استعادة ثقافة المقاومة

استعادة ثقافة المقاومة

استعادة ثقافة المقاومة

سهيلة زين العابدين حماد 
جريدة الخليج الإماراتية: 277 2006م
منذ اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والعدو الصهيوني عام 1979م حتى الغزو “الإسرائيلي” للبنان في 12يوليو/تموز عام ،2006 بدأت تسيطر على الساحة العربية ثقافة السلام القائمة على طلب السلم مع العدو “الإسرائيلي”، وقرر الزعماء العرب عام ،1996 أن يكون السلام اختيارهم الاستراتيجي، وجلس الرئيس ياسر عرفات رحمه الله مع العدو الصهيوني إلى طاولة المفاوضات، وطُلب منه تقديم تنازلات في سبيل الحصول على حق إقامة الدولة الفلسطينية بالمفاوضات إلى أن حوصر في بيته. ورغم أنَّه أعلن على الملأ أنَّ اليهود الصهاينة لا يعرفون سلاماً، ولكن الزعماء العرب لم يستوقفهم نداؤه، واستمروا في عملية السلام مقدمين التنازلات تلو التنازلات، ومنها إضعاف قوتهم العسكرية، وأصبحت الدول العربية الآن غير مهيأة لدخول حرب رغم إفصاح “إسرائيل” عن مخططاتها التوسعية، وها هي تعلن الحرب على لبنان، ومع تزامن الحرب على لبنان أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى موت عملية السلام ، وعلى مدى عشرة أيام دمرت لبنان، ولم تقو دولة عربية على إرسال جيشها للقتال في لبنان التزاماً باتفاقية الدفاع المشترك الموقع عليها من قبل أعضاء جامعة الدول العربية، وإرسال مضادات للصواريخ وللطائرات لصدها عن تدمير لبنان ، ولكن لبنان الجميل دمر أمام أعيننا بألوف الأطنان من المتفجرات التي أدت إلى تلوث البيئة وموت المئات وجرح أكثر من ألفي شخص وتهجير أكثر من نصف مليون مواطن لبناني، ونحن نقف مكتوفي الأيدي.
إنَّ ثقافة السلام غير المتكافئ فرضت علينا ثقافة الاستسلام، وقتلت فينا روح القتال، وأصبحت “إسرائيل” وأمريكا تريدان ان تفرضا علينا القضاء على روح المقاومة فينا وحتى على مجرد الدفاع عن النفس، بوصفها المقاومة بالإرهاب، وأصبحت أية حركة مقاومة تنشأ في فلسطين أو العراق أو لبنان توصف بمنظمات إرهابية، وتفرض علينا عزلها عنا، ونبذها، وإن وقفنا إلى جانبها، وصفنا بأنَّنا إرهابيون، ومؤيدون للإرهاب، وذلك لعزل أية مقاومة للاحتلال عن تأييدنا ومؤازرتنا ومساندتنا لها، فهم يريدون فرض ثقافة الاستسلام والانصياع لما تمليه علينا “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية، ونلاحظ أنَّ سياسة عزل كل من يقول “لا” لأمريكا أو “إسرائيل” حتى من قِبل أشقائه العرب هي المتبعة لتكون المواجهة فردية ليسهل القضاء عليه بأقل خسائر، والخطة الآن القضاء على أية مقاومة ل “إسرائيل” في فلسطين ولبنان ليقوم شرق أوسط جديد كما قالت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس أنَّه ولد إبان الغزو “الإسرائيلي” للبنان، وهو شرق أوسط “إسرائيلي”، كما حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية منه، إذ سيفرض علينا ما تريده “إسرائيل”.
“إسرائيل” دمَّرت بلداً بأكمله مقابل أسيرين “اسرائيليين” في حين يوجد في السجون “الإسرائيلية” أكثر من 9 آلاف أسير عربي، ونحن إلى الآن لم نفعل شيئاً لإطلاقهم، وعندما قامت المقاومتان الفلسطينية واللبنانية بخطف ثلاثة “إسرائيليين” وأسرهم ليتم تبادل الأسرى بهم قامت الدنيا عليهما ولم تقعد، وأعلنت “إسرائيل” حرباً تدميرية على فلسطين ولبنان بأكمله بتأييد من المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية.
السؤال هو إلى ماذا ستقودنا ثقافة الاستسلام؟
إنَّها ستؤدي بنا إلى مزيد من الخضوع والخنوع، وفقد المزيد من أراضينا، بل فقد كل أراضينا وأوطاننا، لأنَّ عدونا مستمر في أطماعه التوسعية، وعند قيام جيوشه باجتياح أراضينا، فهي تعزل المعتدى عليه عن سائر أشقائه العرب، وتهاجمه بمفرده لتسهل السيطرة عليهم، ونقف نحن العرب نتفرج على إخواننا، وهم يذبحون ويُقتلون، وبيوتهم تدمر فوق رؤوسهم، ومن يبقى منهم على قيد الحياة يُهجَّر. ولم يجد أعداؤنا من يقاومهم، فقد أماتت “أسطورة السلام” روح المقاومة فينا، وقضت عليها، وهذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي تريده أمريكا وحليفتها “إسرائيل”. 
متى سنتبنى ثقافة المقاومة؟
ألم يئن الأوان لتبني ثقافة المقاومة بعد إعلان موت عملية السلام، ونقف إلى جانب المقاومة لدحر العدوان والتحرر من الاحتلال، ونحيي روح الجهاد في سبيل الله التي أماتها أعداؤنا فينا.
إن تكاثر الأمم علينا سببه ليس من قلة، بل نحن كثرة، ولكن كثرة كالغثاء، لأنَّنا أحببنا الحياة وكرهنا الموت، كما جاء في الحديث النبوي الشريف. 
Suhaila_hammad@hotmail.com
Join the discussion