خاطرة “فرحة العيد ..أين أنتِ ..الآن مني؟!”

خاطرة “فرحة العيد ..أين أنتِ ..الآن مني؟!”

خاطرة
“فرحة العيد ..أين أنتِ ..الآن مني؟!”

د. سهيلة زين العابدين
حمّاد

الثلاثاء 5/7/ 2016

  فرحة العيد أين
أنتِ الآن مني ؟ …إذ كنتِ في زمن الطفولةِ السعيدةِ خير رفيق …كنتِ تعنين
السعادة والحبور …والفرحة بارتداء كل جديد ..وبصحبة الوالد ـ رحمه الله ـ إلى
المسجد النبوي الشريف لأداء صلاة العيد..

 حقاً كانت أياماً جميلة..
وطفولةً سعيدة.. وكانت للعيد فرحة .. أخذتُ أبحثُ الآن ..عن هذه الفرحة في أعماقي.
فلم أجد إلاَّ الذكريات ، ذكرياتٌ مضت وانقضت أنَّى لها أن تعود، وقد انتزعت
الحروبُ كلَّ بسمة .. وأخرست القنابلُ كلَّ ضحكة .. ودهست الدَّباباتُ كلَّ فرحة
فشلَّت كل حركة ..

  يا فرحة العيد ..لقد أخذتُ أتطلع حولي بحثاً
عنكِ فلم أجدكِ .. بحثتُ عنك في عيون أطفالِ ونساءِ الشهداء ..بحثتُ عنك في
مخيماتِ اللاجئين، وفي عيون أمهاتِ الضحايا .. ضحايا الإرهاب والاحتلال والحروب، بحثتُ
عنك في عُيونِ كلِّ أم وأب … وقد أضحيا مهدديْن بقتلهما من قبل ولديهما، وكل أخ
مهدد بالقتل من أخيه، وكل جندي في الجيش والشرطة مهدد بالقتل  في كل حين حتى في الشهر الكريم، عند المسجد
النبوي الشريف،  بحثتُ عنك فلم أجد في تلك
العيون إلاَّ الدموع .. قد تحجَّرت في المآقي؛ إذ وجد البؤسُ فيها مسكنَه ..أمَّا
القلقُ والخوفُ والرُّعبُ فقد اتخذوا منها موطناً ، فأين أنتِ الآن مني .. وتلك
العيونُ تلاحقني في اليقظة والمنام.

 يا عيد متى فرحتي بك تعود؟
… ولن تعود إلاَّ ببذر بذورِ المحبةِ والإيمان في كلِّ القلوب، وقلعِ جُذورِ التطرّف
والكراهيةِ والانقسام من كل الصدور فتمتلئ بالحب القلوب .. ويلتئمُ عقدُ الصفوف
فمتى تكون .. ومتى تعود ..متى.. متى؟!

البريد اليكتروني suhaila_hammad@hotmail.com



 

 

 

 
Join the discussion