الخُلع وحقوق المُختَلعة

الخُلع وحقوق المُختَلعة


خاص بمدوّنة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد
الخُلع وحقوق المُختَلعة
د. سهيلة زين العابدين حمّاد
الإثنين
1/2/ 2016م
الخُلع: الذي
أباحه الإسلام مأخوذ من خلع الثوب ،إذا أزاله لأنَّ المرأة لباس الرجل ،والرجل
لباسٌ لها ،قال        تعالى : ( هُنَّ
لِباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لَهُنَّ)،ويُسمى الفداء ،لأنَّ
المرأة تفتدي نفسها بما تبذله لزوجها ،وقد عرَّفه الفقهاء بأنَّه ” فراق
الرجل زوجته ببذل يحصل له ”

مشروعيته

الخُلع جائز
لا بأس به عند أكثر العلماء لحاجة الناس إليه بوقوع الشقاق والنزاع ،وعدم
الوفاق بين الزوجين         فقد
تبغض المرأة زوجها ،وتكره العيش معه لأسباب جسدية خَلْقية ،أو خُلقية ،أو دينية
،أو صحية لكبر أو              ضعف ،أو نحو
ذلك ،وتخشى ألاّ تؤدي حق الله في طاعته ،فشرع لها الإسلام في موازاة الطلاق الخاص
بالرجل  طريقاً للخلاص من الزوجية ،لدفع
الحرج عنها ،ورفع الضرر عنها ،ببذل شيء من المال تفتدي به نفسها ،وتتخلص من الزواج
،وتعوض الزوج ما أنفقه في سبيل الزواج بها ،وقد حصر جمهور العلماء أخذ الفدية من
مال الزوجة مقابل الطلاق في حال النشوز ،وفساد العشرة من قبل الزوجة.[1]
ودل
الكتاب والسنة على مشروعيته ،أمَّا من الكتاب فقوله تعالى : (فلاَ جُنَاح عليهما
فيما افتدت به ) [2]،وقوله
سبحانه وتعالى 🙁 فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً[3])
،وقوله تعالى:( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ) [4]
 وأمَّا السنة فحديث ابن عباس 🙁 نَّ امرأة ثابت
بن قيس جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقالت : يا رسول الله ،إنِّي ما
أعيب عليه في خلق ولا دين ،ولكني أكره الكفر في الإسلام ،فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أتردين عليه حديقته ؟ قالت: نعم ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أقبل الحديقة ،وطلقها تطليقة.)[5]
  فهي
لا تريد مفارقته لسوء خلقه ، ولا لنقصان دينه ، وإنّما كرهت  لتقصير فيما يجب له عليها  بسبب شدة البغض له ، فأمرها النبي صلى الله عليه
وسلم أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب برد بستانه الذي أمرها إياه ، وهو أول خلع في
الإسلام ،وفيه معنى المعارضة.[6]
 فالخُلع
يكون في حالة عدم وجود ما يعيب الزوج دينًا، أو خلقًا ، وعدم قدرة الزوجة مواصلة
الحياة الزوجية معه لكرهها له ، ولوقوع الضرر على الزوج بفسخ العقد ، فعلى الزوجة
أن ترد له ما دفع لها من مهر، ويكون هذا في بداية الحياة الزوجية ، وهذا واضح من
الحديث ، فالحديث لم يتحدّث عن وجود أولاد .
ولكن الذي يحدث الآن
في محاكمنا أنَّ الزوجة إن طلبت الطلاق لما تتعرض له  من إيذاء من زوجها ،ومهما مارس من عنف ضدها
،حتى لو كسَّر أحد أضلاعها أو أسنانها ،أو كسر إحدى يديها ، أو فقأ إحدى  عينيها ، أو هددها بالقتل ،ورفع عليها السكين ،
أو ثبت إدمانه المخدرات، أو الخمر، وأثبتت كل ذلك بتقارير طبية ومحاضر شرط
،فيطالبها القاضي بمخالعته ورد له ما دفعه لها من مهر ،وأحياناً يطالبها بدفع أكثر
من مهرها ، وقد يهجرها الزوج ، أو يتركها معلقة سنين ، وعندما تطلب الزوجة من
القاضي فسخ عقد زواجها ، نجد بعض  القضاة  يرفضون ، ويطالبونها بمخالعة زوجها ، ودفع له ما
دفعه من مهر، وقد تكون فقيرة لا تملك قيمة ذاك المهر ، ومع أنّهم  يعلمون أنَّ من عاداتنا السيئة الظالمة للمرأة
أنّها لا تعطى مهرها ، فقد يأخذه الأب ، أو الأخ ، أو يعطى للزوج لشراء به أثاث
بيت الزوجية ، ولا يؤخذ منه إلاّ ما يكفي لشراء ملابس العروس، وقد يكون مضى
على الزواج سنوات عديدة، ويوجد بينهما أولاد فكيف ترد له ما دفعه لها من مهر
وتتنازل عن حقوقها المالية بمخالفته، وهي المتضررة ، وليس هو؟
فالمرجو عند وضع مدونة
للأحوال الشخصية أن يحدد الخلع في حال عدم قدرة الزوجة إعطاء زوجها حقوقه الشرعية
لعدم حبها له دون وجود عيب ديني أو خلقي فيه، ولا تلزم بدفع ما دفعه لها من مهر إن
لم يكونا حديثي الزواج ، وتكون هي التي استلمت مهرها، وإن لم تستلمه ، ويدخل في
حسابها البنكي، يُلزم وليها برده ، أمّا إن مضى علي زواجهما  سنوات ، فلا تُلزم بدفع أي عوض مالي ،  وإن تقدّمت الزوجة  للقاضي بطلب فسخ عقد الزواج  لوقوع ضرر عليها منه ، يفسخ القاضي عقد الزوج
،  مع إلزام  الزوج دفع مستحقاتها المالية.
Suhaila_hammad@hotmail.com

 
 
 
 
 
 
 


[1] – د. وهبة الزحيلي : مرجع سابق ،9/7009.
[2] – البقرة : 229.
[3] – النساء: 4.
[4] – النساء : 128.
[5] – رواه البخاري والنسائي ،ورواه ابن ماجه أيضاً ( نيل الأوطار :6م
246).
[6] – د. وهبة الزحيلي : مرجع سابق ،9/ 7009.
Join the discussion