المرأة والمجالس البلدية

المرأة والمجالس البلدية

المرأة والمجالس البلدية
د/ سهيلة زين العابدين حمَّاد
  لقد تعجَّبت من ما أقدمت عليه  وزارة الشؤون البلدية والقروية، لرؤساء المجالس البلدية في المملكة لعقد “مناقشات سرية” لمعرفة رأي 36 مجلساً بلدياً من جدوى مشاركة المرأة “تصويتاً وترشحاً” في الانتخابات المقبلة كعضوات في المجالس البلدية.

  فالوزارة اعتذرت عن مشاركة المرأة في المجالس البلدية في الدورة السابقة بعدم قدرتها على تهيئة احتياجات تلك المشاركة ،وكان بمثابة وعد من الوزارة بمشاركة المرأة في الدورة القادمة ،والآن عندما اقترب موعد انتخابات المجالس البلدية تطلب من المجالس البلدية عقد مناقشات سرية لمعرفة مدى جدوى مشاركة المرأة في تلك المجالس ،وكأنَّي بها بهذه الخطوة تحاول إبعاد المرأة عن هذه المشاركة ،بإيجاد مبررات أخرى لعدم مشاركتها في الدورة القادمة.
  وأرى أنَّ هذه الخطوة لا تتفق مع  ما أعطاه الإسلام للمرأة هذا الحق ،ولا تتفق مع ما يسعى إليه خادم الحرميْن الشريفيْن  الملك عبد الله ـ حفظه الله ـ من تمكين المرأة ،كما لا يتفق مع ما حققته  المرأة السعودية من تفوق علمي ومهني وإداري في مختلف التخصصات ،وعلى مستوى عالمي ،وإني لأعجبُ من قول  رئيس مجلس بلدي مكة المكرمة عبد المحسن آل الشيخ بأنَّ عمل المرأة في  المجالس البلدية لا يناسبها  من الناحية المادية التقنية” واقتراحه ” إنشاء مجالس استشارية اجتماعية خاصة بالمرأة تتناسب مع خصوصيتها”.
كلنا يعلم أنَّ المهمة الرئيسية للمجالس البلدية هي ممارسة سلطة التقرير والمراقبة،وهل يعلم سعادته أنَّ أول من مارس هذه السلطة في الإسلام امرأة ،وهي الصحابية الجليلة سمراء بنت نُهيك الأسدية رضي الله عنها التي كانت تراقب الأسواق في مكة المكرمة،ولديها عصا تضرب الغشاشين ،وأول من تولى الحسبة في الإسلام امرأة ،هي الشفاء من بني عدي في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وهو مؤسس نظام الحسبة؟
 وأعجب كيف يقول العمل في المجالس البلدية لا يناسبها من الناحية المادية التقنية ،ومساعد أمين جدة لتقنية المعلومات امرأة  ،ووصول امرأة إلى هذا المنصب في أمانة جدة ليس سهلاً!!
  كما أعجب من قوله هذا وتوجد امرأة نائبة لرئيس الغرفة التجارية والصناعية بجدة ، ،وبلوغها هذا المنصب في أقدم مدينة تجارية في العالم له دلالاته وأبعاده!!
وأتعجب  لقوله هذا ،وقد أصبحت المرأة السعودية مديرة جامعة ونائبة وزير ،كما أصبحت  تصنف على المستوى العالمي ،فالدكتورة حياة سندي أصبحت من  أفضل 15 عالماً على المستوى العالمي ،والدكتورة ناهد طاهر أصبحت ضمن  أفضل خمسين سيدة أعمال في العالم ،والسيدة لبنى العليان  تشغل منصب الرئيس التنفيذي الأعلى لشركة العليان المالية، وتتحمل مسؤولية أنشطة العمل التجاري والاستثمارات  لـها،وهي عضو في اللجنة التنفيذية للمجلس العربي للأعمال المنبثق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، وعضو مجلس الملك عبد الله للعلوم والتقنية ،وعضو مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي، وعضو مجلس إدارة البنك السعودي الهولندي ،والدكتورة ثريا عبيد  المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة ،وحصلت على جائزة حقوق الإنسان،والأمثلة كثيرة لا حصر لها على إنجازات المرأة السعودية في مختلف المجالات على مستوى عالمي ،فلا يليق البتة القول بأنَّ عُضوية المرأة السعودية في المجالس البلدية لا يناسبها من الناحية التقنية والمادية!
   ولا يليق أن نقول يمثل هذا القول،ونحن  في عصر الملك عبد الله!

 وأعجب من قرار المجلس البلدي بالقصيم بعدم موافقته على مشاركة المرأة ،واقتراح رئيسه بمشاركتها كناخبة ،فإذا ما نجحت تدخل الانتخابات كمرشحة،ومبعث عجبي يعود إلى عدم توفق هذه المجالس   في مهمتها حتى أنَّ خادم الحرميْن الشريفيْن مدد لها سنتيْن علها تحقق إنجازاً ،ولكننا إلى الآن لم نلمس أي إنجاز لها ،وقد بدا فشلها واضحاً في كارثة سيول جدة ،فدور المجالس البلدية رقابي في المقام الأول ،فكيف سكت المجلس البلدي في جدة عن تجاوزات أمانة جدة ؟
كيف سكت عن ما يسمى ببحيرة المسك؟
كيف سكت عن إقامة مباني  في مجاري السيول؟
كيف غض الطرف عن إغلاق قنوات صرف مياه الأمطار؟
 ولم يتحرك هذا المجلس إلاَّ بعد صدور قرار خادم الحرمين الشريفين بتكوين لجنة تحقيق مع المتسببين في كارثة سيول جدة لتوجيه أسئلته العشرة النارية ظناً منه أنَّه  بذلك قد برَّأ ذمته ،وأخلى مسؤوليته ،مع أنَّه كان ينبغي مساءلته ومحاسبته.
ثمَّ أنَّنا نجد المجالس البلدية مقصرة في المراقبة ،وفي تطوير الخدمات في الأحياء،فأين المجلس البلدي في مدينة الرياض من البالوعات المفتوحة ؟
 فهل تخلو مسؤولية المجلس البلدي بمدينة الرياض من وفاة الطفلة السعودية نورة المالكي ابنة الثالثة عشر ربيعاً غرقاً  في غرفة للصرف الصحي قرب العمارة التي تسكن فيها  بحي الروضة، حيثُ خرجت من منزلها لتركب سيارة والدها ليوصلها إلى مدرستها عند الساعة السادسة صباحًا، لتسقط في بالوعة مكشوفة،وكم طفل وطفلة ماتوا بنفس الطريقة في مدن مختلفة !!
وهنا أسأل المجلس البلدي بمكة المكرمة أين هو من 20 ألف قطعة من مخططات ولي العهد بالشوقية بمكة المكرمة الذي اعتمد منذ سنة 1419هـ ،ولم تتوفر فيه إلى الآن كافة الخدمات من كهرباء وسفلتة وإضاءة شوارع ومجار وهاتف ومستوصفات ومدارس ،حتى أنَّ سكان هذا الحي اضطروا بناء أراضيهم ،وأتوا بمواتير كهرباء؟
فمسؤوليات المجالس البلدية جد كبيرة ،ومن مهامها مراقبة أداء البلدية والعمل على رفع كفاءتها وحسن أدائها للخدمات من خلال التقارير التي ترفعها .،وأنا هنا أسأل هل المجالس البلدية تأكدت من توفير كافة الخدمات والمرافق في الأحياء والمخططات الجديدة،وتوفر النظافة  في جميع الأحياء والشوارع والطرق؟
وماذا فعلت المجالس البلدية بشأن المناطق العشوائية؟
 وهل تأكدت هذه المجالس من صلاحية فتحات مجاري الأمطار ،ومن توفر سبل السلامة والأمان في الأحياء الجديدة التي  تقع في مجاري السيول،وبطون الأودية بتغيير مجاري تلك السيول  لئلا تكرر مأساة جدة،مع إيقاف كل المخططات لأحياء جديدة في تلك المناطق ؟
وأين هي المجالس البلدية من مطالبة الأمانات بجعل العمل في تطوير الطرق على مدى 24 ساعة بدلاً من 8 ساعات ،فيُنجذ العمل في ثلث المدة، ممَّا يخفف الضرر على أصحاب المحلات التجارية الواقعة على جانبي هذه الطرق ،كما يوفر لنا من أوقاتنا التي تستنفذ من طول الطرق وتعثرها عند اضطرارنا العبور عبرها؟
إنَّ دخول المرأة في المجالس البلدية سيؤدي إلى نجاحها ،وتفعيل دورها ،شريطة أن تتعادل نسبة المشاركة بين الرجال والنساء،وكفانا استعلاءً على المرأة واستهزاءً بها وتقليلاً من شأنها ،وكفانا جعلها مستشارة فتؤدي واجبات العضوية ،ولا تتمتع بحقوقها التي يتمتع بها شقيقها الرجل إمعاناً في انتقاصها !!!
المصدر : جريدة المدينة في  الثلاثاء, 13 أبريل 2010
http://al-madina.com/node/239762

Join the discussion