الموروث الفكري والثقافي وأثره على حرمان المرأة المسلمة من كثير من حقوقها

الموروث الفكري والثقافي وأثره على حرمان المرأة المسلمة من كثير من حقوقها

خاص بمدوّنة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

الموروث الفكري والثقافي وأثره 
على حرمان المرأة المسلمة الكثير من حقوقها

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

الثلاثاء
2/2/2016م

ممّا
لا يختلف عليه اثنان أنّ
 الواقع الاجتماعي للمرأة المسلمة بعيد كل البعد
عن النص الديني, وذلك لإخضاع النصوص الدينية المتعلقة بحقوقها الدينية والمدنية
والسياسية والمالية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والأسرية إلى الأهواء  والعادات والأعراف والتقاليد المخالفة لتعاليم
الإسلام ومقاصده الشرعية، وتفسيرها وفق الموروث الفكري والثقافي المتأثر إلى حد
كبير بتلك العادات والأعراف والتقاليد 
القائمة على النظرة الدونية للمرأة, واستعلاء الرجل عليها, مع العمل على
استمرار هذه النظرة وترسيخها, وإلباسها لباس الإسلام؛

إذ نجد بعض المفسّرين تجرأوا
على الله جل شأنه، ونسبوا إليه ما يحملونه من موروثات فكرية وثقافية في تفسيرهم
لكلامه، ومنهم من يستند على أحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذة ومفردة ومنقطعة ــــ التي
تمتلئ بها كتب الضعاف والموضوعات، بل يوجد بعضها في كتب الصحاح بما فيها صحيحي
البخاري ومسلم ــــ ليعزِّزوا بها نظرتهم المتوارثة عن المرأة، ويأخذ الفقهاء بهذه
التفاسير، وتلك الأحاديث ويبنون عليها أحكامهم الفقهية التي يتدارسها القضاة في
كليات الشريعة وأصول الدين، والمعاهد العليا للقضاء، فيتبنونها في أحكامهم
القضائية عن المرأة، ممّا أوجد فجوة عميقة بين المرأة ودينها, وعمّق ممارسة الظلم
والعُنف ضدها، وللأسف الشديد تُنسب هذه الممارسات إلى الإسلام وهو برئ  منها.

    ولقد بيّن الله جل شأنه مدى تغلغل الموروث
الفكري والثقافي في نظرة المجتمعات إلى الأنثى وتعاملها معها بدونية ، وأنّها دون
الذكر مكانة وفكرًا في آيات كثيرة منها ما جاء في الآيات (15) ، و(16) ، و(17) ، و
(19) من سورة الزخرف، يقول تعالى: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ
*أَمِ اتَّخَذَ
مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ *
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ
مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
)[1](وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ) [2]

فقد
أنكر الله عليهم أنّهم لم يكتفوا بجعلهم لله جزءًا من عباده ، وهو( لم يلد ولم
يولد) ، بل  وجعلوا له من يأنفونه لأنفسهم،
وهم الإناث ،ويقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآيات :” حتى إذا بُشر أحدهم بما
نسبوه لله تعلوه كآبة من سوء ما بشر به من القوم من خجله من ذلك، يقول تعالى كيف
تأنفون أنتم من ذلك، وتنسبونه إلى الله عزّ وجل؟”[3]،
بل حتى الملائكة انتقصوهم بجعلهم إناثًا لانتقاصهم للإناث وأنّهم سيُسألون عن هذا
يوم القيامة؟

  والتأثر
بالموروث الفكري والثقافي القائم على دونية المرأة وانتقاصها لم يتحرر منه كبار
مفسري القرآن الكريم والمحدّثين والفقهاء، فنجد مثلًا الإمام ابن كثير ـــــ رحمه
الله ــــ بعد ما أورد تفسير الآيات السابقة، نجده هو ذاته في تفسيره لآية ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ
غَيْرُ مُبِينٍ
) [4]
لم يتحرّر من هذا الموروث، ونسبه إلى الخالق جل شأنه، فقال : ” أي المرأة
ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة . وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي
عاجزة عيية ، أومن يكون هكذا يُنسب إلى جناب الله العظيم ؟ فالأنثى ناقصة الظاهر
والباطن في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي، وما في معناه
ليجبر ما فيها من نقص ، كما قال بعض شعراء العرب

   وما الحلي إلّا زينةً من نقيصةٍ     يُتمِّمُ من حسنٍ إذا الحسنُ قصُرا

  وأمّا نقص معناها فإنّها ضعيفة عاجزة عن
الانتصار عند الانتصار لا عبارة لها ، ولا همّة ، كمال قال بعض العرب”[5]

 كما نجده يُفسر آية القوامة

بقوله
: ( الرجال قوّامون على النساء ) الرجل قيم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها
والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت
( بما فضل الله بعضهم على بعض ) أي :
لأنّ الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة; ولهذا كانت النبوة مختصة
بالرجال وكذلك الملك الأعظم; لقوله صلى الله عليه وسلم
: ” لن
يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة
رواه
البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه وكذا
منصب القضاء وغير ذلك
.

( وبما أنفقوا من أموالهم) ) أي :
من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى
الله عليه وسلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ، وله الفضل عليها والإفضال،
فناسب أن يكون قيما عليها .

فهنا
نجده حوّل معنى قوّام أي القائم بشؤون من هو قوّام عليهم ، وتلبية احتياجاتهم كما
جاء في لسان العرب إلى قيِّم أي السيّد الآمر، أي جعل القوامة تسلطًا واستعبادًا،
فجعل الرجل ذا سيادة على المرأة وكبيرها ومؤدبها إذا اعوّجت مفسرًا قوله تعالي : (
وبما أنفقوا من أموالهم ) لأنّ الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة .كما
نجده استشهد بحديث مفرد وراويه لا تقبل روايته لأنّه حدّ بحد القذف ، ولم يتب.

كما نجد الإمام فخر الدين الرازي لم
يتحرر من هذا الموروث  في تفسيره لقوله
تعالى 🙁
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل
بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
)

“المسألة الأولى: قوله:
 (خلق لكم ) دليل على أن
النساء خلقن كخلق الدواب والنبات وغير ذلك من المنافع ، كما قال تعالى
: ( خلق لكم ما في الأرض)  [البقرة : 29 ] وهذا يقتضي أن لا تكون مخلوقة
للعبادة والتكليف ، فنقول
: خلق
النساء من النعم علينا وخلقهن لنا وتكليفهن لإتمام النعمة علينا لا لتوجيه التكليف
نحوهن مثل توجيهه إلينا وذلك من حيث النقل والحكم والمعنى ، أما النقل فهذا وغيره
، وأما الحكم فلأنّ المرأة لم تكلف بتكاليف كثيرة كما كلف الرجل بها ، وأمّا
المعنى فلأنّ المرأة ضعيفة الخلق سخيفة فشابهت الصبي ، لكن الصبي لم يكلف فكان يناسب
أن لا تؤهل المرأة للتكليف، لكن النعمة علينا ما كانت تتم إلا بتكليفهن لتخاف كل
واحدة منهن العذاب فتنقاد للزوج وتمتنع عن المحرم، ولولا ذلك لظهر الفساد
.

 وقد فات هؤلاء المفسّرون وغيرهم من المفسرين
والمحدثين والفقهاء الذين انتقصوا النساء قوله تعالى:( وما خلقتُ الجنّ والإنس
إلّا ليعبدون) فالغاية العليا من خلق الخلق أجمعين هو عبادة الله، وفاتهم أيضًا
قوله تعالي:(يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل
لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)، وقوله تعالى(َيا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء)[6]،
تكفي هذه الآية الكريمة للتأكيد على إنسانية المرأة  مثلها مثل الرجل، خلقها الله كما خلقه من نفس
البوتقة، وليس خلق الأنثى كغيرها من المنافع من دواب ونبات، وهذه المنافع للذكور
والإناث معًا، وليس للذكور دون الإناث، وقد وصف الله جل شأنه من حرّم على النساء
ما في بطون الأنعام بقوله تعالى ( وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ
لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ )
[7]

   وتجاهلوا 
مساواة  الله  بين الرجال والنساء  في الولاية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وفي أداء العبادات وطاعة الله ورسوله، وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ
وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[8]،
أية مساواة أكثر من ذلك في الإنسانية وفي الواجبات الدينية وفي الأجر والرحمة التي
يمنحها الله
لكل من الرجل
والمرأة بالتساوي إذا قاما بتأدية ما طلب منهما بالتساوي؟ وفاتهم قوله صلى الله
عليه وسلم: ” إنّما النساء شقائق الرجال”

ولست أدري كيف يتجرؤون على الله وينسبون إليه في تفسيرهم ما نشأوا
وتربوا عليه من تحقير للمرأة، وتعظيم وتقديس للرجل، بما يتنافى مع كلام الله
ومقاصده ومعانيه وعدله؟

بل نجدهم حوّروا معنى
قوله تعالى:(وليس الذكر كالأنثى)[9] فجعلوها تعني أفضلية الرجل
على المرأة؛ إذ
نجد الإمام السيوطي في الاتقان في علوم القرآن
يغير في كلام الله  ليجعله يوافق الهوى
والموروث الثقافي القائم على أنّ الذكر أفضل من الأنثى، فيقول:” والأصل دخول
أداة التشبيه على
المشبه
به، وقد تدخل على المشبه؛ لوضوح الحال؛ نحو هذا:{وليس الذكر كالأنثى}؛
فإنّ الأصل: وليس الأنثى كالذكر، وإنّما عدل عن
الأصل لأنّ المعنى: وليس الذكر الذي
طلبت
كالأنثى التي وهبت. وقيل لمراعاة الفواصل لأنّ قبله إنِّي وضعتها أنثى
[10] .”
مع أنّ  الأنثى هي المشبه به، ومعروف في
علم البلاغة أنّ المشبه به أقوى من المشبه، وبالتالي لا مجال لجعل هذه الآية
مستنداً لتفضيل الرجل على المرأةـ – كما قال فضيلة الشيخ الصابوني –  بل العكس هو الأظهر هنا.

 خلاصة القول إنّ المرأة في نظر بعض المفسِّرين مخلوق
ناقص غير كامل الأهلية خلق لمتعة الرجل وخدمته وطاعته  فقط، ففسروا آيات القوامة والنشوز والميراث
والشهادة، والدية، وغيرها طبقًا لهذه النظرة، وليس طبقًا لمعناها الصحيح الذي
أراده الخالق جل شأنه. كما نجد بعض المحدثين، بمن فيهم البخاري ومسلم عزّزا هذه
الدونية، وأوردا في صحيحيهما أحاديث ضعيفة ومرسلةومفردة مناقضة لما جاء في القرآن
الكريم، كحديث ناقصات عقل ودين، وحديث لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة، وبموجب هذيْن
الحديثيْن انتقصت أهلية المرأة، وعززت دونيتها، وحرمت من كثير من حقوقها ليس
السياسية فقط، بل الدينية والمدنية والمالية والاجتماعية،
كما
نجد كثيرًا من الفقهاء بنوا أحكامهم الفقهية على هذه الدونية، فعندما نقرأ
في كتب الفقه عن نظام الزواج في الإسلام وأحكامه وحقوق الزوجين نجد العجب العُجاب،
فقد جعل  الفقهاء الزوجة في حال صحتها
وعافيتها أمة مملوكة لزوجها بعقد النكاح، وفي حال مرضها دار مستأجرة لعدم إلزامه
بعلاجها، فقد أورد ابن قدامة في كتابه المغني مقولة للإمام الزهري” لا يقتل
الرجل في امرأته لأنّه ملكها بعقد النكاح”، وتقرأ  لابن القيم في إعلام
الموقعين  مقولته” إنّ
السيد
قاهر لمملوكه، حاكم عليه، مالك له، والزوج قاهر لزوجته، حاكم عليها، وهى
تحت
سلطانه وحكمه شبه الأسير”
،
وتقرأ لابن
علي الجوزي في أحكام النساء:” وينبغي للمرأة أن تعرف أنّها كالمملوك للزوج
….وينبغي لها  الصبر على أذاه كما يصبر
المملوك”[11],
بل نجد في أحد صكوك التفريق بين زوجين بدعوى عدم الكفاءة في النسب الصادرة من إحدى
محاكم المملكة العربية السعودية
نسب
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم  قولًا  لم يقله، 
هو” النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته”.

  وهم بأقوالهم هذه
يُنسبون  إلى الإسلام ما ليس فيه، فعقد
النكاح ليس عقد رق الزوجة وعبوديتها لزوجها، وإنّما هو ميثاق غليظ قوامه(ولهنّ مثل
الذي عليهنّ ) (هُنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ) (وعاشروهن بالمعروف) (إمساك
بمعرف أو تسريحٌ بإحسان)(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسك أزواجًا لتسكنوا إليها
وجعل بيْنكم مودة ورحمة)، والإسلام أساسًا لا يُبيح قتل الإماء والعبيد  لقوله صلى الله عليه وسلم: “من قتل عبده
قتلناه، ومن جدعه جدعناه”

إضافة
إلى
استنادهم إلى كل
المرويات  الضعيفة المنسوبة للرسول صلى
الله عليه وسلم عن طاعة الزوج،
كأحاديث” لو أمرتُ أحدًا أن يسجد
لأحد لأمرتُ المرأة تسجد لزوجها”، وحديث “لو سال من منخاره(أي منخار
الزوج) دمًا أو قيحًا، أو صديدًا ولحسته ما وفّتــــه حقه لما فضله الله
عليها”، بل هناك مرويات ضعيفة سندًا ومتنًا  يستشهد بها ابن قدامة في كتابه المغني تعطي
للزوج حق منع زوجته من عيادة والدها المريض ،بل حتى من حضور جنازته،
هذا
الأب المكلف بعلاجها في مرضها طبقًا لهذا الحكم الفقهي الظالم.

  والصدمة
الكبرى في الأئمة الأربعة الذين لم يوجبوا على الزوج علاج زوجه المريضة وشبهوها
بالدار المستأجرة؛  حيث نظروا للعلاقة الزوجية
علاقة جنسية محضة، أي جعلوا الزوجة كالمومس يُنفق عليها مقابل الاستمتاع بها  فحصروا إلزام نفقة الزوج عليها  في نطاق متعته الجنسية، وذلك بإصدارهم حكمًا
فقهيًا بُني على اجتهادات شخصية غير مبنية على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، يقول فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي”: قرر فقهاء
المذاهب الأربعة أنَّ الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة المريضة من أجرة طبيب
وحاجم وفاصد ،وثمن دواء، وإنَّما تكون النفقة في مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن
لها مال وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها لأنّ التداوي لحفظ أصل الجسم، فلا يجب على
مستحق المنفعة كعمارة الدار المستأجرة تجب على المالك لا على المستأجر”[12]
و
يقول ابن قدامة” الحنبلي” في المغني:” ولا يجب عليه ـــــ أي
الزوج ــــ شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنّه يراد لإصلاح الجسم، فلا يلزمه، كما
لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجام
والفاصد.”[13]

ونجد
العلة في عدم إلزام الزوج علاج زوجته المريضة يعود إلى عدم تمكنه منها فترة مرضها،
أي حصروا العلاقة الزوجية في العلاقة الجنسية، و وأباح بعضهم زواج المسيار وأمثاله
من خلال هذا المنظور الجنسي للزواج.

   
إنّ كل تلك الأحكام مخالفة لعدل الله، ومخالفة تمامًا لقوله تعالى:(وَمِنْ
آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا
وَجَعَلَ
بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)
(هنّ لباسٌ
لكم وأنتم لباسٌ لهنّ)  وعاشروهن بالمعروف)
،(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وقوله عليه الصلاة والسلام” خياركم خياركم
لنسائه، وأنا خياركم لنسائه”، وقوله” رفقًا بالقوارير”

  ومخالفة لموقف الرسول صلى الله عليه وسلم
بإعطائه الإذن
 لعثمان بن عفان رضي الله عنه
في التخلف عن غزوة بدر ليرعى زوجه المريضة، وله أجر من شهد بدرًا وسهمه بل فضّل
عليه الصلاة والسلام خروج الرجل مع زوجته للحج على القتال في سبيل الله.

    
 وأخيرًا أقول : إن كنّا في حاجة
ماسة إلى تجديد الخطاب الديني ، فنحن أكثر احتياجًا إلى تصحيحه ، ممّا فيه من
مفاهيم خاطئة لبعض الآيات القرآنية وأحاديث ضعيفة وموضوعة ومفردة ومُنكرة، ومنقطعة
وأحكام فقهية بُنيت على تلك التفاسير والأحاديث والمفاهيم، فالتجديد لن يكون
مجديًا، بل سيُعمّق ما في هذا الخطاب من أخطاء وعثرات وعوار، لأنّه مبني عليها،
وسيسير في فلكها ، ولن يخرج عن دائرتها، فقبل أن نُجدد خطابنا الديني لابد من
تخليصه من الموروثات الفكرية والثقافية الجاهلية التي لا تمت إلى الإسلام بصلة بتصحيح
ما فيه من مفاهيم خاطئة، التي بُنيت على تلك الموروثات.

Suhaila_hammad@otmail.com

 

                         

 

 

 

 


[1] . الزخرف
: 16-17
[2] . الزخرف
: 19
[3] . تفسير
ابن كثير : 4/ 135.
[4] . الزخرف
: 18.
[5] . تفسير
ابن كثير : 4/ 135.
[6] – النساء : 1.
[7] . الأنعام : 138.
[8] . التوبة : 71.
[9] . آل عمران : 36.
5. جلال الدين
السيوطي :الاتقان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، 3132، طبعة
سنة 1408هـ1988م، المكتبة العصرية للطباعة والنشر : بيروت ـــ لبنان.
[11] . الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي: أحكام النساء، تحقيق وليد
أحمد عبد القادر، ص 111، الطبعة الأولى 1423- 2002م، دار قتيبة: دمشق ـــــ سوريا.
[12] . أ. د. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته:7794
[13] . ابن قدامة: المغني،9/236،كتاب النفقات، فصل رقم”
6460″، الطبعة الثانية،1417هـ / 1997م، دار الفكر، بيروت – لبنان.
Join the discussion

1 comment
  • جزاك الله خير على ما كتبتي تسلم يدينك بالفعل هناك الكثير من المعلومات الدينية المغلوطة في المجتمع تحتاج للتصحيح وياليت يتم مراجعة كتب المدارس الدينية وتصحيحها حتى لا نستمر بإنشاء أجيال تنظر للمرأة نظرة جنسية فقط لا مكمله للدين والمجتمع