الانتماء الوطني والعروبي ومناهجنا الدراسية (2)

الانتماء الوطني والعروبي ومناهجنا الدراسية (2)

الانتماء الوطني والعروبي ومناهجنا الدراسية (2)
إنّ انتماءاتنا الوطنية والعروبية لا تلغي انتماءاتنا الإسلامية، ووقوفنا إلى جانب أية دولة إسلامية غير ناطقة بالعربية عندما تتعرّض لأية محنة أكبر دليل على ذلك
د. سهيلة زين العابدين حماد 
الثلاثاء 08/07/2014


أواصل الحديث عن أثر نبذ الوطنية والوحدة العربية في المناهج الدراسية، واعتبارها من الشرور والمذاهب الهدّامة ..حيث أضعف ذلك في أولادنا الحس الوطني والعروبي، حتى أصبح منهم من يلفظ حتى لغته العربية، فلا يحرص عليها، وبات منهم من يتحدّث الإنجليزية، أو خليطاً بينها وبين العربية، بل نجد البعض منّا يخلطون بين العربية والإنجليزية في مداخلاتهم وأوراقهم في مؤتمرات تعقد في مهد اللغة العربية، ورأينا كيف كانت اللغة الإنجليزية لغة بعض تلك المؤتمرات، والاستهانة باللغة العربية لغة الإسلام أدى إلى استهانة البعض من شبابنا بالإسلام، ممّا سهّل على أعدائنا تضليل فئة منهم الذين تمّ إلحادهم، ودعوة عودة دولة الخلافة التي تبنّاها واضعو مناهجنا الدراسية، أوجد من شبابنا من يلتحق بالمجموعات الارهابية المسلحة في العالم التي تعمل على مشروع فكرى واحد وهو دولة الخلافة الاسلامية، وإن اختلفت على توجهات مشروعاتها التوسعية على حسب كل دولة ومنطقة تمارس فيها هذا الارهاب المسلح، وأصبح من أبناء الوطن من يُدمرون ويُفجرّون مؤسسات بلادهم، ويقتلون جنود ورجال شرط بلادهم، لأنّه لا ولاء لهم لأوطانهم، وقد استغلّت الولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلفها اليهود الصهاينة والماسونيون هذا الفكر لدى هذه الجماعات في خدمة مشروع الشرق الأوسط الكبير، وقاموا بتمويلها والتخطيط لها.
فمن الملاحظ على المناهج الدراسية تركيزها على محاربة القومية العربية، وتكرار ذلك في أكثر من منهج؛ إذ نجد في درس المذاهب الهدامة في مادة الحديث والثقافة الإسلامية لثاني ثانوي ـــ أدبي وعلمي وتحفيظ قرآن، وكذلك في أقسام العلوم الإدارية والاجتماعية والطبيعية والتقنية درس القومية العربية باعتبارها من المذاهب الهدّامة لإحلالها رابطة الدم والعرق والجنس محل رابطة الدين، وكأنّ العرب ليسوا بمسلمين، ونجد من ضمن مراجع منهج الحديث والثقافة الإسلامية أدبي وعلمي وتحفيظ القرآن الجهاد في الإسلام لحسن البنا وجاهلية القرن العشرين لمحمد قطب، وكتابان لمناع القطّان، وكتاب بين دعوة القومية والرابطة الإسلامية لأبي أعلى المودودي المعروف بتشدده، وهذا المنهج من مقررات العام الدراسي 1428- 1429هـ/ 2007- 2008م، وهذا يعني أنّ الفكر الديني المتشدِّد من مصادر مناهجنا الدراسية!
هذا وممّا يجدر ذكره أنّ معدي المناهج الدينية مجهولون لنا، بينما معدو مناهج التاريخ معلنة أسماؤهم في أغلفة المناهج!
 وأنا أسأل معدو المنهج عندما وحّد الملك عبد العزيز أجزاء المملكة العربية السعودية بعدما كانت قبائل وإمارات متناحرة هل كان هذا التوحيد حلّ محل الدين، أم كان الدين قاعدته الأساسية التي قام عليها هذا الكيان الكبير؟
هل مجلس التعاون الخليجي قام على حساب الدين؟ هل تخلينا عن ديننا مقابل هذا النوع من أنواع الوحدة العربية؟
عندما احُتلت فلسطين من الذي خاض الحروب من أجل تحريرها أليس الأشقاء العرب؟ مع احترامي وتقديري للمسلمين غير العرب، هل قاتلوا من أجل فلسطين؟
من وقف مع مصر في حرب رمضان/ أكتوبر عام 1973م أليس أشقاؤها العرب، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وكلنا نذكر موقف الفيصل ـــ رحمه الله ـــ الذي قلب الموازين الدولية بقراره الجريء بوقف تصدير البترول عن الدول الداعمة للعدو الصهيوني؟
أين الدول الإسلامية غير العربية من المحنة الدولية والداخلية التي تعرّضت لها مصر أعقاب ثورة30 يونيه عام 2013م التي أفشلت مخطط الشرق الأوسط الكبير؟ 

من الذي وقف مع مصر في محنتها هذه أليس أشقاؤها العرب، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن وفلسطين؟ وكان لموقف المملكة العربية السعودية الواضح والصريح ،والرسائل القوية التي وجهها خادم الحرميْن الشريفيْن إلى القُوى الدولية، والجهود الدبلوماسية التي بذلها صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل لدعم مصر، كان له أثره الكبير في دعم مصر داخليًا وخارجيًا، وخروجها من المحنة، وبرقية تهنئة خادم الحرميْن الشريفيْن للرئيس عبد الفتاح السيسي على فوزه برئاسة مصر التي قال فيها:” المساس بمصر، يعد مساسًا بالإسلام والعروبة، وهو في ذات الوقت مساس بالمملكة العربية السعودية، وهو مبدأ لا نقبل المساومة عليه، أو النقاش حوله تحت أي ظرف كان.” وقول الرئيس السيسي في حفل تنصيبه” أمن الخليج العربي، هو الأمن القومي لمصر”، وقوله في حفل تخرج الكلية الحربية” أمن المنطقة العربية أمانة في رقابنا” لدليلٌ واضح على أنّ الوحدة العربية مطلب أساسي لعز العرب والمسلمين ورفعتهم وقوتهم، لأنّ كل دولة تمثل عُمقًا استراتيجيًا لشقيقاتها، فالدول العربية منظومة متلاحم بعضها ببعض، وتمثل في مجموعها عمقًا استراتيجيًا للدول الإسلامية غير العربية، وقد كُشف عن مخطط أمريكي لصرف دول الخليج العربي عن دعمها لمصر، فكيف يُقال في مناهجنا أنّ الاستعمار دعّم دعاوى الوحدة العربية، وهو مخالف للواقع؛ إذ كان ولا يزال يتبع سياسة فرّق تسد، فالمستعمرون هم الذين وقّعوا اتفاقية سايكس بيكو التي قسمّت البلاد العربية إلى دول متناحرة على حدودها، وتقاسموا احتلالها؟ والاستعمار بوجهه الجديد يسعى إلى تفتيت المفتت وتجزئة المجزّأ على أساس عرقي وطائفي وديني بما سُمّي بمشروع الشرق الأوسط الكبير؟
وها نحن نجد الأمريكان جرّدوا العراق من عروبته، فجاءت المادة الأولى من دستور العراق لعام (2005م) الصادر في عهد الاحتلال الأمريكي للعراق تنص على: “جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة” ونلاحظ هنا لم يقل دولة عربية مستقلة!، بينما نجد المادة الأولى للدستور المؤقت للجمهورية العربية العراقية الصادر في 16 يوليو 1970 “العراق جمهورية ديمقراطية شعبية ذات سيادة، هدفه الأساسي تحقيق الدولة العربية الواحدة”
 إنّ انتماءاتنا الوطنية والعروبية لا تلغي انتماءاتنا الإسلامية، ووقوفنا إلى جانب أية دولة إسلامية غير ناطقة بالعربية عندما تتعرّض لأية محنة أكبر دليل على ذلك.
لذا أناشد صاحب السمو الملكي وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل عند تغيير مناهجنا الدراسية، عدم إسناد وضعها لمن لديهم ميول أو ولاءات غربية، أو لمن يحملون فكرًا دينيًا متشددًا أو منتميًا لجماعات إسلامية، فكلنا مسلمون. 
suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain
المصدر : جريدة المدينة – http://www.al-madina.com/node/543700
Join the discussion