العالمة السعودية سهيلة زين العابدين” المرأة المسلمة فقدت الكثير من حقوقها في العالم الإسلامي”ج2

العالمة السعودية سهيلة زين العابدين” المرأة المسلمة فقدت الكثير من حقوقها في العالم الإسلامي”ج2

العالمة السعودية سهيلة زين العابدين حمّاد ل” الحياة العربية”
” المرأة المسلمة فقدت الكثير من حقوقها في العالم الإسلامي”
التيّار السلفي يمثل الخطاب الإسلامي المبني على موروثات لا تمت للدين بصلة
تؤكد العالمة السعودية سهيلة زين العابدين حمّاد في الجزء الثاني من الحوار المطوّل الذي خصّت به ” الحياة العربية” أنّ المرأة المسلمة فقدت الكثير من حقوقها , وبنسب متفاوتة من بلد عربي وإسلامي لآخر يما انتقاص أهليتها, وبيّنت الأسباب الحقيقية التي تقف وراء تفاقم ظاهرة العنوسة , أو تأخر الزواج , وعن التيّار السلفي , وباقي التيّارات الإسلامية المثيرة للجدل , قالت الدكتورة زين العابدين حمّاد :” أنّها تمثِّل الخطاب الإسلامي السائد المبني على موروثات فكرية وثقافية متمثلة في عادات وأعراف وتقاليد لا تمت للدين بصلة.”


*ألا ترين أن المرأة المسلمة اليوم فقدت الكثير من الحقوق التي منحها الاسلام للمرأة بسبب أفكار و فتاوى متشددة؟



• لقد فقدت الكثير من حقوقها بنسب متفاوتة من بلد عربي وإسلامي لأخرى , ويأتي في مقدمة ما فقدته من حقوق انتقاص أهليتها , والتعامل معها معاملة ناقصي الأهلية في كل الأحوال باستثناء حالات تطبيق الحدود والقصاص والتعذيرات والعقوبات عليها لسيطرة الموروثات الفكرية والثقافية على كثير من العلماء والفقهاء والمفسرين , تلك الموروثات التي تتعامل مع المرأة كناقصة أهلية., غير آخذين بالآيات القرآنية التي منحت المرأة الأهلية الكاملة مثل شقيقها الرجل ,ومن ذلك مساواتها بالرجل في الثواب والعقاب وفي القصاص والحدود والعقوبات , وتعميهم لآية ( فلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) مع علمهم بأنّ هذا في أربع حالات فقط , وليست في كل حالات الميراث , ويكون الذكر فيها مسؤولًا عن نفقة من أخذ ضعفها, وهناك أضعاف هذه الأربع حالات تأخذ الأنثى أكثر من الذكر , وهناك حالات تزيد عن خمسة عشر حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل ,وفي حالات هي ترث وهو لا يرث, كما نجدهم يُعممون شهادة امرأتيْن برجل واحد ,مع علمهم أنّ هذا في عقود المداينة لعدم ممارسة المرأة الأمور المالية, وفي حال ممارستها لها تُعادل شهادة المرأة الواحد شهادة الرجل لانتفاء العلة ( أن تذكِّر إحداهُما الأُخرى) كما قال الإمام ابن القيّم , كما نجدهم ترك آية الدية التي تساوي بين الرجل في الدية في قوله تعالي ( ومن قتل مؤمنًا خطًأ فتحرير رقبةً مؤمنةٍ ودية مسلمة إلى أهله ) ,وكذلك تركهم للحديث النبوي ( وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل) والنفس المؤمنة تشمل الذكر والأنثى , تركوا كل هذا , وأخذوا بزيادة أضافها البيهقي ( في القرن الرابع الهجرى ) وهي ” ودية المرأة نصف دية الرجل”



كما نجدهم قلبوا معنى قوله تعالى (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) وأعطوه معنى أفضلية الذكر على الأنثى, وعمّموه مع أنّ الآية خاصة بالسيدة مريم , فالأنثى في هذه الآية مشبّه بها, والذكر مشبْه , ومعروف في علم البلاغة أنّ المشبّه به أقوى من المشبّه , ومعنى الآية , كما فسرها الزمخشري في كشّافه – ومعروف عن الزمخشري أنّه مختص في بيان المعاني البلاغية في القرآن الكريم – “وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وُهبت لها”.



ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى (وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ)



أمّا حديث زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال: “خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَّ على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها”[ صحيح البخاري : كتاب الحيض]



وروي الحديث بطرق أخرى , ويوجد ضعف في رواته , ومنهم زيد بن أسلم الذي يتضح ضعف حفظه , فهو لا يعلم أخرج لعيد أضحى أم فطر؟ , كما قيل عنه يرسل , وذكر بن عبد البر في مقدمة التمهيد ، ما يدل على أنّه كان يدلس ” هذا الكلام ليس من عندي , وإنما هذا ما ذكره الإمام ابن حجز لعسقلاني في تقريبه وتهذيبه.



إضافة إلى ضعف الحديث من حيث المتن؛ إذ توجد أحاديث موضوعة وضعيفة عن أنّ النساء أكثر أهل النار , وأن ّ من يكفرن العشير يدخلن النار ,وكذلك توجد أحاديث صحيحة على أن النساء أكثر الناس صدقة, كذلك تعميم شهادة امرأتيْن برجل واحد , والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أنّ هذا في عقود المداينة بين الأفراد لعدم ممارسة المرأة المعاملات المالية ,وفي حال ممارستها لها تنتفي العلة, ولا علاقة له بكمال عقل أو نقصانه !



كذلك اعتبار عدم صلاة المرأة وصيامها فترتي الحيض والنفاس, نقص في الدين , لأنّ هذا من تبعات وظيفتيها الفطريتين الزوجية والأمومة , فلا يمكن أن يطلق الرسول على ذلك نقصًا في الدين. ومع هذا عُيّرت المرأة على مدى مئات السنين بأنّها ناقصة عقل ودين. وكذلك نجد من أسباب انتقاص أهلية المرأة وحرمانها من تولي مناصب قيادية حديث” لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة” وهذا الحديث رواية مفردة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة, والروايات المفردة لا يْعتد بها في الأحكام الفقهية والقضائية, كما أنّ ابن بكرة رضي الله عنه حُدّ بحد القذف من سيدنا عمر بن الخطاب ,ولم يتب, وهذا لا تُقبل له عملًا بقوله تعالى (وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا) ورواية الحديث شهادة على الله ورسوله, كما أنّ هذا الحديث يتناقض مع القرآن الكريم في قوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف والنهي عن المنكر) , ويتناقض مع إشادة الخالق بملكة سبأ ,وبلوغ مملكتها القوة والبأس الشديد ( نحن أولوا قوة وبأس شديد ) , وقد أقر سيدنا سليمان ملكة سبأ على حكم اليمن بعد إسلامها, وقد فلح قومها في الدينا والآخرة بولايتهم عليهم , والسنة لا تناقض القرآن.



فموجب تلك الموروثات الفكرية والثقافية التي فُسرت بها تلك الآيات القرآنية وأخذ بأحاديث ضعيفة ومفردة تنتقص أهلية المرأة وضعت أنظمة وقوانين ,وصيغت دساتير ومدونات أحوال شخصية.



*هل ازدياد نسبة العنوسة في العالم الاسلامي سببه النظرة الدونية للمرأة؟



• ازدياد نسبة العنوسة في العالم العربي – في رأيي يرجع إلى عدة أسباب , منها:



1. العصبية القبلية والحجر, أي حجر ابن العم على ابنة عمه , فيحكم عليها بعدم الزواج طوال عمرها إن لم يتزوجها ,وهما من رواسب الجاهلية اللتان لم تتخلص منها بعض مجتمعاتنا العربية, ومنها مجتمعنا السعودي , ويتبرأ منهما الإسلام , فيرفض الأب أو الأخ , أو ما يسمي بولي المرأة تزويج من هو ولي عليها إلّا من قبلي, أو من نفس القبلية . أو يحجر ابن العم على ابنة عمه فلا يتزوجها , ولا يجرؤ أحد أن يتقدم لخطبتها, فتظل بلا زواج طوال عمرها ويرجع ارتفاع نسبة العنوسة عندنا في المملكة العربية السعودية إلى هذيْن السببيّن في المقام الأول .



2. تحريم الخطاب الديني السائد تزويج الفتاة نفسها حتى لو عضلها وليها , ورفض القاضي تزويجها إن لجأت إليه , في حين الحنفية ذهبوا إلى جواز تزويج الحرة المكلفة نفسها ، بكراً كانت أم ثيباً ، رشيدة كانت أم سفيهة ، سواء كان لها ولي أم لم يكن ؛ لأنّه لا ولاية إجبار عليها ، كما أجاز أبو يوسف من الحنفية ، أن تزوج المرأة غيرها ، وأن تتولى طرف العقد بنفسها على من تريد ، وينعقد نكاحها إذا كانت حرة بالغة عاقلة, وقد استدل بعض الفقهاء الذين أجازوا حق المرأة تزويج نفسها وغيرها بقوله تعالى ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ). وقوله صلى الله عليه وسلم عندما أتته خنساء بنت خزام الأنصارية ، تشكو أباها ، الذي لم يأذن لها في الاختيار بين خطيبين ، وزوّجها من أحدهما دون رضاها ” لا نكاح له ، انكحي من شئت ” ، ورد صلى الله عليه وسلم نكاح أبيها ، وأذن لها في الزواج بمن ترغب رغماً عن وليها ، وهو أبوها, أمّا أحاديث ” لا نكاح إلّا بولي” بمختلف صيغها فقد ثبت ضعفها, ولي دراسة بيّنتُ فيها ضعف هذه الأحاديث.



3. أسباب اقتصادية لارتفاع تكاليف الزواج والسكن ,وتأثيث بيت الزوجية.



4. طمع بعض أولياء الفتيات في رواتبهن وأموالهن.



*ما حقيقة معتقدات التيار السلفي الذي يغزو العالم الاسلامي؟ و هل يستطيع استقطاب العالم الاسلامي؟



• معتقدات التيار السلفي وغيره من التيارات الإسلامية تمثِّل الخطاب الإسلامي السائد المبني على موروثات فكرية وثقافية متمثلة في عادات وأعراف وتقاليد لا تمت للدين بصلة , فنجد بعض المُفسرين فسّروا الآيات القرآنية المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية بموجب تلك الموروثات, كما فسّروا الآيات القرآنية التي توضح علاقتنا بمن يخالفوننا في الدين والمعتقد والعلاقة بمن يُخالفنا بمفاهيم خاطئة متمثلة في عقيدة الولاء والبراء, مع الاستناد على أحاديث ضعيفة وشاذة ومفردة وموضوعة ومرسلة توافق تلك المفاهيم الخاطئة وبناء عليها أحكام فقهية وقضائية, وأنظمة وقوانين , ومدوّنات الأحوال الشخصية.



*كثر تداول مصطلح الاسلاميين عند الغرب و ربطوه بالإرهاب رمزا للعنف ما رأيكم؟



• للأسف الشديد هناك البعض ممن ينتمون إلى جماعات إسلامية يُكفّرون من يخالفهم الرأي ويُبيحون قتله, وقد استغلت قوى معادية للمسلمين هذا الغلو والتطرّف الديني, وجنّدت البعض من أصحابه في أعمال إرهابية تخدم مصالحهم ,لزعزعة الأمن وخلخلته في بلاد المسلمين و نسبة الإرهاب إلى الإسلام والمسلمين , والإسلام, والمسلمون يتبرأون ممن يُرعبون ويُزهقون الأرواح البريئة باسم الإسلام.



*انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تكفير العلماء و تجريح الدعاة و كثرة الفتاوى إلى ما يرجع ذلك؟



• كما قلت لك , فهناك ممن ينتمون إلى جماعات إسلامية يُكفرون من يخالفهم الرأي, حتى لو كان من العلماء وأهل الفتوى ممن فهموا الإسلام الفهم الحق .



*باعتباركم دليل في الحج ، أكيد أنكم التقيتم بعلماء الجزائر في البقاع المقدسة ما هو الانطباع الذي ترسخ لديكم؟



• نشاط الدليلات في المدينة المنورة يقتصر على الجانب النسائي, ومنذ حوالى 18 سنة انتقلتُ للإقامة خارج المدينة المنورة.



المصدر : جريدة الحياة العربية الجزائرية: الاثنين 15 جويلية 2013م , الموافق 6 رمضان 1434ه



Join the discussion