اليوم الوطني ال89 وتمكين المرأة السعودية

اليوم الوطني ال89 وتمكين المرأة السعودية

د.سهيلة زين العابدين حمّاد
الإثنين 23/9/2019

تهنئة صادقة لخادم
الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين والشعب السعودي
باليوم الوطني ال 89، واسأل الله أن يديم علينا نعم الأمن والأمان والرخاء والاستقرار.
واحتفال المرأة
السعودية بصفة خاصة باليوم الوطني هذا العام يختلف عن كل السنوات الماضية؛

إذ تم استعادة
لها حق الأهلية الكاملة التي منحه إيّاها الخالق، وسلبه منها المخلوق لعدة عقود، وقد
كان هذا مطلبي لعدة عقود في عشرات المقالات واللقاءات التلفزيونية، والمؤتمرات
المحلية، ومنها مقالاتي بمناسبة اليوم الوطني، ففي 23/9/2012 قلتُ في مقال لي بعنوان
” أهلية المرأة السعودية واليوم الوطني:” لا أخفي عليكم, فكم تمنيْتُ
أنّ احتفالنا هذا العام باليوم الوطني يرافقه احتفالنا بمنح المرأة السعودية كامل
أهليتها بإلغاء جميع الأنظمة والقوانين التي تنال من هذه الأهلية” وقلتُ في
مقال لي بعنوان ” أهلية المُوَاطٍنة في يوم الوطن
الذي نُشر في جريدة المدينة بتاريخ  24/ 9/
2016م : ” فبمناسبة يوم الوطن ال(86)نترقب نحن السعوديات صدور قرار من
القيادة السياسية بمنحنا حق الولاية على أنفسنا في كل أمور حياتنا مثلنا مثل
أشقائنا الرجال
.[1]
 وفي مقالي الذي نُشر العام الماضي بتاريخ 22/9/
2019م بعنوان” المرأة السعودية
.. وذكرى يوم
الوطن ال88!
؛ حيث قلتُ في
خاتمته:”لذا نحن نحتفل باليوم الوطني ال88 ننتظر صدور قراريْن جريئيْن يُتوِّجان
هذه الإنجازات، أولهما: منح المرأة السعودية كامل أهليتها، وتعديل جميع الأنظمة
والقوانين التي تنتقصها، ثانيهما: منحها حق منح جنسيتها لأولادها غير السعوديين
ذكور وإناثًا، ومنح زوجها الأجنبي حق التوطين في العمل طالما الزواج تمّ بموافقة
الدولة.[2]
وها نحن نحتفل هذا العام باليوم
الوطني ال89، وقد حصلت المرأة السعودية على أهليتها الكاملة منذ 2/8/2019
ونرتب على هذا
تعديل جميع الأنظمة والقوانين التي تنتقص أهليتها، والتي طالبتُ بتعديلها مثل منح
المرأة البالغة الرشيدة حق استصدار جواز سفرها وتجديده وسفرها خارج المملكة بدون
موافقة ولي أمرها وكذلك تعديل المادتين(33،53)من نظام الأحوال المدنية بالسماح
للمرأة التبليغ عن ولادة ووفاة أقرباءها وتسجيلهما مثلها مثل شقيقها الرجل بعد أن
كان هذا قاصرًا على الذكورمن الأقارب والذين أتموا 17 عامًا من غير القاطنين مع
المولود أو المتوفى  في السكن إذا حضروا الولادة
أو الوفاة أو علموا بها
.
كما شملت
التعديلات الجديدة اعتبار الأم رب الأسرة لأولادها القُصّر وبناتها غير المتزوجات في
حالة وفاة والدهم، وللزوجة حق طلب سجل الأسرة مثلها مثل الزوج .

هذا وقد مُهٍّد لهذه القرارات قرار
منح المرأة حق قيادة السيارة واستخراج رخصة القيادة دون اشتراط موافقة ولي الأمر،
وقد توقعتُ قُرب حصول المرأة على حق الأهلية الكاملة عقب هذا القرار في مقالي  الذي  نُشر في جريدة المدينة بتاريخ30/ 9/2017م،
بعنوان:” أبعاد ودلالات القرار التاريخي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة”
؛ إذ قلتُ فيه: “والمتوقع قريبًا أنّه سيعقب
هذا القرار التاريخي قرار تاريخي آخر، وهو تعديل الأنظمة والقوانين التي تنتقص من
أهلية المرأة تفعيلًا للأمر السامي الذي صدر قبل عدة أشهر بتمكين المرأة من ممارسة
أعمالها ومعاملتها في الجهات الحكومية بدون اشتراط
موافقة ولي الأمر ما لم
يكن هناك سند نظامي وفقاً لأحكام الشريعة”.[3]

 وبإعادة خادم الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان
وولي عهده الأمين  للمرأة السعودية أهليتها
الكاملة التي منحها إيّاها الخالق وسلبه منها المخلوق لعقود عديدة سيسهم في تمكين
المرأة وإنجاح رؤية المملكة( 2030) وكما أصبحت المرأة السعودية الآن مُحقٍّقة
وكاتبة عدل، وهما منصبان كانا مُحرّمان على المرأة توليها لانتقاص أهليتها فقريبًا
ستصبح قاضية، وعضوة في هيئة كبار العلماء، وهذا يدعوني أن أشكر من الأعماق وزارة
العدل  
على ما
اتخذته من قرارات عزّزت كمال أهلية المرأة وحقوقها وأنصفتها[4]، وحدّت
من معاناتها في المطالبة بحقوق  حجبت عنها
في أوقات سابقة، وتسببّت في ضياع بعض منها وتفريقها عن أبنائها من دون وجه حق، من
ذلك: تنظيم صندوق النفقة للمطلقات والأبناء، ورفع عنها ما كان يوقع على كاهلها من التزامات
مالية واجتماعية نتيجة عدم إنفاق الأب على أولاده، أو عدم تعاون بعض الآباء أو
الإخوة معها لتحرجهم من الخوض معها في المطالبة بحقوقها وحقوق  أولادها،
   وكذلك إلغاء بيت الطاعة[5]،
وتسهيل إجراءات الطلاق والخلع والنفقة والحضانة،
  ففي
الآونة الأخيرة  شهدت محاكمنا نقلة نوعية
في التعامل مع المرأة ككائن إنساني كامل الأهلية تُحترّم إنسانيته وآدميته، ليس في
تعامل أصحاب الفضيلة القُضاة وكتّاب العدل معها، بل حتى في الأماكن المعدّة
لانتظارها مثلها مثل شقيقها الرجل.

وكما أصبحت عضوة في مجلس الشورى ومديرة جامعة  وسفيرة ووكيلة وزارة لا نستعبد أبدًا أن تكون
هناك وزيرات في أقرب تشكيل وزاري، وكل هذا أمر طبيعي بعد تحطيم الملك سلمان منصف
المرأة تابو ” نقصان أهلية المرأة” الذي عكف خطابنا الديني المُفسّر من
قبل البشر على تضخيمه، وتحريم على المرأة المشاركة في الحياة العامة وتوليها مناصب
قيادية.

 وعلى مدى ما يُقارب ربع قرن وأنا
أقدم الأدلة الشرعية من القرآن والسنة القولية الصحيحة وكذلك السنة الفعلية على
كمال أهلية المرأة ، مع بيان ضعف أو وضع الأحاديث التي يستدلون بها على انتقاصهم
لأهليتها.

هذا وكما احتفلنا
هذا العام باليوم الوطني وقد حصلت المرأة السعودية على كمال أهليتها وتعديل جميع
الأنظمة والقوانين التي انتقصتها،
آمل أن يقترن احتفالنا باليوم الوطني
ال90 باحتفالنا بحصول المرأة السعودية على حق اكتمال مواطنتها بمنحها حق منح جنسيتها
السعودية العربية لأولادها غير السعوديين بدون أية شروط مثلها مثل شقيقها الرجل
المتزوج من غير سعودية، مع
منح زوجها الأجنبي حق التوطين في العمل طالما الزواج
تمّ بموافقة الدولة.

شكرًا من الأعماق  للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده صاحب
السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان على هذا القرار الجريء الذي يمثل صحيح الإسلام
بإعادة للمرأة السعودية حقًا أساسيًا لحياتها وكرامتها منحه إيّاها الخالق، وسلبه
منها المخلوق ممثلًا في آراء بعض الفقهاء لتسهم بعلمها وفكرها مع شقيقها الرجل  في النهوض بالمملكة لبلوغ قمة القمّة .

البريد اليكتروني:
Suhaila_hammad@hotmail.com







[4] .
ومن هذه القرارات إلغاء المٌعرٍّفيْن للمرأة في المحاكم حفاظًا على كثير من حقوقها
التي ضاعت منها لاشتراط المُعرٍّفين ، وقد طالبتُ في عدة مقالات ولقاْات تلفزيونية
ومؤتمرات محلية بإلغاء المُعرٍّفيْن لأنّ هذا ليس من الإسلام، فالرسول صلى الله
عليه وسلّم أوّل قاض في الإسلام لم يطلب مُعرّفيْن للمرأة عند مثولها للقضاء .
[5] .
سبق وأن بيّنتُ في عدة مقالات لي ، وفي بحثي الذي بعنوان ” طاعة الزوجة للزوج
” نظرة تصحيحية،  كورقة عمل قدّمتها للمشاركة
في الحلقة النقاشية الأولى :مناهضة العنف ضد المرأة في الملتقى العربي الرابع : المرأة
نظرة تجديدية ” والذي نظمته جمعية البحرين النسائية بتاريخ 23 مايو عام 2009م
، – ونشرته في مدونتي
http://drsuhaila.com/2011/10/blog-post_7705.html
أنّ بيت الطاعة ليس من الإسلام وإنّما
مأخوذ من  
المادة 214 من  القانون الفرنسي
الذي ينص على إلزام الزوجة بقوة الشرطة العيش في بيت الزوجية الذي يحدده الزوج
،وقد طبَّقته بعض البلاد العربية التي أخذت بالقانون الفرنسي ،ونسبه الكثير إلى
الإسلام ،والإسلام منه بريء ،فالإسلام لا يجبر المرأة أن تعيش مع زوج تكرهه أو
تكره العيش معه،يوضح هذا قوله تعالى : ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)


Join the discussion