الندوة الإقليمية الأولى في مجال مكافحة المخدرات وتبادل المعلومات

الندوة الإقليمية الأولى في مجال مكافحة المخدرات وتبادل المعلومات

الندوة الإقليمية الأولى في مجال مكافحة المخدرات وتبادل المعلومات.. ما لها وما عليها
الثلاثاء, 11 مايو 2010
د. سهيلة زين العابدين حماد
تشكر المديرية العامة لمكافحة المخدرات على تنظيمها الندوة الاقليمية الاولى في مجال مكافحة المخدرات وتبادل المعلومات بقاعة الملك فيصل للمؤتمرات بالرياض


تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، واضح من مسماها أنَّ من أهدافها تبادل المعلومات بدليل مشاركة عشرين دولة ،وقد أوضح خلالها المشاركون خبراتهم وتجاربهم وبرامجهم في مكافحة المخدرات ،ولكن للأسف هذه الندوة لم تحقق هذا الهدف على الوجه الأكمل ،لأنَّها قصرت الخبرات النسائية على القاعة النسائية فقط ،ومعظم الخبرات الرجالية كانت للرجال فقط ،ولا أخفي عليكم فقد تفاجأت عندما أسكت الصوت القادم من القاعة الرجالية وأغلقت الدائرة التلفازية المغلقة ،وأعلنت مذيعة القاعة النسائية بدء الجلسة النسائية ،فأين هو تبادل المعلومات ؟
ثمّ أنَّ قضية المخدرات هَمٌّ مجتمعي مشترك يشمل كل فئات المجتمع ذكوره وإناثه آباء وأمهات ،أجداداً وجدات أولاداً وبنات ،أعماماً وعمات ،أخوالاً وخالات، وتبادل الآراء والخبرات جد هام للطرفين ،فلا تكتمل الصورة إلاَّ بالاثنيْن معاً ،فهذا تقليد جديد أتت به مديرية مكافحة المخدرات أرجو أن لا يتكرر .


فالإسلام لا يحرم الاختلاط ،فآية المباهلة آية صريحة تبيح الاختلاط ؛إذ يقول جل شأنه في الآية 61 من سورة آل عمران : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ).
فالآية تنص على مشاركة النساء الرجال في مباهلة نصارى نجران حول طبيعة المسيح عليه السلام ،وهذه الآية نزلت في عام الوفود أي في العام التاسع للهجرة أي بعد فرض الحجاب بأربع سنوات،،فقد ذكر المفسرون في تفسير هذه الآية ،وكتاب السيرة في خبر المباهلة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم خرج لمباهلة نصارى نجران ،ومعه الحسن والحسين ،وابنته فاطمة رضي الله عنهم أجمعين ،ولم يخرج معه أحد من نسائه لأنَّ الحجاب ضرب عليهن ،وهذه العبارة تبين أنَّ آية (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ) خاصة بأمهات المؤمنين رضي الله عنهن ،وليس من العدل تعميمها على كل نساء الإسلام ،لأنَّ أمهات المؤمنين خاطبهن جل شأنه في الآية 32 من سورة الأحزاب بقوله تعالى : (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء).


  وللأسف نجد غلو بعض علمائنا في بيان حرمة الاختلاط دفعهم إلى نسخ الآيات القرآنية التي نزلت قبل وجوب الحجاب كآية البيعة (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك…) فكيف بايع النساء الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وعندما تقول لهم أليس في البيعة اختلاط ؟ يقول لك هذه كانت قبل الحجاب !!!


فهل يعني هذا أنَّ الحجاب نسخ البيعة ؟ ونلاحظ أنَّ هذه الآية الوحيدة للبيعة ،وبُنيت بيعة الرجال عليها ،فهل نلغي البيعة من أجل تحريم الاختلاط؟ ولستُ أدري ما علاقة أنَّ فرض الحجاب يُحرِّم الاختلاط؟
فمن شروط مشروعية الاختلاط التزام المرأة بالحجاب الشرعي ،وما قول محرمي الاختلاط في آية المباهلة التي نزلت بعد الحجاب بأربع سنوات ؟
   كما نجد هؤلاء الغلاة ألغوا السنة القولية والفعلية التي تبيح الاختلاط بدعوى أنَّها كانت قبل الحجاب ،وما قولهم في حديث الفضل بن عباس الذي كان ينظر إلى الحسناء الخثعمية ،وهي تنظر إليه أثناء سؤالها للرسول صلى الله عليه وسلم والرسول يشيح وجه الفضل عنها ،وكان هذا في حجة الوداع ،وبعد تحلل تلك الحسناء من إحرامها ،وحجة الوداع بعد فرض الحجاب بخمس سنوات؟
  والمؤتمرات مجالس علم ،والرسول صلى الله عليه وسلم عندما خصص يوماً ليعلم النساء ،ألم يكن هذا اختلاطاً ؟،ولا نقول هنا اختلاط عارض حسب تقسيم الدكتور محمد النجيمي، ولابد أن نتذكر أنَّ النساء العالمات على مدى العصور الإسلامية كن يعلمن رجالاً أصبحوا من كبار العلماء ومنهم الإمام الشافعي ،وابن تيمية والسخاوي ،وابن حجر العسقلاني ،وغيرهم كثر ،وهناك علماء علَّموا نساء وأجازوهن ،أليس في هذا اختلاط ،ويومي ،وليس عارضاً ؟
ومن المفارقات العجيبة أنَّه قبل 13 شهراً عقد في نفس القاعة المؤتمر الدولي الإقليمي الثالث لحماية الطفل المنعقد في الرياض تحت رعاية خادم الحرميْن الشريفيْن، وكان النساء والرجال في قاعة واحدة النساء على يمين القاعة ،والرجال على يسارها ،والمشاركون رجالاً ونساء على منصة واحدة، وبعض الجلسات كانت برئاسة سيدات ،وليس في هذا مخالفة شرعية البتة .
والسؤال هنا لماذا لا نسير على منهج واحد في الملتقيات العلمية ،فتارة نجدها مختلطة كما في المؤتمر الدولي الإقليمي الثالث لحماية الطفل، وتارة ثانية شبه مختلطة ،نكون في نفس القاعة مع وجود حاجز كما في مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث ،وتارة ثالثة ،يكون بالدائرة التلفازية المغلقة ،كما في النشاط الثقافي لمعرض الكتاب، وتارة رابعة فصل تام كامل بين المشاركات الرجالية والنسائية صوتاً وصورة كما في الندوة الإقليمية الأولى لمكافحة المخدرات وتبادل المعلومات ،وكل هذه الملتقيات في مدينة الرياض ،أي بيئة واحدة ،ولكن اختلاف المفاهيم لدى المنظمين هو وراء هذا التباين ،ونلاحظ أنَّ وزارة الثقافة والإعلام نظمَّت ملتقيين بطريقتيْن مختلفتيْن ،وبين الملتقيين ثلاثة أشهر ،وهذا الاختلاف يكشف لنا مدى التخبَّط في مفهوم الاختلاط ومشروعيته.
  كما نجد أنَّ ندوة مكافحة المخدرات اقتصرت في يوميها على جلستيْن للسيدات وأربع جلسات للرجال ،وهي بهذا لم تستفد من خبرات المشاركين والمشاركات بالوجه المطلوب ،فكان بإمكانها عمل ورش عمل إلى جانب أوراق العمل ،وتوزيع الحضور الرجالي النسائي إلى مجموعات ،وتدريب الحضور تدريباً عملياً على كيفية مواجهة مشاكل إدمان المخدرات مع أي فرد من أفراد العائلة ،لقد شاركتُ في عدة مؤتمرات للأمم المتحدة ،ووجدتهم يعصرون المشاركين عصراً ، فقد كنتُ في لجان صياغة التوصيات ، وكنا نكتب التوصيات أثناء تناولنا الطعام ،ونعمل من التاسعة صباحاً إلى التاسعة مساءً ،وفترات الراحة لا تتعدى الساعتيْن ولقد انتقدت الدكتورة فريدة علاقي الندوة في عدم استفادتها من خبرات المشاركين والمشاركات كما يجب.
لقد ركزت الأوراق النسائية على دور الأم في التربية وتدريب الأمهات على الكيفية التي يحمين بها أولادهن من الوقوع في مستنقع المخدرات ،واستوقفتني ورقة الدكتورة سهام الصويغ التي كانت بعنوان (نحو تفعيل برامج الوقاية من المخدرات) ، وتحدثت في ورقتها عن برنامج «التربية الوالدية لمؤسسة الأميرة العنود ،وقلتُ في نفسي كل هذه البرامج تركز على دور الأم في التربية والتنشئة والوقاية من المخدر، وطالبت إحدى المداخلات بخفض سن تقاعد المرأة لتتفرغ لتربية أولادها ،ونجد خطابنا الثقافي ،ومن ضمنه خطابنا الديني يركز على أهمية دور الأم في التربية ،ويطالب بقرارها في البيت من أجل ذلك ،ولكن ما أن تطلق الأم ينتهي دورها ، فيُنتزعون من أحضان أمهاتهم بأحكام قضائية ،ليكونوا في حضانة آباء قد لا يوجد في البيت من يرعاهم ،ويتركون للخادمة المنزلية ،أو لزوجة أب قاسية، بينما أمهاتهم غير متزوجات ،ويُحرمون من رؤيتهن ،ومن هنا نجد نسبة إدمان المخدرات والانحراف بصورة عامة كبيرة بين أبناء المطلقات ، ولكن للأسف أوراق العمل والتوصيات لم تتطرق لهذه الفئة ،وكنت أنتظر من الندوة أن توصي بأن تكون الحضانة لمن هو الأصلح لها ، وعدم اعتماد الأحاديث الضعيفة في الأحكام القضائية، وأن تكون لجان نسائية من متخصصات في الشريعة والقانون وعلمي النفس والاجتماع لتتأكد من صلاحية الحاضن أباً كان ،أو أماً .
………………………………………..
المصدر : جريدة المدينة 
http://www.al-madina.com/node/246982

Join the discussion