الحرب التي تهدد أمننا

الحرب التي تهدد أمننا

الحرب التي تهدد أمننا

سهيلة زين العابدين حمَّاد
الخليج الإماراتية 242007م
شهدت منطقة الخليج العربي منذ ثمانينات القرن الماضي إلى الآن أربع حروب، ممّا أثَّر في أمنه وسيادة بعض دوله، ولوَّث بيئته بشكل بات يهدد صحة الشعوب العربية، ومستقبل الأجيال القادمة. وإشعال حرب خامسة في المنطقة، تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل، لا سمح الله، سيلوث الأجواء ليس الخليجية فقط، بل العربية بالغبار النووي، وبإشعاع اليورانيوم المنضب، وهذا يعني المزيد من الإصابة بأمراض السرطان، والمزيد من التشوهات الخلقية للمواليد، والمزيد من الإجهاض للأمهات، والمزيد من هلاك ودمار الزرع والحيوان. كل هذا من أجل خاطر عيون “إسرائيل”، وإقامة الإمبراطورية الأمريكية على أشلائنا نحن العرب والمسلمين، ومن ثمَّ تسليم أرضنا ومقدراتنا لدولة “إسرائيل” الكبرى.
إيران دولة إسلامية كبرى، وهي مستهدفة الآن لإضعافها بزعم اعتزامها امتلاك قوة نووية، ثم من أجل عزلها عن الدول العربية والإسلامية، ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي ليسهل الانقضاض عليها. وقد روَّجت الإدارة الأمريكية حملة إعلامية عالمية كبرى ضد إيران بالادعاء أنها تسعى لإحياء الإمبراطورية الصفوية، وأنَّها وراء الفتنة الطائفية في العراق.
أسئلة كثيرة تطرح بالمناسبة من بينها لماذا تثير واشنطن هذا الضجيج ضد إيران الآن؟ ولماذا تحاول طهران إحياء الإمبراطورية الصفوية إلاَّ في هذه الآونة؟ لماذا لم تسع إلى إحيائها في عهد شاه إيران الذي كان حليفاً لأمريكا؟ أم هي أكذوبة أمريكية كأكذوبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل لتبرير غزو إيران، وضمان عزلها عن دول المنطقة؟ وهل الإدارة الأمريكية حريصة على استقرار وسيادة المنطقة، أم هي تريد التهامها لتكون ضمن إمبراطوريتها الكبرى؟ وهل المفاعل النووي الإيراني يشكل خطراً على دول الخليج أكثر من المفاعل النووي “الإسرائيلي”؟
وهل يعقل أنَّ إيران ستسخدم قوتها النووية ضد دول الخليج، وهي إحدى هذه الدول، أي أنها ستكون أوَّل المتضررين من استخدام أي سلاح نووي في حال سعت للحصول عليه، لأن الغبار النووي سيعم المنطقة وإيران بالدرجة الأولى. لكن الخوف هو أن تعمد الولايات المتحدة نفسها إلى استخدام السلاح النووي بذريعة تدمير قدرات إيران النووية.
لذا، فالحرب ضد إيران قد تكون مصيرية بالنسبة لنا، ليس من حيث إضعاف قوة دولة إسلامية كبرى وإسقاطها فحسب، ولكن أيضاً من حيث تلوث البيئة العربية والإسلامية، وانعدام الحياة فيها، وتحويل شعوبها إلى مرضى ومعوقين ومتخلفين عقلياً.
ومن المؤلم أنّ إعلامنا يردد ما يردده الإعلام الغربي والأمريكي، وأصبح معظم المحللين السياسيين العرب يتناولون الملف النووي الإيراني طبقاً لمعطيات الإعلام الأمريكي والغربي ضد إيران. إن السؤال الملح الذي يجب طرحه هو: عندما كانت إيران حليفة لأمريكا في عهد الشاه، لم يثر الإعلام الأمريكي خطر إيران على سيادة واستقرار دول المنطقة، ولا سيما منطقة الخليج العربي، لكن ما أن أصبحت إيران تناهض السياسة الأمريكية، أصبحت تمثل الخطر الأوحد والأكبر على دول المنطقة، بل نجد وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس تطالب العرب، أن يعطوا “إسرائيل” الإحساس بالأمان لتطبيع العلاقات معها قبل مطالبتها بالدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم، رغم أن العرب بحاجة إلى الإحساس بالأمان من “إسرائيل” وما تشكله من خطر عليهم، خصوصاً أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك أسلحة نووية.
الذي نأمله من القادة والزعماء العرب أن يكونوا هذه المرة على مستوى المسؤولية، ويستجيبوا لدعوة خادم الحرميْن الشريفيْن لهم في كلمته خلال قمة الرياض، فيتناسوا جميعاً خلافاتهم، ويتفقوا على توحيد المواقف والقرارات، وأن يكون تحالفهم مع شقيقتهم إيران بداية لتوحيد القرارات والمواقف، من أجل إحباط المخطط الصهيو أمريكي، وأن تقبل دول مجلس التعاون الخليجي عرض إيران لعقد معاهدات دفاعية معها، ذلك أن أمن الخليج مرهون بالتعاون بين دوله، ولأن أمن الخليج لن يحميه سوى أهله.
على القادة العرب أن يُخيِّبوا ظن الإدارة الأمريكية في الاصطفاف ضد إيران، ويحولوا دون توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران، وبالتالي يفشلون المخطط الصهيو أمريكي في المنطقة.
أمَّا ما يُثار من مخاوف من خطر إيراني على أمن واستقرار دول المنطقة، فهذا يمكن بحثه مع الحكومة الإيرانية في حوار صريح وبناء معها. 
suhaila_hammad@hotmail.com
Join the discussion