بحوث ومؤتمرات

1- المرأة والعلاقات الأسرية والزوجية
2- حقوق المرأة في المواثيق الدولية وفي أنظمة المملكة العربية السعودية  
3- أعمال مؤتمر الطفل العربي
4- الوحدة الثقافية للأمة 
5- المرأة وخطابنا الإسلامي 
6- تعقيب علي ورقة الغزو الفكري والثقافي وتأثيره علي الأسرة
7- توظيف الأسطورة في الرواية والقصة السعودية 
8- إعداد الأديبة الإسلامية 
9-  طاعة الزوجة للزوج”نظرة تصحيحية”
10- ماذا وراء إيجاد خطاب لغوي أنثوي
11- المرأة المسلمة بين النص الديني والواقع الاجتماعي
12- حقوق السجين في الفقه الإسلامي
13- قراءة متأنية في النظام الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجية

-14 المرأة
والقيادةالسياسية” قراءة في مفهوم الولاية.

 

 المرأة والقيادة السياسية:
قراءة في مفهوم الولاية ورقة عمل مقدمة من

د. سهيلة زين  العابدين حمَّاد

لمؤتمر ” قضايا المرأة: نحو اجتهاد جديد”

الذي نظمته مكتبة الإسكندرية في الفترة من

10- 11
فبراير عام 2013

فهرس الموضوعات

مقدمة.

الفصل
الأول :الموروث الفكري والثقافي وأثره  على
حرمان المرأة المسلمة من كثير من حقوقها

الفصل الثاني : المرأة
وحق الشورى.

حق المرأة في عضوية
مجالس الشورى والمجالس البرلمانية.     

 المنكرون لحق المرأة في الشورى .

الفصل الثالث:   قراءة في مفهوم الولاية

  الأهلية
والولاية.

عوارض الأهلية.

المرأة والوزارة .

المرأة والقضاء.

أدلة من القرآن الكريم عن حق المرأة في  الولاية.

الفصل
الرابع :  انتقاص أهلية المرأة وحرمانها من
حقوقها السياسية.

أولًا
: حديث ناقصات عقل ودين.

ثانيًا:
تعميم شهادة امرأتيْن برجل واحد

ثالثًا:
تعميم للذكر مثل حظ الأنثيين, مع أنّ نص الآية واضح (يوصيكم الله في أولادكم للذكر
مثلُ حظُّ الأُنثييْن)

رابعًا
: تعميم القوامة، وتحويل القوّام إلى قيّم.

 خامسًا : ولاية المرأة وحديث ( لن يفلح قوم ولوا
أمرهم امرأة)

سادسًا
: تنصيف دية المرأة بجعلها نصف دية الرجل.

سابعًا
: تحويل معنى (وليس الذكر كالأنثى) إلى معنى مخالف لمعنى الآية بلاغيًا ومعنى.

ثامنًا
: الفهم الخاطئ لتفسير آية (
أومن ينشّأُ في الحِليةِ
وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)

تفسير الإمام الطبري.

تفسير الإمام
الفخر الرازي.

تفسير الإمام
القرطبي.

تفسير الإمام ابن كثير.

تفسير الإمام البيضاوي.

تفسير الإمام
السيوطي.

تفسير مهذب تفسير
الجلالين.

تفسير الإمام
الشوكاني.

تفسير الشيخ محمد
علي الصابوني .

تفسير الشيخ سيد
طنطاوي.

أثر الموروث
الفكري والثقافي على تفسير المفسرين للآية (
أَوَمَن
يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ).

الرد على مقولة
قتادة ” قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلاّ تكلّمت بما كان حجة
عليها”.

الفصل الخامس : شواهد من التاريخ
الإسلامي عن المشاركة السياسة للمرأة في مختلف العصور.

الفصل السادس : قراءة لواقع الاستحقاق السياسي
للمرأة العربية.

الخاتمة.

التوصيات.

ثبت المصادر والمراجع.

                                 بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام
علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
في البداية أحيي مكتبة الإسكندرية، والمنظمين لهذا المؤتمر على اهتمامهم
بقضايا المرأة عامة، ومشاركتها السياسية خاصة، بتنظيم هذا المؤتمر، وإعلان وثيقة
المرأة المسلمة، كما أشكرهم لإتاحة الفرصة لي بالمشاركة  في هذا المؤتمر بهذه الورقة التي تطرح موضوعًا
في غاية الأهمية ، وهو المرأة والمشاركة السياسية ” قراءة في مفهوم
الولاية”؛ إذ الملاحظ تهميش المرأة العربية في المشاركة السياسية، بل نجدها
لم تدخل مجلس وزراء بلدها كعضوة فيه في البلد الذي نزل فيه القرآن الكريم الذي أقر
بحق المرأة في الولاية في قوله تعالى(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ  أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ  إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[1]

،
وأتمنى أن تكون وثيقة المرأة المسلمة التي ستصدر عن هذا المؤتمر نقطة تحول في
تاريخ المرأة المسلمة خاصة باستعادة حقوقها التي منحها إياها خالقها وسلبها منها
المخلوق، وكذلك في تاريخ الدول العربية والإسلامية عامة، فتنمية المجتمعات وتطورها
لا يتمان إلاَّ بمشاركة المرأة، ولا تتم هذه المشاركة إلاَّ بمنح المرأة حقوقها
كاملة من دينية ومدنية واجتماعية ومالية وسياسية، هذه الحقوق جميعها منحها إيَّاها
الإسلام، ونالتها المرأة المسلمة كاملة في العهدين النبوي والراشدي، وبنسب متفاوتة
في العصور التالية لهما، إلى أن وصلنا إلى حرمانها من معظم هذه الحقوق في عصور خيّم
عليها فكر تغلغلت موروثات فكرية وثقافية فيه متمثلة في عادات وأعراف وتقاليد
جاهلية لا تمت للدين بصلة، وأُلبست لباس الإسلام، وأصبحت جزءًا لا يتجزأ منها، بل
نجد أنّ هذه الموروثات  لم يتخلص منها مُفسِّرون
ومُحدِّثون وفقهاء انتقصت أهلية المرأة وحرمتها الكثير من حقوقها الدينية والمدنية
والسياسية والمالية والاجتماعية.

    وللأسف
الشديد بُني خطابنا الديني على هذه الموروثات التي لا تمت للدين بصلة، وتتنافى مع
مبادئه وقيمه وتشريعاته، ومع احترامي وتقديري لهدف مؤتمرنا هذا ، وهو الخروج برؤية
اجتهادية لقضايا المرأة؛ إذ كيف سنخرج بهذه الرؤية، وهي مبنية على هذا الخطاب؟
فالأمر يتطلب تصحيحه قبل الاجتهاد فيه.

  فعلى سبيل المثال الحقوق السياسية للمرأة (الشورى،
البيعة، الولاية) موضوع ورقتي هذه منحها الإسلام للمرأة في آيات قرآنية واضحة
قطعية الدلالة، يؤيدها الواقع في العهديْن النبوي والراشدي، وما تلاهما من عصور، لا
تحتاج إلى اجتهاد، وهذا ما سأثبته في هذه الورقة، ولكن سيطرت هذا الموروث الفكري
والثقافي على المفسرين والفقهاء والمحدثين الذي تدارسته أجيال تلو أجيال ،وصدرت
بموجبه أحكام فقهية وقضائية وأنظمة وقوانين، كما  تبنته جماعات متطرفة نسبت فكرها إلى الإسلام
وشرعه أسهمت في المباعدة بين المرأة وبين حصولها على هذه الحقوق بصورة خاصة، وظلت
المطالبة بحقوق المرأة السياسية من الخطوط الحمراء لعقود؛ لذا أرى من الضرورة
بمكان التحدّث بإيجاز عن الموروث الفكري والثقافي، وأثره على حرمان المرأة الكثير
من حقوقها منها حقوقها السياسية.

الفصل الأول

الموروث الفكري والثقافي وأثره 
على حرمان المرأة المسلمة من كثير من حقوقها

 ممّا لا يختلف عليه اثنان أنّ  الواقع
الاجتماعي للمرأة المسلمة بعيد كل البعد عن النص الديني, وذلك لإخضاع النصوص
الدينية المتعلقة بحقوقها الدينية والمدنية والسياسية والمالية والاجتماعية
والتعليمية والثقافية والأسرية إلى الأهواء 
والعادات والأعراف والتقاليد المخالفة لتعاليم الإسلام ومقاصده الشرعية،
وتفسيرها وفق الموروث الفكري والثقافي المتأثر إلى حد كبير بتلك العادات والأعراف
والتقاليد  القائمة على النظرة الدونية
للمرأة, واستعلاء الرجل عليها, مع العمل على استمرار هذه النظرة وترسيخها,
وإلباسها لباس الإسلام؛ إذ نجد بعض المفسّرين تجرأوا على الله جل شأنه، ونسبوا
إليه ما يحملونه من موروثات فكرية وثقافية في تفسيرهم لكلامه، ومنهم من يستند على
أحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذة ومفردة ومنقطعة ــــ التي تمتلئ بها كتب الضعاف
والموضوعات، بل يوجد بعضها في كتب الصحاح بما فيها صحيحي البخاري ومسلم ــــ
ليعزِّزوا بها نظرتهم المتوارثة عن المرأة، ويأخذ الفقهاء بهذه التفاسير، وتلك
الأحاديث ويبنون عليها أحكامهم الفقهية التي يتدارسها القضاة في كليات الشريعة
وأصول الدين، والمعاهد العليا للقضاء، فيتبنونها في أحكامهم القضائية عن المرأة،
ممّا أوجد فجوة عميقة بين المرأة ودينها, وعمّق ممارسة الظلم والعُنف ضدها، وللأسف
الشديد تُنسب هذه الممارسات إلى الإسلام وهو برئ 
منها.

    ولقد بيّن الله جل شأنه مدى تغلغل الموروث
الفكري والثقافي في نظرة المجتمعات إلى الأنثى وتعاملها معها بدونية ، وأنّها دون
الذكر مكانة وفكرًا في آيات كثيرة منها ما جاء في الآيات (15) ، و(16) ، و(17) ، و
(19) من سورة الزخرف، يقول تعالى: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ*أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ
بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ *
وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ
مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
)[2](وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ) [3]

فقد
أنكر الله عليهم أنّهم لم يكتفوا بجعلهم لله جزءًا من عباده ، وهو( لم يلد ولم
يولد) ، بل  وجعلوا له من يأنفونه لأنفسهم،
وهم الإناث ،ويقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآيات :” حتى إذا بُشر أحدهم بما
نسبوه لله تعلوه كآبة من سوء ما بشر به من القوم من خجله من ذلك، يقول تعالى كيف
تأنفون أنتم من ذلك، وتنسبونه إلى الله عزّ وجل؟”[4]،
بل حتى الملائكة انتقصوهم بجعلهم إناثًا لانتقاصهم للإناث وأنّهم سيُسألون عن هذا
يوم القيامة؟

  والتأثر
بالموروث الفكري والثقافي القائم على دونية المرأة وانتقاصها لم يتحرر منه كبار
مفسري القرآن الكريم والمحدّثين والفقهاء، فنجد مثلًا الإمام ابن كثير ـــــ رحمه
الله ــــ بعد ما أورد تفسير الآيات السابقة، نجده هو ذاته في تفسيره لآية ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ
غَيْرُ مُبِينٍ
) [5]
لم يتحرّر من هذا الموروث، ونسبه إلى الخالق جل شأنه، فقال : ” أي المرأة
ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة . وإذا خاصمت فلا عبارة لها، بل هي
عاجزة عيية ، أومن يكون هكذا يُنسب إلى جناب الله العظيم ؟ فالأنثى ناقصة الظاهر
والباطن في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي، وما في معناه
ليجبر ما فيها من نقص ، كما قال بعض شعراء العرب

   وما الحلي إلّا زينةً من نقيصةٍ     يُتمِّمُ من حسنٍ إذا الحسنُ قصُرا

  وأمّا نقص معناها فإنّها ضعيفة عاجزة عن
الانتصار عند الانتصار لا عبارة لها ، ولا همّة ، كمال قال بعض العرب”[6]

 كما نجده يُفسر آية القوامة

بقوله
: ( الرجال قوّامون على النساء ) الرجل قيم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها
والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت
( بما فضل الله بعضهم على بعض )
أي
: لأنّ الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة; ولهذا كانت النبوة مختصة
بالرجال وكذلك الملك الأعظم; لقوله صلى الله عليه وسلم
: ” لن يفلح قوم
ولوا أمرهم امرأة
رواه البخاري من حديث
عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك
.

( وبما أنفقوا من أموالهم) )
أي
: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى
الله عليه وسلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه ، وله الفضل عليها والإفضال،
فناسب أن يكون قيما عليها .

فهنا
نجده حوّل معنى قوّام أي القائم بشؤون من هو قوّام عليهم ، وتلبية احتياجاتهم كما
جاء في لسان العرب إلى قيِّم أي السيّد الآمر، أي جعل القوامة تسلطًا واستعبادًا،
فجعل الرجل ذا سيادة على المرأة وكبيرها ومؤدبها إذا اعوّجت مفسرًا قوله تعالي : (
وبما أنفقوا من أموالهم ) لأنّ الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة .كما
نجده استشهد بحديث مفرد وراويه لا تقبل روايته لأنّه حدّ بحد القذف ، ولم يتب.

كما نجد الإمام فخر الدين الرازي لم
يتحرر من هذا الموروث  في تفسيره لقوله
تعالى 🙁
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة
إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
)

“المسألة الأولى: قوله:
 (خلق
لكم
) دليل على أن النساء خلقن كخلق الدواب والنبات وغير
ذلك من المنافع ، كما قال تعالى
: ( خلق
لكم ما في الأرض)
 [البقرة
: 29 ] وهذا يقتضي أن لا تكون مخلوقة للعبادة والتكليف ، فنقول

:
خلق
النساء من النعم علينا وخلقهن لنا وتكليفهن لإتمام النعمة علينا لا لتوجيه التكليف
نحوهن مثل توجيهه إلينا وذلك من حيث النقل والحكم والمعنى ، أما النقل فهذا وغيره
، وأما الحكم فلأنّ المرأة لم تكلف بتكاليف كثيرة كما كلف الرجل بها ، وأمّا
المعنى فلأنّ المرأة ضعيفة الخلق سخيفة فشابهت الصبي ، لكن الصبي لم يكلف فكان يناسب
أن لا تؤهل المرأة للتكليف، لكن النعمة علينا ما كانت تتم إلا بتكليفهن لتخاف كل
واحدة منهن العذاب فتنقاد للزوج وتمتنع عن المحرم، ولولا ذلك لظهر الفساد
.

 وقد فات هؤلاء المفسّرون وغيرهم من المفسرين
والمحدثين والفقهاء الذين انتقصوا النساء قوله تعالى:( وما خلقتُ الجنّ والإنس
إلّا ليعبدون) فالغاية العليا من خلق الخلق أجمعين هو عبادة الله، وفاتهم أيضًا
قوله تعالي:(يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل
لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)، وقوله تعالى(َيا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء)[7]،
تكفي هذه الآية الكريمة للتأكيد على إنسانية المرأة  مثلها مثل الرجل، خلقها الله كما خلقه من نفس
البوتقة، وليس خلق الأنثى كغيرها من المنافع من دواب ونبات، وهذه المنافع للذكور
والإناث معًا، وليس للذكور دون الإناث، وقد وصف الله جل شأنه من حرّم على النساء
ما في بطون الأنعام بقوله تعالى (
وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا
وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا
ۖ
) [8]

   وتجاهلوا 
مساواة  الله  بين الرجال والنساء  في الولاية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وفي أداء العبادات وطاعة الله ورسوله، وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ
وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[9]،
أية مساواة أكثر من ذلك في الإنسانية وفي الواجبات الدينية وفي الأجر والرحمة التي
يمنحها الله لكل من الرجل والمرأة بالتساوي إذا قاما بتأدية ما طلب منهما
بالتساوي؟ وفاتهم قوله صلى الله عليه وسلم: ” إنّما النساء شقائق
الرجال”

ولست أدري كيف يتجرؤون على الله وينسبون إليه في تفسيرهم ما نشأوا
وتربوا عليه من تحقير للمرأة، وتعظيم وتقديس للرجل، بما يتنافى مع كلام الله
ومقاصده ومعانيه وعدله؟

بل نجدهم حوّروا معنى
قوله تعالى:(وليس الذكر كالأنثى)[10] فجعلوها تعني أفضلية الرجل
على المرأة؛ إذ
نجد الإمام السيوطي في الاتقان في علوم القرآن يغير
في كلام الله  ليجعله يوافق الهوى والموروث
الثقافي القائم على أنّ الذكر أفضل من الأنثى، فيقول:” والأصل دخول أداة
التشبيه على
المشبه به، وقد تدخل على المشبه؛
لوضوح الحال؛ نحو هذا:{وليس الذكر كالأنثى}؛
فإنّ
الأصل: وليس الأنثى كالذكر، وإنّما عدل عن الأصل لأنّ المعنى: وليس الذكر الذي
طلبت كالأنثى التي وهبت. وقيل لمراعاة الفواصل لأنّ
قبله إنِّي وضعتها أنثى
[11] .”
مع أنّ  الأنثى هي المشبه به، ومعروف في
علم البلاغة أنّ المشبه به أقوى من المشبه، وبالتالي لا مجال لجعل هذه الآية
مستنداً لتفضيل الرجل على المرأةـ – كما قال فضيلة الشيخ الصابوني –  بل العكس هو الأظهر هنا.

 خلاصة القول إنّ المرأة في نظر المفسِّرين مخلوق
ناقص غير كامل الأهلية خلق لمتعة الرجل وخدمته وطاعته  فقط، ففسر بعضهم آيات القوامة والنشوز والميراث
والشهادة، والدية، وغيرها طبقًا لهذه النظرة، وليس طبقًا لمعناها الصحيح الذي
أراده الخالق جل شأنه. كما نجد بعض المحدثين، بمن فيهم البخاري ومسلم عزّزا هذه
الدونية، وأوردا في صحيحيهما أحاديث ضعيفة ومرسلةومفردة مناقضة لما جاء في القرآن
الكريم، كحديث ناقصات عقل ودين، وحديث لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة، وبموجب هذيْن
الحديثيْن انتقصت أهلية المرأة، وعززت دونيتها، وحرمت من كثير من حقوقها ليس
السياسية فقط، بل الدينية والمدنية والمالية والاجتماعية،
كما
نجد كثيرًا من الفقهاء بنوا أحكامهم الفقهية على هذه الدونية، فعندما نقرأ
في كتب الفقه عن نظام الزواج في الإسلام وأحكامه وحقوق الزوجين نجد العجب العُجاب،
فقد جعل  الفقهاء الزوجة في حال صحتها
وعافيتها أمة مملوكة لزوجها بعقد النكاح، وفي حال مرضها عمارة مستأجرة لعدم إلزامه
بعلاجها، فقد أورد ابن قدامة في كتابه المغني مقولة للإمام الزهري” لا يقتل
الرجل في امرأته لأنّه ملكها بعقد النكاح”، وتقرأ  لابن القيم في إعلام
الموقعين  مقولته” إنّ
السيد قاهر لمملوكه، حاكم عليه، مالك
له، والزوج قاهر لزوجته، حاكم عليها، وهى

تحت سلطانه وحكمه شبه الأسير”، وتقرأ لابن علي الجوزي في أحكام
النساء:”
وينبغي للمرأة أن تعرف أنّها كالمملوك للزوج
….وينبغي لها  الصبر على أذاه كما يصبر
المملوك”[12],
بل نجد في أحد صكوك التفريق بين زوجين بدعوى عدم الكفاءة في النسب الصادرة من إحدى
محاكم المملكة العربية السعودية
نسب
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم  قولًا  لم يقله، 
هو” النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته”.

  وهم بأقوالهم هذه يُنسبون  إلى الإسلام ما ليس فيه، فعقد النكاح ليس عقد
رق الزوجة وعبوديتها لزوجها، وإنّما هو ميثاق غليظ قوامه(ولهنّ مثل الذي عليهنّ )
(هُنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ) (وعاشروهن بالمعروف) (إمساك بمعرف أو تسريحٌ
بإحسان)(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسك أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بيْنكم مودة
ورحمة)، والإسلام أساسًا لا يُبيح قتل الإماء والعبيد  لقوله صلى الله عليه وسلم: “من قتل عبده
قتلناه، ومن جدعه جدعناه”

إضافة
إلى
استنادهم إلى كل المرويات 
الضعيفة المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم عن طاعة الزوج،
كأحاديث”
لو أمرتُ أحدًا أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة تسجد لزوجها”، وحديث “لو سال
من منخاره(أي منخار الزوج) دمًا أو قيحًا، أو صديدًا ولحسته ما وفّتــــه حقه لما
فضله الله عليها”، بل هناك مرويات ضعيفة سندًا
ومتنًا  يستشهد بها ابن قدامة في كتابه
المغني تعطي للزوج حق منع زوجته من عيادة والدها المريض ،بل حتى من حضور جنازته،

هذا الأب المكلف بعلاجها في مرضها طبقًا لهذا الحكم الفقهي الظالم.

  والصدمة
الكبرى في الأئمة الأربعة الذين لم يوجبوا على الزوج علاج زوجه المريضة وشبهوها
بالدار المستأجرة؛  حيث نظروا للعلاقة الزوجية
علاقة جنسية محضة، أي جعلوا الزوجة كالمومس يُنفق عليها مقابل الاستمتاع بها  فحصروا إلزام نفقة الزوج عليها  في نطاق متعته الجنسية، وذلك بإصدارهم حكمًا
فقهيًا بُني على اجتهادات شخصية غير مبنية على آيات قرآنية وأحاديث نبوية، يقول فضيلة الدكتور وهبة الزحيلي”: قرر فقهاء
المذاهب الأربعة أنَّ الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة المريضة من أجرة طبيب
وحاجم وفاصد ،وثمن دواء، وإنَّما تكون النفقة في مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن
لها مال وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها لأنّ التداوي لحفظ أصل الجسم، فلا يجب على
مستحق المنفعة كعمارة الدار المستأجرة تجب على المالك لا على المستأجر”[13]
و
يقول ابن قدامة” الحنبلي” في المغني:” ولا يجب عليه ـــــ أي
الزوج ــــ شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنّه يراد لإصلاح الجسم، فلا يلزمه، كما
لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها، وكذلك أجرة الحجام
والفاصد.”[14]

ونجد العلة في
عدم إلزام الزوج علاج زوجته المريضة يعود إلى عدم تمكنه منها فترة مرضها، أي حصروا
العلاقة الزوجية في العلاقة الجنسية، و وأباح بعضهم زواج المسيار وأمثاله من خلال
هذا المنظور الجنسي للزواج.

   
إنّ كل تلك الأحكام مخالفة لعدل الله، ومخالفة تمامًا لقوله تعالى:(وَمِنْ
آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
وَرَحْمَةً)
(هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ)  وعاشروهن بالمعروف) ،(ولهن مثل الذي عليهن
بالمعروف)، وقوله عليه الصلاة والسلام” خياركم خياركم لنسائه، وأنا خياركم
لنسائه”، وقوله” رفقًا بالقوارير”

  ومخالفة لموقف الرسول صلى الله عليه وسلم
بإعطائه الإذن
 لعثمان بن عفان رضي الله عنه في التخلف عن غزوة
بدر ليرعى زوجه المريضة، وله أجر من شهد بدرًا وسهمه بل فضّل عليه الصلاة والسلام
خروج الرجل مع زوجته للحج على القتال في سبيل الله.

    
 إنّ
الهدف من هذا المؤتمر الخروج برؤية اجتهادية تتعلق بحقوق المرأة، ولكن إنْ
 كان الاجتهاد مبنيًا على تفاسير خاطئة للقرآن، وأحاديث
ضعيفة وموضوعة ومفردة ومُنكرة، ومنقطعة وأحكام فقهية بُنيت على تلك التفاسير
والأحاديث والمفاهيم فسيكون باطلًا لأنّه بُني
على باطل؛ إذ لابد من تصحيح الخطاب الديني للمرأة وعن المرأة قبل وضع رؤية
اجتهادية له.

الفصل الثاني

المرأة وحق
الشور

 من أهم القضايا التي ينبغي
الإشارة إليها في ما نحن بصدده قضية الخطاب القرآني. ففي القرآن الكريم واللغة
العربية عمومًا نوعان من الخطاب:

أحدهما: خطاب للذكور والإناث معًا.

وثانيهما: خطاب للإناث وحدهن.

فليس في اللغة العربية خطاب للذكور
وحدهم . وأكثر ما يطالعنا في القرآن الكريم هو هذا الخطاب المشترك ، فقوله عزّ
وجل(آمنوا بالله ورسوله) [15]
ليس موجهًا للرجال وحدهم ، كما لا يخفى على أحد.

 قال الإمام الخطّابي معلقًا على حديث ”
إنّما النساء شقائق الرجال”:

” إنّ الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور
كان خطابًا للنساء[كذلك]إلّا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها.”[16]

 
وقال الإمام ابن القيم ” وقد استقر في عرف الشارع أنّ الأحكام
المذكورة بصيغة المذّكرين إذا أطلقت ولم تقترن بالمؤنث، فإنّها تتناول الرجال
والنساء”.[17]

 وقال الإمام ابن حجر العسقلاني:” والنساء
شقائق الرجال في الأحكام إلّا ما خُصّ”[18]،
كما نقل قول الكرماني: ” حُكْم الرجل والمرأة واحد في الأحكام الشرعية. وهو
مثل ما قاله الإمام ابن رشد:” إنّ الأصل أنّ حكم الرجال والنساء واحد إلاّ أن
يثبت في ذلك فارق شرعي.”[19]

 
وقال الإمام ابن حزم:” ولا خلاف بين أحد من العرب، ولا من حاملي
لغتهم، أوّلهم عن آخرهم في أن الرجال والنساء، وأنّ الذكور والإناث، إذا اجتمعوا
وخوطبوا أو أُخبر عنهم، أنّ الخطاب والخبر يَرِدان بلفظ الخطاب والخبر عن الذكور
إذا انفردوا، ولا فرق ؛ وأنّ هذا أمر مطرد أبدًا على حالة واحدة . فصحّ بذلك أنّه
ليس لخطاب الذكور ــ خاصة ــــ لفظ مجرّد في اللغة العربية غير اللفظ الجامع لهم
وللإناث، إلّا أن يأتي بيان زائد بأنّ المراد الذكور دون الإناث . فلمّا صحّ
ذلك…. لم يَجُز أن يُخصّ بشيء من ذلك الرجال دون النساء , إلّا بنصّ جليّ أو
إجماع..” [20]

المرأة وحق الشورى

وبناءً على ما سبق فحق المرأة الشرعي  في الشورى ثابت كما هو للرجل، فآيتا الشورى
جاءتا بصيغة العموم
فالآية 195من سورة آل عمران يقول
فيها الحق سبحانه وتعالى:( فَبِمَا رَحمَةٍ مَّن
اللهِ
لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظَّاً غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ
حَوْلِك فَاعفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
وَشَاوِرْهُم في الأَمْرِ)،ويقول في
الآية 38 من سورة الشورى:(وَالَّذِينَ
اسْتَجَابُوا لِرَبَّهم وَأَقَامُوا
الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى
بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون)

 وبناءً على هذا أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم
برأي أم المؤمنين أم سلمة رضي الله
عنها في موقف صحابته من صلح
الحديبية ، وهو شأن عام من شؤون الأمة ، وكان أول مستشار في الإسلام امرأة ، هي
السيدة خديجة بنت خويلد التي استشارها الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر الوحي،
وهو أمر عام وخطير يخص المسلمين أجمعين، كما عيَّن سيدنا
عمر
بن الخطاب رضي الله عنه الشفاء من بني عدي مستشارة له ،وطلب المشورة من ابنته أم
المؤمنين السيدة حفصة في المدة التي يغيب فيها الزوج
عن زوجه دون أن تُفتن ،فقالت
له تسألني وأنت عمر بن الخطَّاب؟
كما أخذ برأي المرأة القرشية التي عارضته في
تحديد
المهور معلناً على الملأ خطأه، فقال قولته الشهيرة :” أخطأ عمر وأصابت
امرأة”؟ كما أُخذ برأي المرأة في تولي عثمان بن
عفَّان رضي الله عنه الخلافة .

كما أنَّ آيتي الشورى لم تحدد قصر شورى
النساء على ما يتعلق
بشؤونهن، فالشورى عامة، وذلك
لأنَّ المرأة تشارك الرجل وتماثله في الإنسانية، وفي
تحمل
أمانة الاستخلاف، وهي مثله كاملة الأهلية، فهي تتساوى معه في الجزاء والثواب
والحدود والقصاص والعقوبات ،كما لها مثله أهلية
حقوقية مالية . إنَّ نظام الكون
قائم على نظام الزوجية الذي يحقق
التوازن( ومِنْ كُلِّ شيءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ
لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُون)،والأحادية تؤدي إلى وجود الخلل والقصور لعدم التوازن.

 ولا أدل على انطباق أحكام الشورى على الجنسين من
عمل الصحابة، وهم خير من فهم القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم , فعندما اسُتشهد
أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه جعل ترشيح الخليفة المقبل إلى ستة من
الصحابة الذين تُوفي الرسول وهو عنهم راض، وقد تنازل أحدهم، وهو عبد الرحمن بن عوف
رضي الله عنه عن حقه في أن يكون مرشحًا للخلافة , ففوّضه الخمسة بأن يتولى إجراء
استفتاء عام لانتخاب أمير المؤمنين, ففعل؛وسأل الناس جميعًا رجالًا ونساءً حتى
البكر في خدرها، ثُمّ اجتمع أهل الشورى في بيت سيدة هي فاطمة بنت قيس القُرشية ؛
حيث قدّم عبد الرحمن بن عوف تقريره للصحابة. وقد دل إجماع الصحابة كما نرى على أنّ
الشورى تعم الرجال والنساء جميعًا، وهذا دليل على أنّ آيتا الشورى تُفهمان كما
يُفهم الخطاب القرآني كله، فكل ما جاء في القرآن الكريم من خطاب،أو خبر، فهو متعلق
بالرجال والنساء معًا, ما لم يَرد دليل واضح صريح على خلاف ذلك. [21]

حق المرأة
في عضوية مجالس الشورى والمجالس البرلمانية
   

 
مهما اختلفت الأشكال والأساليب التي تطورت إليها مجالس الشورى، والتي يمكن
أن تتطور إليها أيضاً في المستقبل، فإنَّ مبدأ اعتماد الدولة على الشورى في كل ما
تصدر عنه من قرارات، وأحكام اجتهادية لا نصَّ يلزم بها، واجب شرعي يدخل في جوهر
الدين، وأسسه الراسخة، وكلنا قرأ ووعي في ذلك قول الله عزَّ وجل خطاباً لرسوله
بوصفه الإمام الأول لهذه الأمة في آيتي الشورى، فهذا الواجب الذي كلف الله به إمام
الأمة ،أو رئيس الدولة جعله الله في الوقت ذاته حقاً ثابتاً من حقوق الأمة. فهو
واجب تكلف بتنفيذه الدولة، وحق تتقاضاه الأمة، والأمة تتألف من الرجال والنساء، فإنَّ
حق الشورى مستقر بحكم الله وشرعته لهذيْن الشطريْن من النساء والرجال.[22]

   
وقد جرى تطبيق هذا الحكم في عصر النبوة بأجلى  صوره التي لم تدع مجالاً لأي خلاف فيه، فقد
كانت السيدة خديجة بنت خويلد أول مستشار في الإسلام؛ إذ طلب الرسول صلى الله عليه
وسلم المشورة من السيدة خديجة رضي الله عنها في أمر الوحي عندما نزل عليه، وأخذ
برأيها ،وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه دخل يوم صلح الحديبية على
أم سلمة يشكو إليها أنَّه أمر أصحابه بنحر هداياهم وحلق رؤوسهم فوجموا ولم يفعلوا،
فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك، أخرج ولا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنهر بُدنْك، وتدعو
حالقك فيحلقك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل ما قالته أم سلمة.[23]

 
والرسول صلى الله عليه وسلم غني بما وهبه الله من حنكة وحكمة في القول
والعمل عن أن يستشير أم سلمة، ولكنه كما ذكر الحسن البصري وغيره أحب أن يقتدي به
الناس في ذلك، وأن لا يشعر أحد منهم بمعرَّة في مشاورة امرأة قد يرى نفسه أكثر
منها علماً، وأنفذ بصيرة وفهمًا.[24]

 
وقد كان الصحابة يستشيرون النساء، وكان في مقدمة من يفعل ذلك عمر بن
الخطَّاب رضي الله عنه، وقد روى ابن الجوزي عن يوسف بن الماجشون، قال: قال لي ابن شهاب،
ولأخ لي، ولابن عم لي، ونحن صبيان : لا تستحقروا أنفسكم لحاثة أسنانكم. فإنَّ عمر
بن الخطَّاب رضي الله عنه كان إذا أعياه الأمر المعضل دعا الأحداث ـ أي الشباب ـ
فاستشارهم لحدة عقولهم، وكان يشاور النساء [25].

  
وروى ابن حجر في الإصابة عن أبي بردة عن أبيه، قال: ما أشكل علينا أمر
فسألنا عنه عائشة إلاَّ وجدنا عندها فيه علمًا، وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة
أفقه الناس، وأحسن الناس رأياً في العامة.[26]

   
وقد كان عمر رضي الله عنه يستشيرها في كل ما يتعلق بأمور النساء ،وأحوال رسول
الله البيتية [27]،
كما كان يستشير غيرها من النساء، وقد استشار ابنته حفصة في المدة التي ينبغي أن
تحدد لابتعاد الرجل عن زوجه في المهام الجهادية ونحوها.[28]

 
وكان أبو بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم يستشيرون النساء. ولم نجد في بطون
السيرة والتاريخ أنَّ أحداً من الخلفاء الراشدين، أو الصحابة حجب عن المرأة حق
استشارتها والنظر في رأيها، كما لم نعثر فيما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وسنته على ما يدل صراحة أو إشارة على أنَّ المرأة لا حق لها في الشورى، ولم
نجد أنَّه تعمَّد صلى الله عليه وسلم أن يتجنِّب مشاورة النساء في بعض ممَّا قد
يُشاور فيه الرجال[29].

واعتماداً على هذه الأدلة الثابتة من
عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وعمل صحابته، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنَّ
الشورى تلتقي مع الفتوى في مناط واحد. فكل من جاز له أن يُفتي ممن توافرت لديه
شرائط الفتوى، جاز له أن يُشير، وجاز للإمام وللقاضي أن يستشيره، ويأخذ برأيه، ومعلوم
أنَّ الذكورة ليست شرطًا في صحة الفتوى، ولا في منصبها.[30]

يقول الماوردي في أدب القاضي إنَّ كل من
صحَّ أن يفتي في الشرع، جاز له أن يشاوره القاضي في الأحكام ، فيجوز أن يشاور
الأعمى والعبد والمرأة.[31]

   وهذا
كلام عامة الفقهاء، كلهم يؤكدون أنَّ على القاضي أن يستشير قبل اتخاذ الأحكام، كما
يؤكدون أنَّ الرجل والمرأة في الاستشارة سواء. ولم نجد في مقابل هذا الاتفاق أي نص،
أو رواية تتضمن حجب حق الشورى عن المرأة، في نظر أحد من الفقهاء.[32]

 المنكرون لحق المرأة في الشورى

    
من هؤلاء الشيخ أبو الأعلى المودودي فقد جعل الذكورة شرط من شروط الأهلية
لمجلس الشورى[33]
،مخالفاً بذلك الهدي النبوي، وعمل الصحابة، واتفاق جمهور الفقهاء، واستدل على
اجتهاده المخالف بأنَّ المستشار يمارس 
نوعًا من القوامة. وقد قال الله عزّ وجل:(الرجال قوَّامون على النساء) ولم
يقل (الذكور قيِّمين على النساء)

 
ولستُ أدري ما علاقة الشورى بالقوامة؟

  
ثمّ أنّ القوامة ليست عبودية وتسلط، وإنّما خدمة ورعاية من هو قوّام عليهم،
وهي ليست عامة، فليس كل الرجال قوّامون على كل النساء، وإنّما قاصرة على من هو
مسؤول عن الإنفاق عليهم ــــ إن كان مؤهلًا للقوامة ــ داخل نطاق الأسرة، وقد تكون
القوامة للمرأة إن كانت الأصلح للقوامة، والمسؤولة عن الإنفاق لأنّ القوامة مشروطة
بهذيْن الشرطيْن:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ
بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)[34]،
وقوله (الرجال) ولم يقل (الذكور ) لأنّ ليس كل ذكر رجلًا، ويطلق (رجل) على المرأة؛
إذ قيل عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها  أنّها كانت رجلة في الحديث”

 وهل من مستلزمات الشورى أن تصبح للمستشار
للمفضول قوامة على المستشير الفاضل؟ ثُمَّ ما قيمة هذه الحجة بعد عمل رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وعمل أصحابه؟

  
إنَّ المشورة مهما كانت صفتها، ومهما تطورت أُطرها وأساليبها التنظيمية، لا
تعدو أن تكون مظهراً من مظاهر التعاون للوصول إلى معرفة الحق والتواصي به، والمسلمون
والمسلمات كلهم شركاء في تحمل هذه المسؤولية التي هي سياسة في مظهرها، ولكنها
كثيراً ما تكون دينية واجتماعية واقتصادية في مضمونها، إنَّ مجلس الشورى ليس من
اختصاصه فيما يقضي به الإسلام، أن يشرع أحكامًا تتصادم، أو تخالف شرع الله وحكمه، ولكن
هذا المنع لا علاقة له بنوع من الأشخاص الذين يشرعون تلك الأحكام؛ إذ الحظر في ذلك
متجه إلى الرجال والنساء على السواء.[35]

ثمّ إن كان للمرأة حق البيعة والولاية،
فما الذي يمنع عنها حق الشورى؟

الفصل الثالث

قراءة في مفهوم
الولاية

الأهلية والولاية

الأهلية:
لغة: الصلاحية، ويقال فلان أهل لكذا أي مستوجب له، وفي التنزيل:(هو أهلٌ للتقوى
وأهلٌ للمغفرة)

والأهلية
نوعان:

أولهما:
أهلية الوجوب: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحق له أو عليه، وهي  إمّا ناقصة تعني صلاحية الإنسان لثبوت الحق له
دون ثبوت أي التزام عليه، أو كاملة، وتعني صلاحية لوجوب الحق له، وثُبوت
الالتزامات عليه ,كما لو ملك الطفل مالًا فيجب زكاته من ماله، ويقوم على ذلك واليه،
ومناطها الصفة الإنسانية، أو الحياة.

ثانيهما: أهلية الأداء: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحق عليه
ومناطها العقل، وهي إمّا ناقصة، وتعني صلاحية الإنسان لصدور التصرفات الشرعية صحيحة،
وتوقف نفاذها على غيره كالصبي، أو كاملة، وتعني صلاحية الشخص للقيام بالتكاليف على
نحو يُعتد به شرعًا من غير ما توقف على إذن غيره.

عوارض الأهلية

   وعوارض الأهلية: الجنون،
والعته، والغفلة، والسفه.

 هذا ما أجمع عليه الفقهاء،
وهنا نجدهم لم يجعلوا الأنوثة من عوارض الأهلية، رغم انتقاصهم لأهليتها.

الولاية لغة إمَّا معنى المحبة والنصرة
،كما في قوله تعالى:(ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإنَّ حزبَ اللهِ همُ
الغالِبون)[36]

 
وإمَّا بمعنى السلطة والقدرة، يقال الولي أي صاحب السلطة كما في قوله تعالى:(والمؤمنون
والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروفِ وينهون عن المنكر)[37]

    هذا ولم يشترط الماوردي في الأحكام السلطانية
الذكورة في ولاية ما يسمى برئاسة الدولة.

المرأة والوزارة

   طالما تولت المرأة الحكم في الإسلام، فلا يوجد
ما يمنع من توليها الوزارة، فالمرأة التي تكون أهلاً من حيث المبدأ والاختصاص
لإحدى هذه الوظائف، والتي تكون على استعداد لأن تضبط نفسها وسلوكها بالضوابط الدينية
التي أمر بها الله عز وجل ، ليس في الشرع ما يمنع من ممارستها لتلك الوظيفة بسبب
أنَّها امرأة. فقد ولى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه  الشفاء بنت عبد الله من بني عدي ولاية الحسبة
،وهي بمثابة وزيرة “شؤون بلدية “،وكانت أول محتسب  في الإسلام ،لأنَّ عمرًا  مؤسس الحسبة، وكانت سمراء بنت نُهيك الأسدية
رضي الله عنها تراقب الأسواق في مكة.

المرأة والقضاء

 والقضاء من الوظائف
التي قد تندرج في سلك الوظائف السياسة، فهي وإن كانت تُعنى بتنفيذ الأحكام الشرعية
بين المتخاصمين، إلاَّ أنَّها هي جزء من نظام الحكم في الإسلام، وتعد جزءاً من
البُنيان السياسي للدولة، غير أنَّ العلماء اختلفوا في حكم إسناد وظيفة القضاء إلى
المرأة، فذهب أكثر الفقهاء إلى اشتراط الذكورة فيمن يتولى القضاء، وذهب الحنفية
إلى عدم اشتراط ذلك في أعمال القضاء المدني نظراً إلى صحة شهادتها في سائر القضايا
المدنية ،أمَّا في الحدود والقصاص فقد وافق الحنفية جمهور الفقهاء في اشتراط
الذكورة ،لعدم نفاذ شهادتها في الجنايات.[38]

 أمَّا ابن جرير الطبري فذهب إلى جواز إسناد
وظيفة القضاء إلى المرأة مطلقاً مستدلاً بأنَّ القضاء مثل الفتوى، ولمَّا كان
إسناد وظيفة الفتوى إلى المرأة جائزاً بالاتفاق، اقتضى أن يكون إسناد القضاء إليها
جائزاً ،وأن يكون حكمها في شؤون القضاء نافذاً.

  أمّا القائلون بعدم نفاذ شهادة المرأة في الجنايات
، فلا يوجد نص قرآنى، أو حديثي صحيح ينص على ذلك؛ فقد بنوا حكمهم الفقهي هذا بموجب
نظرتهم للمرأة القائمة على التقليل من شأنها، وانتقاص عقلها وأهليتها، وهم بحكمهم
هذا أباحوا الجرائم الجنائية في المجتمعات النسائية لعدم قبول شهادة النساء في
الجنايات!!!

أدلة من القرآن الكريم عن حق المرأة في
الولاية

أوّلها:(يا أيها
النَّبيُ إذا جاءك المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنكَ على
أنْ
لا يُشْرِكنَ باللهِ شيئاً ولا يَسْرِقَنَ ولا يزْنِينَ ولا يَقْتُلنَ
أوْلاَدَهُنَّ ولا يأتِين بِبُهْتانٍ يفترِينَهُ بين
أيديِهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ
ولاَ يَعْصِينَكَ في معْرُوفٍ
فَبَايِعْهُنَّ واسَتغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ
غفُورٌ
رَّحيم )[39]

 
هذه الآية دليل واضح وصريح على حق المرأة في الولاية والحكم، فعادة تأتي
آيات الأحكام بصيغة العموم لشموله الذكور والإناث، وعند ذكر النساء على سبيل التخصيص
للتأكيد على منحهن هذا الحق، فهنا خصّ المؤمنات في آية الولاية تأكيدًا على حقهنّ
في الولاية كتخصيصه النساء في آية البيعة تأكيدًا على حقهن في البيعة، وبالتالي
حقهن في المُبايعة ، فطالما لك حق أن تُبايِع ، ففي المقابل لك أن تُبايع.

فمن له حق البيعة فله كل
الحقوق المبنية عليها ،و التي يتمتع الرجل

بكاملها ويحرَّم على المرأة ممارستها ،علماً بأنَّ المرأة في عهد
الرسول صلى الله
عليه وسلم شاركت في البيعات التي بايعه الرجال عليها، ومن هذه البيعات: بيعة العقبة الأولى:  قال عبادة بن الصامت: كنتُ ممن حضر العقبة
الأولى، وكنَّا اثنا عشر رجلاً، فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة
النساء، وذلك قبل أن يفترض الحرب على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني،
ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف،
فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن رشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى الله، إن شاء عذَّب، وإن
شاء غفر.[40]

     أمّا في بيعة العقبة
الثانية فقد  بايعه ثلاثة وسبعون رجلًا من
الأنصار، ومعهم امرأتان من نسائهم هما: نسيبة بنت كعب “أم عمارة “، وأسماء
بنت عمر بن عدي بن نابي ،وهي أم منيع.[41]ووالدة معاذ بن جبل، وكانت
هذه البيعة على عقد تأسيس الدولة الإسلامية، وهي بيعة الحرب ،والتي هي يقول فيها
المبايعون: ” أن نقاتل من قاتلنا، وأن نحمي الدعوة الإسلامية، ونحمي صاحبها
عليه الصلاة والسلام ممن نحمي منه نساءنا وأطفالنا، وقال عبادة بن الصامت:”
إنَّا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الحرب على السمع والطَّاعة في
النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر ،وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى
أن نقول في الله لا تأخذنا فيه لومة لائم، وعلى أن ننصر رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا قدم علينا يثرب ممَّا نمنع به أنفسنا وأرواحنا وأبناءنا ،ولنا
الجنة.”[42]، أمّا
بيعة الرضوان، وهي  على القتال في
سبيل الله، والنساء اللائي حضر هذه البيعة “قريبة بنت معوذ بن عقبة بن حزام
بن جندب الأنصارية النجارية من بني عدي بن النجار[43]، ونسيبة بنت كعب بن عمارة[44]، وأسماء ابنة عم بن عدي أم
منيع[45]، وسلمى بنت قيس بن عمر أم
المنذر[46].وقد قال الله فيهم
قوله تعالى:( إِنَّ الذينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ
فَوْقَ أَيْدِيهِم فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ
أَوْفَى بَمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرَاً عَظِيمَاً)[47]،وقال تعالى في ذات السورة  لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْْمِنِينَ إِذْ
يُبَايِعَونَكَ تَحْتَ الشَّجَرةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ
السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحَاً قَرِيبَاً.[48]).

  وكانت للنساء بيعة عند
مقدمه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ،كما كانت له بيعة يوم فتح مكة ، وقد التزم
المبايعون رجالاً ونساءً بها ليركزوا دعائم الدولة الإسلامية في المدينة المنورة
حسب الوحي الإلهي والتوجيه النبوي.

ثانيها:
قوله تعالي: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
ۚ يَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ۚ أُولَٰئِكَ
سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
ۗ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[49]

  فليس في الإسلام ما يحرم ولاية المرأة ،إنّ
ولاية المرأة سواء على نفسها أو على غيرها، ولاية صغرى كانت أو ولاية عامة، لم يرد
في القرآن الكريم ما يحرمها على المرأة. بل إنّ الآيات القرآنية نصّت على المساواة
بين الرجال والنساء في تولى مسؤولية الولاية، يقول الله تعالى(والمؤمنون والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) .

ثالثها:(وَإِذَا
حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ)[50]وصيغة
الخطاب جاءت هنا على العموم، وكما سبق بيانه أنّ صيغة العموم تشمل الذكور والإناث
معًا، فكيف نستثني النساء من الحكم.

رابعها:
الإشادة بملكة سبأ في قوله تعالى:
( قالت يَا أَيُّها المَلأُ أفْتُوُنِيِ فِي
أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُون .قَالُوا نَحْنُ أُولُو
قُوَّةٍ وَأُلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ والأمْرُ إليكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُريِن)[51]

حيث
قصّ علينا القرآن الكريم قصة ملكة سبأ لنعتبر بها ونستدل، قصة امرأة قوية كانت في
قمة السلطة, وقدّمها القرآن نموذجًا حيًا للمرأة التي هي أعقل من الرجال … ألا
وهي ملكة سبأ التي عندما جاءها كتاب سليمان كان من حصافتها وحُسن فهمها أن عدّته
كتابًا كريمًا برغم ما انطوى عليه من تحذير وتهديد، وسرعان ما جمعت المَلأَ [ مجلس
المستشارين] وعَرضت الأمر عليهم,  فهنا لم
ينكر جل شأنه على قوم سبأ تولي أمرهم امرأة، ولو كان لا ولاية لامرأة لبيَّن
الخالق ذلك في هذه الآيات، بل نجد سيدنا سليمان عليه السلام قد أقر بلقيس ملكة سبأ
على حكم اليمن بعد إسلامها.

الفصل الرابع

انتقاص أهلية
المرأة وحقوقها السياسية

 مع أنّ الإسلام منح المرأة الأهلية الكاملة
بلا استثناءات، إلّا أنّ انتقاص أهليتها وعدم الاعتراف حتى بولايتها على نفسها
وأولادها القصر يُنسب إلى شرع الله, بالاستناد على أحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذة ومفردة,
مع علمهم بضعفها ووضعها وإفرادها وإعلالها, مرددين مقولة ” شهرة الحديث تفوق
ضعف إسناده, وعدم شهرة الحديث تغلب صحة إسناده”, وهذا أمر دلالته جد خطيرة,
وهي ترك الأحاديث قوية الإسناد التي لا توافق أهواء بعض الفقهاء وموروثاتهم
الفكرية والثقافية, واعتماد الأحاديث الضعيفة الموافقة لما يريدون إقراره وإصداره
من أحكام فقهية.

  لقد أعطى الإسلام للمرأة أهلية قانونية وذمة
مالية مستقلة مثلها مثل الرجل تمامًا، فساوى بينها وبين الرجل في القصاص والحدود
والعقوبات، وفي البيع والشراء والرهن والقرض والوقف، والهبة، كما نصَّت المادة
السادسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ ” لكل إنسان في أي مكان،
الحق في أن يعترف له بالشخصية القانونية”، ونصَّت كذلك الفقرة (أ) من المادة
(19) من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام (1411هـ / 1990م)على أنَّ ( الناس
سواسية أمام الشرع ، يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم.)

    هنا
يصطدم ما يُنسبُ للشريعة الإسلامية، وما نصَّت عليه المادة (6) من الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان، والفقرة (أ) من المادة (19) من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في
الإسلام ببعض التعليمات أو التعميمات أو الممارسات القضائية التي لا تجد سنداً
شرعياً أو نظامياً والتي تقيد حق المرأة الرشيدة في التقاضي وفي إبرام التصرفات
القانونية وذلك باستلزام ولي لها رغم بلوغها سن الرشد. فهذا يعني عدم الاعتراف لها
بالشخصية القانونية بهذا الشأن. لأنَّ الاعتراف بالشخصية القانونية لها يقتضى
منحها إمكانية التقاضي والتصرف متى بلغت سن الرشد. وقد نصّت الفقرة 3 من المادة(15)
من اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة، على أن :” تتفق الدول
الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي يكون لها أثر
قانوني يستهدف الحد من الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية”. فصياغة هذا
النص على هذا النحو المباشر يقر حقاً للمرأة ويعتبر باطلاً أي إجراء أو نص نظام
يخالف هذه المادة. ويحق بالتالي للقاضي الاستناد مباشرة إلى هذا النص لإلغاء
وإبطال كل ما يتعارض معه. ولكن للأسف الشديد الموروث الفكري والثقافي لدى الرجل
مفسرًا كان أم محدِّثًا, فقيهًا كان أم قاضيًا حكم على المرأة البالغة الرشيدة
بنقصان أهليتها, مستندًا على مفاهيم خاطئة لبعض الآيات القرآنية، ومرويات ضعيفة
وموضوعة، وتعميم في غير محله, من ذلك:

أولًا
: حديث “ناقصات عقل ودين”

ثانيًا
: تعميم شهادة امرأتيْن برجل واحد

ثالثًا:
تعميم للذكر مثل حظ الأنثيين, مع أنّ نص الآية واضح (يوصيكم الله في أولادكم للذكر
مثلُ حظُّ الأُنثييْن)

رابعًا
: تعميم القوامة وتحويل قوّام إلى قيّم.

خامسًا
: ولاية المرأة وحديث ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)                        

سادسًا
: تنصيف دية المرأة بجعلها نصف دية الرجل.

سابعًا
:تحويل معنى (وليس الذكر كالأنثى) إلى معنى مخالف لمعنى الآية بلاغيًا ومعنى.

ثامنًا:
التفسير الخاطئ لآية ( أومن يُنشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين)

أولًا:
حديث “ناقصات عقل ودين”

  ففي صحيح البخاري جاء هذا الحديث: ”
حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد هو ابن أسلم عن
عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في
أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَّ على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن
أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من
ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا
رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان
عقلها أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصُم؟ قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها “

فهذا
الحديث قد وَرَد في الصحيحين مِن طُرُق عن أربعة من الصحابة :

 من حديث أبي سعيد، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث
جابر، ومن طريق ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين , وفيه:

1.
زيد بن أسلم العدوي، مولى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال عنه في ابن
حجر في التقريب: “ثقة عام ، كان يرسل ,قال ابن عُيينة : كان زيد بن أسلم
رجلًا صالحًا ، وكان في حفظه شيء ، وقال أبو حاتم: زيد عن أبي سعيد
“مرسل”، وذكرها بن عبد البر في مقدمة التمهيد ، ما يدل على أنّه كان
يدلس مما يفقد أحاديثه المعنعنة حجيتها ) ، وبالتالي فأحاديث زيد في الإسناد جديرة
بالاستبعاد.[52]

ويلاحظ
الضعف الواضح في الحفظ فلم يحفظ زيد الزمن فطر أم أضحى أم كلاهما؟

2.سعيد
المقبري: قال عنه ابن حجر في تقريب التقريب: “ثقة” تغيّر قبل موته بأربع
سنين ، وروايته عن عائشة ، وأم سلمة مرسلة’.

3.عمرو
بن أبي عمرو، واسمه: ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أبو عثمان
المدني. قال عنه في التقريب:’ ثقة ربما وهم” وجاء عنه في تهذيب التهذيب: في
حديثه ضعف ليس بالقوي” وكان كثير الحديث صاحب مراسيل، وقال عثمان الدرامي:
“في حديث رواه في الأطعمة هذا الحديث فيه ضعف من أجل عمرو بن أبي عمرو”
وقال ابن حبّان في الثقات:” ربما أخطأ”, وقال السّاجي صدوق إلّا أنّه
يهم.

عندما
نتأمل هذا الحديث من حيث المتن نجد:

1.   أنّ
ليس من خُلق الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجمع العواتق وذوات الخدور والحُيّض في
يوم العيد، وحتى التي لا يكون لها جلباب تستعيره ممن لديها، ليقول لهن “أنتن
أكثر أهل النار، وناقصات عقل ودين، كما جاء في الأحاديث.

2.   توجد
أحاديث رواها البخاري تحث النسّاء على الصدقة في العيدين، دون ذكر النساء أكثر أهل
النار ،وناقصات عقل ودين.

3.   توجد
أحاديث ضعيفة ومنكرة عن النساء أكثر أهل النّار.

4.   توجد
أحاديث موضوعة وضعيفة عن تكفير العشير.

 الحديث لا يتفق مع ما جاء به
الإسلام، فهل يُعقل أنّه ينحصر دخول النساء النّار في قولهن لأزواجهن” ما
رأينا خيرًا منكم ّقّط”. ولا توجـــد معاص ولا منكرات غير كفران العشير، وفي
المقابل إنكار الزوج لخير زوجته ألا يدخله النّار؟، واضح أنّ رواة الحديث الضعاف
أرادوا منح الزوج قدسية، فتقولوا على رسول الله هذا القول, وجعلوا مجرد قول المرأة
لزوجها ما رأيتُ منك خيرًا قط يدخلها النّار، وممّا يؤكد عدم صحة هذا الحديث
،التقوُّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّ النساء “ناقصات عقل ودين
لشهادة امرأتين برجل واحد، ولعدم صلاتها وصومها فترة الحيض، لو كان الرســـــول
صـــــلى الله عليه وسلم قــــال هذا القول، لمــــا عمــــّم الشهادة
والحـــــيض، فهو يدرك أنّ الآية إنَّما تتحدث عن” الإشهاد” في ديْن
خاص، وليس عن الشهادة، وأنَّها نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّيْن وليست تشريعاً موجهًا
إلى القاضي الحاكم في المنازعات, فهي في عقود المداينة، أمّا الحيض فهو لا يلازم
المرأة طوال حياتها، ومعروف أنّه يأتي الحيض في سن البلوغ، وينقطع في الغالب عند
بلوغها الأربعين، فهل تعتبر ناقصة دين على الدوام؟ وهل عدم صلاة الحائض وصيامها
يعد نقصانًا في الدين؟ وهو يمثل إرادة إلهية، والتزامها بتعاليم دينها منعها من
الصلاة والصوم أثناء حيضها، وليس بدافع منها، حتى يعد نقصانًا في دينها، كما لا
يسقط الحيض الصيام عن الحائض، فهي تقضيه، ولستُ أدري كيف يعتبر محقق  صحيح الإمام مسلم أنّ ذلك من نقصان الإيمان؛ إذ
صنّف هذا الحديث في باب” بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات؟ وللأسف نجد علماء
الإسلام وفقهاءه قبلوا بهذا التصنيف، وقبلوا بهذا الحديث رغم ضعف بعض رواته، بل
تغاضوا عن ضعفه، وبعد متنه عن مبادئ وقيم الإسلام، وتناقضه مع أحاديث صحيحة، لأنّ
ما جاء فيه يتفق مع أهواء الكثير في التقليل من مكانة المرأة، وبناء أحكام فقهية
عليه، وعانت المرأة الأمرْين من هذا الحديث الذي حرمها من كثير من حقوقها في
مقدمتها أهليتها، وولايتها على نفسها، وعلى غيرها، وحقّها في الولاية والشورى
والبيعة.

ثانيًا:
تعميم شهادة امرأتيْن برجل واحد، مع أنّ هذا خاص في عقود المداينة،

يوضح هذا قوله تعالى :
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ
أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي
عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا
فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا
يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ
إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)[53] ، فكما هو واضح من سياق
الآية أنّ شهادة امرأتيْن برجل واحد
 لا علاقة له بالأهلية, وإنّما هي لانعدام خبرة
المرأة بالأمور المالية لعدم ممارستها لها, فإن مارستها انتفت العلة, وتُعادل  شهادة امرأة, شهادة الرجل, ولا علاقة لهذا
بالشهادة في المحكمة, فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم : قال
عن البينة التي يحكم القاضي بناءً عليها ..التي وضع قاعدتها الشرعية والفقهية حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم:” البينة على المدعي ،واليمين على المدعي عليه
” رواه البخاري والترمذي وابن ماجه 🙁 إنَّ البينة في الشرع ،اسم لما يُبيِّن
الحق ويظهره، وهي تارة تكون أربعة شهود ،وتارة ثلاثة بالنص في بينة المفلس، وتارة
شاهدين ،وشاهد واحد، وامرأة واحدة ،وتكون نُكُولًا – النكول الامتناع عن اليمين –
ويميناً ،أو خمسين يميناً، أو أربعة أيمان ،وتكون شاهد الحال، فقوله صلى الله عليه
وسلم:” البيِّنة على المدعي ” أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه، فإذا
ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له” هذا ما جاء نصه في كتاب السياسة الشرعية
لابن القيم، وقد أورد ابن القيم تفصيل ابن تيمية هذا تحت عنوان[ الطرق التي يحفظ
بها الإنسان حقه] فقال:” إنَّ القرآن لم يذكر الشاهدين، والرجل والمرأتيْن في
طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم، وإنَّما ذكر النوْعين من البيِّنات في الطرق التي
يحفظ بها الإنسان حقه  فقال تعالى وذكر آية
المداينة،  ويقول ابن القيم في الطرق
الحُكْمية في السياسة الشرعية: “وليس في القرآن ما يقتضي أنّه لا يُحكم إلاّ
بشاهديْن، أو شاهد وامرأتين  فإنّ الله سبحانه
وتعالى إنَّما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب، ولم يأمر بذلك
الحكام أن يحكموا به، فضلاً عن أن يكون قد أمرهم ألاّ يقضوا إلاّ بذلك. ولهذا يحكم
الحاكم بالنكول واليمين المردودة، والمرأة الواحدة، والنساء مفردات  لا رجل معهن، وبمعاقد القِمْط ووجوه الآجر،
وغير ذلك من طرق الحكم التي لم تذكر في القرآن. فإن كان الحكم بالشاهد واليمين
مخالفاً لكتاب الله، فهذه أشد مخالفة لكتاب الله منه، وإن لم تكن هذه الأشياء
مخالفة للقرآن، فالحكم بالشاهد، واليمين أولى ألاَّ يكون مخالفاً للقرآن، فطرق
الحكم شيء، وطرق حفظ الحقوق شيء آخر، وليس بينهما تلازم, فتحفظ الحقوق بما لا يحفظ
به صاحب الحق حقه، ولا خطر على باله من نكول، ورد يمين، وغير ذلك، والقضاء بالشاهد
واليمين، ممّا أراه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى في الآية 105
من سورة النساء:
(إنَّا أنزلنا إليك
الكتاب بالحقّ لتحكمَ بيْن النَّاسٍ بِمَا أَرَاك الله
[54]

    ومن هنا نجد ابن القيم يستدل بالمساواة  في الشهادة بقوله تعالى:﴿ وكذلك جعلناكم أُمةً وسطًا لتكونوا
شُهَداءَ على النّاسِ وَيَكُونُ الرسول عليكم شهيدًا
على
أنَّ المرأة كالرجل في الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة، فالمرأة كالرجل في
رواية الحديث، التي هي شهادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  وإذا كان ذلك ممَّا أجمعت عليه الأمة ،ومارسته
راويات الحديث النبوي جيلًا بعد جيل، والرواية شهادة ـ فكيـــف تقــــبل
الشهــــادة من امرأة على رســــول صــــلى الله عليه وســــلم، وعلى شرع الله ،
ولا تُقبل على واحد من النَّاس؟؟ إنَّ المرأة العدل ـ كما يقول ابن القيم في الطرق
الحكمية في السياسة الشرعية “كالرجل في الصدق والأمانة والديانة.[55]

ثالثًا
: تعميم للذكر مثل حظ الأنثيين
الواردة في قوله تعالى: ( يُوصِيكُمُ
اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ
ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)مع أنّ الخطاب في الآية الواضحة (يوصيكم الله في أولادكم) فالكل
يعلم أنّ للذكر مثل حظِّ الأُنثييْن في أربع حالات فقط ،
وفيها يكون مسؤولًا عن
نفقة من أخذ ضعفها
وأنّ في 
أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تمامًا، وهناك حالات
تزيد عن خمسة عشر حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل،
وحالات هي ترث وهو لا
يرث، 
 وبالرجوع لآية المواريث رقم (11) من سورة النساء
تتضح هذه الحقائق.

رابعًا : تعميم القوامة
الواردة في قوله تعالى :
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى
النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا
مِنْ أَمْوَالِهِمْ)[56]،وتحويل
معنى قوّام التي تعني خدمة ورعاية من هو قوّام عليهم إلى قيّم التي تعني الاستعباد
والاسترقاق كما جاء في تفسير ابن كثير لها ، فجعلوا بذلك كل الرجال قيّمين على كل
النساء مستبعدين شرطي القوامة الواردة في الآية الكريمة، وهما الأهلية والإنفاق،
وبذلك جردوا المرأة من حق الولاية الخاصة على نفسها وأولادها، وحق الولاية العامة،
وجعلوها كالرقيق ، وهذا يُفسر لنا مقولة للإمام الزهري” لا يقتل الرجل في امرأته
لأنّه ملكها بعقد النكاح”، ومقولة ابن القيم في
إعلام الموقعين  ” إنّ
السيد قاهر لمملوكه، حاكم عليه، مالك
له، والزوج قاهر لزوجته، حاكم عليها، وهى

تحت سلطانه وحكمه شبه الأسير”، ومقولة ابن علي الجوزي في أحكام
النساء:”
وينبغي للمرأة أن تعرف أنّها كالمملوك للزوج
….وينبغي لها  الصبر على أذاه كما يصبر
المملوك”[57],
ونسبة السرخسي في مبسوطه مقولة

النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته” إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

وبالتالي لن يتقبّل الرجل ولاية المرأة
عليه طالما أنّه يعتقد أنّ الله جعله قوّامًا وقيمًا على كل نساء الدنيا؛ إذ نجد
الكثير يردد(الرجال قوّامون على النساء) في أي أمر يتعلق بولاية للمرأة، حتى في
عضويتها لمجالس الشورى، والمجالس النيابية، بل  في رئاستها لجمعيات خيرية.

خامسًا
: .القول” لا ولاية لامرأة
” استنادًا على حديث أبي بكرة ,
وهو” لن يفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة ” لا يؤخذ به للأسباب التالية:

1.   تناقضه
مع قوله تعالى(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر)[58].

2.   تناقضه
مع آية البيعة: ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يُبايعنك …….فبايعهن..) [59]

3.   تناقضه
مع قوله تعالى ( إنّ اللهَ يأْمُرُكُم أنْ تُدّوا الأماناتِ إلى أهلِها وإذا حكمتم
بين النّاس أن تحكموا بالعدل)[60]

4.   تناقضه
مع إشادة الخالق جل شأنه بملكة سبأ لكونها امرأة شورية , وبيان قوة دولتها في قوله
تعالى على لسان قومها (نحن أولو قوة وأُؤلوا بأْسٍ شديد)[61]. وهذه دلالة على فلاح قومها بتولي
امرأة عليهم؛ إذ وصلت حدود مملكتها إلى يثرب وشمال الجزيرة العربية، ولو كان لا
ولاية لامرأة لبيَّن الخالق ذلك في هذه الآيات، واستنكر حكمها لقومها، بل نجد
سيدنا سليمان عليه السلام قد أقر ملكة سبأ على حكم اليمن بعد إسلامها.

5.   الحديث
رواية مفردة، فلم يروه إلّا عبد الرحمن بن أبي بكرة، والروايات المفردة لا يعتد
بها في الأحكام الفقهية.

6.   لا
تقبل رواية راوي هذا الحديث لتطبيق حد القذف عليه، ولم يتب، وقد طبّق عليه هذا
الحد الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد قال الله عزّ وجل عمن حُدّ حدّ
القذف( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا … إلّا الذين تابوا)[62]

            أمّا القول إنّ هذا الحديث أورده
البخاري في صحيحه, فالإمام البخاري ليس بنبي معصوم من الخطأ ,وإنّما بشر, وقد
انتقد ابن حجر صحيح البخاري في كتابه فتح الباري بإيراده المرسل، وما ينبغي أن
يورد مرسلًا في صحيحه, وذلك لإيراده في باب “تزويج الصغار من الكبار”
حديث رقم 5081، حديثًا مرسلًا, وهناك من انتقد على الصحيحيْن مائتيْن وعشرة أحاديث
كابن حجر في مقدمة الفتح والدارقطني وغيرهما من الحفاظ، وبينوا وجود ضعف ووهم في
بعض رواتهم، وقد ضعَّف الشيخ الألباني أحاديث للبخاري.

سادسًا:
تنصيف دية المرأة
.. إنّ الاجتهاد الفقهي بتنصيف دية المرأة
الذي أُعتمد، وأُخذ به أهمل النص القرآني (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ) كما يقول العلماء في المقصود
بـ ( مؤمنًا): هذه نكرة في سياق الشرط والنكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق
النفي تعم، ولذلك تعتبر من ألفاظ العموم. فكلمة (مؤمن) تشمل الذكر والأنثى، وبهذا
فلا توجد في القرآن أية آية تدل على تنصيف دية المرأة بالنسبة لدية الرجل, وأخذ
بزيادة موضوعة في حديث صحيح؛ إذ لا يوجد حديث صحيح يدل على تنصيف دية المرأة، وقد
اعتمد الفقهاء في تنصيف دية المرأة جملة” دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ
مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ” التي أضافها البيهقي من عنده لحديث عمرو بن حزم”
وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل”، ويقول ابن حجر العسقلاني عن هذه الجملة:
هذه الجملة ليست موجودة في حديث عمرو بن حزم الطويل، وإنّما أخرجها البيهقي! وهذا
أمر خطير، وهي أن تُضاف جملة إلى حديث لم تكن موجودة فيه، ويؤخذ بها، ويترك النص
القرآني، والجزء الصحيح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم!

سابعًا
: تحويل معنى قوله تعالى(وليس الذكر كالأنثى)
إلى أفضلية الذكر على
الأنثى، عكس معنى الآية، فالمقصود في الآية الأنثى التي وُهبت خير من الذكر الذي
نذرتيه لخدمة بيت المقدس, فالأنثى هنا هي المشبه بها, والمشبّه به في علم البلاغة
أقوى من المشبه، فكيف يُحولون المعنى إلى غير مقاصده لمنح الذكر الأفضلية،
ويعممونه؟!!!

وهكذا
يتضح لنا كيف أنّ المخلوق سلب المرأة أهليتها التي منحها إيّاها الخالق جل شأنه

ثامنًا:
 المفهوم الخاطئ لتفسير آية (
أومن ينشّأُ في الحِليةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)[63]

 والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا معظم علماء
الإسلام وفقهائه ومُحدّثيه يتركون الآيات القرآنية قطعية الدلالة التي تعطي المرأة
حق الولاية، مثلها مثل الرجل، ويأخذون برواية مفردة، وراويها لا تقبل روايته لأنّ
الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه حدّه حدّ القذف،وطلب منه التوبة ولم يتب، ومع
هذا قبلوا روايته مخالفين قوله تعالى:(ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا … إلّا الذين
تابوا)[64]

سنجد
الجواب عن هذا التساؤل من خلال تفسير كبار المفسّرين من مختلف العصور بما فيها
عصرنا الراهن  لقوله تعالى:
(أومن ينشّأُ في الحِليةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)[65]؛ إذ نجدهم حكموا على
المرأة بموجب نشأتهم ونظرة مجتمعاتهم إليها، وابتعدوا عن نظرة الإسلام له،
وتجاهلوا أنّها إنسان كاملة الخلقة  ينطبق
عليها قوله تعالى:(لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) تحمل أمانة الاستخلاف مثلها
مثل الرجل، ومساوية له في الشورى والبيعة والولاية، وإجارة المحارب، وفي العبادات
والتكاليف، وفي  العقوبات من حدود وقصاص
وتعزيرات، كما فاتهم مشاركتها في تأسيس دولة الإسلام الأولى، فكانت أول مستشار في
الإسلام، امرأة ،وأول شهيدة في الإسلام امرأة، وأول من أؤتمن على سر الهجرة امرأة،
وأول من أؤتمن على حفظ النسخة الوحيدة للقرآن الكريم امرأة، وأوّل من تولى الحِسبة
امرأة، بايعت وقاتلت وناصرت الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلّم.

تفسير الإمام الطبري(ت 310هـ/ 922م) جاء
في تفسير الإمام
عن قتادة (أو من
ينشأ في الحلية) يقول: جعلوا له البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ظل وجهه مسودا وهو
كظيم. قال: وأما قوله: (وهو في الخصام غير مبين)
يقول: قلما تتكلم امرأة فتريد أن
تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة
عليها.

تفسير الإمام
الفخر الرازي(ت606هـ/ 1209م )
قال في تفسير هذه
الآية:” المراد من قوله (أومن ينشأ) التنبيه على نقصانها، وهو أنّ الذي يربى
في الحلية يكون ناقص الذات، لأنّه لولا نقصان في ذاتها لما احتاجت إلى تزيين نفسها
بالحلية، ثم بيّن نقصان حالها بطريق آخر، وهو قوله: (وهو في الخصام غير مبين) يعني
أنّها إذا احتاجت المخاصمة والمنازعة عجزت ،وكانت غير مبين، وذلك لضعف لسانها، وقلة
عقلها، وبلادة طبعها، ويُقال قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلاّ تكلّمت
بما كان حجة عليها، فهذه الوجوه دالة على كمال نقصها، فكيف يجوز إضافتهن بالوالدية
إليه.”[66]

تفسير الإمام
القرطبي(ت 671هـ/ 1272م)
يفسر الحلية
بالزينة، ويستدل بما قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره يزنهن الجواري زيهن غير
زي الرجال، ويفسر قوله تعالى(وهو في الخصام غير مبين) أي في المجادلة والإدلاء
بالحجة، ثم يستدل بمقولة قتادة التي استدل بها المفسرون الذين سبقوه وتلوه.[67]

تفسير الإمام ابن كثير(ت 774هـ/ 1372م) وفي تفسير ابن كثير لقوله تعالى:(أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ
وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)[68]
، يقول:” أَيْ الْمَرْأَة نَاقِصَة يَكْمُل نَقْصهَا بِلُبْسِ
الْحُلِيّ مُنْذُ تَكُون طِفْلَة وَإِذَا خَاصَمَتْ فَلَا عِبَارَة لَهَا بَلْ
هِيَ عَاجِزَة عَيِيَّة أَوَمَنْ يَكُون هَكَذَا يُنْسَب إِلَى جَنَاب اللَّه
الْعَظِيم؟ فَالْأُنْثَى نَاقِصَة الظَّاهِر وَالْبَاطِن فِي الصُّورَة
وَالْمَعْنَى فَيَكْمُل نَقْص ظَاهِرهَا وَصُورَتهَا بِلُبْسِ الْحُلِيّ وَمَا فِي
مَعْنَاهُ لِيُجْبَر مَا فِيهَا مِنْ نَقْص كَمَا قَالَ بَعْض شُعَرَاء الْعَرَب
وَمَا الْحُلِيّ إِلَّا زِينَة مِنْ نَقِيصَة … يُتَمِّم مِنْ حُسْن إِذَا
الْحُسْن قَصَّرَا وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْجَمَال مُوَفَّرًا … كَحُسْنِك لَمْ
يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يُزَوَّرَا وَأَمَّا نَقْص مَعْنَاهَا فَإِنَّهَا ضَعِيفَة
عَاجِزَة عَنْ الِانْتِصَار عِنْد الِانْتِصَار لَا عِبَارَة لَهَا، وَلَا هِمَّة
كَمَا قَالَ بَعْض الْعَرَب وَقَدْ بُشِّرَ بِبِنْتٍ مَا هِيَ بِنِعْمَ الْوَلَد
نَصْرهَا بُكَاء وَبِرّهَا سَرِقَة.
[69]

تفسير الإمام البيضاوي:(ت 791هـ/ 1388م) يفسر الإمام البيضاوي هذه الآية بقول:” أي أو جعلوا له،
أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات(وهو في الخصام) في المجادلة(غير مبين)
مقرراً لما يدعيه من نقصان العقل وضعف الرأي، ويجوز أن يكون من مبتدأ محذوف الخبر،
أي أومن هذا حاله، ولده وفي الخصام متعلق بمبين، وإضافة غير إليه لا يمنعه لما
عرفت.” [70]

تفسير الإمام
السيوطي:(ت 911هـ/ 1505م)
يقول الإمام
السيوطي في تفسير هذه الآية:” وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما(
أومن ينشأ في الحلية) قال: هن النساء، فرق بين زيهن وزي الرجال، ونقصهن من
الميراث، وبالشهادة، وأمرهن بالقعدة، وسماهن بالخوالف. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن
حميد ،وابن جري، وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في قوله:(أومن ينشأ في الحلية)
قال: جعلوا لله البنات.. وأمّا قوله:( وهو في الخصام غير مبين) قال: قلما تكلمت
امرأة تريد أن تتكلم بحجتها، إلاّ تكلّمت بالحجة عليها”[71]

تفسير مهذب تفسير
الجلالين:
وجاء في مهذب تفسير الجلالين تفسيرًا لهذه الآية:”
مظهر الحجة لضعفه عنها بالأنوثة.”[72]

تفسير الإمام
الشوكاني:(ت 1250هـ/ 1834)
يقول الإمام الشوكاني
في تفسير هذه الآية:” معنى يُنشّأ: يربى ،النشوء: التربية، والحلية الزينة،
ومَن في محل نصب بتقدير مقدّر معطوف على جعلوا، والمعنى أي جعلوا له سبحانه من
شأنه أن يربى في الزينة، وهو عاجز عن أن يقوم بأمور نفسه، وإذا خوصم لا يقدر على
إقامة حجته، ودفع ما يجادله به خصمه لنقصان عقله وضعّف رأيه. قال المبرد: تقدير
الآية أو يجعلون له من ينشأ في الحلية أي ينبتُ في الزينة. قرأ الجمهور (ينشأ)
بفتح الياء وإسكان النون، وقرأ ابن عباس والضحّاك، وابن وثاب وحفص وحمزة والكسائي،
وخلف بضم الياء وفتح النون، وتشديد الشي، واختار القراءة الأولى أبو حاتم، واختار
الثانية أبو عبيد. قال الهروي: الفعل على القراءة الأولى لازم، وعلى الثانية متعد،
والمعنى يربى ويكبر في الحلية، قال قتادة: قلما تتكلم امرأة بحجتها إلاّ تكلّمت
بالحجة عليها، وقال ابن زيد والضحاك: الذي ينشأ في الحلية أصنامهم التي صاغوها من
ذهب وفضة.”[73]

تفسير الشيخ محمد
علي الصابوني:
وهو من المفسرين المعاصرين،
ولكنه نقل من السابقين له، فقال في تفسير هذه الآية: أي يجعلون لله وينسبون إلى
مقامه العظيم، من يُربّى في الزينة، وهو غير قوي الحجّة والجدل، وهن الإناث  ثم ينقل مقولة الإمام ابن كثير  بأنّ المرأة ناقصة في الصورة والمعنى، فيكمل
نقص ظاهرها بلبس الحلي ليجبر ما فيها من نقص ، كما قال بعض الشعراء:

   وما الحلي إلاّ زينة من نقيصة يتمم من حسن ٍ
إذا الحُسن قصّرا [74]

  وهذا القول مناقض لقوله تعلى:(لقدْ خلقْنا
الإنسان في أحسن تقويم)[75]،
فكيف يترك كلام الخالق ويُستشهد بكلام المخلوق؟

  ثم يكمل مقولة ابن كثير  عن نقص المعنى، فيقول:” فإنّها ضعيفة
عاجزة عن الانتصار، كما قال بعض العرب، وقد بشر ببنت” ما هي بنعم الولد نصرها
بكاء ، وــبرهـــــــــــــــــــا سرقــــــــــــــــــة.”[76]

تفسير الشيخ سيد
طنطاوي:
يقول فضيلة الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر ــــ رحمه الله ـــ
في كتابه الوسيط لتفسير القرآن الكريم في تفسير قوله تعالى
:(أومن
ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) والاستفهام للإنكار، وكلمة (من) عبارة عن
جنس الإناث. وهى في محل نصب بمضمر معطوف على (جعلوا) و (ينشأ ) يربى وينشأ. يقال  نشأ فلان في بنى فلان، إذا شب وترعرع فيهم و(
الحلية ): اسم لما يتحلى ويتزين به ،أي: أيجترئون ويجعلون لله – تعالى – الإناث،
اللائي من شأنهم أن ينشأن في الزينة، لأنّ هذه الحياة هي المناسبة لهن ولتكوينهن
الجسدي، واللائي من شأن معظمهن أنهن لا يقدرون على الدفاع عن أنفسهن لضعفهن
وقصورهن في الجدال وفى بيان الحجة التي ترد الخصم، وتزيل الشبهة . .فالمقصود من
الآية الكريمة تأنيب هؤلاء المشركين على جهلهم وسوء أدبهم، حيث إنّهم نسبوا إلى
الله – تعالى – الإناث اللائي من شأنهن النشأة في الحلية والدعة والنعومة، فصرن
بمقتضى هذه النشأة، وبمقتضى تكوينهن البدني والعقل، لا يقدرن على جدال أو قتال . .
بينهما نسبوا إلى أنفسهم الذكور الذين هم قوامون على النساء.” [77]

 

أثر الموروث
الفكري والثقافي على تفسير المفسرين للآية (
أَوَمَن
يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)

 بعد هذا العرض لآراء كبار مفسري القرآن الكريم الذين
يمثلون مختلف الحقب التاريخية، تبيّن لنا مدى تحكم الموروث الفكري والثقافي في
عقولهم ونفوسهم، حتى نجدهم ابتعدوا عن المقصود القرآني من الآية، وعمّموها على كل
النساء  وكأنّ كل نساء العالم ينشأن في
القصور ويُربين علي البذخ والترف والزينة، ثمّ ليس كل من يُربى في القصور وفي
الزينة يكون ضعيف الحجة، فالملوك والأباطرة يربون في الحلية والبذخ والترف، ولكن
يصبحون حكامًا، فالإنسان طبقًا لما تربى ونشأ عليه، وهذا المقصود من الآية: فكل من
يُنشّأ في الزينة والترف دون تحمّل أية مسؤولية، ودون تعليم وتثقيف وتدريب على
استعمال العقل والحجة سيكون ضعيف الحجة والبيان، وهذا ليس خاص بالنساء كما يقول
المفسرون، ولكنه يشمل الرجال أيضًا، فيوجد من الرجال ممن نشأوا في القصور على
الترف والبذخ ممن يتصفون بضعف العقل والحجة، فكانت
رضية بنت
التمش: ملكة من ملكات الهند كانت ذات سلطة ونفوذ وإدارة .ارتقت الملك في 18 ربيع
الأول سنة 634هـ /1236م بعد خلع أخيها ركن الدين فيروز شاه، وهي خامس ملوك دولة
المماليك بالهند، وقد أبى الأمراء في أول الأمر أن يقسموا لها يمين الطاعة، ولكنها
بحزمها وحسن تدبيرها تمكنت من إخضاع البلاد كلها لسلطانها، وكانت السلطانة رضية
تملك كل الصفات التي تؤهلها لتولي الملك، وإدارة شؤون المملكة، فكان والدها إذا
تغيب في حروبه ينيبها عنه في إدارة أعمال حكومته مفضلًا إياها على أبنائه الذكور
،ولمَّا سأله أمراؤه لماذا اختار ابنته بدل أحد أبنائه في نيابة المملكة ،أجاب:
إنَّ أولاده انهمكوا في الشرب واللعب فإدارة المملكة صعبة عليهم ،أمَّا رضية بيكم
ـــــ لفظة فارسية معناها أميرة ـــــ  فمع
إنَّها امرأة لكن لها عقل وقلب رجل ،ولمَّا تبوأت عرش المملكة أظهرت من حسن
الإدارة ما يؤيد هذا الوصف عنها فإنَّها خلعت الملابس النسائية ،ولبست الحلة
الملكية وشرعت تباشر أعمال المملكة بنفسها وتنظر في القضايا المعروضة عليها، وتفصل
فيها بالعدل والقسطاس المستقيم، وكثيراً ما قادت جيوشها بنفسها، وتآمر أخوها على
خلعها، حسداً منه لما بلغت من مكانة، ولم يفلح، وتوفيت سنة 637هـ/ 1239م [78].

ثم هل كل الإناث
يُربين في القصور والترف؟

  إنّ معظمهن يعشن حياة بسيطة متواضعة وكثيرات
منهن يعشن في فقر مدقع، وقليلات أولئك اللواتي يعشن في القصور ويُربيْن على البذخ
والترف، فليس من العدل أن تعمم القليل ،وتجعله على المطلق، وبه تعمم حكمك على كل
النساء، وتنسب هذا الحكم للخالق جل شأنه، فتقوِّله مالم يقله!!!!

الرد على مقولة
قتادة ” قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلاّ تكلّمت بما كان حجة
عليها”

وما ذهب إليه
قتادة الذي  تناقل المفسرون مقولته ”
قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلاّ تكلّمت بما كان حجة عليها” يناقض  ما وصفه القرآن لملكة سبأ التي كانت تتسم
بالحكمة والحجة، وكانت امرأة شورية وقد وافق القرآن قولها عندما
(قالت
إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) فقال تعالى موافقًا
لقولها:(وكذلك يفعلون
)

  
كما أنّه يناقض الواقع، فالمرأة عبر التاريخ كان لها دور كبير في  جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والعلمية
والسياسية حتى العسكرية منذ أقدم
العصور والأمثلة كثيرة على ذلك
.

 فالمرأة في مصر
القديمة احتلت مكانة عالية تولت الملك وورثت العرش مثل الملكة حتشبسوت
ونفرتيتي… وكيلويترا، كما مارست النساء هناك
التجارة والملاحة
.

 أمّا في بلاد الشام
حكمت ملكات فاقت شهرتهن الرجال مثل زنوبيا ملكة تدمر وماريا الزباء التي حكمت
في منطقة الجزيرة على مشارف الشام, كما تذكر الوثائق
أسماء خمس ملكات حكمن في دولة
الأنباط.

  بل حازت
على لقب ملكة العرب الملكة شمسة (سمسي) التي حكمت في منطقة
أريبي وكانت عضواً في تحالف (ضم ملك دمشق وقبائل عربية
حتى منطقة سبأ في اليم
ن.)

وإذا اتجهنا نحو منطقة الجزيرة العربية
نجد ذكراً لملكات حكمن في كندا
العربية كما ذكرت ملكت في اليمن
فاقت شهرتهم الملوك الرجال مثل بلقيس والفارعة في
سبأ.

الفصل الخامس

شواهد من
التاريخ الإسلامي على المشاركة السياسة للمرأة في مختلف العصور

 عند رجوعنا إلى واقع المسلمين عبر تاريخهم
الطويل الذي يُستشهد به  بعدم جواز إشراك
المرأة في الحقوق السياسية  نجد أنَّ
المرأة كان لها دور كبير في الحياة السياسية، وكانت مستشارة لكبار الخلفاء والقادة
على مـــــختلف العصـــــور بما فيـــــها العصور النبوي والراشــــدي والأمـــوي
والعباسي، كما كانت لها ولايات عامة بما فيها ولاية الحكم ،وهذه سير بعض
النساء:     

  
1-                 
أم المؤمنين
السيدة أم سلمة رضي الله عنها ،روت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد أشارت على
الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يفعله مع أصحابه في صلح الحديبية، وقد أخذ الرسول
عليه الصلاة والسلام برأيها.

  
2-                 
أم المؤمنين
السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وقد روت عن الرسول عليه الصلاة والسلام،
وكانت تفتي في زمني أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وقد ملأت فتاويها كتب الصحاح،
وكان كبار الصحابة وأعلامهم يستفتونها ويرجعون، وأخذت منها ربع الأحكام الفقهية، وقد
رأست وفد الصلح الذي توجه إلى البصرة إثر مقتل عثمان رضي الله عنه.

  
3-                 
أم المؤمنين
حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، التي روت الحديث عن الرسول صلى الله عليه
وسلم، ولها فتاو مذكورة في كتب الحديث، وولّاها عمر رضي الله عنه نظارة الوقف الذي
أوقفه، وأتمنها على النسخة الوحيدة للقرآن الكريم فحفظها عندها، ولم يحفظها عند
كبار الصحابة مثل عثمان وعلي رضي الله عنهما، كما أشارت على أخيها الفقيه
العالم  عبد الله في مسألة التحكيم ،وأخذ
برأيها.

  
4-                 
أم المؤمنين
ميمونة بنت الحرث الهلالية: وهي آخر امرأة تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم، ودخل
بها ،وفيها نزلت:(وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي)، وكانت تفتي.

  
5-                 
أسماء بنت أبي
بكر الصديق رضي الله عنهما ،ذات النطاقين، والتي تصدت للحجاج بن يوسف الثقفي.

  
6-                 
سمراء بنت
نُهيك الأسدية رضي الله عنها: التي تولت أمر السوق في مكة المكرمة على عهد الرسول
صلى الله عليه وسلم، كما روى الطبراني فقد كانت تلبس خمارًا ثقيلًا، وتُمسك بالسوط
تعنف به المخالفين.

  
7-                 
خُناس بنت مالك
بن المضرب: غازية خرجت إلى غزوة أحد.[79]

   8-                 
 فاختة بنت أبي طالب” أم هانئ: وقد أسلمت
يوم فتح مكة، وقد أجارت الحارث بن هشام يوم فتح مكة، وأرد أخوها علياً قتله، فقالت
له : لقد أجرته ،ولم يستمع إل قولها، فوثبت فقبضت على يديه وقالت: والله لا تقتله
وقد أجرته، فلم يقدر أن يرفع قدمه من الأرض، وجـــعل يتفلت منـــها فـــلا يــقدر
فدخــل النبي صــــلى الله عليه وســــلم، فقال: يا رسول الله ألا ترى أنِّي أجرتُ
فلاناً فأراد علي أن يقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من
أجرتِ. وفي رواية ابن هشام أنَّها أجارت رجلين من بني مخزوم فدخل عليها أخوها علي
بن أبي طالب، فقال: والله لأقتلهما. فأغلقت عليهما باب بيتها ،ثمَّ جاءت رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وهو بأعلى مكة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهلاً
أم هانئ ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي ،فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمَّنت فلا يقتلهما.

  
9-                 
الشفاء بنت عبد
الله بن عبد شمس بن خلف القرشية : صحابية جليلة ذات عقل وفضل وجودة رأي كان عمر بن
الخطَّاب يقدمها في الرأي ويرضاه ويفضله، وقد ولاَّها الحسبة  وهذا يعني أنَّها كانت مستشارة لعمر بن
الخطَّاب رضي الله عنه، وكانت أول وزير بلدية في التاريخ.

10-                 
فاطمة بنت
الوليد بن المغيرة: من ربَّات العقل والرأي خرجت قبل إسلامها في غزوة أحد ثُمَّ
أسلمت يوم الفتح، وبايعت النبي صلى الله عنه وروت عنه، وروى عنها ابن ابنها أبو
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، وخرجت مع زوجها إلى الشام واستشارها أخوها
خالد بن الوليد لمَّا جاء عزله من عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فقالت: والله لا
يحبك عمر أبداً، وما يريد إلاَّ أن تكذب نفسك ثمَّ ينزعك ،فقبَّل رأسها وقال صدقت
والله ،فتم على أمره وأبي أن يكذب نفسه[80].

11-                 
خولة بنت
الأزور الكندي: من ربَّات الشجاعة والفروسية خرجت مع أخيها ضِرار بن الأزور إلى
الشام وأظهرت في الوقعات التي دارت رحاها بين العرب والروم بسالة فائقة خلّد
التاريخ اسمها في سجل الأبطال البواسل، وعندما أسر الروم أخاها ضراراً أخذت تقاتل
الروم كأشجع الفرسان ،وكانت تضع لثاماً ،فقال خالد: ليت شعري من هذا الفارس؟ وأيم
الله إنَّه لفارس شجاع ،ثمَّ أتبعه خالد والناس، هذا وقد أسرها الروم وبعض النسوة
في إحدى المعارك، وتمكنّت من تخليص نفسها، ومن معها من النساء من الأثر. ،وتوفيت
خولة في خلافة عثمان رضي الله عنه[81].

12-                 
فاختة بنت
قُرْطة بن حبيب بن عبد شمس : من ربات العقل والرأي والنفوذ والسلطان في خلافة
زوجها معاوية بن أبي سفيان ،فقال صعصعة لمعاوية رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين
كيف ننسبك إلى العقل وقد غلب عليك نصف إنسان، يريد غلبة امرأته فاختة عليه فقال
معاوية : إنهنَّ يغلبن الكرام ويغلبن اللئام. ودخل معاوية بن أبي سفيان ذات يوم
على امرأته فاختة ومعه خصي وكانت كاشفة الرأس، فلمَّا رأت معه الخصي غطت رأسها
،فقال لها معاوية: إنَّه خصي. فقالت : يا أمير المؤمنين أترى المثلة به أحلَّت له
ما حرَّم الله عليه ،فاسترجع معاوية ،وعلم أنَّ الحق ما قالته، فلم يُدْخِل بعد
ذلك على حرمه خادماً، وإن كان كبيراً فانياً [82].

13-       
أم المقتدر بالله:
من ربات النفوذ والسلطان والدهاء أمرت ونهت وحكمت وتصرفت في أمور الدولة لضعف
ابنها، ثمَّ ولى ابنه علياً إمرة مصر وغيرها وهو ابن أربع سنين، ممّا جعل الوهن
يتسرب إلى الخلافة مما ينذر بالاضمحلال والثبور، و ساعد هذا أم المقتدر الظهور على
مسرح الدولة فتولي وتعزل حسبما توحي إليها نفسها حتى بلغ بها الأمر سنة 306هـ/
918م  أن أمرت قهرمانة لها تعرف ب”
مثل” أن تجلس بالرصافة للمظالم، وتنظر في كتب الناس يوماً في كل جمعة ،وذلك
بحضور الفقهاء والقضاة والأعيان ،وكانت تبرز التواقيع وعليها خطها. فأنكر الناس
ذلك واستبشعوه، وكثر عيبهم له والطعن فيه، وجلست أول يوم فلم يكن لها طائل فيه، ثُمَّ
جلست في اليوم الثاني وأحضرت القاضي أبا الحسن فحسن أمرها وأصلح عليها، وخرّجت
التوقيعات على سداد فانتفع بذلك المظلومون ، وسكن الناس إلى ما كانوا نافروه من
قعودها ونظرها[83].

14-       
أروى بنت أحمد
بن جعفر الصُليحية، وتنعت بالحرة الكاملة وبلقيس الصغرى : وهي ملكة حازمة ،مدبرة
يمنية، ولدت في حراز باليمن ونشأت في حجر أسماء بنت شهاب الصليحية، وتزوجها المكرم
وفلج ،ففوَّض إليها الأمور، فاتخذت لها حصناً بذي جبلة كانت تقيم به شهوراً من كل
سنة ،وقامت بتدبير المملكة والحروب إلى أن مات المكرم سنة 484هـ / 1091م ،وخلفه
ابن عمه سبأ بن أحمد، فاستمرت في الحكم ترفع إليها الرقاع ويجتمع عندها الوزراء،
وتحكم من وراء حجاب ،وكان يدعى لها على منابر اليمن، فيخطب أولاً  للمستنصر الفاطمي، ثمَّ للصليحي، ثمَّ
للحُرَّة، ومات سبأ سنة 492هـ/ 1098م ، وضعف ملك الصليحيين فتحصّنت بذي جبلة،
واستولت على ما حوله من الأعمال والحصون، وأقامت لها الوزراء والعمال، وامتدت
أيامها بعد ذلك أربعين سنة ،وتوفيت بذي جبلة، ودفنت في جامعها، ولها مآثر وسبل
وأوقاف كثيرة، وهي آخر ملوك الصليحيين.[84]

15-       
صفية بنت الملك
العادل بن أبي بكر بن أيوب: أميرة جليلة ولدت بقلعة حلب سنة581 هـ أو سنة 582هـ / 1185،
وملكت مدينة حلب بعد وفاة ابنها الملك العزيز ،وتصرفت في الملك تصرف أشهر السلاطين
، وقامت بمملكتها أحسن قيام خلال ست سنوات ،وتوفيت بحلب سنة 640 / 1242م ه، ودفنت
بقلعة حلب[85].

16-       
غازية خاتون أم
الملك المنصور: من ربَّات العقل والتدبير والزهد والعبادة حفظت لولدها المنصور
صاحب حماة بعد وفاة زوجها الملك المظفَّر حتى كبر وسلَّمته السلطة، وتوفيت في ذي
القعدة سنة 656هـ/أكتوبر 1258م بقلعة حماة[86].

17-       
شجرة الدر: من
شهيرات الملكات في الإسلام ذات إدارة وحزم وعقل ودهاء وبر وإحسان، عظم أمرها في
الدولة الصالحية ،وصار إليها غالب التدبير في أيام زوجها في مرضه ،وكان يعتمد
عليها في أموره ومهماته، وكانت بديعة الجمال ذات رأي وتدبير ودهاء وعقل، ولما مات
الملك الصالح كتمت موته، وجمعت الأمراء وأخذت البيعة لابن الملك الصالح توران شاه
،وباشرت الحكم إلى أن وصل توران شاه، ولما وصل طالبها بالأموال فعملت على قتله،
ولما قتل وقع الاتفاق على تولية شجرة الدر السلطنة، فتولتها وقبَّل لها الأمراء
الأرض من وراء حجاب فكانت تاسع من تولى السلطنة بمصر من جماعة بني أيوب سنة 648هـ/
1250م، وجعلوا عز الدين أيبك الصالحي التركماني أتابك عسكرها[87].

18-       
خديجة بنت عمر
بن صلاح الدين البنجالي: من سلطانات الهند ،نشأت وترعرعت في بلاط أبيها ،وتلقت من
العلم والثقافة ما جعلها من أندر نساء زمانها أدباً وكمالاً ومعرفة،ولمَّا توفي
والدها خلفه في السلطنة أخوها شهاب الدين، فكان سيء السيرة فخلعه الشعب سنة 740هـ /
1239م ،ونادى بأخته خديجة سلطانة على عرش أبيها وولي زوجها خطيب الدولة جمال الدين
الوزارة ،فاعتمدت السلطانة عليه في مهام الأمور وراقبت شؤون الدولة مراقبة خبير
مطلع .وأمَّا سلطانها فكان ينبسط على جزائر “زيبة المهل” بالهند، وعددها
نحو ألفي جزيرة، فتقدمت في سلطنتها تقدماً عظيماً في جميع مرافق الحياة، ولا سيما
في الزراعة والصناعة ونشر العدل على كل بقعة من بقلع السلطنة: وكانت المراسيم
الملكية تكتب على سعف النخل بنصل حديدي وتنفذ باسم خديجة ،وكان الخطباء يذكرونها
بقولهم: اللهم انصر أمتك التي اخترتها على العالمين، وجعلتها رحمة لكافة المسلمين
ألا وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين بن السلطان صلاح الدين ،وتوفيت سنة 770هـ[88]/
1368م.

19-       
نور جيهان:
ملكة هندية ذات حسن وجمال تعرف الفارسية والعربية ومطلعة على آدابهما ،وأدارت
مملكتها إدارة رشيدة ،فوضعت الضرائب، نظرت في أحوال المملكة اليومية ، فكانت تجلس
أمام كوة في القصر فتقابل أمراء المملكة وتستعرض جنودها ونقش اسمها على النقود إلى
جانب اسم زوجها، وكانت تساعد المحتاجين وتزوج الأيتام، وتغيث الملهوفين، وتعبِّد
الطرق العامة، وتشيد أفخم الأبنية والمدارس والمستشفيات والتكايا، ومن إصلاحاتها
أنَّها أصدرت أوامرها الشديدة للهنود تحظر عليهم تقديم الضحايا البشرية ودفن
نسائهم وهن أحياء مع أزواجهن المتوفين. وهي أول من أنشأت سوقاً خيرية وهو سوق
الشفقة، وينسب إليها عطر الورد وإصلاح ثياب النساء، وتنظيم الطعام على الموائد
وتركيبه في الصحاف على شكل الأزهار، وروى عنها أنّها كانت تخرج للصيد هي ونساء
بلاطها راكبات صهوات الجياد كالرجال، وقادت الجنود لما خرج عليها مهابة خان، وكان
قد فاجأ زوجها وأخذه أسيراً، فلما بلغها الخبر ركبت في جيشها لتنقذه ،فكانت تهاجم
العدو وترميه بيدها، ولمّا توفي زوجها سنة 1506هـ/1646م اعتزلت الحكم ،ثمَّ توفيت
بعد وفاة زوجها بقليل ودفنت بجانبه في حديقة سليمان[89].

20-       
 السلطانة عنايت شاه: توفيت سنة 1100ه/ 1688م ،
تولت ملك اتشين في سومطرة بعد وفاة السلطانة تقية سنة 1089هـ/ 1678م ، وكان عصرها
من العصور الذهبية[90].

21-                 
كمالت شاه
السلطانة: وهي ملكة تولت ملك أتشين في سومطرة بعد وفاة السلطانة عنايت شاه سنة
1100هـ/ 1688م،فازدهرت المملكة في زمانها وعد عصرها من العصور الذهبية فيها
،ولوجود كثير من العرب الأشراف في أتشين الذين ساءهم تولي امرأة الملك ،وأثاروا
الرعية ،واستحصلوا من مكة على فتوى تخولهم خلع السلطانة فخلعوها سنة 1111هـ/ 1699م[91].

هذا قليل من
كثير من نماذج نسائية مشّرفة تتمتع برجاحة العقل وقوة الحجة والبيان، وأهليتها
للحكم وفلاحها وفلاح قومها بحكمها لهم، فلو كان تفسير قوله تعالى:(أومن ينشّأ في
الحلية فهو في الخصام غير مبين) كما فسّرها المفسّرون لما وجد في الكون امرأة منذ
بدء الخليقة إلى أن تقوم السّاعة تتمتع برجاحة العقل وقوة الحجة والبيان، ولمّا
صلحت امرأة للحكم، ولمّا أشاد الله جل شأنه بملكة سبأ، ولما أُخذ ربع الأحكام
الفقهية من أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها!

           كل هذه أدلة قاطعة وعملية على أهلية
المرأة للولاية والحكم، وكيف أنّها حكمت 
بالعدل والقسطاس؟

كما أنّها أدلة
قاطعة على مشروعية ولاية المرأة وحكمها، وإلّا لما قبل علماء وفقهاء عصرها ولايتها
للحكم، بل نجد فقهاء وعلماء صنهاجة اختاروا أم ملال لتكون وصية على ابن أخيها على
حكم أفريقية، ولم يرو التاريخ عن امرأة تولت الحكم، وكانت ظالمة ومستبدة، بل ما
قرأناه عن هؤلاء الحاكمات أنّهنّ حكمن بالعدل والقسطاس، وأنشأن حضارة علمية
وعمرانية، وعمّ الرخاء والخير البلاد التي حكموها فترة حكمهنّ لها.

    هذه نماذج لنساء مسلمات توليْن الحكم في
ولايات وإمارات مسلمة ، وفي حقب مختلفة، سبقت الاستعمار الأوربي لها، حتى لا يُقال
إنّ الاستعمار ولّاها مخالفة لشرع الله، وتطبيقًا لأجندة غربية، فمثلًا  الاحتلال الهولندي لجزيرة سومطرة كان عام 1837م،
بينما كانت ولاية السلطانات تقية، وعنايت شاه، وكمالت شاه لجزيرة سومطرة قبل
الاحتلال الهولندي لها بحوالي قرنيْن من الزمان، وإن قيل أنّ ولاية المرأة في تلك
الولايات والإمارات كانت في فترات ضعف دولة الخلافة الإسلامية، وانقسامها إلى دويلات
وإمارات، فأقول لهم: مَنْ أوصلها إلى هذه الحال أليس حكم الرجل لها ؟ وماذا عن حال
البلاد العربية الآن؟

 أليست 
في حالة ضعف شديد وتبعية وانبطاح للقوى الكبرى في العالم، ممّا  أطمع الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في
تنفيذ مخطط المستشرق اليهودي الصهيوني البريطاني الأمريكي برنارد لويس الذي وضعه
عام 1940م  لتقسيم البلاد العربية والإسلامية
إلى دويلات، لتصبح مصر على سبيل المثال أربع دويلات، وشرع في تنفيذ هذا المخطط
بالفعل، والذي أوقفه إرادة الله التي جعلت الشعب المصري ينتفض ويثور في 30 يونيه
عام 2013م، فأحبط هذا المخطط بكامله بتضامن المملكة العربية السعودية والكويت
والبحرين والإمارات والأردن معه، ومع ثورته؟

    ولكن
مع هذا نجد أصوات المعارضين لولاية المرأة تتعالى، لأنّ هذا الجانب من تاريخ
المرأة، معتّمٌ عليه، أمّا  الوارد منه في
السيرة النبوية، فهناك من يُفسّر مبايعة النساء لرسول الله صلى الله عليه وسلّم
أنّها مجرد مبايعة نبي، مع أنّ الأنبياء ليست لهم بيعات، وكان ردهم على أخذ الرسول
صلى الله عليه وسلم بمشورة أم سلمة رضي الله عنها في موقف صحابته رضوان الله عليهم
من صلح الحديبية، بأنّه لم يطلب منها المشورة، وإنّما هي التي عرضت عليه رأيها
لإبعاد حق الشورى عن المرأة متجاهلين أنّ آيتي الشورى جاءتا بصيغة الخطاب على
العموم لتشمل الذكور والإناث، ويفسرون( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)
بالمعاضدة والمناصرة، مُجرّدين معني الولاية هنا من السلطة والحكم، لأنّ الخطاب
هنا جاء على التخصيص للمؤمنات تأكيدًا على حقهن في الولاية، كما يسعوْن  إلى تضعيف الروايات التي تشير إلي رجاحة عقل
المرأة، وقدرتها على النصح والمحاجة، كما في محاجة القرشية لسيدنا عمر بن الخطّاب
في مسألة تحديد المهور، فاستكثروا على المرأة أن يعلن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه
الذي وافق بعض قوله القرآن الكريم على الملأ ” أخطأ عمر وأصابت امرأة،”
فذهبوا إلي تضعيف هذه الرواية، رغم ثبوت صحتها، فقد تتبعتُ سندها، ووجدتها صحيحة
من حيث السند، فهم يستكثرون على المرأة أية محمدة لها، كما يستكثرون عليها مساواة
الإسلام لها بالرجل، فمن خلال تفسير تسع مفسّرين من مختلف العصور بما فيها عصرنا
الراهن لآية( أومن ينشّأ في الحلية فهو في الخصام غير مبين) تبيّن لنا أنّ إقرار
الرجل المعاصر بولاية المرأة من الأمور صعبة التحقيق طالما أنّ أشهر وكبار مفسّري
القرآن الكريم، والتي تدرس تفاسيرهم، وتتناقلها أجيال تلو أجيال الذين منهم علماء
وفقهاء ومحدّثين وشرعيين وقانونيين، يقولون بنقصان عقل المرأة وضعف حجتها، وبنقصان
خلقتها التي تكملها بلبس الحلي، فكيف يُصيغون في دساتير دولهم، وقوانينها أنّ من
حقها الولاية، وإن أعطوها هذا الحق، هل سيعطونها أصواتهم، إن رُشّحت للرئاسة، أو
لأي منصب قيادي لا يقتصر على النساء فقط؟ فنحن إلى الآن لم نسمع أنّ امرأة عربية
أُنتخِبت لرئاسة حزب، أو نقابة مهنية، أو منظمة حقوقية، وتعيينها في حقائب وزارية
يأتي على استحياء، ولكن لم يحدث أن وُليّت امرأة رئاسة حكومة في بلد عربي، بينما
نجدها تولت رئاسة حكومة  في الباكستان[92]
وبنغلاديش[93]،
ورئاسة دولة في أندونيسيا.[94]وهذا
أكبر دليل على أنّ الإسلام أعطى للمرأة حق ولاية الحكم، وإلّا إن كان في ولايتها
مخالفة شرعية لاعترض علماء وفقهاء هذه الدول على ولايتها، ودليل أيضًا على تحرر
شعوب هذه الدول من الموروث الفكري والثقافي الذي ينتقص أهلية المرأة، ويُكرّس
دونيتها، فنجدها انتخبت نساء في رئاسة حكومة، ورئاسة  دولة، وممّا يجدر ذكره أنّ هذه الدول شهدت
ولاية المرأة للحكم فيها، ما بين القرن الثالث عشر والسابع عشر الميلادي.

الفصل السادس

قراء لواقع الاستحقاق السياسي للمرأة العربية

  من
خلال قراءة سريعة لواقع المرأة العربية السياسي من خلال مشاركاتها البرلمانية نجد
المرأة اللبنانية هي أول امرأة عربية حصلت على حق الترشيح والانتخاب في البرلمان
عام 1952م ، تشاركها في هذا السبق المرأة السودانية  التي حصلت على الحق السياسي الجزئي في عام 1952م
عند انتخاب أول برلمان، وبعد كفاح من المنظمات النسائية السودانية استطاعت المرأة
السودانية أن تحصل على مادة في دستور عام 1998 
تكفل للمرأة نسبة 25% من عضوية المجلس الوطني للانتخاب الخاص و 10% في
اللجان الشعبية
.  

أمّا
المرأة المصرية فهي في المرتبة الثالثة في حصولها على حق الترشيح والانتخاب بقرار صدر
عام 1956 ، مارسته في انتخابات برلمان 1957م،وكانت نسبة تمثيلها 0.6%إلّا أنّه في
عام 2005 لم تبرح نسبة تمثيلها 1.5%، أي أنّها لم تزد عن أول مشاركة لها منذ 48
عامًا  إلّا ب 0.9%، ويُلاحظ تراجعها عن
عام 1979 ، حيث بلغت نسبة تمثيلها في مجلس الشعب
 نحو 9.7% نتيجة تخصيص
كوتة للمرأة تتمثل في 30مقعدًا،يليها نسبة 1.8% في برلمان 1984
م،
وقد حاولت المرأة المصرية الحصول على نسبة الثلث في البرلمان بنص مادة في دستور
2013م ، وجهود السفيرة الدكتورة مرفت التلاوي في هذا الشأن كانت كبيرة إلّا أنّها
لم تحصل على هذه النسبة، فكان عدد المشاركات في لجنة الخمسين خمس سيدات، و45
رجلًا، أي نسبة النساء المشاركات في هذه اللجنة 10% بفارق 3% عن لجنة الإخوان التي
كانت نسبة مشاركة المرأة فيها 7%، أمّا لجنة العشرة التي وضعت التعديلات الجوهرية،
لم يكن فيها ولا امرأة، مع أنّ مصر لا تخلو من الخبيرات الدستوريات، اللواتي تتقدمهن
الأستاذة تهاني الجبالي. وكأن مشاركة المرأة في الثورة ونزولها الميادين بالملايين
وتعرضها لكل المخاطر واجب وطني عليها، بينما المشاركة في المرحلة الانتقالية
والتحول الديمقراطي لا شأن للنساء بها.

 هذا وقد أشار
تقرير  التنمية الإنسانية العربية حسب
برنامج هيئة الأمم المتحدة الإنمائي والذي خُصّ بعنوان نهوض المرأة في الوطن
العربي إلى العمل بمبدأ “الكوتا” لإدخال المرأة في مواقع صنع القرار،
حيث حظيت المرأة العراقية بتمثيل في البرلمان ما نسبته تصل إلى 25% في عام 2005م،
وكذلك المرأة المغربية حيث ارتفعت نسبة تمثيلها في البرلمان إلى 11 % عام 2003م،
وأيضا بلغ النسبة في الأردن بالنسبة للمرأة ما يصل إلى 5.5 % في العام نفسه، وفي
تونس ارتفعت النسبة إلى 11.5% ، وقد تطرق التقرير على حصول المرأة الفلسطينية على
17% من انتخابات المجالس المحلية والتي جرت في عام 2004م، إلا أنّ المرأة في اليمن
مثلًا بقيت في ذيل القائمة حيث ما تزال نسبة تمثيلها في البرلمان ما يصل إلى 0.3%،.[95]


  بينما في المقابل حَظيت المرأة في عمان
وقطر ولأول مرة في تاريخيها الحق في التصويت والترشيح للبرلمان، فيما نالت النساء
الكويتيات على استحقاقات سياسية شاملة في عام 2005م، وذلك وبعد كفاح دائم لأكثر من
40 عامًا، وفي عام 2010م وصلت أربع سيدات كويتيات للبرلمان، بينما التجربة
البرلمانية في البحرين والإمارات قد أوصلتا امرأة واحدة لقبة البرلمان على الرغم
من القوانين السياسية لم تعمل بمبدأ “الكوتا” المحاصصة والتخصيص الذي
عملت به بعض الدول العربية إزاء المرأة. وظلت المرأة في السعودية بعيدة عن
المشاركة في مجلس الشورى، أو منحها حق التصويت في المجالس البلدية إلى  عام 2013 حيث دخلت مجلس الشورى بنسبة لا تقل عن
20%، كما أصبح لها حق الانتخاب والترشيح في المجالس البلدية منذ الدورة القادمة.

 

 ومن
خلال قراءة سريعة لنسب مشاركات النساء العربيات في برلمانات بلادهن نجد أنّ أعلى
نسبة هي 31.6% التي حصلت عليها المرأة الجزائرية، يليها25% التي حصلت عليها المرأة
العراقية والمرأة السودانية، يليهما المرأة السعودية والمرأة الموريتانية 20%،
يليهما المرأة الفلسطينية 17%، يليها المرأة الليبية ؛ إذ بلغت نسبة مشاركتها بعد
الثورة على نظام القذّافي 16.5% يليها التونسية 11.5%. ثم المرأة المغربية بنسبة11%،
ثم السورية 9.6%، والمرأة الأردنية 5.4%، وتحتل المرأة المصرية بنسبة تمثيلها عام
2005م 1.5% ، وبعد ثورة 25 يناير كانت نسبة مشاركتها في مجلس الشعب 2% المرتبة قبل
الأخيرة التي تحتلها اليمنية بنسبة 0.3%.

  
هذه النسب كلها لا تعادل نسبة الإناث إلى الذكور التي في الغالب لا تقل
عن48%، ففي مصر بلغت نسبة الإناث 48.9%، بينما مشاركتها في البرلمان بلغت 1.5% عام
2005. ونسبة الإناث في السعودية 49.1%، بينما نسبة مشاركتهن في البرلمان 20%، وفي
العراق نسبة الإناث 49% لكن أعطيت لها نسبة 25% في البرلمان، ورغم أنّ نسبة الإناث
في السودان 49% إلّا أنّ دستور 1998م أعطاهنّ نسبة المشاركة في البرلمان 25%، ورغم
أنّ القوانين  تنص على المساواة بين
الجنسين في موريتانيا، لكن الواقع يعكس تهميش النساء في مجتمع تمثل فيه المرأة
نسبة 53% من السكان، حيث كانت نسبة مشاركتها في عام 2003م لا تتعدى 3% في البرلمان
الذي حُلّ عام 2005م، وفي عام 2007م أحدثت التعديلات التي طالت قوانين الانتخاب في
موريتانيا انقلابًا في التشكيلة السياسية لمجلسي النواب والشيوخ والمجالس البلدية،
بعد أن فرضت هذه القوانين على الأحزاب وقوائم المستقلين تخصيص نسبة 20% من
ترشيحاتها لمقاعد المجالس البلدية والنيابية للنساء، وفي الجزائر بلغت نسبة الإناث
49.48%، بينما بلغت نسبة مشاركتها النيابية 31.6، وفي اليمن نسبة الإناث 49.6%
بينما مشاركتها البرلمانية 0.3%، وفي ليبيا بغت نسبة الإناث 49.6%

  الخلاصة أنّ نسب المشاركة البرلمانية للمرأة لا
تتناسب مع نسبتها السكانية، كما نجد بعض الدول لا تلزم بما نصّت عليه دساتيرها من
مساواة، كما لا تلتزم بما صادقت عليه من اتفاقيات دولية، وإن سُئل مسؤول عربي عن
ضعف المشاركة النسائية في الحياة العامة، يكون جوابه علي الغالب: أنّها غير مؤهلة
لذلك، فلا توجد الكفاءات النسائية المؤهلة لهذه المشاركة، مع أنّ الدول بأنظمتها
وقوانينها هي التي أقصت المرأة عن المشاركة في الحياة العامة، وأعطت للآباء
والإخوة والأزواج سلطة حرمانها من  حقها في
التعليم والعمل والتنقُّل، وذلك تأثرًا بالموروث الفكري والثقافي المتمثل في
النظرة الدونية للمرأة، وفي الأعراف والعادات والتقاليد الجاهلية التي فُسِّرت
بموجبها الآيات المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية، ولاسيما آيات
القوامة والنشوز، وحديث “ لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم”
،
فالأحاديث التي أوردها
الإمام مسلم في باب سفر المرأة مع محرم في حج وغيره من كتاب الحج، مضطربة في متنها
وضعيفة في إسنادها؛ إذ نجد رواياتها اختلفت في المدد، فمنها نص على: مسيرة يوم،
ومنها على مسيرة يوم وليلة، وعلى مسيرة يوميْن، وأن تسافر ثلاثًا، ومنها فوق ثلاث
ليال، ومنها أن يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، ومنها بلا تحديد مدة” ولا تسافر
إلًّا مع ذي محرم” (424/ 1341)

ونلاحظ هذا الاختلاف في
روايات أبي هريرة، فمنها رواية” تسافر مسيرة يوم”(رقم 419/1339)، ومسيرة
ليلة( 420/ 1339)، وفيهما سعيد بن أبي سعيد، فإن كان الأنصاري المدني، أو البيروني
الساحلي فكلاهما مجهول، وإن كان الزبيدي، فهو ضعيف ،وإن كان المقبري، فهو في
رواية” مسيرة يوم وليلة”(421/ 1339)،وهو ثقة، من الثالثة تغيّر قبل موته
بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مُرسلة.

وفي رواية” أن تسافر
ثلاثًا”( 422/ 1339) سهيل بن أبي صالح، صدوق تغيّر حفظه في آخر أيامه.

كما نلاحظ اختلافًا في
المدد في روايات أبي سعيد الخدري، ففي رواية: نهى أن تسافر مسيرة يوميْن إلّا
ومعها زوجها أو ذو محرم”(416/ 827) عبد الملك بن عمير” ثقة فصيح عالم
تغيّر حفظه، وربما دلّس[ التقريب رقم 4200]،

وفي رواية” لا تسافر
ثلاثًا”( 417/ 827)، عثمان بن أبي شيبة الكوفي: ثقة حافظ شهير، وله أوهام،
وقيل كان لا يحفظ القرآن، ومن الطبقة العاشرة.[ التقريب :رقم 415]

وفي رواية” لا تسافر
امرأة فوق ثلاث ليال إلّا مع ذي محرم( 418/ 827) معاذ بن هشام بن أبي عبد الله
الإستوائي البصري، صدوق، وربما وهم.

وفي رواية” أن تسافر
سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا، إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها،
أو ذو محرم منها”(حديث رقم 1340)، وهذا الحديث لا يتفق أسلوبه مع أسلوب
وبلاغة النبي عليه الصلاة والسّلام، فليس من قوله” فصاعدًا”، ثمّ
قول” ذو محرم منها” يغني عن قول” أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو
أخوها”، وهذا من علامات ضعف الحديث.
أما حديث “ولا تسافر إلّا مع ذي محرم” عن ابن عباس رضي الله عنهما ففيه
سفيان بن عيينة ” ثقة حافظ إلّا أنه تغير حفظه بآخرة ،وكان ربما دلس”[التقريب
2451]

وهكذا نجد هذا الحديث
مضطربًا في متنه، وضعيفًا في إسناده، فكيف تُحرم المرأة من حق لها بموجبه؟

الخاتمة

 
وهكذا نجد مدى تأثير الموروث الفكري والثقافي المتمثل في النظرة الدونية
للمرأة وانتقاص أهليتها من خلال أعراف وعادات وتقاليد جاهلية  للمجتمعات التي دخلت الإسلام، ولم تتمكّن من
التخلص منها رغم مخالفتها لما جاء به الإسلام، بل نلمس تأثر المفسّرين والمحدّثين
والفقهاء بتلك الموروثات في تفاسيرهم، وفي ما يتناقلونه من روايات، وما يُصدرونه
من أحكام فقهية حتى أنّ بعضهم فسّر الآيات القرآنية المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها الأسرية
والزوجية بموجب تلك الموروثات ودّعموها بأحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذّة ومُفردة
ومقطوعة، وبنى الفقهاء أحكامهم عليها، وأُلبِست لباس الإسلام، وْعدّ من يُعارضها،
ويبيِّن تناقضها مع القرآن الكريم، والسّنة النبوية الصحيحة علمانيًا لبراليًا
يُنفّذ أجندة غربية، وقد نسبوا بذلك  ما
أعطاه الإسلام للمرأة من حقوق للغرب، وأدّى هذا إلى حرمان المرأة من كثير من حقوقها
بما فيها حقوقها السياسية، فالإسلام أعطى للمرأة حقوق الشورى والبيعة والولاية
بنصوص قرآنية واضحة قطعية الدلالة لا تحتاج إلى تأويل، ولا اجتهاد، بل آية البيعة جاء
فيها الخطاب للنساء(يا أيها النبي إذا جاءك المُؤمنات يُبايعنك)، وآية الولاية ذكر
فيها (المؤمنات مع المؤمنين( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وآيتا الشورى
جاءتا بصيغة العموم شاملة الذكور والإناث معًا، ورغم توليها مناصب قيادية في العهد
الراشدي، وتوليها الحكم في مختلف العصور الإسلامية ،ولكن  المجتمعات العربية والإسلامية  عندما  أنشأت مجالس البرلمانية أقصت المرأة عنها لعقود
طويلة رغم أنّ آيتي الشورى جاءتا بصيغة العموم، وهم مدركون أنّ صيغة العموم تشمل
الذكور والإناث، وأوّل مستشار في الإسلام كانت امرأة هي أم المؤمنين  السيدة خديجة رضي الله عنها، ومع هذا نجدهم
استثنوها من الشورى، وعندما سُمح لها بعُضويتها تحت ضغوط المنظمات النسائية،
والحقوقية لم يكن عن اقتناع تام بحقها، فنجد ترشيح الأحزاب السياسية لها قليل جدًا،
فمثلًا في الانتخابات البرلمانية في مصر عام 2005م رشّح الحزب الحاكم آنذاك ـــ
الحزب الوطني ـــ ست مرشحات من 444 مرشحًا، بينما كانت مصر ثالث  دولة عربية تمنح المرأة حق الانتخاب والترشيح في
البرلمان عام 1956،؛ إذ سبقتها المرأة اللبنانية  والسودانية بثلاث سنوات ؛حيث حصلت على هذا الحق
عام 1953م، ومع هذا نسبة مشاركة المرأة اللبنانية  في البرلمان متدنية جدًا؛ إذ بلغت 2.3% ، وإن
دخلت المرأة كمستقلة لا تكسب أصواتًا تؤهلها لعضوية  تلك المجالس، لأنّ هناك من ينتمون إلى جماعات
أطلقت على نفسها جماعات إسلامية تُؤثم من يُدلي بصوته لامرأة كما حدث في البحرين
والكويت،  مرددين الحديث المفرد الذي راويه
لا تقبل روايته بحكم من الله لأنّه حُدّ بحد القذف ولم يتب، وهو حديث ” لن
يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” رغم تناقضه مع القرآن الكريم في آيات سبق وأن
أوضحتها  بل بموجب هذا الحديث حُرمت المرأة
من حق الولاية والحكم، إلى جانب ترديدهم لحديث ” ناقصات عقل ودين” الذي
ثبت ضعفة سندًا ومتنًا، ولتعميم ما جاء في هذه 
الآيات (
(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ
مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْل ……..
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ
إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)[96]
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ
ۚ )[97]
وتحويل معنى القوّام إلى قيّم ،وهناك فرق كبير بين المعنييْن، فجعلوا كل الرجال
قيّمين على كل النساء، أي مستعبدين النساء ، ومستبعدين شرطي القوامة ،وهما الأهلية
والإنفاق!

وللفهم الخاطئ في تفسيرهم
لهذه الآيات (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ)[98]
أومن ينشّأُ في الحِليةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) )(
وليس الذكر كالأنثى)[99]

التوصيات

 وبناءً عليه أوصي بالآتي:

1.حق المرأة في المشاركة السياسية عامة
وفي الولاية خاصة ثابت بنصوص قرآنية قطعية الدلالة، وبشواهد ووقائع تاريخية منذ
العهد النبوي وما تلاه من عصور، أمّا حديث ” لن يفلح قوم ولوْا أمرهم
امرأة” فقد ثبت أنّه رواية مفردة، وراويها حدّه عمر بن الخطّاب رضي الله عنه
بحد القذف، ولم يتب، فلا تقبل شهادته، كما قال تعالى، وفي المقابل  لا تقبل روايته لأنّ رواية الحديث شهادة على
الله ورسوله، كما أنّ هذه الرواية تناقض ما جاء في القرآن الكريم من آيات واضحة
جاء خطابها على التخصيص للنساء تأكيدًا لحقهنّ، وهما آية البيعة في قوله تعالى(يا
أيُّها النبّي إذا جاءك المُؤمنات يُبايعنك…) وآية الولاية( والمؤمنون والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض….)

2.أن يوصي المؤتمر بأهمية وضرورة العمل على
تصحيح الخطاب الإسلامي عامة، والخطاب للمرأة وعن المرأة خاصة، بتنقيته من
الموروثات الفكرية والثقافية المتعارضة مع الإسلام، ومن الأحاديث الضعيفة
والموضوعة والشّاذة والمفردة والمقطوعة والمُنكرة.

3.أن توضع وثيقة المرأة المسلمة بموجب هذه
التوصية؛ إذ لا قيمة لاجتهاد، ولوثيقة إن بُنيا على الخطاب الديني السائد الآن.

  أكرر
شكري وتقدير لمكتبة الإسكندرية والقائمين على هذا المؤتمر لإتاحة فرصة المشاركة لي،
مع أطيب تمنياتي للمؤتمر أن يحقّق الغاية منه.

                                  والسّلام
عليكم ورحمة الله وبركاته

                                                        
                                   د. سهيلة زين
العابدين حمّاد

     ثبت
المصادر والمراجع

1.  
الإمام الحافظ
عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن  كثير القرشي
الدمشقي المتوفى سنة 774هـ: تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار المعرفة، 1969.

2.  
 ابن
كثير: البداية والنهاية، توثيق عبد الرحمن اللادقي، ومحمد غازي بيضون، ط، دار
المعرفة ،ط2،بيروت ـ لبنان ،سنة 1417هـ ـ 1997م .

3.  
 أبو
القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي: الكشَّاف عن حقائق التنزيل
وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار المعرفة ،بيروت.

4.   أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع
لأحكام القرآن، طبعة سنة 1415هـ 1995،دار الفكر للطباعة والنشر.

5.  
القاضي ناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر الشيرازي البيضاوي ( ت 791هـ):
تفسير البيضاوي المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل، 1157،الطبعة الأولى ،سنة
1408هـ 1988م، دار الكتب العلمية : بيروت ـــ لبنان.

6.  
مهذب تفسير
الجلالين بمشاركة الشيخ علي بن مصطفى مخلوف وآخرون ،الطبعة الأولى، سنة 1423ه
2002م،

7.    الإمام الحافظ أبو عبد
الله محمد بن إسماعيل البخاري ( ت 256هـ ) صحيح البخاري،ط2، 1418هـ / 1997م،المكتبة
العصرية للطباعة والنشر، بيروت ـ صيدا ـ لبنان.

8.  ابن
حجر العسقلاني: فتح الباري في شرح صحيح البخاري ،طبعة (بدون ) ،دار الفكر، بيروت ـ
لبنان ، سنة 1416هـ/1996م.

9.  ابن
حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة، دراسة وتحقيق وتعليق، الشيخ عادل أحمد
عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض ،الطبعة الأولى ،سنة 1415هـ / 1995م، دار الكتب
العلمية ،بيروت ــــ لبنان.

10.       
 جلال الدين السيوطي: الاتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد
أبو الفضل إبراهيم ، طبعة سنة 1408هـ1988م، المكتبة العصرية للطباعة والنشر:
بيروت ـــ لبنان.

11.                 
الإمام السيوطي:
الدر المنثور في التفسير المأثور.

12.                 
محمد بن علي بن محمد الشوكاني: فتح القدير، 1 426، الطبعة الثانية، سنة
1416هـ 1996م، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع : بيروت ـــ لبنان.

13.                 
الإمام الفخر
الرازي : التفسير الكبير، 3204،الطبعة الأولى، سنة 1429هـ 2008م، دار إحياء
التراث العربي للطباعة والنشر: بيروت ــ لبنان.

14.                 
محمد علي الصابوني: التفسير الواضح الميسر، الطبعة الأول، سنة 1422ه 2001م،
الأفق للطباعة والنشر، ومؤسسة الريان للطباعة والنشر: بيروت ـــ لبنان.

15.       
محمد بن سعد:
الطبقات الكبرى ، ط1، سنة 1414ه/ 1994م، دار الفكر :بيروت ــــ لبنان.

16.       
أبو الحسن البلاذري:
فتوح البلدان، الطبعة الثالثة، مكتبة الهلال، بيروت ـــ لبنان 1403هـ/ 1983م.

17.                 
أبو الحسن علي
بن الحسين بن علي  المسعود : مروج الذهب
ومعادن الجوهر ، دار الكتب العلمية ،بيروت ـ لبنان.

18.                 
أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد ،تحقيق مفيد
محمد قميحة ،الطبعة الثالثة ،1407هـ / 1987م ،دار الكتب العلمية ،بيروت ـ لبنان.

19.       
الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي: أحكام النساء، تحقيق وليد أحمد
عبد القادر، الطبعة الأولى 1423- 2002م، دار قتيبة: دمشق ـــــ سوريا.

20.       
ابن قدامة:
المغني، الطبعة الثانية،1417هـ / 1997م، دار الفكر، بيروت – لبنان.

21.       
 أبو
جعفر بن جرير الطبري: تاريخ الأمم والملوك، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت ـ
لبنان ، سنة 1417هـ / 1987م .

22.       
 أبو
الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن
الأثير : أسد الغابة، الطبعة ( بدون )،دار الفكر للطبعة والنشر، بيروت ـ لبنا ،
التاريخ  بدون).

23.       
 ابن
عابدين: حاشية رد المختار على الدر المختار، القاهرة ، مكتبة البابي الحلبي.

24.       
 ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد،
طبعة القاهرة سنة 1974م.

25.       
 الإمام أبو عبد
الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي: الأم، دار إحياء التراث العربي ،بيروت ـ
لبنان.

26.       
ابن
قيم الجوزية :إعلام الموقعين، طبعة بيروت، دار الجيل  سنة
1973م.

27.       
 أبو
محمد علي ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام ، دار الآفاق الجديدة, بيروت  1980م.

28.       
ابن هشام  السيرة النبوية. تحقيق مصطفى السقا ،وإبراهيم
الإبياري ، وعبد الحفيظ شلبي ،جدة : مؤسسة علوم القرآن.

29.       
 الماوردي: أدب القاضي، تحقيق محيي هلال السرحان، طبعة بغداد سنة 1391هـ
ــ 1971م. 18.

30.                 
الماوردي:
الأحكام السلطانية، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.

31.       
ابن القيم
الجوزية :الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ،تحقيق د. محمد الإسكندراني علي محمد
دندل، ،طبعة بدون رقم، 1428هـ /2007م، دار الكتاب العربي ـ بيروت .

32.                 
السرخسي :
المبسوط.

33.                 
ابن الجوزي:
تاريخ عمر بن الخطّاب.

34.                 
ابن تيمية: دقائق التفسير.

35.       
 د.
محمد البوطي: المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، الطبعة
الأولى ، 1417هـ ـ 1996م، دار الفكر: دمشق ــــ سوريا، دار الفكر المعاصر: بيروت
ــــ لبنان.

36.       
 د.
محمد هيثم الخيّاط: المرأة المسلمة وقضايا العصر،2008م ، دمشق: دار الفكر.

37.       
 د.
وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته ،ط4 ،1425هـ /2004م، دار الفكر، دمشق ـ
سوريا..

38.       
عمر رضا
الكحالة، أعلام النساء، الطبعة الثالثة 1397هـ / 1977م،مؤسسة الرسالة.

39.       
د. محمد سعيد
رمضان البوطي: المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني،  ط1، 1417/1996م، دار الفكر، دمشق – سوريا.

40.                 
سعيد الأفغاني:
عائشة والسياسة، بيروت، دار الفكر،1971م.

41.       
 خير
الدين الزركلي: الأعلام،ط11 سنة 1995م، دار العلم للملايين، بيروت ـ لبنان.

42.                 
أبو سليمان حمد
بن محمد الخطّابي: معالم السن.

43.                 
أبو الأعلى
المودودي: نظرية الإسلام وهديه.

44.                 
 أحمد
أجيف: حقوق المرأة في الإسلام

45.                 
أمير علي
الهندي:  مركز المرأة في الإسلام .

46.                 
http://www.altafsir.com

 

 

 

 


[1] . التوبة : 71.
[2] . الزخرف
: 16-17
[3] . الزخرف
: 19
[4] . تفسير
ابن كثير : 4/ 135.
[5] . الزخرف
: 18.
[6] . تفسير
ابن كثير : 4/ 135.
[7] – النساء : 1.
[8] . الأنعام : 138.
[9] . التوبة : 71.
[10] . آل عمران : 36.
5. جلال الدين
السيوطي :الاتقان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، 3132، طبعة
سنة 1408هـ1988م، المكتبة العصرية للطباعة والنشر : بيروت ـــ لبنان.
[12] . الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي: أحكام النساء، تحقيق وليد
أحمد عبد القادر، ص 111، الطبعة الأولى 1423- 2002م، دار قتيبة: دمشق ـــــ سوريا.
[13] . أ. د. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته:7794
[14] . ابن قدامة: المغني،9/236،كتاب النفقات، فصل رقم”
6460″، الطبعة الثانية،1417هـ / 1997م، دار الفكر، بيروت – لبنان.
[15] . الحديد : 7.
[16] .أبو سليمان حمد بن محمد الخطّابي: معالم السنن
: 1 161.
[17] .ابن القيم الجوزية :أعلام الموقعين: 192.
[18] . ابن حجر العسقلاني: فتح الباري .
[19] .ابن رشد بداية المجتهد1172.
[20] . أبو محمد علي ابن حزم : الإحكام في أصول
الأحكام ، 380،دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، 1980م.
[21] . د. محمد هيثم الخيّاط: المرأة المسلمة وقضايا العصر، ص 90 ، 91.
[22] . د. محمد البوطي: مرجع سابق، ص 74.
[23] .رواه البخاري.
[24] . روى الشافعي في الأم عن الحسن البصري أنَّه قال: إن كان النبي
صلى الله عليه وسلم لغني عن مشاورتهم ـ أي النساء ،ولكنه أراد أن يستن الأحكام
بذلك من بعده.
[25] . ابن الجوزي تاريخ عمر بن الخطاب، ص 101.
[26] . ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة.
[27] . سعيد الأفغاني: عائشة والسياسة، ص  22.
[28] .ابن الجوزي: تاريخ عمر بن الخطاب.
[29] . د. محمد البوطي : مرجع سابق ،ص 75.
[30] . المرجع السابق : ص 76.
[31] . الماوردي : أدب القاضي، 1/ 264.
[32] . د. محمد البوطي ، مرجع سابق ، ص 76.
[33] . أبو الأعلى المودودي : نظرية الإسلام وهديه ، ص 295.
[34] . النساء : 34.
[35] . د. محمد البوطي : مرجع سابق ، ص77 ، 78.
[36] . المائدة : 56.                                                                                                       
[37] . التوبة : 71.
[38] . حاشية ابن عابدين : 4/ 392.
[39] .الممتحنة : 12.
[40] . ابن هشام : السيرة النبوية 1/433-434،ابن كثير
: البداية والنهاية 3/148.
[41] . ابن هشام : السيرة النبوية 1/437،الطبري :
تاريخ الرسل والملوك2/359.
[42] . ابن هشام : السيرة النبوية 1/ 454، ابن كثير :
البداية والنهاية 3/ 161.
[43] . ابن الأثير :أسد الغابة 5/451-452،ابن حجر :
الإصابة8/72،رقم413.
[44] . ابن حجر : الإصابة 8/198-199،رقم 151.
[45] . ابن هشام : السيرة النبوية1/362، ابن كثير :
البداية والنهاية 3/158-166.
[46] . ابن الأثير : أسد الغابة 5/ 479-480،ابن حجر :
الإصابة 8/111رقم 564.
[47] . الفتح : 10.
[48] . الفتح : 18.
[49] . التوبة : 71.
[50] . النساء : 58.
[51] . النمل : 32-33.
[52] . ابن حجر: تهذيب التهذيب ، 3/ 345، 346.
[53] . البقرة : 282.
[54] .ابن القيم الجوزية :الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ،تحقيق د.
محمد الإسكندراني علي محمد دندل، ص 112،طبعة بدون رقم، 1428هـ /2007م، دار الكتاب
العربي ـ بيروت .
[55] . المرجع السابق : ص 132.
[56] . النساء : 34.
[57] .  الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي:
أحكام النساء، تحقيق وليد أحمد عبد القادر، ص 111، الطبعة الأولى 1423- 2002م، دار
قتيبة: دمشق ـــــ سوريا.
[58] . التوبة : 71.
[59] . الممتحنة : 12.
[60] . النساء : 58.
[61] . النمل : 33.
[62] . النور : 4-5.
[63] . الزخرف : 18.
[64] . النور : 4-5.
[65] .  الزخرف : 18.
[66] . الإمام الفخر الرازي: التفسير الكبير، 9624.
[67] . القرطبي:  الجامع لأحكام القرآن،8 67.
[68] . الزخرف: 18.
[69] . ابن كثير : تفسير سورة الزخرف.
[70] . البيضاوي:  تفسير البيضاوي
،المسمى أنوار التنزيل وأسرار التأويل، 2370
[71] .الإمام السيوطي: الدر المنثور في التفسير المأثور، 5 718.
[72] . مهذب تفسير الجلالين بمشاركة الشيخ علي بن مصطفى مخلوف وآخرون،
ص 490،ااطبعة الأولى، سنة 1423هــ 2002م،
[73] . محمد بن علي بن
محمد الشوكاني: فتح القدير  4 687، 688.
[74] . الشيخ محمد علي
الصابوني: التفسير الواضح الميسر، ص 1231.
[75] . التين : 4.
[76] . المرجع السابق
: ص 1231.
[77] . http://www.altafsir.com
[78] . أعلام النساء لكحالة
،1/448ـ 451.
 
[79] . سيرة
ابن هشام.
[80] . سيرة ابن هشام
،وطبقات ابن سعد ، وتاريخ الطبري ،والإصابة لابن حجر.
[81] .
البلاذري :فتوح الشام .
[82] . مروج الذهب للمسعودي
،والعقد الفريد لابن عبد ربه.
[83] . عمر رضا كحالة : أعلام النساء ،5/67.
[84] . الزركلي :  الأعلام .
[85] . أعلام النساء لكحالة
2/339، 340.
[86] .  أعلام النساء لكحالة
نقلاً عن تاريخ أبي الفداء ،وتاريخ ابن الوردي ،والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي.
[87] . أعلام النساء لكحالة ،2/286-87 2 .        
[88] .
أعلام النساء لعمر رضا كحالة :1/338.
[89] .   أعلام النساء لكحالة ،5/197، 198 ،نقلاً عن
حقوق المرأة في الإسلام لأحمد أجيف. مركز المرأة في الإسلام لأمير علي الهندي.
[90] .  أعلام النساء لكحالة ،3/372.
[91] .
أعلام النساء لكحالة.
[92] . بينزير بوتو: تعتبر أول امرأة انتخبت رئيسة وزراء في بلد إسلامي في
الفترة الممتدة من 1988 إلى 1990 ومن 1993 إلى 1996. ابنة ذو الفقار علي بوتو الذي
تمت تنحيته من طرف العسكر، وهو نفس المصير الذي تعرضت له ابنته خلال ولايتين
.، في
سنة 1979 تم شنق والدها بعد اتهامه بقتل أحد المعارضين، فتم تعويضه بزوجته في
قيادة حزب الشعب الباكستاني  قبل أن تخلفها
ابنتها بينزير بوتو
.
[93] .  الشيخة حسينة انتخبت
رئيسة وزراء في بنغلاديش عام 1996، وخاضت غمار السياسة وهي مازالت شابة، ومن أهم
الأحداث التي تركت أثرا عميقا عليها اغتيال والديها وكل أفراد أسرتها خلال انقلاب
عسكري عرفته البلاد سنة 1975
. وخالدة ضيا التي شغلت منصب
رئيسة الوزراء لفترة11سنة خلال مرحلتين، وتزوجت وهي طفلة في الثالثة عشرة من عمرها
بقائد الجيش الباكستاني  زيار رحمان في
الفترة التي كانت فيها بنغلاديش جزءًا لا يتجزأ من الباكستان
 والذي تقلد قبلها هذا
المنصب من 1977 إلى 1981 وهي السنة التي سيغتال فيها
.
[94] . ميغاواتو سوكارنو
استطاعت أن تصبح رئيسة لأندونيسيا عام 2001 إلى غاية
2004 وهي ابنة سوكارنو الذي قاد البلاد لفترة 22 سنة وخاض قبلها النضال من أجل
استقلال أندونيسيا من الوصاية الهولندية
.



[95] . يلاحظ
أنّ نسبة المرأة الجزائرية في البرلمان تصل إلى 32%.
[96] . البقرة : 282.
[97] . النساء : 34.
[98] . النساء: 92.
[99] . آل عمران : 36.