادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله – رحمه
الله- لثورة الشعب المصري في 30 يونيه عام 2013، ودعمه لمصر الذي غيّر الموقف
الدولي منها 360 درجة، الذي كان مناهضًا لها لأنّها أفشلت مخطط التقسيم والتفتيت،
وأنقذت مصر من نفق مظلم لا يعلم مداه إلّا الله ،كما قال الملك عبد الله رحمه الله
وطيّب ثراه في رسالته التاريخية للقيادة المصرية.

4.   
التعاون الاقتصادي والاستثماري لدعم اقتصاد مصر، وتحوّل السعودية من
مُموِّل لمشاريع استثمارية في مصر إلى شريك يُسهم بخبراته في التخطيط والتنفيذ، إلى
جانب اللجنة التنسيقية العليا بين البلديْن، وما أعدته من اتفاقيات مهمة، في
مقدمتها الاتفاق الذي تمّ توقيعه تلبية احتياجات مصر من البترول ومشتقاته على مدار
خمس السنوات القادمة، إضافة إلى مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، وكذلك ضخ
استثمارات بقيمة(8)مليارات دولار، والمشاركة في تنمية جنوب سيناء ب(1.5)مليار
دولار لإقامة جامعة الملك سلمان في طور سيناء وتجمعات سكانية وزراعية يُحبط مخطط
جعل هذه المنطقة ضمن النفوذ الإسرائيلي، ومساهمة السعودية في إعمارها ضربة قوية
لإسرائيل وحلفائها القائمين بتنفيذ مخطط التقسيم والتفتيت، فتحقيق الاستقرار
الاقتصادي لمصر ركيزة أساسية في بناء الأمن القومي العربي الذي لا يتحقق إلّا
بعودة مصر باقتصاد قوي مستقر.

Suhaila_hammad@hotmail.com

 
Join the discussion