المتقاعدون(2)

المتقاعدون(2)

سهيله زين
العابدين حمّاد
السبت 26/1/ 2019م

بيّنتُ في الحلقة الماضية معاناة المتقاعدين وأسرهم في حياتهم، فماذا عن معاناة
أسرهم بعد وفاتهم؟
لقد استوقفني  كثيرًا ما ورد في نظام
التقاعد المدني بشأن المستفيدين عن صاحب المعاش الآتي:

1.   
ما جاء في المادة (24) من اقتطاع ربع المعاش إذا كان عدد أفراد الأسرة الذين يُصرف لهم المعاش فردان، ونصفه إذا
كان فردًا واحدًا، مع أنّ مصروف أسرة المتوفى واحتياجاتها والتزاماتها المادية لن
تقل بوفاة رب الأسرة، فهي تعيش في ذات المنزل، واحتياجها لعاملة منزلية وسائق
وعلاج من الضروريات، إضافة أنّه بيت العائلة، لا يخلو من تواجد الأولاد والأحفاد،
فالأعباء المالية لن تقل إلى النصف إذا بقيت الزوجة بمفردها حتى تُقتطع هذه النسبة
الكبيرة منه، وهي كبيرة في السن وتحتاج إلى رعاية خاصة، وتحتاج إلى عاملة منزلية
وكلنا يعلم مدى ارتفاع رواتب العمالة المنزلية

وتكاليف استقدامه.
 منذ عدة سنوات اتصلت بي أرملة لم يسبق لي
معرفتها، اتصلت بي باعتباري عضوة في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، قالت لي كلمات
لن أنساها ما حييت، بل لا تزال ترن في أذني، قالت:” هو موت وخراب ديار؟”
كان ر
اتب زوجي (12) ألف ريالًا، ورتبّنا حياتنا على هذا الأساس، وفجأة تُوفي
زوجي، فصُرف لي معاشًا أنا وابنتي (1000) ريالًا بمعدّل كل واحدة منا (500)
ريالًا، فكيف سنعيش ؟، وإذا تزوجت بنتي سيُصرف لي 500؟
2.   
المادة(25) اعتبرت ابن وبنت الابن الذي توفي في حياة صاحب المعاش  من مستحقي المعاش، ولم تعتبر في المقابل بنت
وابن البنت التي توفيت في حياة صاحب المعاش من مستحقي المعاش على اعتبار أنّ أبيهما
أو جدهما لأبيهما ينفقان عليهما، أو يُنفق عليهما من معاشهما
، ولكنه لم يعتبر أنّ الابن المتوفى له معاش
يُصرف منه على أولاده، وهذا تمييز ضد المرأة
.
3.   
ما جاء في المادة (25)” وفيما عدا الزوجة والابن والبنت فيشترط
لاستحقاق الشخص أن يكون معتمداً في إعالته على صاحب المعاش عند وفاته
.” فهذا النص يحرم
الزوجة الموظفة من المعاش، كيف هذا؟ وهو ميراث عن الزوج، ولم يرد نصًا في آيات
المواريث أنّ الزوجات الموظفات يسقط عنهن الميراث، في حين لو  كان للمتوفى زوجة ثانية غير موظفة يُصرف لها
نصيبها من المعاش، وفي هذا ظلم بيِّن للزوجة الموظفة، وكأنّ النظام يعفي الزوج من
الإنفاق على زوجته الموظفة، مع  أنّ الزوج
شرعًا ملزم في الإنفاق على زوجته حتى لو كانت غنية هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد
تكون الزوجة غير الموظفة مليونيرة، أو سيدة أعمال تدير مشاريع كثيرة، بينما قد
تكون الزوجة الموظفة لا تملك سوى مرتبها الذي تقتطع منه المؤسسة العامة للتقاعد 9%
شهريًا، كما أنّ هذا النص يحرم أيضًا  البنت الموظفة غير المتزوجة من معاش أبيها، مع
أنّ الأب ملزم بالإنفاق على ابنته غير المتزوجة حتى لو كانت موظفة، فهذا النظام
للأسف يسلب من الزوجات والبنات والأخوات الموظفات حق الإنفاق عليهن إن كنّ موظفات!
4.   
ما جاء في المادة (26) من إسقاط حق فرد من أفراد الأسرة للزواج، أو
العمل، عن باقي أفراد الأسرة، ويعود إلى صندوق المؤسسة العامة للتقاعد، فهذا
النصيب يُعد إرثًا من حق الورثة، وليس من حق صندوق المؤسسة
.
5.   
توجد عبارة خاطئة في المادة (27) ينبغي تعديلها، وهي :”اعتباراً
من تاريخ عقد الزواج يوقف معاش الزوجة  والبنت وبنت الابن والأخت إذا تزوجن والأم
إذا تزوجت من غير والد المتوفى،
فالعبارة التي تحتها خط ينبغي حذفها، ليكون نص
المادة كالتالي : ” اعتباراً من تاريخ عقد الزواج يوقف معاش الزوجة والأم  والبنت وبنت الابن والأخت إذا تزوجن”
هذه المواد
المتعلقة بصرف معاش المتوفى على ورثته، الواردة في نظام التقاعد الصادر عام 1393ه،
أي قبل (47) عامًا، وهي واردة بالنص في موقع المؤسسة العامة للتقاعد تحت عنوان
المستفيدون عن صاحب المعاش، وهذا رابطه
http://www.pension.gov.sa/PensionRules/civiliam/Pages/Beneficiaries.aspx، ممّا يؤكد عدم تعديل هذا النظام رغم ارتفاع تكاليف المعيشة أضعاف
ما كانت عليه قبل نصف قرن، إضافة  إلى ما
ورد فيه من  مخالفات شرعية وأخطاء تستجوب
تعديله
  كل هذا فاقم من معاناة أسر المتوفين من موظفي
ومتقاعدي الدولة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا :
كيف نرفع
المعاناة من المتقاعدين، وأسر المتوفين منهم؟
هذا ما سأجيب
عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله، فللحديث صلة
.
المصدر : جريدة المدينة https://www.al-madina.com/article/611351/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%86-(2)

Join the discussion