الحلقة السادسة والأخيرة من القوامة والنشوز

الحلقة السادسة والأخيرة من القوامة والنشوز

 

خاص بمدوّنةد.
سهيلة زين العابدين حمّاد

الحلقة السادسة
والأخيرة من القوامة والنشوز

د. سهيلة زين العابدين
حمّاد

25/1/ 2016م

 

 أواصل الحديث عن المرويات الموضوعة والضعيفة
التي تعطي للزوج حق ضرب زوجته ومنعها من ممارسة حقوقها

سادسًا: مرويات عن ضرب الزوجة

·       
( ألا واستوصوا بالنساء خيراً ،فإنّما هنَّ عوَان عندكم. ليس تملكون
منهن شيئاً غير ذلك ،إلاّ أن يأتين بفاحشة مبينة . فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع
واضربوهن ضرباً غير مًبَرِّح . فإن أطعنكم فلاَ تبْغَوا عليهِنّ سبيلاً …[1])
وقد فسَّر الترمذي معنى قوله ( عوان عندكم ) يعني أسرى في أيديكم، و هو مفهوم خاطئ
للمعنى اللغوي لهذه الكلمة ،فالعوان : النَّصَفُ التي بين الفارض ،وهي المسنة
،وبين البكر ، وهي الصغيرة ،والعوَان من النساء التي قد كان لها زوج ، وقيل : هي
الثيب ،والجمع عُون.[2]

ضعف الحديث من حيث الإسناد

·       
ومن رواة هذا الحديث الحسن بن علي الهُذلي الخلاَّل، وقال ابن حجر
العسقلاني في التقريب ( صدوق)،ولكن الإمام أحمد قال : ” ما أعرفه بطلب الحديث
، ولا رأيته يطلبه ،ولم يحمده “، ثُمَّ قال يبلغني عنه أشياء أكرهه ”
،وقال مرة : أهل الثغر عنه غير راضين . أو ما هذا معناه.”[3]

·       
ومن رواته أيضاً سليمان بن عمرو بن الأحوص الجلُشيمي ،ويُقال الزدي
الكوفي ، ذكره ابن حبَّان في الثقات ، ولكن قال عنه ابن حجر في التقريب : ”
مقبول ” ، وقال في  التهذيب : لكنه
نسبه بارقياً ،وبارق من الأزد ، وقال ابن القطّان : مجهول.[4]

·       
لم يرد هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم.

ضعف الحديث من حيث المتن

1.   
لا يتفق مع  معنى ( واضربوهن )
في الآية الكريمة التي يوضح سياقها أنَّ معنى الضرب هنا الترك والإعتزال و الإعراض
عن ، والسنة لا تناقض القرآن.

2.   
 لا يتفق مع قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف)، ولا
مع قوله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)

3.   
يناقض الحديث ( لا تضربوا إماء الله ) ؛ إذ كيف يقول الرسول صلى الله
عليه وسلم هذا القول ،ثم يناقضه بقوله (واضربوهن ضرباً غير مًبَرِّح .)؟ فالسنة
لا تناقض نفسها.

4.   
لا يتفق مع سلوكه صلى الله عليه وسلم مع زوجاته ، ولا حتى مع خدمه ، فهو
لم يضرب امرأة قط .

·       
“لا
يُسأل الرجل فيما ضرب امرأته”

ضعيف [ ضعيف الجامع الصغير 6218 ،ضعيف سنن ابن ماجة 431، مشكاة
المصابيح 3268 ، الإرواء 2034.][5]

سابعًا:  مرويات عن ستر الزوج للمرأة

·       
“للمرأة ستران : القبر والزوج .قيل : وأيهما أفضل ؟ قال القبر”

قال الألباني في
” السلسلة الضعيفة و الموضوعة ” ( 3/585 ) :

موضوع
أخرجه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 3/271/2 ) و في ” الصغير
” ( 448 –
الروض النضير ) ، و ابن عدي في ” الكامل ” ( ق 115/2 ) و اللفظ له ، و
من طريقه
ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” ( 14/372/1 ) و كذا ابن الجوزي في ”
الموضوعات ” (
3/237 ) عن خالد بن يزيد : حدثنا أبو روق الهمداني عن الضحاك عن ابن عباس
مرفوعا . و قال ابن الجوزي :” حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المتهم به خالد ، و هو خالد بن يزيد عن أسد القسري ، قال ابن عدي : أحاديثه كلها لا يتابع عليها لا متنًا و لا سندا ” .
قلت : و كذلك قال العقيلي في ” الضعفاء ” ( 2/15/424 ) :” لا يتابع على حديثه ” .
و قال أبو حات م” ليس بالقوي ” .
و ذكر الطبراني أنه تفرد به ، و فيه علة أخرى ، و هي الانقطاع بين الضحاك – و هو ابن مزاحم – و ابن عباس ، فإنه لم يلقه ; كما تقدم غير مرة .[6]

·       
( للنساء عشر عورات ،فإذا زُوِّجت المرأة ستر الزوج عورة ،وإذا ماتت
المرأة ستر القبر تسع عورات)

·       
يقول
الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة : منكر أخرجه الديلمي من طريق
إبراهيم بن أحمد الحسني ،حدثنا الحسين بن عبد محمد الأشقر عن أبيه محمد بن عبد
الله بن محمد عن أبيه الحسن ابن الحسن بن علي عن الحسن عن علي مرفوعاً.

·       
ذكره
السيوطي في ” اللآلي” (2/438) شاهداً على الذي قبله ،وسكت عنه هو وابن
عراق في ” تنزيه الشريعة” ( 2/ 372- 373).

·       
ويقول
الألباني : ” وأقول : إسناده مظلم ،من دون محمد الأشقر لم أعرفهم ،وشيخه عبد
الله بن محمد ؛ الظاهر أنَّه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد
العلوي ، قال : الحافظ ” مقبول” . يعني عند المتابعة ، وإلاَّ فهو ليِّن
الحديث.

·       
ومن
فوقهم من أهل البيت معروفون بالصدق ، ومترجمون في ” التهذيب ” فالعلة
ممن دونهم.[7]

ثامنًا: مرويات
عن تطيب المرأة لغير زوجها

·       
” إذا تطيّبت المرأة
لغير زوجها ، فإنّما هو نار وشنار.

ذكره الألباني في ضعيف الجامع.[8]

تاسعًا:  مرويات إذا وضعت المرأة خمارها في عير بيت زوجها

·       
“إذا
وضعت المرأة خمارها في غير بيت زوجها هتكت سترها بينها وبين الله لم بناها دون
العرش “[9]

عاشرًا: مرويات عن وضع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها

·       
“أيّما
امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها ، فهي ملعونة”[10]

حادي عشر: مرويات عن طلب المرأة
طلاقها من غير بأس

·       
“أيما
امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس ، حرم الله عليها رائحة الجنة”[11]

ثاني عشر: مرويات إذا المرأة لم تتزوج
وبقيت مع أولادها

“أيّما امرأة قعدت على بيت
أولادها ، فهي معي في الجنّة ، وأشار بإصبعه السّبّابة والوسطى” أورده
الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضرعة [12]

الخلاصة

   إنَّ الترمذي وغيره من أهل الحديث حينما اعتمدوا الأحاديث الضعيفة في
مصنفاتهم لم يوردوها ليدفعوا بها الصحيح
من
الحديث ، ولكن أوردوها حينما لم يجدوا في الباب حديثًا أصح منه أو كان معمولًا به
عند بعض أهل العلم .

    وقال أبو داود في رسالته لأهل مكة ” وإنَّ
من الأحاديث في كتابي ( السنن) ما ليس بمتصل ، وهو مرسل ومدلس ” ويضيف ”
إنّه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره لأنّه أقوى من رأي غيره من
الرجال ” ويقول الإمام أحمد في موضوع مؤلفه : ” لو أردت أن أقصد ما صح
عندي لم أرو من هذا المسند إلاّ الشيء بعد الشيء ،ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث
لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه”

    والغريب في الأمر أنّنا  أمام هذا الكم الكبير من المرويات الضعيفة
والموضوعة والمنكرة التي  توجب طاعة الزوج ،
لم نجد مقابلًا عن حقوق الزوجة ، ممّا يؤكد أنَّ الرجل الذي يتولى مهمة تفسير
القرآن الكريم والفتوى واستنباط الأحكام الفقهية غلب عليه الهوى فاعتمد الأحاديث
الضعيفة والموضوعة والمنكرة  فيما يتعلق
بالتقليل من شأن المرأة ، وتعظيم الرجل وتقديسه حتى بلغ به الأمر أن يوصله إلى
مرتبة السجود للزوج إن كان للإنسان أن يسجد لإنسان .

بيت الطاعة

    ليس من الإسلام ، فهو يتناقض مع جميع المعايير
السابق ذكرها ، وهو مأخوذ من المادة 214 من 
القانون الفرنسي الذي ينص على إلزام الزوجة بقوة الشرطة العيش في بيت
الزوجية الذي يحدده الزوج ، وقد طبَّقته بعض البلاد العربية التي أخذت بالقانون
الفرنسي ، ونسبه الكثير إلى الإسلام ،والإسلام منه بريء ، فلا يتفق مع قوله تعالى
: ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)والإسلام لا يجبر المرأة أن تعيش مع زوج تكرهه
أو تكره العيش معه، يوضح هذا قوله تعالى : ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)

التوصيات

من خلال هذه
الدراسة اتضح لنا من سياق آية نشوز الزوجة 
أنّ معنى ( واضربوهن) ف الترك والاعتزال ، والإعراض عن، ولا تعني الضرب
البدني، وقد ثبت وضع وضعف جميع المرويات التي تُقدّس الزوج وتُعطيه حقوقًا ليست له
لتعظيمه وتقديسه ، وتمعن في إذلال الزوجة وإخضاعها له ، ولهذا أوصي بالآتي:


  1. القوامة
    مسؤولية مشتركة بين الزوجين كل منهما يمارسها فيما يتميز به ، وهي شورية
    بينهما.

  2. ليس
    من حق الزوج ضرب زوجته ، وإن مارس عنفًا ضدها ينبغي أن يُعاقب سجنًا وتعذيرًا
    ، عينًا  بعين ،وسناً بسن إلاَّ إذا
    تنازلت عن حقها بتعويض مالي، طبقًا لتصحيح معنى ) واضربوهن) ,ولثبوت وضع وضعف
     الأحاديث المنسوبة للرسول صلى الله
    عليه وسلم التي تنص على ضرب الزوجة.

  3. الطاعة
    الزوجية حق مشترك للزوجين بالمعروف ، وفي حدود العشرة بالمعروف، ولا طاعة في
    معصية ، و لا في إذلال وامتهان، لثبوت عدم صحة الأحاديث التي تنص على طاعة
    الزوج سندًا ومتنًا.

  4. للمرأة
    الراشدة حق حرية التنقل  والعمل
    والمشاركة في الحياة العامة ، ولا يحق للزوج ، أو الأخ ، أو الأب ، أو الابن منعها
    من ممارسة حقوقها هذه بحكم الولاية ، أو القوامة.

  5. إلغاء
    أبواب تأديب الزوجة من كتب الفقه ، ومن المناهج الدراسية في مختلف المراحل
    الدراسية بما فيها مناهج كليات الشرعية وأصول الدين والمعاهد العليا للقضاء.


 

تمّ
بحمد الله وتوفيقه

Suhaila_hammad@hotmail.com


[1] – سنن الترمذي ،كتاب الرضاع ،حديث رقم (1163).
[2] – ابن منظور : لسان العرب ،13/ 299،الطبعة
الثالثة ، 1414هـ ـ 1994م ندار صادر ،بيروت ـ لبنان.
[3] – ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب ،2/
276.تحقيق وتعليق مصطفى عبد القادر عطا ، الطبعة الأولى 1415هـ ـ 1994م،دار الكتب
العلمية ،بيروت ـ لبنان.
[4] – ابن حجر : تهذيب التهذيب ،4/ 192.
[5] – المرجع السابق : باب في ضرب النساء ، ص 211.
[6] – الألباني سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة  : 3/ 584، 585، حديث رقم ( 1396).
[7] 
المرجع السابق : 3/ 285،286، حديث رقم (1397).
[8] “- الألباني : ضعيف الجامع ( 433).
[9] – العلل المتناهية ( 565).
[10] – محمد بن السيد درويش الحوت :  حسن الأثر فيما ضعف واختلاف من حديث وخبر وأثر(
494- 495), بيروت ــــ لبنان : دار المعرفة.
[11] – محمد بن طاهر بن القيسراني “المقدسي
” ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ ( ترتيب أحاديث الكامل في تراجم
الضعفاء وعلل الحديث)، ( 2249).
[12] – الألباني : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة
( 2472) ، ضعيف الجامع ( 2226).
Join the discussion