قصص من الواقع

قصص من الواقع

قصص من الواقع

أعزائي وعزيزاتي قراء المدونة وأصدقاءها

 لهذه القصص  حكاية ؛ إذ قالت لي إحدى معدات البرامج  في التلفزيون السعودي أنّ القناة الأولي معتزمة تقديم برنامج اسمه ” واقعيات” لعرض مشاكل تعاني منها المرأة في مجتمعنا في قالب درامي

، وقد رشحت لكتابتها وذلك من خلال ما يرد إليّ من مشاكل وقضايا   ، ثم استضافتني ، وضيوف آخرين  من ذوي الاختصاص لمناقشة القضية التي تتحدث عنها القصة الدرامية، ومعرفة أسباب المشكلة وكيفية علاجها. فرحبتُ بالفكرة ،واعتبرتها خطوة رائدة من التلفزيون السعودي أن يقدم برنامجاً عن واقعنا الاجتماعي ،ووضع مشاكله وقضاياه تحت المجهر ،لتحليلها ومعرفة أسبابها لمعالجتها ،وذلك من خلال قصص واقعية ،أبطالها هم الذين رووها لنا ،وهم على قيد الحياة ، وينتظرون منا مناقشة قضاياهم لحلها ،واستأذنتُ من صاحبات القضايا والمشاكل اللواتي عرضن عليّ مشاكلهن لمساعدتهن على حلها في كتابة مشاكلهن  بصيغة قصصية ليتم تمثيلها ، ومن ثمّ مناقشتها لحلها ، فكتبتُ قصص اللواتي وافقن على كتابتها، ولقد حرصتُ من خلال ما كتبته أن أفتح ملفات جد هامة كل ملف منها يحتاج منا إلى توقف، والملف الواحد قد يحوي على عدة قضايا ، كل قضية منها تختلف عن الأخرى ، وأردتُ أن أفتح ملفات عديدة ،ولكن ضيق الوقت لم يسمح لي إلاَّ بفتح ستة عشر ملفاً من خلال حوالي أربعين قصة ،معظمها رواها لي أصحابها ،ومنها نُشر في الصحف ،والملفات التي فتحتها ملف الوصاية على المرأة من ولي الأمر ،ممَّا يعرضها إلى عنفه  ،واستبداده بها ، واستيلائه علي أموالها،وهذا البعض ليس بقليل ،فأغلب قضايا العنف  مصدرها ولي الأمر سواءً كان زوجاً أو أباً أو ابناً أو أخاً واستبداده بها ،مع استيلائه على أموالها ،وراتبها وحرمانها من ميراثها، كما فتحتُ ملف هروب الفتيات ،والمرأة والقضاء ،وحضانة الأولاد ، والأرامل والمعاشات ،وتعيين المرأة في القرى النائية ، وقضايا النسب ،ومنح الجنسية للمقيمين في المملكة سنين طويلة ولا يعرفون وطناً غيرها ،وملف الإرهاب ،ومصير أولاد الإرهابي ،وموقف المجتمع منهم ،ومن أهل الإرهابي ،ونظرة المجتمع للمطلقات ،ومعاناة أولاد المطلقات ،وبعض الأعراف والعادات القبلية، والمرأة والقصاص ،وملفات أخرى ،والذي فهمته من معدة البرنامج ،أنَّه بعد عرض القضية في قالب درامي ،يستضيف البرنامج بعض المختصين لمناقشة القضايا وأبعادها ،ووضع الحلول لها ،والمطالبة بتعديل الأنظمة والقوانين التي كانت سبباً في تفاقم المشكلة وهناك ملفات أخرى هامة لم أفتحها بعد ،وإن أردتم فتحها ،فأعدها في جزء آخر ،وممَّا يجدر ذكره فإنَّ الأسماء الواردة معظمها غير حقيقة ،إلاَّ الحالات التي نشرت في الصحف بأسماء أصحابها.
  ولكن للأسف لم يتم تقديم هذا البرنامج لأسباب لا أعلمها ،وقد  انتهيْتُ من كتابة  هذه القصص في 5 رمضان عام 1426هـ ، الموافق 8 أكتوبر 2005م.
  رأيت أن أخص قراء المدونة وقارئاتها وأصدقاءها وصديقاتها بهذه القصص الواقعية التي لم يسبق نشرها، وسأقدمها لكم في ستة عشر جزءًا، في كل أسبوع   ملفًا لقضية، وأتمنى أن نشترك في مناقشة أسبابها ،ووضع الحلول لها ،وحبذا لو شارك معنا المختصون في تحليل الأسباب ،ووضع الحلول ،مع شكري وتقديري.

                                                   د. سهيلة زين العابدين حمَّاد

الملف الأول : نساء تحت الوصاية
                                               
أم تحت الوصاية؟؟
       أم عباس أرملة ،لها ثلاث بنات ،بعد وفاة زوجها انتقلت الولاية للابن عبَّاس الذي أصبح يتحكم في مصير أمه وأخواته ،وعباس متزوج يقيم مع زوجه في بيت مستقل ،ويزور الابن أمَّه ليس ليسأل عنها ،ويلبي احتياجاتها ،وإنَّما يأتيها متعالياً متعجرفاً يهددها بوصايته عليها ،له شقيقة متزوجة، وتعمل معلمة  ،وتعاني من عنف زوجها لها ،فهو يضربها ويسئ إلى معاملتها، لجأت مرة إلى الشرطة لتثبت في محضر اعتداء زوجها عليها ،ولكن الشرطة طلبت ولي أمرها لتسليمها له ،فجاء أخوها واستلمها ،وعندما احتج الزوج على شكواه في مركز الشرطة ،قال له الأخ : إن اشتكت مرة أخرى ،وطلبوا ولي أمرها يستلمها استدعيك لاستلامها ،وتعود إليك خاضعة ،وعندما أصرَّت الأخت عدم العودة إلى زوجها ،أخذ الزوج يتربص بها عند باب بيتها ليمنعها من الذهاب إلى المدرسة ،وأخذ يبعث رسائل عبر الجوال إلى مديرة المدرسة التي تعمل فيها، وإلى زميلاتها تسئ إليها ،وجعل أولاده يقفون عند باب المدرسة ليخبروا أباهم إن خرجت ليتصيدها ،ويعيدها بالقوة إلى بيته ليمارس تعذيبه لها ،وحاول زميلاتها مساعدتها بإلباسها عباءة تختلف تماماً عن التي ترتديها ،لتهريبها دون أن يلحظ ذلك زوجها.
الهدف من هذه القصة
  إعطاء المرأة حق الولاية على نفسها ،عدم جعل الأم تحت وصاية ابنها  ،أو الأخت البالغة الرشيدة تحت وصاية أخيها ،فالمرأة كاملة الأهلية مثلها مثل الرجل تماماً ،ومادامت تُعامل أمام القضاء والقانون إن ارتكبت جرماً مثل الرجل تماماً ،ولا تسقط عنها عقوبة لكونها أُنثى ،فينبغي أن تُعامل معاملة كاملي الأهلية في كل الأحوال ،مع العلم بأنَّ الولاية لا تكون إلاَّ على القاصر ،فهل الأم قاصر حتى تكون ولايتها على ابنها الذي أنجبته وربَّته؟؟؟؟ 
                                     ************
خزانتي … رحمي!!!
        أرملة في العقد الرابع من عمرها ،استولى إخوتها على ميراثها من زوجها وأبيها ،فهددت إخوتها بشكواهم في المحكمة ،ومطالبتهم بحقوقها ،فحبسها إخوتها في غرفة ،سدَّت نوافذها بالطوب والإسمنت ،ولا يقدم لها طعاماً سوى قشور الفواكه ،وخبز جاف ،وماء ،وتزورها أختها كل أربعة أشهر ،وظلت على هذه الحال أحد عشر عاماً ،وعندما ساءت حالتها ،وخشي الإخوة موتها ،حملها أحدهم ،وقذف بها عند باب إحدى المستشفيات ،وأجريت لها الإسعافات ،وعملت فحوصات ،واُستخرج من رحمها بعض حليها ونقودها خبأتها في  رحمها لئلاَّ يستولي إخوتها على ما تبقى لديها، فكان رحمها  المكان الأمين الذي لا يمكن أن يصل إليه إخوتها للاستيلاء على أموالها .
                                   ***********
نساء بلام محرم!!
   فاطمة سيدة توفي زوجها وابنها الوحيد ،وتعيش مع ابنتيْن لها ،اتمتا دراستهما الجامعية ،وأرادتا إتمام دراستيهما العليا في إحدى البلاد العربية ،لأنّ الجامعات السعودية رفضت قبولهما ،فلا توجد لديهما واسطة تمكنهما من اتمام دراستهما العليا رغم حصولهما على تقديرات عالية  ،وأمهما تريد أن تحقق رغبة والدهما ؛إذ أوصاها بذلك ،وهما محبتيَّن للعلم ،ولكن عدم وجود لديهما محرم حال دون تحقيق حلمهما وحلم والدهما ، بل الأكثر من هذا ،فأمهما مريضة تريد العلاج في الخارج ،ولا تستطيع السفر لأنَّه ليس لديها محرم يأذن لها بالسفر ،هذه الأسرة الصغيرة لا تستطيع تأدية مناسك العمرة إلاَّ في يوم واحد لعدم وجود محرم يحجز لهما في فندق تقيم فيه ،فتضطر تؤدي مناسك العمرة في يوم واحد رغم بعد المدينة التي يقمن فيها عن مكة المكرمة مسافة وقدرها ألف وخمسمائة كيلو متراً ،أمَّا المدينة المنورة فلا يتمكن من زيارتها لذات السبب.
  السؤال الذي يطرح نفسه : هل المرأة التي ليس لديها محرم لا يحق لها العيش والتنقل والتعليم والعلاج ؟
 وهل كل النساء لهن محارم؟ 
  وهل الإسلام اشترط أن لا تقيم امرأة في فندق إلاَّ بمحرم ،وبموافقته ؟
 والأم ألا تكفي كتحقيق شرط الرفقة المؤمنة لترافق بناتها ،وكذا رفقة البنات لأمهن ألا يحقق لها شرط الرفقة المؤمنة التي اشترطها الفقهاء لتؤدي المرأة التي لا محرم لها مناسك الحج، وتسافر للعلاج ،او التحصيل العملي؟؟
الهدف من طرح هذه القضية : 
_ إلغاء اشتراط وجود محرم أو ولي أمر في الاستضافة في الفنادق داخل المملكة،لأنّ هناك نساء بلا محارم .
ـ جعل الولاية للأم إن توفي الأب .
 ـ عدم اشتراط موافقة ولي الأمر في السفر ، بالنسبة للبنات اللواتي توفي والدهن ،مادامت أمهاتهن برفقتهن في السفر.
                   ***************************************************      
                        

أنا بكامل قواي العقلية ولكن…!! 
أنا اسمي هند  في الثلاثين من عمري ،من أسرة غنية ،يقولون عني أنِّي  جميلة ،تُوفي والدي رحمه الله وترك لي ولأخواني ثروة كبيرة ، ولكن هذه الثروة لم أنل شيئاً منها ،فطلبتُ من إخوتي تصيبي الشرعي من ميراثي لأبي ،فوجئتُ برفضهم ،وأصررتُ على طلبي، ولم أجد منهم تجاوباً .
   ذات يوم أتاني أخي الأكبر طالباً مني الخروج معه في مشوار ، سعدتُ بطلبه ؛إذ ظننتُ أنَّه يريد أن يُحاورني بشأن الميراث ،وأنَّه سيعطيني نصيبي ،وعندما ركبتُ المقعد الأمامي للسيارة الذي جنب السائق ،فوجئتُ بأخي الأوسط يجلس في المقع الخلفي ،المقابل لمقعدي الأمامي ،وأثناء السير ،فوجئت بيدين من الخلف تعصب عيني ،وصرختُ ،وإذ بي أجد نفسي في مكان لم أتبيَّن ما هيته ،ولكن البوالط البيضاء التي يرتديها العاملون والعاملات في هذا المكان يقول لي أنَّها مستشفى ،كنت في حالة هيجان عصبي للطريقة التي استخدمت ،معي ،وإذ بي أسمع أخي الأكبر يقول للطبيب ،إنَّها مريضة نفسياً ، ودائماً تأتيها  نوبات الهيجان هذه ،ممَّا تشكل خطراً على حياتها ،وعلى حياة غيرها  ،وتمَّ قبولي في هذه المصحة النفسية التي أعيشُ فيها منذ 18 سنة ،وقد بذلتُ كل المحاولات والطرق للخروج منها ،ولكن فشلت كل محاولاتي ،لأنَّني لا أستطيع الخروج إلاَّ بتوقيع من ولي أمري الذي أدخلني المستشفى ،وهذا يعني أنَّي سأظل إلى أن أموت ،لأنَّ إخوتي أدخلوني هذه المصحة ليستولوا على ميراثي ،وخروجي منها يعني مطالبتي لهم بهذا الميراث .
 وأنا أسأل هنا لما تفرض علينا نحن النساء وصاية ولي الأمر ،وهي لا تكون إلاَّ على القُصر ، وأنا في الثلاثين من عمري ،فهل المرأة ابنة الثلاثين قاصر؟؟
هل لو ارتكبت ابنة الثلاثين جرماً تسقط عنها العقوبة لكونها قاصر؟؟؟
                
                                       *****************************

أخونا حرمنا من الميراث
 أنا وأمي وأخواتي ندى وليلى وهدى نعيش في بؤس وشقاء منذ أن توفى والدنا ،أو بالأحرى منذ أن تزوَّج أخينا ،فقد أخذ يعاملنا بقسوة ،ويضربنا ،ويهيننا ،ويحرِّم علينا الخروج ،بل حرمنا من ميراثنا من أبينا نحن وأمنا ،ويقول : البنات لا يرثن ،والدي ثري ،ولدينا أملاك كثيرة ،ولكن نعيش في ملحق بالأجرة ،ومن سوء معاملة أخي لي ولأمي ولأخوتي ساءت حالتي النفسية ،ولم أستطع أكمل دراستي الجامعية ،وشكوتُ أخينا للأمارة ،وقال لي الموظف أنتِ معقدة ،كيف تشكين أخيك ،حاولنا شكواه في المحكمة ،مطالبين بحقوقنا ،ولم نجد أحداً يستمع إلينا ،وينصفنا ،اشتط أخينا غضباً علينا ،وضاعف من ضربه لنا وتهديداته بعدما علم بأنَّنا قد شكوناه ،ويهددنا الآن بأخذنا عنده في بيته ليزيد من تعذيبه لنا عقاباً لنا على شكواه ،وأمنا التي تصدت لأخوالنا وأعمامنا لم تقو على مواجهة أخينا ،نحن نريد مكاناً آمناً نعيش فيه بعيداً عن المدينة التي يقيم فيها أخينا ،ونريد إلغاء وكالته ،وأخذ نصيبنا الشرعي  من ميراث أبينا، ونعيشُ حياتنا بعيداً عنه…
                                 أنا و…إخوتي!!!
       إنَّها ابنة رجل متزوج من امرأتين ،وهي معلمة ،وبعد وفاة والدها بنت لها مسكناً خاصاً في إحدى محافظات المنطقة الجنوبية ،لكن أخوتها لأمها ،ومن أجل الاستيلاء على المنزل زوجوها بالقوة الجبرية ،وبعد أن أنجبت ولداً طلَّقوها من زوجها ،وزوَّجوها مرة أخرى بالقوة من رجل مختل عقلياً ،وبعد أشهر طلقوها منه ،وهي حامل ،ولم يمكنها إخوتها من العمل ،وسجنوها في المنزل ،لكن استطاعت إحدى صديقاتها السفر باسمها مع ولدها إلى إحدى المحافظات، فاتصلت بفرع  الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في فرع  مكة المكرمة ،وعرضت قضيتها مفيدة أنَّ إخوتها أيضاً تسبَّبوا في سجن زوج صديقتها بمركز الشرطة بتهمة المساعدة في تهريبها إلى خارج المحافظة. وتحركت حقوق الإنسان في مكة المكرمة بمخاطبة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير ،وعرضت عليه قضية السيدة ،فوجَّه سموه بإطلاق سراح زوج صديقتها التي ساعدتها على الهرب ،وتولت الجمعية متابعة قضيتها من قبل المحامي هادي اليامي الذي رفع دعوى ضد إخوتها لإعادة حقوقها ،وحصتها من ميراث والدها ووالدتها ،والحصول على أوراقها الثبوتية ،وصكوك الطلاق التي في في حوزتهم من أجل مواصلة عملها كمعلمة.

      

Join the discussion