حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته! (8)

حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته! (8)

خاص بمدوّنة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب
تغطيته!

(8)

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

السبت 9/1/ 216

أواصل
تفنيدي لأدلة الدكتور العريفي العشرين التي أستدل بها على وجوب تغطية المرأة
لوجهها

الدليل
الثامن

يقول الدكتور العريفي : “قول الله سبحانه
وتعالى:(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) يعنى: نهى الله تعالى
المؤمنات أن يتساهلن بإخراج الزينة والتبرج كما كانت تفعل النساء في الجاهلية
الأولى

سؤال:النساء في تلك الجاهلية ماذا كن يكشفن كان الرجال في تلك الفترة شديدي الغيرة وقد تقوم
الحرب بين قبيلتين لو اكتشف رجل إنّ رجلًا غازل امرأته او تعرض لهافى ذلك المجتمع
تتوقع يا أخي الكريم ويا أختي الكريمة أنّ المرأة ماذا كانت تخرج من جسدها وهى
تمشى بين الرجال إذا كان الله تعالى يقول للمؤمنات انتبهن لا تتكشفن كما كانت
تتكشف المرأة في الجاهلية إذن يا رب ماذا كانت تكشف المرأة في الجاهلية ؟

 ويواصل
قوله :” الشعر….الكتفين…..الظهر…..الصدر لاشك أنّها كانت تخرج وجهها
وقد يخرج شيء من شعرها وإن كانت اكثرهن تغطى وجهها أيضًا، كما  يتبين ذلك من
خلال أشعارهم فنادى الله جميع المسلمات فقال جل جلاله :(ولا تبرجن تبرج
الجاهلية الأولى ) يعنى انتبهن أن تكن مثلهن.”

تفنيد الدليل الثامن

وأقول هنا : قوله تعالى (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) ليس دليلًا على وجوب تغطية
الوجه، فالنهي عن التبرّج دليل على كشف الوجه ، وليس على وجوب تغطيته، فمعنى تبرّجت
في معاجم اللغة:”
تَبَرَّجت المرأةُ : أظهرت زينتَها ومحاسِنَها لغير زوجها .

 فهذه
الآية خاصة بأمهات المؤمنين، ولا تشمل نساء المؤمنين، فالسياق العام للآيات التي
قبلها، والتي بعدها يؤكد هذا ، ولكن الدكتور العريفي أجتزأ الآيات من سياقها ،
مقتطعًا منها مقطعًا ليعمم حكمها على جميع نساء الإسلام، ممّا يجعل الإسلام يناقض
نفسه، فتاريخ المرأة المسلمة في عصر الرسالة يقول لنا أنّها شاركت في جميع مجالات
الحياة العامة ، بل شاركت في تأسيس الدولة الإسلامية، وهذا ما سأبيّنه،  بعدما نقرأ هذه الآيات:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ
لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا
فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا. وَإِنْ
كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ
أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا. يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ
يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ
وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا
لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا. يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ
النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي
فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ
وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا .
وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا[1]
(

فالآيات تتحدث عن خصوصية نساء النبي
صلى الله عليه وسلم، وأعلنها الخالق جل شأنه صريحة بقوله : ( يَا نِسَاءَ
النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا
تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا
مَعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ
الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [2]

ولكن لا يعني هذا أنّه مباح لغير نساء النبي صلى
الله عليه وسلم التبرّج ،وإبداء الزينة ، فقد نهاهن عن ذلك في قوله تعالى (
وَلَا
يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا

ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ)
[3]

فما تأتي يا دكتور عبد الرحمن ،
وتقول هذه الآية تشمل جميع النساء المسلمات، لتلزمهن بالقرار في بيوتهن، كيف يكون
ذلك ، والصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن هاجرن إلى الحبشة، وإلى المدينة ،
وبايعن الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاث بيعات
للرسول صلى الله عليه وسلم (بيعة العقبة  عقد تأسيس الدولة الإسلامية الأولى، وبيعته على
الحكم عند مقدمه إلى المدينة المنورة، وبيعة الرضوان على القتال في سيبل الله) ،
وشاركت في القتال، ويكفيها، أنّ الذي دافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم في أحد،
وتلقى الضربات عنه هي نسيبة بنت كعب ( أم عمارة) التي فقدت يدها فداءً لرسول الله
صلى الله عليه وسلّم ، حتى قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه ” سبقتها يدها إلى
الجنة” كما أنّها قامت بتطبيب الجرحى وتمريضهم، وكانت تعمل في التجارة
والزراعة والرعي، ونظافة المسجد، ومنهنّ من خصصّت بيتها نُزلًا لاستضافة
المسافرين.

وهذه أحديث في صحيحي البخاري ومسلم
عن مشاركة المرأة في مختلف مجالات الحياة العامة في عصر الرسالة:

مشاركتها في العبادات الجماعية

صلاة الكسوف : عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي
الله عنها ، قالت :” أتيتُ عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خُسِفت
الشمس ، فإذا النّاس قيام يصلون ، وإذا هي قائمة تصلي ، فقلتُ : ما للنّاس ؟ ،
فأشارت بيدها نحو السّماء ، وقالت سبحان الله ، فقلت : آية؟ ، فأشارت أي نعم ،
فقمتُ حتى تجلاّني الغَشْيُ [4]،
فجعلتُ أصبُّ فوق رأسي ماء ، فبمّا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حمد الله
وأثنى عليه ، ثمّ قال…” [ رواه البخاري ومسلم] [5]

صلاة الجنازة : عن عائشة رضي الله عنها ، أنّها قالت : “لما توفي سعد بن أبي
وقّاص أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد ،
فيُصلِّين عليه ، ففعلوا ، فوُ قف به على حُجَرِهِنّ يُصلين عليه” [ رواه
مسلم] [6]

  وكذلك
شاركت النساء في صلاة الجنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الإمام
النووي : ( والصحيح الذي عليه الجمهور أنّهم صلوا على رسول الله صلى الله عليه
وسلّم فرادى ، فكان يدخل فوج يصلون فرادى ، ثمّ يخرجون ، ثمّ يدخل فوج آخر فيصلون
كذلك ، ثمّ دخلت النساء بعد الرجال ، ثمّ الصبيان.”[7]

 
مشاركتها في الاحتفالات العامة

حَدَّثَنِي ابْنُ هَانِئٍ ، نَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، نَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : لَمَّا
عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَمَا صَنَعَهُ لَهُمْ وَلا قَرَّبَهُ لَهُمْ
إِلا امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ ، قَالَ : وَبَلَّتْ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ
فِي تَوْرٍ[8]
مِنْ حِجَارَةٍ ، ” فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ  تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ [9]
.[ رواه البخاري ومسلم][10]

أعلى النموذج

عن عمر
بن حفص
قال حدثنا أبي
عن عاصم
عن حفصة
عن أم
عطية
قالت: 
كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خِدْرها [11]حتى
نخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم
وطُهْرته [12]
عن عائشة قالت : … وكان يوم عيد يلعب
في السودان بالدّرق[13]
والحراب ،فإمّا سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، وإمّا قال : تستهين تنظرين ؟
قلت ُ: نعم . فأقامني وراءه . خدي على خده ، وهو يقول : دونكم [14]يا
بني أُرْفِدِة [15]حتى
إذا مللت ، قال : حسبك . قلت نعم. قال : فاذهبي. [ رواه البخاري ومسلم][16]
مشاركتها في خدمة المجتمع
“حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال
حدثني أبي قال دخلت على
عائشة رضي الله عنها وعليها درع قطر ثمن
خمسة دراهم فقالت ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تُزْهَى أن تلبسه في
البيت وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة
تُقيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره” [ رواه البخاري ومسلم][17]
تيسير المسكن والمأكل للوافدين
عن فاطمة بنت قيس :” …وأم
شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله
ينزل عليها الضيفان … ” [ رواه مسلم] [18]
الرعاية الصحية والتمريض
 عن أم العلاء ، قالت : “…فاشتكى عثمان
بن مظعون عندنا فمرضته حتى توفي”.[ رواه البخاري] [19]
 عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : “أُصيب
سعد يوم الخندق … فضرب النبي صلى الله عليه وسلّم خيمة في المسجد ليعوده من
قريب ….” [ رواه البخاري ومسلم ] [20]
 قال الحافظ ابن حجر : …. وأنّ رسول الله صلى
الله عليه وسلم جعل سعدًا في خيمة رفيدة عند مسجده ، وكانت امرأة تداوي الجرحى ،
فقال “اجعلوها في خيمتها لأعوده من قريب .”[21]
 مشاركتها السياسية والقتالية
1.   
الهجرة من الوطن فرارًا من المجتمع الكافر : عن مروان والمسور بن مخرمة ، قالا :  “وجاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم
بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله
r يومئذ وهي عاتق [22]. فجاء أهلها يسألون النبي r أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم
…”[ رواه البخاري ]
[23]
العمل على اختيار الحاكم لمن
يخلفه
: عن ابن عمر قال :
“دخلت على حفصة ، فقالت أعلمت أنّ أباك غير مستخلف ؟ قال : قلتُ : ما كان
ليفعل . قالت : إنّه فاعل . قال فحلفتُ أن أكلّمك في ذلك…..”[ رواه مسلم][24]
الإنكار على الحاكم الظالم:  عن أبي نوفل قال :
“… دخل الحجّاج بن يوسف الثقفي بعد مقتل عبد الله بن الزبير على أسماء
بنت أبي بكر ، فقال : كيف رأيتني صنعتُ بعدو الله ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه
دنياه ، وأفسد عليك آخرتك . أمّا إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّثنا أنّ
في ثقيف كذّابًا ومُبِيرًا، فأمّا الكذّاب [25]،
فرأيناه ، وأمّا المُبير[26]،
فلا أخالك إلّا إياه. قال : فقام عنها ولم يُراجعها.”[ رواه مسلم]
العمل في مجال التموين ، ومجال
الإسعاف والنقل :
عن الربيع بنت معوذ، قالت :
كنّا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ،ونخدمهم ونرد القتلى
والجرحى إلى المدينة.” [ رواه البخاري] [27]
العمل خلف خطوط القتال في مجال
التغذية ومجال التمريض:
عن أم عطية الأنصارية ، قالت :
غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم ، فأصنع لهم
الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى.”[ رواه مسلم ] [28]
مشاركتها في العمل المهني
العمل في الزراعة
 عن جابر بن عبد الله ، قال : “طلقت خالتي
فأرادت أن تَجُدّ نخلها ( في فترة العدة) فزجرها رجل أن تخرج ، فأتت النبي
صلى الله عليه وسلم، فقال : بلى فجدي نخلك ، فإنّك عسى أن تصدقي ،
أو تفعلي معروفًا.” [ رواه مسلم][29]
العمل في الرعي
 عن سعد بن معاذ : ” أنّ جارية لكعب بن
مالك كانت ترعى غنمًا بِسَلْع [30]،
فأصيبت شاة منها فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال :
كلوها.” [   رواه البخاري][31]
 
عملها في
صناعة النسيج
  فقد روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه ، قال :
( جاءت امرأة ببردة ،قال ـ أي سهل ـ أتدرون ما البردة ؟ فقيل نعم ، هي الشملة
منسوج في حاشيتها . قالت يا رسول الله : إنِّي نسجتُ هذه بيدي ، أكسوكها .
فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها . فخرج إلينا وإنَّها إزاره ،
فقال رجل من القوم يا رسول الله : اكسنيها ! .. فقال نعم ،فجلس النبي صلى الله
عليه وسلم في المجلس ، ثمَّ رجع فطواها ،ثمَّ أرسل بها إليه ،فقال له القوم : ما
أحسنت ، سألته إياها ، لقد علمتُ أنَّه لا يرد سائلاً ، فقال الرجل : والله ما
سألته إلاَّ لتكون كفني يوم أموت ،قال سهل : فكانت كفنه.[32]
عملها في الصناعات اليدوية الأخرى والتجارة
    فقد روي أنَّ أم المؤمنين زينب بنت جحش الأسدية كانت امرأة صنَّاع اليد
تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله [33].
وكانت تصبغ ثوبها بالمغرة [34].
  وروى ابن ماجه في سننه وابن سعد في طبقاته
أنَّ زينب امرأة عبد الله بن مسعود كانت صنَاع اليديْن ، فقالت يا رســـول الله
إنِّـــي امـــرأة ذات صــنعة أبيـــع مــنها ، ولــيس لــي ولا لزوجـــي ، ولا
لولدي شيء ،وسألته عن النفقة عليهم ،فقال : لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم.)
    وروى ابن سعد أيضاً أنَّ عبد الله بن ربيعة
كان يبعث بعطر من اليمن إلى أمه ” الرُّبيع بنت معوِّذ ، وذلك في خلافة عمر
بن الخطَّاب ،فكانت تبيعه إلى أجل ، أي إلى أن تصرف الأعطيات من ولي الأمر إلى
المشترين ، فتقبض الأثمان منهم ،وكانت تتخذ من ذلك مهنة لها.
  وقال أنس بن مالك : كانت امرأة بالمدينة
عطَّارة تسمى ” الحولاء ” ،وكانت قد زارت بيت أم المؤمنين عائشة رضي
الله عنــــها تشكو أمر زوجـــها ، فدخــــل رســــول الله صــــــلى الله عليه
وســـلم ،وقال إنِّي لأجد ريح الحولاء ،فهل أتتكم ، وهل ابتعتم منها شيئاً .[35]
   وكذلك مليكة أم السائب بن الأقرع الثقفية
دخلت تبيع العطر  للنبي صلى الله عليه
وسلم ،فقال لها : يا مليكة ألك حاجة ؟ قالت : نعم ، قال : فكلميني فيها أقضها لك
، فقالت : إلاَّ أن تدعو لابني ،وهو معها ، وهو غلام فمسح برأسه ،ودعا له.[36]
  وقد روى ابن هشام ،وابن سيد الناس خبر المرأة
التي قدمت إلى المدينة بجلب لها ، فباعته بسوق بني قينقاع ، ثُمَّ جلست إلى صائغ
بها لتشتري منه شيئاً ، وقد كانت تلك الحادثة من أهم الأسباب التي دعت إلى جلاء
يهود بني قينقاع.[37]
 وسعيرة الأسدية كانت تجمع الصوف والشعر والليف
فتغزله.[38]
  أمَّا خالة جابر بن عبد الله فقد كانت في عدة
فأرادت أن تخرج إلى نخل لها تجذّه ، فقال لها رجل : ليس لك ذلك ،فسألت النبي صلى
الله عليه وسلم ،فقال : اخرجي فجذي نخلك ، فعسى أن تصدقي ،أو تصنعي معروفاً .[39]
 وهذه امرأة سوداء قيل اسمها خرقاء كانت تقمّ
المسجد ، مســـجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .[40]
  كما كانت الشفاء بنت عبد الله القرشية تُرقي
من النملة ،فتأخذ عود كركم ، وتضعه مكاناً نظيفاً ،ثمَّ تدلكه على حجر بخل خمر
ثقيف ،وتطليه على النَّملة ،وقد استشارت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه
الرقيا فأجازها [41]،
كما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء أخريات منهن خالدة بنت أنس
الأنصارية [42]،وأسماء
بنت عميس[43].
  وكثيراً ما كانت المرأة تقدم المدينة بجلب
لها ( بضاعة لتبيعها) ،فإذا باعتها واستوفت حقها ،اشترت من السوق ما قد تحتاج
إليه لنفسها وأسرتها ، أو ما تريد أن تعود به لتبيعه في بلدتها ،أو منازل قومها.[44]،
وكانت الصحابية المعروفة ” أم شريك ” تفتح بيتها للضيفان ،فينزل عليها
المهاجرون وغيرهم ، وكان ذلك شأنها : تدبر منزلها ،وتجعله داراً لضيافة
القاصدين.[45]،
كما تعمل  في تجميل النساء ، فقد عمل
بعض الصحابيات في تجميل النساء واقيينهن ، مثل أسماء مقينة عائشة رضي الله عنها
في زواجها رسول الله صلى الله عليه وسلم [46]،
وجاءت أم رهلة القشيرية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله
إنِّي امرأة مقينة أقيِّن النساء وأزينهن لأزواجهن ،فهل هو حوب فأثبط عنه؟ فقال
لها : يا أم رعلة قينيهنّ وزينيهنّ إذا كسدن.                    

الدليل التاسع

قول أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما: كنا نغطى
وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في 

الإحرام الحديث
عند ابن خزيمة والحاكم وهو صح.

 تفنيد الدليل التاسع

إنّ فِعْل
السيدة أسماء  رضي الله عنها ذلك لا يدل
على الوجوب ، خاصة أنّها كانت محرمة ، وإحرام المرأة في وجهها وكفّيها.

وما قولك في هذا الحديث: عن أسماء بنت أبي بكر، قالت : … وكنتُ أنقل النوى من أرض الزبير …
وهي منِّي على ثُلثي فرسخ [47]،
فجئتُ يومًا والنوى على رأسي ، فلقيتُ رسول الله  صلى الله عليه وسلم، ومعه نفر من الأنصار ، فدعاني
، ثُمّ قال : إخ إخ ليحملني خلفه ، فاستحيتُ أن أسير مع الرجال … فعرف رسول الله  صلى الله عليه وسلم أنِّي استحيْتُ فمضى.[ رواه
البخاري ومسلم ] [48]

فكيف عرفها الرسول صلى الله عليه وسلّم لو لم تكن
كاشفة وجهها؟

للحديث صلة.

Suhaila_hammad@hotmail.com

 

 

 



[1] . الأحزاب : 28-34.
[2] . الأحزاب :32، 33.
[3] . النور : 31.
[4] – تجلاني الغشي : أي علاني مرض قريب من الإغماء
لطول الوقوف.
[5]   البخاري
: كتاب الوضوء ، باب من لم يتوضأ إلّا من الغشي المثقل، مسلم : كتاب صلاة الكسوف ،
باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف.
[6] – مسلم : كتاب الجنائز ، باب الصلاة على الجنازة
في المسجد.
[7]   انظر
: شرح النووي على صحيح مسلم .
[8] – تور : إناء.
[9]   تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ:  
تَخُصُّهُ بذلك.
[10] – البخاري : كتاب النكاح ، باب قيام المرأة على
الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس .، مسلم : كتاب : الأشربة ، باب إباحة النّبيذ
الذي لم يشتد.
[11] – خدرها : سترها.
[12] – لغة في الطهارة ، والمراد بها التطهر من
الذنوب.
[13] – الدرق : جمع درقة ، وهي ترس مصنوع من الجلد.
[14] – دونكم بالنصب على الظرفية بمعنى الإغراء ،
والمغري به محذوف ، وهو لعبهم بالحراب . وفيه إذن وتنهيض لهم وتنشيط.
[15] – يا بني أُرفدة : أرفدة لقب للحبشة.
[16] – البخاري : كتاب العيديْن . باب الحراب والرق
يوم العيد ، مسلم : كتاب صلاة العيديْن ، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه
في أيام العيد.
[17] – البخاري : كتاب الهبة وفضلها ، والتحريض عليها
، باب الاستعارة للعروس عند البناء .
[18]   مسلم
: كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب : في خروج الدجال ومكثه في الأرض.
[19] – البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم ، باب : مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه المدينة.
[20] – البخاري : كتاب المغازي ، باب مرجع النبي صلى
الله عليه وسلم من الأحزاب. مسلم : كتاب الجهاد والسير ، باب : جواز قتال من نقض
العهد.
[21]  – ابن
حجر العسقلاني : فتح الباري ، 8/415.
[22]   عاتق
: بلغت الحلم واستحقت التزويج ، وعتقت من الامتهان في الخروج للخدمة.
[23]  
البخاري : كتاب الشروط ، باب : ما يجوز من الشروط في الإسلام.
[24] – مسلم : كتاب الإمارة ، باب : الاستخلاف وتركه.
[25] – الكذّاب : هو المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي
تنبأ وحورب هو وأتباعه حتى قتل .
[26] – المبير : المهلك ،وتشير إلى كثرة قتله.
[27] – البخاري : كتاب الجهاد : ، باب رد النساء
القتلى والجرحى.
[28] – مسلم : كتاب الجهاد ، باب : رد النساء القتلى
والجرحى.
[29]   مسلم
: كتاب الطّلاق ، باب : جواز خروج المعتدة البائن.
[30] – سلع : جبل معروف في المدينة.
[31]  
البخاري : كتاب الذبائح والصيد ، باب : ذبيحة المرأة والأمة.
[32] – رواه البخاري /كتاب البيوع
،باب النساج ،5/222.
[33] – ابن سعد الطبقات 8م110،ابن
الأثير : أسد الغابة 5م463-465،ابن حجر : الإصابة 8/92رقم 486.
[34] – ابن الأثير : أسد الغابة
5/638.
[35] – ابن الأثير : أسد الغابة
5/432-433.
[36] – ابن الأثير : أسد الغابة
5/549.
[37] – سيرة ابن هشام : 2/ 47،
والطبري : 2/ 480 ، وطبقات ابن سعد : 3/67.
[38] – ابن حجر : الإصابة 8/198
رقم 542.
[39] – ابن الأثير : أسد الغابة
5/634.
[40] – ابن الأثير : أسد الغابة.
[41] – ابن الأثير : أسد الغابة
5/487.
[42] – ابن الأثير : أسد الغابة
5/433.
[43] – ابن الأثير : أسد الغابة
5/396.
[44] د. البوطي : مرجع سابق ،ص 90.
[45] – ابن حجر : الإصابة 4/455
،وهي التي روى عنها ابن ماجه أنَّ  النبي
صلى الله عليه وسلم أمر أن تقرأ على الجنازة فاتحة الكتاب.
[46] – ابن الإثير : أسد الغابة
5/394-394.
[47] – الفرسخ: أصله الشيء الواسع ، ويطلق على مقدار
ثلاثة أميال.
[48] – البخاري : كتاب النكاح ، باب الغيرة . مسلم
كتاب السلام : ،باب :جواز إرداف المرأة الأجنبية .
Join the discussion