بحوث ومؤتمرات

الوحـدة الثقـافـية للأمـة

By 4 weeks agoNo Comments

الوحـدة الثقـافـية للأمـة بحث مقدم من سهيلة زين العابدين حمَّاد عضوة باتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة لمؤتمر رابطة العالم الإسلامي “الأمة الإسلامية في مواجهة التحديات” المنعقد في مكة المكرمة في الفترة من 2-4 /12/1424هـ الموافق 24/1/2004م http://www.motamermakkah.net/4/boho/whda.doc  (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا)) ((إن تنصروا الله ينصركم ويُثَبِّتْ أقْدَامكم)) (( إنَّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم))      بسم الله الرحمن الرحيم الإهداء: إلى علماء الأمة ومفكريها ومثقفيها أهدي هذا الكتاب،علَّهم يعملون على تبني المشروع المقترح ليكون حقيقة واقعة على أرض الواقع.                      فهرس الموضوعات مقدمة. التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية. تمهيد. الأهداف العلمية للحركة الاستشراقية والتمهيد للعولمة الثقافية. التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية. أولاً :تنصير المسلمين.  ثانياً:اغتيال حضارات الأمم الإسلامية. الحقد على حضارات البشرية. المتاحف والهوية. القوانين الدولية لحماية التراث الإنساني. تواطؤ  أمريكا مع وإسرائيل  على سرقة  آثار حضارة وادي الرافدين ،والآثار الإسلامية في العراق. الأميركيون سمحوا بنهب متحف بغداد. استقالة مستشارين لبوش بسبب نهب المتحف العراقي . ثالثاًً :الحملات المكثفة على المناهج الدينية في عالمنا الإسلامي بصورة عامة، والمملكة العربية السعودية بصورة خاصة. رابعاً:فرض الثقافة اليهودية الإسرائيلية الصهيونية على العالم العربي ،وخاصة الدول العربية التي تُصنف ضمن دول الشرق الأوسط. عوامل نجاح السوق الشرق أوسطية وفق مرئيات بريس. 1-الاستقرار السياسي. 2- الاقتصاد. 3-الأمن القومي. 4 الأمن الإقليمي. خامساً :التيار العلماني الذي تبناه عدد من أبناء الأمة الإسلامية ممن تأثروا بالغرب والفكر الغربي. سادساً:ومن أخطر التحديات التي تواجه أمتنا هي من قِبل بعض أبنائها ممن هم محسوبون على الفكر الإسلامي . سابعاً:  محاربة اللغة العربية ،ومحاولات لهدمها لصرفنا عن القرآن الكريم . ثامناً :الاختلافات الدينية والمذهبية. تاسعاً : المرأة.     سيطرة الأعراف المتعارضة مع الشريعة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية المفهوم الخاطئ  للقوامة. المفهوم الخاطئ لحديث نقصان عقل النساء. حرمان البعض للمرأة من أهليتها المالية ومن حقها في الإرث.  تحديات العولمة للمرأة المسلمة.                                                                           المسارات التي ساروا فيها: أولاً: التَّمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية النَّسائية.    الهيئات الأجنبية الممولة للجمعيات الأهلية. أبعاد وخطورة التَّمويل الأجنبي. استقلالية المرأة الاقتصادية. صور المساعدة للمرأة الفقيرة من قبل المنظمات المموَِّلة. ثالثاً: المؤتمرات العالمية. 1- مؤتمرات الإسكان. 2- مؤتمرات التعليم العام. 3- مؤتمرات المرأة العالمية. ملخص محتويات وثيقة بكين.  أولاً : في مجال الدين. ثانياً :في مجال الأسرة. ثالثاً : في مجال العلاقات الجنسية. رابعاً: في مجال العنف . خامساً: في مجال الاستقلال الجنسي. سادساً : في مجال التَّعليم. محتويات أخرى للوثيقة. عاشراً : الفن. حادي عشر :الحيلولة دون  التصنيع الحربي. مواجهة التحديات . إنشاء رابطة للمثقفين العرب والمسلمين. الأهداف. آليات التنفيذ. 1-لجنة التوعية الدينية . 2-لجنة الترجمة . 3-لجنة البحوث والدراسات . 4-اللجنة الفقهية والقانونية. 5-اللجنة الاقتصادية. 6-اللجنة الإعلامية . 7-لجنة شؤون الأقليات الإسلامية . 8- لجنة التصنيع الحربي . 9-اللجنة التعليمية والتربوية. 10-اللجنة الثقافية . 11- اللجنة الاجتماعية . 12-اللجنة التاريخية. 13-اللجنة الأدبية . 14-اللجنة الفنية . مهام اللجان: أولاً: إنشاء مراكز للترجمة من اللغة العربية إلى مختلف لغات العالم،ومن مختلف اللغات إلى اللغة العربية. ثانياً :إنشاء مراكز للبحوث والدراسات. ثالثاً:إنشاء وكالة أنباء عالمية إسلامية ،وصحف ومجلات وقنوات تلفازية،ومواقع للإنترنت  بمختلف اللغات تشرح ديننا وقيمه وحضارته وتاريخه ،وترد على ما يثار حوله من شبهات،مع شرح قضايانا . رابعاً:إنشاء دار نشر كبرى تنشر كل جديد للمفكرين والكتاب والأدباء العرب بما  يخدم أهداف الاتحاد. خامساً:إنشاء مركز للبحث العلمي للعلوم التطبيقية . سادساً:التركيز على العلوم الدينية في المناهج التعليمية . سابعاً :عدم فصل التربية عن التعليم . ثامناً:ملاحقة المناهج الدراسية أحداث هذا العصر وإنجازاته. تاسعاً :الاهتمام بالمواهب وتنميتها وتوجيهها توجيهاً صحيحاً سليماً. عاشراً :أسلمة العلوم وتعريبها . حادي عشر :تدريس مادتي المرأة في الإسلام ،والأسرة المسلمة ليعرف كل من الرجل والمرأة ماله وعليه. ثاني عشر:العمل على رفع مستوى المعلمين والمعلمات. ثالث عشر: السعي من أجل إغلاق المدارس الأجنبية في الدول العربية والإسلامية . رابع عشر:العمل على توحيد الفتاوى فيما يتعلق بقضايا الأمة الإسلامية. خامس عشر : أن تتوافق التربية الاجتماعية مع معطيات وأسس التربيتين الأسرية والتعليمية. سادس عشر: العمل على إنشاء هيئة عالمية للمرأة المسلمة. سابع عشر:- وضع خطة إعلامية عربية وإسلامية موحدة لمواجهة تحديات الأمة والتصدي لها ،ويكون هذا بالالتزام  بميثاق جاكرتا للإعلام الإسلامي. ثامن عشر:وضع خطة استراتيجية لمحاور الحوار مع الآخر “حضارات ـ  ثقافات ـ أديان”. الخاتمة. ثبت المصادر والمراجع.                                                                بسم الله الرحمن الرحيم   الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. مقدمة :  لا يخفى عليكم جميعاً أنّ دينَنا هو الهدف المستهدفُ الآن من قبل البابوية ,ومن قبل  أكبر قوتي شر في العالم ،وأعني بهما اليهود ،والإدارة َالأمريكية، فبعدما فشلت كلُّ محاولاتِهم للقضاء عليه بالإرساليات التنصيرية التي تمثل الإرساليات الأمريكية ثلثيها والمنتشرة في جميع أنحاء العالمين العربي والإسلامي  بما فيه الجزيرة العربية، ـ وهم يريدون مهد الإسلام للقضاء عليه في مهده ـ ،وبحركة الاستشراق التي عكفت  قرون عديدة  على تشويه صورة الإسلام بإثارة الشبهات حوله للحيلولة دون إسلام المسيحيين من جهة ،ولبلبلة عقيدة المسلمين لينبذوا دينَهم ،ويتخلوا عنه من ناحية أخرى  ،وبنشر المدارس الأجنبية والمعاهد والجامعات الأمريكية في أنحاء العالم الإسلامي لتنصير أبنائنا وبناتنا  ،وقد صرفوا مئات مليارات الدولارات على هذه المؤسسات ،ومع هذا لم يتمكنوا إلاَّ من تنصير قلة قليلة من المسلمين ،فقرروا في المجمع المسكوني الثاني  الذي عقد عام 1965م استقبالَ الألفية الثالثة بلا إسلام ،وصرَّحوا في مؤتمر التنصير الذي عقد في كلورادو عام 1978م أنَّ الثقافةَ الإسلامية والحضارةَ الإسلامية شر برمتهما يجب اقتلاعهما من جذورهما ،وأنَّ هذا يمثل عقيدة كلِّ مسيحي ،وأنَّهم يُستفزُّون من كلمتي مسجد ومسلم  ،وأنَّ الحوار الإسلامي المسيحي هو أحد أداة التنصير  ، كما أعلن نائبُ الرئيس الأمريكي في احتفال الأكاديمية البحرية في ميرلاند عام 1992م أنَّهم أخيفوا في القرن العشرين بثلاث تيارات هي : النازية والشيوعية والأصولية الإسلامية ،وقد تمكنوا من القضاء على النازية والشيوعية ،وبقيت الأصوليةُ الإسلامية ،فما أعلنه الرئيس جورج بوش أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2003م إنَّ حربَه على الإرهاب هي حربٌ صليبية على الإسلام لم تكن زلَّةَ لسان ،فالإدارةُ الأمريكية قد افتعلت هذه الأحداث  مع جهاز مخابراتها والموساد لإلصاقها بالإسلام والمسلمين بإعلان الحرب على الإسلام بحجة القضاء على الإرهاب ،وأدلةُ تورط الإدارة الأمريكية ومخابراتها والموساد في أحداث سبتمبر كثيرة لا يتسع المجال لذكرها الآن ،وهي لا تخفى عليكم .فنحن الآن أمام حربٍ صليبية  بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى في كل المجالات والاتجاهات،ونراهم في خلال سنة ونصف من أحداث سبتمبر احتلوا دولتين مسلمتيْن ،وهم يعدون العدة للاستيلاء على بقية الدول العربية  والإسلامية الواحدة تلو الأخرى  ،ونراهم الآن  يُحرِّضون المسيحيين والشيعة في البلاد العربية والإسلامية للقيام بأعمالٍ استفزازية ليصطدم  المسلمون بالمسيحيين والسنة بالشيعة فيجدون  المبررات للغزو العسكري،وتفتيتِ أوصالنا ،وتجزئة البلد الواحد على أساس ديني وعرقي ومذهبي لننشغل عن مقاومتهم بالتناحر فيما بيننا،ولنزيد ضعفاً على ضعفنا لئلاَّ تقومَ لنا قائمة ،فيسهلُ عليهم التهامُنا والاستيلاءُ على كامل أراضينا وثرواتنا ،وجعلنا مجرد خدمٍ لليهود ،كما ورد في مخططاتهم وبروتوكولاتهم ،فعلينا أن نتحلى بضبط النفس إزاء استفزازاتهم  ،حرصاً على الوحدة الوطنية ،لأنَّ أي انفعال سيودي بنا إلى التهلكة ،كما علينا في الوقتِ ذاته أن نعمل لمواجهة كلِّ التحديات ،والتصدي لها بتفعيل أدوارنا كمثقفين كلٌ في ميدانه ومجالِه ،مع توحيد جهودنا لتكونَ لها فعاليةٌ أكبر ،وأن نسعى من أجل الحفاظ على هويتنا الثقافية الإسلامية ،وتحقيق وحدتنا الثقافية ،وتنقيتها ممَّا علق بها من شوائب التغريب والإلحاد بالتخلص من كل ألوان التبعية.  إنَّ القوى الصهيوأمريكية تسعى إلى فرض الثقافة الصهيو أمريكية علينا وسلخنا من هويتنا الإسلامية ،واقتلاع  الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية من جذورهما كما أعلنوا ذلك في مؤتمر تنصيرهم السابق ذكره،ولعل ما حدث في العراق أثناء وأعقاب الغزو الأنجلوأمريكي خير دليل على ذلك ؛إذ أخرجت قوات الاحتلال اللصوص من السجون ،ونقلتهم بعربات خاصة إلى مختلف المدن العراقية لنهب متاحفها ومكتباتها وحرقها ،وتحطيم الآثار التي لم يتمكنوا من حملها لإفقاد الشعب العراقي هويته الثقافية وسلبه ذاكرته ،لتتمكن قوات الاحتلال من فرض ثقافتها عليه .                                                        التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية تمهيد:      إنَّ الموضوع الذي نحن بصدده جد خطير وهام ؛إذ لابد من هذه الوقفة مع واقع الثقافة في عالمنا الإسلامي الذي يواجه الآن كل تحديات  أنواع العولمة”الدينية ،والسياسية ،والاقتصادية،والاجتماعية ،والأدبية ،واللغوية ،والفكرية ،والثقافية”  ،ومما لاشك فيه أنَّ هذه المجالات جميعها تكون عقيدة وفكر وثقافة الأمة التي من خلالها يتحدد سلوك أفرادها ،وقرارات قاداتها.    وقراءة منا لواقع الثقافة في عالمنا الإسلامي ،وحال مثقفيها نجد أنَّنا -للأسف الشديد -مهيئين تماماً لقبول العولمة ،بل والذوبان في الآخر ،وهذه ليست نظرة تشاؤمية،ولكن حاضرنا الثقافي هو الذي يشهد بهذا ،فنحن منذ ظهور الإسلام حتى وقتنا الراهن كنا فريسة لمخططات الغرب التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة،ولابد لنا أن نكون صريحين وواقعين حتى لانخدع أنفسنا ونوهمها بحسن نية الآخر تجاهنا ،وحتى لا نعطي للآخر حجماً أكبر من حجمه ،أو نستهين بما يخططه ضدنا للتظاهر بأننا لسنا من ذوي نظرية التآمر التي نجح الغرب في أن يجعل عدداً كبيراً من مثقفينا يعتنقها ليخطط ويحقق أهدافه دون أن توجه إليه أصابع الاتهام ،ولنتقبل ما يخطط لنا دون إدراك أبعاد وخطورة هذه المخططات كما هو حاصل الآن،علينا أن نقرأ التاريخ ،ونتعرف على حقيقة علاقة الشرق بالغرب ،وأبعاد هذه العلاقة وأهدافها ،ونتوقف عند علاقة الغرب بالإسلام وموقفه منه ،ومخططاته لمواجهته ،ونظرته للمسلمين عامة وللعرب بصورة خاصة ،وما يفعله الآن معنا.      إنَّ ما يحدث الآن ليس وليد التسعينيات من القرن العشرين ،وليس وليد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م ،ولكنه حصيلة قرون عديدة تصل إلى ما قبل عصور التاريخ ،ومما ينبغي علينا أن نحذر من الغرب لأنه يريد طمس هويتنا ومسخ شخصيتنا واقتلاعنا من جذورنا وإحلال ثقافته ودينه وعقيدته وأمراضه وانحلاله محل ديننا وثقافتنا وقيمنا وأخلاقياتنا مع فرض هيمنته السياسية والاقتصادية والعسكرية علينا ،وحرماننا من حق المعارضة وإبداء الرأي ،والدفاع عن حقوقنا الشرعية.وجعلوا منا من  أصبحوا يناهضون كل ما هو إسلامي ،ويطالبون بإلغاء ثوابت الإسلام،وإسقاط الإسلام من دساتير الدول الإسلامية،وقصره على العبادات،ومنا من فقدوا ثقتهم في العقلية الإسلامية،وشككوا في قدرات المسلمين ،ونسبة إنجازات المسلمين للغرب ،ووصفوا الإسلاميين بسرقة أفكار الغربيين ونسبتها إليهم،بل نجد اللغة الإنجليزية قد أصبحت هي الأساسية في الدراسات الجامعية في جامعاتنا ،ليس في العلوم التجريبية فقط ،بل أصبحت لغة دراسة الاقتصاد والإدارة أيضاً.  كما نجد الغرب قد نجح في نسبة الإرهاب إلى الإسلام بشرائه لمجموعة من الأفاقين مستغلين حبهم للمال وحاجتهم إليه للقيام بأعمال إرهابية ،ونسبتها إلى جماعات إسلامية ،هم في الغالب وراء إيجادها وتكوينها،حتى أصبحت الحكومات الإسلامية تخشى من كل ما هو إسلامي.      أليس هذا هو واقعنا الآن؟     قد يقول قائل الخطأ خطأنا فنحن الذين أوصلنا أنفسنا إلى ما نحن عليه الآن ،وأنا أتفق مع هذا القائل ،ولكن لكي نكون واقعيين لابد لنا أن نضع أيدينا على الأسباب التي أوصلتنا إلى الحال هذه ومن وراءها علَّنا نستطيع تلافيها.ومما لاشك فيه أن حركات التنصير والاستشراق والاستعمار كان لها دور كبير في الوصول بنا إلى ما نحن عليه الآن ،ومادام موضوعنا الجانب الثقافي فسوف أقصر حديثه عنه ،وسأبين دور الحركة الاستشراقية في التهيئة للعولمة الثقافية .   الأهداف العلمية للحركة الاستشراقية والتمهيد للعولمة الثقافية:    ومما ينبغي لفت الانتباه إليه أن الاستشراق قام بدور كبير في التمهيد للعولمة الثقافية باحتواء كثير من المسلمين ثقافياً عن طريق خدمة المستشرقين للتراث وتحقيقه ونشره وفهرسته ،وما إلى ذلك حيث أصبح كل باحث مسلم لا يستغني عن بعض جهودهم في أبحاثه ومكتباته ،فيعتمد عليها أو يتناولها بالدراسة ،وتأثر بها شعر أو لم يشعر ،ويرجع هذا إلى نجاح الاستشراق في السيطرة على مصادر التراث العربي الإسلامي ،وعلى الرغم من أنَّ بعض الدراسات كانت تقترب من صفة النزاهة والحياد إلاَّ أنها في النهاية ،وبكل المقاييس تبقى مظهراً من مظاهر الاحتواء الثَّقافي ،وقد نجم عن هذا الاحتواء الآتي: أ-شعور كثير من المسلمين بضعفهم ،ونقص إمكاناتهم ،وتأخرهم عن غيرهم في العصر الحديث ،ونسبة كل الإيجابيات إلى الغرب . ب-تبعية كثير من الكتَّاب والباحثين فكرياً لهم ،ودفاعهم عن مبادئهم ومناهجهم. ج- وضع أسس لمنهج البحث والتفكير المادي ،فكتبوا وبحثوا ونقدوا في ضوء هذا المنهج،كما نجدهم قد طبَّقوا المناهج الفكرية المادية على كثير من علومنا الإسلامية سواءً في التفسير المادي للتاريخ ،أو في كتاباتهم عن القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلَّم فدَّعموا شهادتهم في هذه الجوانب الفكرية باسم المنهج العلمي ،ممَّا أدى إلى رواجها واستسلام كثير من الكتاب لها ودفاع بعض المسلمين عنها. د- لقد رسَّخ المستشرقون مبدأ العلمانية وصدَّروه إلى عالمنا الإسلامي سواء في الجانب الفكري والسياسي ،فأصبح من المسلمين من تبنوا مبدأ العلمانية ،بل نجد هناك بعض الدول الإسلامية قد تبنت العلمانية ،وأعلنت أنَّها دولة علمانية ،أو هناك من المسلمين من ينادي بعلمانية السياسة ،ونحن لو رجعنا إلى أصل نشأة هذه الدعوة نجد أنَّ المستشرقين ممن روَّجوا لها ودعوا إليها ،ولا ننسى أثر ميكافلي في ترسيخ العلمانية السِّياسية ،وتجريد السياسة من معاني الدِّين والأخلاق وتبرير الوسائل باسم الغايات. ه-دعوة المستشرقين إلى الحرية الفكرية المزعومة التي دعوا إليها،ولم يلتزموا بها في بحوثهم وكتاباتهم ؛إذ نجدهم صوروا المفكرين الإسلاميين مجرد نقلة للتراث اليوناني الفلسفي بناءً على نظرتهم العنصرية المقسمة للشعوب إلى : ساميين وآريين ،فالساميون ،ومنهم العرب لا قدرة لهم على التفكير الفلسفي ،وتناول الأمور المجردة بخلاف الشعوب الآرية ،كما صرَّح بذلك “رينان “في كتابه “تاريخ اللغات السامية”،وكذلك “جوتيه” في كتابه”المدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية”.                                  أولاً: تنصير المسلمين التحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية:   من هنا نجد أنَّ التحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية كثيرة أهمها ـ في رأيي ـ أولاً: تنصير المسلمين :     أخطر التحديات التي تواجه أمتنا :تخصيص العقد الحالي للتنصير ،وللمصالحة بين كافة الكنائس ،وضمَّها تحت لواء كاثوليكية روما ،وبالتلويح لها دائماً بخطورة المد الإسلامي وتزايده ..وتتكشف أبعاد تلك الحملة من الجهود التي تقوم بها الجهات المعنية بالتنصير في الفاتيكان ،وفي مجلس الكنائس العالمي ،وفي كافة المؤسسات والجهات الأخرى بلجانها المتعددة ..فقد قام أربعة كرادلة كاثوليك ،هم السقف “جودفريد ،وانيلز من بروكسل ،وجان ماري لوستجيه من باريس ،وكريستوف شوبورن من فينا ،وخوزيه واكروز بولسيكاربو من لشبونة ،بعمل مشروع جماعي خاص بعملية التنصير الجديدة حتى يأتي هذا العقد بثماره الكاسحة ،وذلك بعمل مؤتمرات سنوية تمهيدية .   ويقول البيان الصادر عن لجنة الكنيسة الكاثوليكية بفرنسا : ” إنَّ العاملين في حقل التبشير في العشرين سنة الماضية ،قد لا حظوا التغيرات التي طرأت على المجتمع في السنوات الأخيرة .والتجارب التي تمَّت في الآونة الأخيرة التي توضح أنَّ زماننا هذا متعطش إلى تبشير جديد .فنظراً للحاجة الماسة التي نعيشها رأينا أن نقوم في عواصم بلداننا الكبرى بتوضيح تبادل التجارب والآراء ،للإعلان عن الإنجيل في كل لقاء من هذه اللقاءات ،وكل لقاء سوف يكون له طابعه وموضوعه .   فالمؤتمر المقام في فينا كان موضوعه الرئيسي : “افتحوا الأبواب للمسيح” ،والمؤتمر القادم سوف ينعقد في باريس عام 2004م ،ثُمَّ في لشبونة عام 2005م ،ثُمَّ في بروكسل عام 2006م ،ومن أهم الموضوعات التي تتم مناقشتها “التبشير في المدن الكبرى ،السياسة والمجتمع ،والشباب والفن والثقافة” ،وذلك بغية التعريف بالكاثوليكية الرومية أو الفاتيكانية .     وفي الخامس من يونيو سنة 2003م ،اجتمع المسؤولون عن الكنائس الفرنسية لمناقشة ما بعد حرب العراق ،وقال جان أرنولد دى كليرمون ،رئيس الاتحاد البروتستانتي في فرنسا ،إنَّه قد أمكن إعداد هذا اللقاء بفضل التقارير التي تمَّ جمعها من مختلف اللجان التابعة للكنائس الأرثوذكسية والرومية الكاثوليكية والمعمدانية والإنجليكانية واللوثرية وغيرها ،وهي مجملها عشرون لجنة تمثل عشرين كنيسة مختلفة لكنها تتعاون جميعها في حملة التنصير ..وقد قال بيتر ويدرود مدير المجلس المسكوني للكنائس : ” إنَّ هذا اللقاء سيسمح لنا بمواصلة بحث كيفية ما يمكننا تقديمه ككنائس لتقوية دور الأمم المتحدة ،واحترام القانون الدولي ،وكيفية نشر القيم والأفكار والمبادئ التي تمثل القاعدة الأساسية للتعددية ” .. والتعددية أصبحت تعني قبول التبشير حتى يتم التنصير..     أمَّا في نشرة الكنيسة الإنجيلية الميتودية الصادرة في التاسع من يونيو 2003م ،والخاصة بالاجتماع الذي انعقد في العراق بين القادة الدينيين في لبنان والعراق والمجلس القومي للكنائس الأمريكية ،قال القس أنطونيولي كيريوبولس ،رئيس الشؤون الدولية في المجلس القومي : ” إنَّ سكان منطقة الشرق الأوسط سواءً المسيحيين أو المسلمين يرون أنَّ جهود التبشير التي يقوم بها المسيحيون الأمريكان في المنطقة بأسرها أكثر زعزعة للاستقرار من الحرب نفسها ؛إذ أنَّ ذلك سيؤدي حتماً إلى صراع بين الحضارات ،وإلى حرب صليبية ،أو إلى أي شيء من هذا القبيل .”                             ثانياً: اغتيال حضارات الأمم الإسلامية  لقد كرَّم الله الأمة الإسلامية بأن جعل أرض الإسلام هي مهد رسالات جميع الرسل والأنبياء ،ومهد الديانات السماوية الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام ،كما جعلها مهد الحضارات الإنسانية بدءاً بحضارة سبأ وحمير في اليمن، والفرعونية في مصر ،والسومرية والأكادية والبابلية والآشورية والكلدانية (البابلية الثانية ) في العراق ،والفينيقية والنبطية والتدمرية في الشام ،والفينيقية التي امتدت إلى شواطئ أفريقية (تونس) بل وإلى الأندلس ،والحضارة الفارسية في بلاد فارس وما وراء النهر ،والحضارة الصينية ،والهندية في شرق آسيا ،وسيدة الحضارات الإنسانية وأرقاها “الحضارة الإسلامية” التي انطلقت من قلب الجزيرة العربية ،فنمت في دمشق ومصر وازدهرت في بغداد وقرطبة وغرناطة ،هذا التاريخ والعمق الحضاري  الذي يبلغ عمره أكثر من عشرة آلاف عام ،يميز الشعوب الإسلامية  عن الغزاة الأمريكيين الذين لم يتجاوز عمرهم ثلاثمائة عام ،وهم أمة بلا وطن ،هم وحلفاؤهم اليهود الصهاينة كلاهما أقام دولته على اغتصاب أرض ،واحتلال وطن ،والعمل على إبادة أهل البلد الأصليين ،فقد أباد الأمريكان الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين عن طريق الحروب والمذابح ،وباستخدام سلاح بيولوجي ،فوزعوا بطاطين على الهنود الحمر بها وباء الجدري فأبادوا بها 42  مليون ،وسرقوا البشر من أفريقيا وجعلوهم  عبيداً لهم ليعملوا في الزراعة والمناجم ،وعاملوهم أدنى من الحيوانات ،ولا زالوا يميزون بينهم وبين البيض ،والأمريكيون بنوا دولتهم على دماء البشر فأشعلوا أكثر من مائتي حرب أبادوا فيها ستين مليوناً من البشر،فحضارتهم حضارة مادية جوفاء مبنية على الإرهاب والحروب ،وامتصاص دماء وثروات وخيرات الشعوب.   أمَّا اليهود الصهاينة ،فهم بلا وطن ،ولا حضارة ،فلم يكتب التاريخ أنّ لهم حضارة ،ولم يسجل أنَّهم بنوا مدينة واحدة ، فالأسماء القديمة للمدن الفلسطينية هي أسماء كنعانية ،وليست عبرية ،كما يحاول اليهود إيهامنا بذلك ،وإيرادها في التوراة ليس دليلاً على أنَّها أسماء عبرانية ،فأورشليم التي تطلق على القدس كلمة كنعانية معناها “مدينة السلام”، وجبل صهيون الذي بُنيت عليه مدينة القدس هو اسم تل كنعاني ،وكان معروفاً باسمه الكنعاني هذا قبل مجيء العبرانيين إلى أرض كنعان، وكذلك شكيم،”نابلس”،وسبسطية “السامرة”و”غزة” ،و”حبرون”،وغيرها  .    فحبرون مثلاً كانت مدينة مزدهرة قبل مجيء الخليل عليه السلام إليها ،ونزل في شكيم واستقبله ملكي صادق كاهن أورشليم الكنعاني وحاكمها ،وأكرمه ،ودعا له بالخير ،ولم يستطع العبرانيون آنذاك تغيير هذه الأسماء إلى لغتهم ،لأنَّ اللهجة العبرية المأخوذة من الآرامية لم تكن قد نضجت بعد،وبعد قدوم قوم موسى إلى فلسطين في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ،أصبحت الآرامية لغة عصر ذلك الزمان ،ـ كما هي الإنجليزية اليوم ـ اقتبسها اليهود ،كما اقتبسها غيرهم من الأمم ،وبالآرامية دوَّن اليهود توراتهم .  وهكذا أخذ اليهود الخط الآرامي عن غيرهم كل شيء حتى لغتهم وحروفهم ،ولم يسهموا بشيء سوى السطو على ما ليس لهم ومنهم .    لقد أخذ اليهود الخط الآرامي بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد ،وما زال السريان والكلدان يكتبون بالخط الآرامي المهذَّب ،وكان يهود زاخو بشمال العراق يتكلمون بالآرامية حتى عهد قريب ،وما زالت قرى صيدنايا ،ومعلولا ،وجيعدين القريبة من دمشق تتكلم باللهجة الآرامية   ويحدثنا التاريخ بعدم وجود أية مدينة في فلسطين بناها اليهود أو تحمل اسماً يهودياً ،فأسماء جميع قرى ومدن فلسطين كانت وما تزال كنعانية عربية ،فلقد كانت أرض كنعان عامرة بمدنها وقراها ومزارعها قبل أن يحضر إليها إبراهيم الخليل عليه السلام بأكثر من ألف عام ،وقبل أن يكون لبني إسرائيل أي وجود تاريخي فيها في زمن داود وسليمان عليهما السلام أكثر من ألفي عام .  ويؤكد هذا  المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه عن اليهود والحضارة الذي أصدره عام 1889م ؛إنَّ اليهود لم يكن لهم علوم أو فنون ،ولا حق لهم في الأرض التي يحاولون احتلالها، وهم غرباء عنها ،وكل تقاليدهم وعاداتهم ودياناتهم مستعارة ومقتبسة ومسروقة من الدول المجاورة لهم ،وقال: (إنَّهم وحوش وقساة ما نجده في التوراة من أنواع الوحشية والبدائية،وفي سفر يشوع يقال لهم “اهلكوا جميع ما في المدينة من رجل وامرأة وطفل وشيخ حتى الغنم والحمير بحد السيف ،وأحرقوا المدينة ،وجميع ما فيها بالنار ” ،بينما نجد العرب كانوا ينفذون وصية أبي بكر:”لا تقتلوا طفلاً صغيراً ،ولا شيخاً كبيراً ،ولا امرأة ،ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ،ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه” )  ويؤكد على هذا المستشرق البريطاني بودلي في كتابه حياة محمد الذي صدر عام 1946م”  إنَّ اليهود لا وطن لهم ،وأنَّهم مشردون ،وأنَّهم قدموا إلى يثرب بعد اضطهاد تيتس لليهود ونهبه لبيت المقدس سنة 70م فيقول متسائلاً: ” وقد يسأل سائل؛ما كان يفعل اليهود في تلك البقعة التي تبعد مئات الأميال عن وطنهم ؟ولماذا كشفوا عن هذا المقت الخاص لمحمد والمسلمين؟” ،ثمَّ يقول مجيباً “إنَّ خلقاً كثيرين يعتقدون أنَّ طرد اليهود من فلسطين ،له علاقة ببريطانيا العظمى ،وبابن السعود ،أو بأدولف هتلر ،وهذا خطأ كله ،فقد كان اليهود ومنذ أزمان سحيقة عُرضة دائماً للطرد من وطنهم الذي استولوا عليه أصلاً بالقوة،ولنذكر بعض الذين طردوهم ،فهناك سرجون الثاني سنة 722ق.م،وبخنتصر سنة 586ق.م ،وبومباي سنة 63ق.م ،وتيتس سنة 70م ،وطردهم هادريان نهائياً سنة135 م”  ثمَّ يقول “فكلما وقع اضطهاد لليهود ،رحل المضطهدون إلى ممالك أخرى فبعد أن نهب تيتس بيت المقدس استولت ثلاث قبائل قوية على المدينة أو يثرب ،كما كانت تسمى تلك القبائل هي بنوة قينقاع ،وبنو قريظة،وبنو النضير.”   هذا ويقرر فرانسيس نيوتن في كتابه “الانتداب على فلسطين” أنَّه ( لا يوجد في فلسطين نقش واحد يمكن أن ينسب إلى المملكة اليهودية ،فلقد فشلت اليهودية في أن تقدم أي أثر لداود وسليمان) ،وتقول الراهبة كارين أرمسترنج ( كشفت حفريات الأثري الأمريكي “فريديريك ج بليس” عن لوح مسماري في تل الحصى El Hesy على بعد حوالي ثلاثين ميلاً جنوب القدس .وكان اللوح يماثل تلك الألواح التي كشفت مؤخراً في تل العمارنة في مصر ،وأصبح من الواضح أنَّ تاريخ الأرض المقدسة لم يبدأ مع الإنجيل .كما اكتشف بليس تعقيدات مماثلة في القدس .وأصبح مقتنعاً أنَّ مدينة داود الأصلية ليست هي التي افترض الناس لقرون طويلة وجودها على جبل صهيون Sion رغم عدم إمكانه تقديم البرهان على ذلك ،وأنَّ المدينة كانت على تل الأكمه ،والتساؤل الذي فرض نفسه إزاء هذا هو ما إذا كانت كل تلك الصراعات حول ما يسمى بمقبرة داود ضرباً من الهراء؟                                                      والهيكل السليماني  بناء بسيط ليس كما يدَّعي وُضَّاع التوراة أنَّ فيه ألوف المقاعد الفضية والذهبية ،وأنّه مُقام على مئات العمدة الرخامية ،والذي جعلت منه الماسونية لحن الألحان ،وأغنية الخلود ،فهو بيت للعبادة يتسع لخمسين رجلاً يجلسون على كراسي من الحجارة ،ولم يكن اليهود في زمن داود وسليمان عليهما السلام على جانب من الحضارة والمدنية تمكنهم حتى بناء هيكلهم ،لذلك استقدم سليمان عليه السلام ،المعلم حيرام من مدينة صور الفينيقية ليبني له هيكله على الطراز الفينيقي ،وبأيد كنعانية فينيقية ،وقد اسماه اليهود “بيت الرب” ،أي المكان الذي يسكن فيه على الأرض ،ولا تجوز الصلاة إلاَّ فيه ،وعندما جاء المسيح عليه السلام صحَّح ،وصرَّح بأنَّ الله يقبل العبادة في أي مكان لأنَّ له ملكوت السماء والأرض.  الحقد على حضارات البشرية: فيما يصدر الانجلو ساكسون والانجلو أمريكان عن الموسوية تصدر الموسوية عن يهودا يكره كل من لا يعبده ويوقع به قصاصاً لرابع جيل. ويصوغ يهودا إبادة الأممين المشركين الكفرة الجنتايل Gentile و تحريم مدنهم بمعنى تدميرها تدميراً كاملاً وإحراق مواشيهم و سبى نسائهم وأطفالهم. وقد تعين الموسويون على التحريم وليس على البناء ولم يبن اليهود مدينة أو دولة فدولة إسرائيل فائض إنتاج ما بنى الفلسطينيون مدناً وبساتين وأنشأوا وأبدعوا من فنون و موسيقى وأطعمة وتخريب فتحريم فلسطين بالمقابل. ويحرم الموسويون مال وعقار و مدن من عداهم إشفاءً لضغينة موسوية قائمة تتطلب القصاص بلا هوادة و لا تتورع عن استخدام القوة العارية وتصوغ استخدامها مثلما تفعل إسرائيل. وحيث لم يبن الأمريكان بدورهم حضارة إلاَّ بقدر ما استعاروا واستدعوا و راحوا يدعون حضارة من عداهم بتسمية مدنهم بأسماء مدن حضارات البشرية سهل تماهيهم مع الموسويين في الضغينة على بناة الحضارات مما يتضح في الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية والأمريكية وتتبادل الاثنان الخبرة والخبراء علنا. وقد وظفت أمريكا القوى العارية التي لا تبق وتذر منذ اجتياح العالم الجديد عبورا بفيتنام وكوريا والحرب الهندية الصينية فاليابان فالعراق مرات وما سيلحق بها. ولم تكن العملية فينيكس Operation Phoenix على شعب فيتنام الأعزل محض تحريم للأرض وما عليها وإنَّما تركت ورائها ما يسمى بالعنصر البرتقالي Orange Factor الكيمائي فأصاب البشر والضرع والزرع والتربة ويحتاج مئات السنين للتخلص من سمومه ما لم تدفع أمريكا التعويضات والمساعدات العلمية اللازمة للقضاء عليه. وكانت اليابان أقرت بالهزيمة فاستسلمت إلاَّ أنَّ أمريكا لم تلق القنبلة الذرية على هيروشما و ناجازاكى وإنَّما دمرت طوكيو بنيران بلغت 10 مرات نيران القنبلة الذرية. وأعادت أمريكا التجربة أبان حروب الهند الصينية في الخمسينات إلى فيتنام فأفغانستان والعراق و ما بعدها.         إنَّ نهب تاريخ و ذواكر الشعوب بدأ بالفتح والتوسع والهجرة إلى العالم الجديد. وقد نهب الصليبيون كنوز القدس في الصليبية الأولى وقسطنطينة أبان الصليبية الرابعة ونهبت كنوز وثروات التاريخ العربي والإسلامي أبان الحرب العالمية الأولى وتنهب تباعاً. و كان الإيطاليون نهبوا كنوز أثيوبيا وأرتريا أبان اجتياحهما في نهاية 1935. وحملت قوات موسيلينى أكثر من 350 مخطوطاً تاريخياً إلى إيطاليا من أثيوبيا ولم تعد تلك الآثار أو السجلات لأثيوبيا حتى اليوم. وعندما بدأ قصف البوسنة استؤجرت طائرات خاصة فتحت لها طرق جوية مضمونة أبَّان الغارات لحمل كنوز البوسنة التاريخية وآثارها خارج سراييفو. ويتفرج الجنود الأمريكان وكنوز متاحف العراق ومكتباتها العريقة تنهب في الوقت الذي ينبغي على قوات الاحتلال قانونيا حماية المتاحف وإغلاقها بالشمع. وتحتوى متاحف العراق على سجل البشرية ومكتبة الموصل وبغداد على التاريخ الإسلامي والعربي. وكان الحلفاء أعلنوا أبَّان الحرب العالمية الثانية أنَّ أي آثار تنهب ينبغي ألاَّ تباع أو تشتري. إلاَّ أنَّ ترويع المدنيين تقصداً وقتل شهود العيان من شأنه نشر حالة الفوضى وانهيار النظام مما يوفر مناخ نهب الثروات  الحقيقية.      فيما تؤمن قوات الاحتلال حراسة أكثر من 1000 بئر من  آبار بترول العراق.. لا تجد من قبلها حراسة وتأمين المتاحف والجامعات والمستشفيات. وقد استخدمت أمريكا القنابل العنقودية وضربت الصحفيين المستقلين وأثارت حملة عالمية ضد روبرت فيسك مراسل الأنديبندنت وأمثاله من المراسلين الذين وقفوا شهوداً  على النهب وترويع المدنيين بفضح صاروخ الكروز الذي ضرب السوق في بغداد ونشر رقمه. وكان الإيطاليون استخدموا الغاز السام لترويع المدنيين وضربوا مركز الصليب الأحمر حتى لا يترك شهود على ما حدث. وأنكرت القوات الفرانكوية الفاشية قصف جارنيكا في بلباو بإقليم الباسك أبان الحرب الأهلية الأسبانية في 1936 واتهمت الشيوعيين مثلما أنكرت القوات الأمريكية القوات العراقية بقصف المناطق الشعبية في بغداد. وتشكك الدعاية العسكرية في مصداقية روبرت فيسك مثلما شككت إيطاليا في مصداقية جورج ستير الصحفي الذي كتب للنيويرك تايمز حول سرقة الكنوز الأثيوبية وكتب فيما بعد حول ضرب جارنيكا. ورسم بيكاسو لوحة جارنيكا الشهيرة للحرب الأهلية الأسبانية وتوجد نسخة منها في الأمم المتحدة وقد غطت الأمم المتحدة لوحة بيكاسو إبان انعقاد اجتماعات مجلس الأمن لمناقشة القرار 1441.  هوارد بارك سارق مقبرة توت عنخ آمون ،فقد كان مول لورد كورنافورن متزوجاً من ايفلين الابنة غير الشرعية لروبر روثتشايلد صاحب امبراطورية المصارف العالمية هوارد باركر ومعا سرقا مقبرة توت عنخ آمون وباعا وأهديا بعض محتوياتها لمتحف المتروبوليتان الأمريكى في نيويورك قبل افتتاح المقبرة رسميا بسنوات. وكان باركر ينقب في 1913 وراح يتآمر مع ماسبيرو على إقصاء غيره من علماء الآثار ولما اندلعت الحرب العالمية الثانية التهى الناس بالحرب ولم تنتبه الحكومة المصرية. وكانت مصر تحت الحماية أو تغافلت الحكومة عما يفعله كارتر وكان وكورنافورن رشيا كل من يهم الأمر فأطلقت أيديهما في المقبرة وتركا شأنهما حتى نهاية الحرب العالمية الثانية و اشتعلت المظاهرات مطالبة باستقلال مصر في 1919 ثم استقلت مصر في 1922 بصورة مزيفة. وكان كارتر اكتشف المقبرة في 1913 وراح ينهبها ثم أغلقها بعد أن بنى حائطا رسم عليه نقوشا فرعونية لا متجانسة تفتقد النسب الطبيعية للشخوص الملكية والكهنوتية الرمزية لعزل غرف المقبرة بين غرفة التابوت الذهبي والغرف الأخرى وأشاد سرداباً مختلقاً لدخول المقبرة وأقفل المدخل الأصلي. إلاَّ أنَّ السرداب كان أضيق من أن يدخل المركبة الذهبية فنشرها أجزاء مدعياً أنَّ الفراعنة كانوا من الغباء بحيث بنوا مدخلا أضيق من محتويات المقبرة. وتقدر القطع التي سرقها باركر وكورنارفين بـ 388 قطعة منها خاتم توت عنخ آمون الذي إعطاء باركر لمدير محتف المتروبولينان قبل الافتتاح الرسمي للمقبرة بـ8 سنوات.  المتاحف والهوية: يوجد في جارنيكا متحف لفظائع الحرب الأهلية وغيرها. وقد دعت اليونسكو لاجتماع الأسبوع الثالث من إبريل للنظر في مصير محتويات المتاحف العراقية. ويعرض المتحف البريطاني ما يسمى الفن و الذكري. فكي يتعرف الفرد على هويته ويدرك معنى وجود الآن ينبغي له النظر إلى الماضي. وتتذكر أوربا اليونان دون أن تتذكر فرس التي حاربتها طويلا ولا ذكرى للعرب والمسلمين وقد باتت كتابة التاريخ وفقا على أعدائهم. فان تحتاج الشعوب تاريخها لتتعرف على هويتها وحاضرها و تبنى مستقبلها يتعين الموسويون على كل تلك المتاحف الخاصة بالمحرقة وما يبرح اليهود يقيمون متاحف ويسجلون شهادات لان معظم الشهود يموتون. فهل تقود سرقة الشواهد الحجرية والسجلات التاريخية علينا إلى فقدان ذاكرتنا تماما؟          كل هذا يقول لنا إنَّ ما حل بآثار العراق ومتاحفها ومكتباتها وجامعاتها ،من حرق وتدمير وسرقة ،وعمليات السلب والنهب التي اجتاحت المدن العراقية إثر دخول قوات الاحتلال إليها هو خطة يهودية أمريكية مدبرة للقضاء على حضارة وتاريخ وهوية شعب العراق ،بل الأمة العربية والإسلامية ،وأنَّ هذا المخطط بدأ في العراق  ،وسيمتد إلى سوريا حاضرة الخلافة الأموية ،ولبنان ،ومصر ،والسعودية وإيران وتركيا  ،والباكستان ،وماليزيا وأندونيسيا ، ليقضوا على تراث أمة الإسلام وتاريخها ،وهويتها ،فيكونون بذلك قد دمروا الحضارة الإسلامية واقتلعوها برمتها كما قالوا في مؤتمر التنصير في كلورادو عام 1978م إنَّها شر ينبغي اقتلاعها من جذورها ،فما حدث لآثار العراق ومتاحفها ومكتباتها قد كشف عن الحقد الدفين لهؤلاء على الإسلام وأمة الإسلام وحضارتها ،وعن مركب النقص لديهم لافتقارهم إلى مثل هذا التراث الحضاري العريق ،والذي عكفوا منذ قرون عديدة على سرقة آثاره ،ومخطوطاته ،وتحفه الأثرية عن طريق بعض المستشرقين ،وبعض قناصلهم،فهم لصوص آثار ،والذين سرقوا المائة والسبعين ألف قطعة أثرية من متاحف العراق ،ما هم إلاَّ مدفوعون من قبل تجار الآثار اليهود والأمريكان . إنَّ الآثار التي سرقت ،ودمر منها مالم يمكن حمله ـكما روى شهود عيان ،ومنهم الفنان التشكيلي العراقي نداء كاظم ،مؤكداً أنَّ العملية مدبرة بدليل أنَّ نهب عمليات النهب لا تتم إلاَّ بعد دخول القوات المحتلة ،والتي لم تحدث عند وجود القوات العراقية النظامية ـ تضم أثاراً سومرية وآشورية وبابلية وإسلامية ،ومن هذه الآثار ملحمة جلقامش ،وآثار تدل كيف بدأ الإنسان يتعلم الكتابة ،وآثار لأول مولد كهربائي اخترعه الإنسان بقوة 14 وات .   كما تضم آثاراً من حضارة بابل ؛إذ “تمكَّن الملك حمورابي من أن يوحد البلاد تحت حكم ملك واحد‏,‏ وفي عهده ظهرت أول تشريعات إدارية وقانونية في العالم القديم‏,‏ لذلك يعتبر حمورابي من أشهر مشرعي العالم القديم‏,‏ وهو الذي سن القوانين التي تنظم العلاقة بين الأفراد بعضهم البعض‏,‏ وبين الأفراد والدولة‏,‏ وقد بدأ حمورابي التشريع من خلال الدين‏,‏ أي أنَّه استمد الإلهام من خلال الدين‏ ـ ‏وكلنا يعرف أنّ العراق شهد رسالة سيدنا نوح وإبراهيم ويونس عليهم السلام ـ  وكان نتيجة ذلك أن الذي لا ينفذ هذه التشريعات سيخضع للعقاب السياسي والديني في نفس الوقت‏,‏ وهو بذلك يضمن ولاء الشعب‏,‏ ولذلك فقد عرفت هذه التشريعات باسم عدالة حمورابي على الأرض‏,‏ وقد نقشت هذه التشريعات على حجر كبير من الديوريت مكتوب بالخط المسماري‏,‏ والنقش عبارة عن ثلاثمائة مادة كتبت في أربعة وأربعين عموداً‏,‏ تبقي منها الآن مائتان واثنتان وثمانون مادة تتعلق بأمور القضاء والأمن‏,‏ وحقوق المدنيين والمحاربين‏,‏ ومسئولياتهم في المجتمع‏,‏ وأحوالهم الشخصية‏,‏ لذلك يعتبر الملك حمورابي من أهم وأعدل المشرعين السياسيين في العالم‏,‏ برغم أنَّ بعض مواد العقوبة كانت قاسية جدا‏ً,‏ لكنه أراد أن يعيد النظام والأمن للشعوب الكثيرة غير المتجانسة في العراق”‏ .‏ كما أنَّ متاحف العراق التي نُهبت بها الكثير من الآثار الإسلامية وأعظمها مصاحف مكتوبة بخط سيدنا على بن أبي طالب ،وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم . القوانين الدولية لحماية التراث الإنساني: هذا وقد أسهم العراق في السنوات السابقة بشكل كبير ومهم مع اليونسكو‏,‏ في حماية التراث الثقافي العالمي‏,‏ وذلك عن طريق الحملات الدولية لإنقاذ التراث العالمي المهدد‏,‏ والعراق واحدة من الدول الأولى التي انضمت وصدقت على اتفاقية التراث العالمي عام‏     1974م‏، وبالرغم من ثراء العراق في المواقع الأثرية إلاَّ أنَّ موقعاً واحداً فقط هو المسجل ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو‏,‏ ألا وهو موقع مدينة‏(HETRA)‏ وهو حصن يرجع لأول مملكة عربية في بلاد الرافدين‏,‏ وآثار هذه المدينة تضم مباني ذات طراز يوناني روماني وتأثيرات لعناصر الزخرفة الشرقية‏,‏ وقد طلب العراق رسمياً ضم عدداً من المواقع الجديدة لقائمة التراث العالمي‏,‏ إلاَّ أنَّ ظروف الحرب التي مر بها حالت دون تنفيذ ذلك‏,‏ وتعرض تراث العراق الفريد لعدد من المخاطر كان من أخطرها حرب الخليج عام‏1991‏ م‏ ,‏وقد ضربت القوات الأمريكية والبريطانية بقذائف متحف بغداد ،ولما كانت لا تستطيع تدمير المتاحف والمكتبات والجامعات بالقنابل والصواريخ ،وإن كانت قد قصفت الجامعة المستنصيرية في بغداد ،فما أن تدخل قواتها مدينة عراقية تدفع هذه القوات باللصوص والغوغاء بمداهمة المتاحف والمكتبات والجامعات لسرقتها ونهبها وتدميرها وحرقها ، ولن نستطيع حصر هذه الخسائر الآن‏,‏ ولكن سوف يتضح ذلك بعد انتهاء الحرب ونحن نشاهد اندثار هذا التراث الذي تحميه قوانين دولية‏,‏ فهناك البروتوكول الأول لعام ‏1977م,‏ والملحق باتفاقيات جنيف خاصة المادة‏53‏ منه الخاصة بحماية الآثار والمواقع الأثرية وأماكن العبادة‏,‏ وللأسف فإن الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ والمملكة المتحدة وفرنسا لم توقع على هذه الاتفاقية‏,‏ ولكن هناك مائة وخمسين دولة وقعت عليها‏,‏ ولذلك أصبحت الاتفاقية عرفاً دولياً ملزماً لجميع الأطراف‏,‏ أي أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى التي لم توقع عليها‏,‏ يجب أن تحترم هذه القوانين التي تحرم الاعتداء على المواقع التي تشكل التراث الثقافي للشعوب وتمنع أيضا استخدام القوة أو الهجوم على المنشآت الأثرية‏.‏      وهناك أيضاً‏,‏ اتفاقية لاهاي التي أبرمت عام‏1954,‏ وهي خاصة بحماية الممتلكات الثقافية بما فيها الأثرية في النزاعات المسلحة‏,‏ وقد احتوت هذه الاتفاقية على القواعد التنفيذية الخاصة بها‏.‏     أمَّا الموضوع المهم جداً‏,‏ فهو خاص بالمواد المدونة بسجلات المحكمة الجنائية‏,‏ فهناك مواد تعرض الذين يقومون باستخدام النزاع المسلح ضد مواقع التراث للمساءلة الجنائية‏,‏ أي انهم من الممكن أن تتم محاكمتهم أمام المحكمة الجنائية طبقا للمواد المنصوص عليها‏,‏ ولذلك فإننا نهيب بالمثقفين في كل مكان خاصة الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وبالمؤسسات الثقافية والعلمية والجامعات‏,‏ خاصة اليونسكو والاسيسكو والإليسكو‏,‏ للإعلان عن ضرورة  إنقاذ تراث العراق الإنساني من الضياع‏‏ ,ومحاكمة المسؤولين عن سرقته وتدميره ‏ وإلاَّ فسوف  يقف أستاذ جامعة في أمريكا أمام طلابه‏,‏ ليحاول شرح موقع أثري فيجد أنه دمر بواسطة الأمريكان‏…‏ إن التاريخ سوف يسجل أنَّ القنابل والصواريخ الأمريكية والإنجليزية أحرقت آثار العراق‏…‏ فمن ينقذ هذا التراث؟ وعلى المسؤولين في البلاد العربية والإسلامية ،والمنظمات والمؤسسات العلمية والثقافية ،والمسؤولة عن الآثار أن ترفع قضايا جرائم حرب  على أمريكا وبريطانيا لأنهم دمَّروا  الثروة العلمية والفكرية في العراق ،في حين حموا الثروة النفطية فقط. تواطؤ  أمريكا مع وإسرائيل  على سرقة  آثار حضارة وادي الرافدين ،والآثار الإسلامية في العراق:       لقد أعرب خبراء آثار أفزعهم عدم استجابة المسؤولين الأمريكيين لتحذيراتهم بشأن ضرورة حماية آثار بغداد خلال الحرب عن قلقهم من احتمال أن تكون كنوز أثرية لا تقدر بثمن نهبت من متحف بغداد قد ضاعت إلى الأبد. وقالت منظمات أثرية أمريكية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( يونسكو ) إنَّها زودت المسؤولين الأمريكيين بمعلومات عن التراث الحضاري العراقي والمواقع الأثرية قبل أشهر من بدء الحرب.  وقالت باتي جيرستنبليث من معهد آثار الأمريكتين “ندرك أنَّ أغلب القطع الأثرية المهمة ذهبت إلى غير رجعة”. وأضافت إنها سمعت أنَّ اللصوص قطعوا رؤوس التماثيل الضخمة التي لم يتمكنوا من إخراجها كاملة. وقالت جيرستنبليث “لقد سمحنا لا بتدمير تراثنا وحدنا بل وتراث الأجيال المقبلة”. وتشير معلومات غير مؤكدة أنّ آلاف من القطع الأثرية نقلت إلى إسرائيل عن طريق عصابات تهريب دولية منظمة جداً سبق وأن عملت في العراق. ويذكر أنَّ ما يتراوح بين 1500 و2000 جندي يدينون باليهودية كانوا بين العسكريين الأمريكيين الذين دخلوا بغداد. ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون العبري لقاءات مع عدد منهم عبروا خلالها عن فرحتهم بان يتوافق دخولهم العاصمة العراقية مع مناسبة عيد الفصح. وكان عدد من الحاخامات اليهود قد نشروا مؤخراً فتوى دينية تنص على أنَّ العراق هو جزء من أرض إسرائيل الكبرى وأفتى رجال دين يهود آخرون بأنَّ لكل يهودي يشاهد بابل أن يتلو صلاة مبارك أنت ربنا ملك العالم. لأنّك دمرت بابل المجرمة. وكان ماجواير جيبسون الأستاذ بجامعة شيكاجو ضمن مجموعة التقت بمسؤولين من وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاجون) عدة مرات وقدمت لهم قائمة بمواقع أثرية ومواقع أخرى يتعين حمايتها خاصة المتحف الوطني العراقي في بغداد. وقال الأثري الذي عمل طويلا في المنطقة “حذرناهم من أعمال السلب والنهب منذ البداية… وأكدوا لي أنها ستصان.” وأضاف أنَّ الخسائر الآن هائلة.وتابع جيبسون قائلاً:”متحف بغداد معادل لمتحف القاهرة. هذا يشبه مثلاً كما لو وقف جنود أمريكيون على مسافة 200 قدم (نحو 70 مترا) من متحف القاهرة يراقبون الناس وهم يذهبون بكنوز مقبرة الملك توت أو ينقلون المومياوات على عربات تجرها الدواب.” ونهب المتحف الذي يضم قطعا أثرية مهمة من حضارات ما بين النهرين التي كانت من أوائل الحضارات في العالم وسرقت محتويات المتحف أو دمرت في موجة من أعمال السلب والنهب اجتاحت العاصمة العراقية منذ انهيار الحكم فيها الأسبوع الماضي.  وقال منير بوشناقي نائب المدير العام لليونسكو أنَّ مجموعة من الأثريين البارزين على مستوى العالم اجتمعوا  في باريس وبحثوا  سبل إنقاذ التراث الحضاري العراقي. وأنَّهم سيبحثون  إرسال بعثة لتقصى الحقائق إلى العراق. وزعمت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أنَّ الذين يتعاملون في الآثار المسروقة سيكونون عرضة للمقاضاة بموجب القوانين الأمريكية والعراقية. وقالت الوزارة في بيان أنَّ الجيش الأمريكي في العراق لديه أوامر بحماية الآثار وأنَّ مسؤولاً أمريكياً هو جون ليمبرت سيقود الجهود من أجل استعادة تلك الآثار. وحضارة ما بين النهرين في العراق من أقدم الحضارات وقد استفادت من نهري  دجلة والفرات اللذين جعلاها مركزاً زراعياً وتجارياً وملتقى للحضارات.   الأميركيون سمحوا بنهب متحف بغداد: وقال مستشار وزير الثقافة العراقي السابق مؤيد سعيد الدمرجي إنَّ القوات الأميركية سمحت للصوص بنهب متحف بغداد، ودعا الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى إنقاذ الثروة الأثرية في البلاد. وقال الدمرجي لوكالة فرانس برس إنَّ “الدبابات الأميركية كانت تقف أمام الباب الرئيسي للمتحف الوطني العراقي عندما دخل اللصوص إلى المتحف من باب آخر على مسافة قصيرة منها. ولم يتحرك الأميركيون”. وأضاف الدمرجي وهو أستاذ علم الآثار في جامعة بغداد “توجهنا إلى الجنود وطلبنا منهم المساعدة فقالوا لنا إنَّهم لم يتلقوا الأمر بالتدخل”. وقال إنَّ “اللصوص دخلوا كل القاعات من دون استثناء وحتى إلى المستودعات تحت الأرض ودمروا كل ما كان حجمه كبيراً جداً ولا يمكن حمله”. ودعا الدمرجي منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) إلى “إنقاذ ثروتنا الأثرية ومتاحفنا. هذا واجبهم استنادا إلى معاهدة لاهاي وحماية الآثار خلال النزاعات”.وأعلن رئيس قسم الآثار في العراق جابر خليل إبراهيم أنَّ الضباط الأميركيين الذين زارهم في مقرهم العام في فندق فلسطين في وسط بغداد، وعدوه بحماية الآثار. وقال “لقد مضى على ذلك ثلاثة أيام ولم يحصل شيء. وعدوا بإرسال دبابات وقوات ولا نزال ننتظر”. ويضم العراق نينوى وبابل التي كانت حدائقها المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع وعاش في أراضيه السومريون أوَّل من عرف الكتابة بالحروف المسمارية في نحو عام 3100 قبل الميلاد. وشبه جيبسون الدمار الذي حل بالمتحف بحرق مكتبة الإسكندرية القديمة قبل أكثر من ألفي عام. وحذرت مجموعة من الأثريين وخبراء الآثار قبل الحرب من أنَّ إتفاقية لاهاى لعام 1954م ،تقضى بحماية التراث الثقافي خلال الحروب. والعراق من الدول التي صدقت على الاتفاقية أمَّا الولايات المتحدة وبريطانيا فلم تصدقا عليها.وقال جيبسون إنَّ من بين أكثر من 170 ألف قطعة أثرية في متحف بغداد آنية زهور من المرمر يرجع تاريخها إلى 3500 عام قبل الميلاد. وكان المتحف يضم كذلك ألواحاً من الكتابة المسمارية لم تترجم بعد. وقالت باتي جيرستنبليث من معهد آثار الأمريكتين “ندرك أنَّ أغلب القطع الأثرية المهمة ذهبت إلى غير رجعة.” وأضافت إنها سمعت أنَّ اللصوص قطعوا رؤوس التماثيل الضخمة التي لم يتمكنوا من إخراجها كاملة.  وقال جيبسون إنَّه تردد أنَّ بعض القطع الأثرية ظهرت بالفعل معروضة للبيع في باريس. ويعمل الخبراء على إعداد موقع على الإنترنت يضم وصفاً وصوراً لما كان يحتويه المتحف وقالت جريستنبليث إنَّهم يناشدون البيت الأبيض اتخاذ إجراءات فورية لإصدار أوامر للقوات بترقب الآثار المنهوبة ورصدها. وقالت جيرستنبليث “لقد سمحنا لا بتدمير تراثنا وحدنا بل وتراث الأجيال المقبلة”. استقالة مستشارين لبوش بسبب نهب المتحف العراقي :  وقد شعر  رئيس لجنة أمريكية للملكية الثقافية التابعة للرئيس الأمريكي بعظم هذه الجريمة فاستقال من منصبه  احتجاجا على فشل القوات الأمريكية في الحيلولة دون نهب متحف الآثار في بغداد.وقال مارتين سوليفان عن الآثار التي جرى تدميرها أو سرقتها من المتحف العراقي الوطني في موجة من النهب والسلب بدأت بعد أن أنهت القوات التي تقودها الولايات المتحدة حكم صدام حسين في الأسبوع الماضي “ما كان يجب أن يحدث هذا.”وقال سوليفان الذي رأس اللجنة الاستشارية للملكية الثقافية التابعة للرئيس على مدى ثماني سنوات أنَّه كتب خطاب استقالته للبيت الأبيض خلال الأسبوع الجاري لكي يسجل موقفه وأيضاً لأنَّه “لا يستطيع التحدث بحرية” باعتباره موظفاً خاصاً عينته الحكومة.ويعين الرئيس أعضاء اللجنة الاستشارية الأحد عشر. ويعتزم عضو أخر في اللجنة وهو جاري فيكان أن يقدم استقالته بسبب نهب المتحف . فهذا يؤكد أنَّ سرقة المتاحف والمكتبات وحرقها وتدميرها متعمدة وفق مخطط موضوع ؛إذ لا يعقل إنَّ أكبر قوة في العالم لا تستطيع أن تحول دون سلب ونهب وتدمير وحرق هذه المؤسسات العلمية ،في حين استطاعت أن تحمي فقط آبار البترول ووزارة ومؤسسات البترول فقط ،استهانة  وزير الدفاع الأمريكي ” دونالد رامسفيلد “بعمليات السرقة والنهب التي تعرضت له المتاحف والأماكن الأثرية العراقية ؛ إذ  شبهها بشغب الملاعب الرياضية معترفاً بعجز قواته في إيقاف تلك المهازل ..وقال رامسفيلد “لا أحد يحب ذلك. لا أحد يسمح به. لكنه يحصل وهذا مؤسف، وبقدر ما يمكن وقفه يتعين وقفه”.وأضاف “وبحصوله في ساحة حرب، من الصعب وقفه”.وقال رامسفيلد إن القوات البرية الأميركية، على حد علمه، لم يطلب منها تقديم حماية خاصة للمتحف.. وتتناقض تصريحات  رامسفيلد هذه عما سبق وأن أعلنه علماء أثريين أمريكيين وبريطانيين من أنَّهم قدموا لوزارة الدفاع الأمريكية قائمة المواقع الأثرية بالعراق قبل بدء الحملة العسكرية من أجل تفادى قصفها ،وقد تعرض متحف بغداد إلى قصف جوي .وألقى النقاد باللوم على القوات الأميركية لإخفاقها في التدخل لوقف النهب الكبير للعاصمة ومدن عراقية أخرى بعد انهيار نظام صدام حسين. وتعرض المتحف الذي يحتوي على مجموعات رائعة من الأعمال الفنية من حضارات ما بين النهرين، لعمليات نهب من جانب لصوص الجمعة، في الفوضى التي أعقبت دخول القوات الأميركية. والذي أريد قوله : علينا أن نستفيد ممَّا حدث ،وأن نحمي آثارنا ومتاحفنا ومكتباتنا عند وقوع أي غزو لا قدر الله ،مادام تراثنا الفكري والحضاري بات مستهدفاً من قبل أعدائنا.            ثالثاً :الحملات المكثفة على المناهج الدينية في عالمنا الإسلامي ثالثاً :الحملات المكثفة على المناهج الدينية في عالمنا الإسلامي بصورة عامة ،والمملكة العربية السعودية بصورة خاصة:    بدعوى أنَّها تُفرِّخ الإرهاب ،والهدف واضح من هذه الحملة ،وهو تقليص المناهج الدينية تمهيداً لإلغائها ،وذلك تنفيذاً لمخطط اقتلاع الثقافة الإسلامية من جذورها ليسهل عليهم السيطرة على المسلمين.فهناك ضغط يُمارس من القوى السياسية الخارجية ،ومن كافة أصحاب القرار ،وكل ما يدور من محاولات لتهميش مادة الدين في بعض البلدان الإسلامية ،وفي بعض الكليات الدينية ،بل وتزايد الضغوط الأمريكية بصفة منفردة لإلغاء مادة الدين من المناهج التعليمية في المدارس ،في الوقت الذي أعادها البابا “يوحنا بولس الثاني” إلى مدارس بلدان الكتلة الشرقية بعد أن كان من المعاول الأساسية في اقتلاع اليسار منها ،ونطالع في جريدة الموند الفرنسية الصادرة في 24/6/2003م أنَّ الكنيسة الكاثوليكية قد ضاعفت الجهود لفرض تعليم الدين الكاثوليكي في كافة المدارس الإسبانية ومراحلها حتى المرحلة الثانوية أو البكالوريا كما يطلقون عليها ،وتمَّ اعتبارها مادة نجاح ورسوب ،وذلك بعد إلغائها عند وفاة فرانكو .فكيف يقتلعون الدين عندنا ويفرضونه عندهم ؟! وخاصة ما يتم فرضه من خلال اتفاقيات الحوار الملتوية لتغيير النصوص الإسلامية “وفقاً لعقيدة الآخر” ،وبالذات إذا ما أضفنا البرنامج الذي فرضته السياسة الأمريكية ،فيما يتعلق بعلماء الدين الإسلامي ،والدعاة بصفة خاصة ،وما أصدرته من تعليمات بعدم المساس بالسياسة الأمريكية ،وعدم المطالبة أصدرته من تعليمات بعدم المساس بالسياسة الأمريكية ،وعدم المطالبة بمقاطعة بضائعها ،أو عدم التحدث إلاَّ عنه الجهاد النفسي فقط ،وإسقاط الجهاد الاستشهادي ،وما يتم من تغيير في لغة الخطابة ،وابتعادها عن القضايا والأحداث المصيرية ،والإصرار على “تجديد الخطاب الديني” بمعني جعله يتمشى ويتفق مع مطالب السياسة الأمريكية الرامية إلى اقتلاع الهوية الإسلامية من جذورها بلا أية مصادمات حرصاً على الأقليات المسيحية ،كما يقول البابا ،وإقامة ورش عمل بين الأئمة والقساوسة بهدف كسر ” الحاجز الديني” ،وتغيير المفاهيم الإسلامية عن الآخر ،الذي يعني هنا : قبول كل ما قامت به الأيادي العابثة من تحريف في المسيحية أدي بها إلى الشرك بالله ،وجعل كل من السيد المسيح والروح القدس مساويين له عز وجل!!  ولقد تزايدت الضغوط على العراق في هذه الحروب الصليبية الرامية إلى الاقتلاع الهوية الإسلامية حتى إمام مسجد ” “أبو حنيفة” في بغداد قد صرَّح في أول شهر أغسطس الماضي قائلاً : ” إنَّ أحد أعضاء مجلس الحكم المؤقت العراقي قد طالب بإلغاء مادة التربية الإسلامية والاستعاضة عنها بمادة تسمى ” التربية الأخلاقية ” ،وأنَّها مادة ليست ملزمة للطالب كمادة نجاح ورسوب ،وقد تم فرض نفس المطلب من دول إسلامية أخرى  .  رابعاً:فرض الثقافة اليهودية الإسرائيلية الصهيونية على العالم العربي ،وخاصة الدول العربية التي تُصنف ضمن دول الشرق الأوسط    عند قراءتنا لكتاب “الشرق الأوسط الجديد  لرئيس الوزراء الإسرائيلي “شمعون بيريس” تتضح أمامنا خيوط هذه المؤامرة التي ألبسها “شمعون بريس”لباس الحمل الوديع ،وحمامة السلام التي ترفرف في الأجواء ،وهو يدس سموم الغدر والهيمنة اليهودية الإسرائيلية السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية على البلاد العربية  ؛إذ نجده في دعوته إلى السلام ،يطالب الدول العربية فقط دون إسرائيل أن تخفض من تكاليف تسليحها ،وأن توفر ذلك في سبيل التنمية الاقتصادية والثقافية ،ونجده يذكر ميزانيات التسلح في البلاد العربية ،ولا يذكرها في إسرائيل ،كما نجده يدعو إلى القضاء على الأصولية الإسلامية ،وإنشاء سوق شرق أوسطية مشتركة تضم إسرائيل جاعلاً  لإسرائيل الزعامة لهذه السوق باعتبارها مالكة لوسائل التقنية الحديثة المفتقرة في البلاد العربية ،مطالباً تخطي كل الحدود والحواجز،وربط المنطقة بشبكة مواصلات  ،وتشغيل خط حديد المدينة ـ دمشق ماراً بحيفا،ونقل المياه إلى الصحارى ،ومنها صحراء النقب ،وداعياً إلى تشجيع السياحة بين دول المنطقة ،وتشجيع التعاون الزراعي ضارباً المثل بالتعاون الزراعي بين إسرائيل ومصر ،وإسرائيل والمغرب ،والذي نعرفه عن هذا التعاون أنَّه أثَّر على خصوبة التربة والأفراد في مصر ،وأنَّ البذور الزراعية الإسرائيلية كانت معالجة بجينات تؤثر على خصوبة الإنجاب لدى الذين يتناولونها ،فالطماطم تبدو في الظاهر ضخمة ،ولكن تجدها مليئة بالماء ،ولا طعم لها ،وسرعان ما يفسد  معظمها قبل بيعها ،وأحياناً قبل قطفها ،  ،والذين زرعوا أراضيهم من البذور الإسرائيلية أصيبوا بإفلاس كبير،كما لا ننسى المبيدات الحشرية المسرطنة التي أعطتها إسرائيل لمصر ،والتي أدت إلى زيادة انتشار مرض السرطان في مصر بشكل كبير،وفي البلاد العربية التي تستورد منتجات زراعية من مصر ،ولا سيما بين الأطفال ،كما أنَّ محصول القطن في مصر تضرر كثيراً ،وكذا إنتاج الزيتون في المغرب . فالتعاون الإسرائيلي في أي مجال يستهدف التخريب والتدمير لنا ،ولن يسعى اليهود لتنمية اقتصادنا البتة ،بل هم يريدون التسلل إلى مجتمعاتنا عن طريق السياحة والسوق الشرق أوسطية المشتركة ،والوحدة الثقافية للسيطرة علينا فكرياً وثقافياً واقتصادياً ،وإشاعة بيننا الفاحشة والمخدرات والمسكرات لنكون بلا عقول ،فيسيطرون علينا ،ويجعلون منا خدماً تابعين لهم،معلناً تمسكهم بفلسطين وعدم تخليهم عنها ، فيقول : ” ونحن شعب ذو حزم ،وما من قوة على وجه البسيطة تستطيع أن تحملنا على مغادرة هذه الأرض بعد خمسين جيلاً من العيش في الشتات “الدياسبورا” خمسين جيلاً من الاضطهاد والعذاب والإبادة ،لن نتزحزح من المكان الوحيد في هذه الدنيا الذي نستطيع فيه أن نُجدد استقلالنا ،ونكفل سلامتنا ،ونعيش باحترام وشرف مع جيراننا ،إنَّنا نريد إقامة جيرة صادقة مع جيراننا” .ويقول : ” السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب سيخلق البيئة الموائمة لإعادة تنظيم مؤسسات الشرق الأوسط بصورة أساسية .إنَّ التوافق ،وقبول العرب بإسرائيل كاملة ذات حقوق ومسؤوليات متساوية ،سينجب نوعاً جديداً من التعاون ،لا بين إسرائيل وجيرانها فحسب ،بل بين البلدان العربية أيضاً .وذلك يغير وجه المنطقة ،ومناخها الأيدلوجي” .ويقول بريس : ” هدفنا النهائي هو خلق أسرة إقليمية من الأمم ذات سوق مشتركة ،وهيئات مركزية مختارة ،على غرار الجماعة الأوربية تقوم على أربعة عوامل جوهرية  ”  عوامل نجاح السوق الشرق الأوسطية المشتركة وفق مرئيات بريس: ،وهذه العوامل ـ في رأيه ـ هي: 1- الاستقرار السياسي :ويرى أنَّ الاستقرار يكون ب”قيام هيكل إقليمي منظم سيخلق أطراً جديدة للمنطقة ،ويوفر القدرة على النمو الاقتصادي والاجتماعي ،وإطفاء نيران التطرف الديني ،وتبريد رياح الثورة الساخنة ” . 2- “الاقتصاد”:ويرى “أنَّ المقاربة الإقليمية العملية هي الطريقة الوحيدة الكفيلة باستثمار القدرات الكامنة في مجال السياحة والمواصلات العامة في هذه البقعة الثرية من العالم ،لتجعل منها بقعة مزدهرة لشعبها .،ومن هنا نجد إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على تطبيع البلاد العربية علاقاتها مع إسرائيل لتتمكن إسرائيل من تطبيق مخططها في المنطقة، 3- الأمن القومي :ويتحدث عن الأمن القومي الإسرائيلي ،,عن ضرب إسرائيل للمفاعل النووي العراقي عام 1981م ،ولم يتحدث عن تسلح إسرائيل بالسلاح النووي ،وجميع أسلحة الدمار الشامل ، ويتحدث عن إشاعة الديمقراطية بقوله إنَّ “الحاجة إلى التجديد الحكومي بارزة على نحو خاص في الشرق الأوسط الذي يضم حكاماً أوتوقراطيين أكثر من أية منطقة أخرى في العالم” ،ويزيد على ذلك بقوله ” إنَّ حضور الأصولية ،,هي حركة مناهضة للديمقراطية في الجوهر ،حتى حين تستخدم شعارات ديمقراطية ،يزيد في صعوبة إدخال العمليات الديمقراطية  .” وهنا نجده يريد القضاء على الإسلام بدعوى أنَّه مناهض للديمقراطية ،كما نلاحظ تغييبه لكلمة إسلام ،واستبدالها بالأصولية،ويضيف قائلاً : ” إنَّ البيئة الآمنة المستقرة الناشئة عن ذلك ستفضي بدورها ،على النمو والتنمية والازدهار والرفاه لكل شخص ،ولكل أمة ولعموم المنطقة ،وسيركز هذا الطور على الاعتبارات بعيدة الأمد مثل تطبيق العلاقات ،وإقامة الصِلات الاقتصادية والثقافية ،وتقرير الحدود المعقولة الدائمة “. 4- الأمن الإقليمي: فيتحدث عنه قائلاً : ” لحماية المنطقة أكثر من أية مباغتة تكتيكية وللقضاء على أية أعمال عدوانية مفاجئة وهي في المهد ،ينبغي القيام بأعمال مراقبة روتينية ،وتقديم تقارير منتظمة إلى الدول العظمى الصديقة ،وتتضمن هذه التقارير معلومات تجمعها الأقمار الصناعية ـ ما أشرنا سابقاً ـ هذه الرقابة الواسعة على التحركات العسكرية هي البديل المنطقي عن مفهوم “العمق الاستراتيجي ،وستضمن التقارير على المستوى الاستراتيجي العام ” ،وهو بهذا يريد التجسس على البلاد العربية ،لأنَّ الدول العظمى،وفي مقدمتها الولايات المتحدة لأمريكية  لن تتجسس على إسرائيل ،وستقتصر عمليات التجسس على البلاد العربية فقط لضمان عدم مباغتتها لإسرائيل بالعدوان،كما حدث في العاشر من رمضان عام 1973 م ،أمَّا العامل الاقتصادي ،فنجده يعتبر الفقر عدواً مشتركاً ،ويزعم أنَّ الفقر أبو الأصولية ،ولست أدري ما علاقة الفقر بالأصولية ؟ ،فيقول : ” نواجه نحن أيضاً في الشرق الأوسط عدواً مشتركاً : الفقر ،إنَّ الفقر هو أبو الأصولية ،وهو خطر داهم على التقدم والتنمية والحرية والازدهار ،وسنخسر الكثير إذا لم نؤسس إطاراً إقليمياً يهزم كهنة الهلاك … “،ويواصل حديثه إلى أن يقول : ” ولعلَّنا نصف  الخطة بأنَّها برنامج تعاون يشبه هرماً ثلاثي الأضلاع ،معهد أبحاث مشترك لإدارة الصحراء ،أو مصالح تعاونية لتحلية المياه ،وإنَّ التعاون المثمر الجاري حالياً بين إسرائيل ومصر في ميدان الزراعة ،هو مثال طيب على هذه المقاربة ،بل يمكن البدء بتنفيذ بعض المشروعات قبل توطيد سلام دائم .فلإسرائيل أصلاً برامج اقتصادية ،وبرامج أبحاث مشتركة مع مختلف البلدان التي لم توقع بعد معاهدات سلام بعد.أمَّا المرحلة الثانية فتتضمن كونسورتيومات دولية تتولى تنفيذ المشاريع التي تتطلب استثمار رساميل هائلة بإشراف البلدان ذات العلاقة في المنطقة علاوة على أطراف أخرى ذات مصلحة بالأمر أيضاً .ومن الأمثلة على هذه المشاريع قناة البحر الأحمر ـ البحر الميت ،مقرونة بتطوير التجارة الحرة والسياحة على امتدادها ،وإنشاء ميناء مشترك إسرائيلي ـ أردني ـ سعودي ،وتطوير الطاقة الكهرومائية وتحلية المياه ،وتطوير صناعات البحر الميِّت جيدة التخطيط . إنَّ قيام مشاريع الصحراء هذه يحقق واحداً من أحلام بن غوريون بتطوير النقب ،وفتح آفاق جديدة لبلدان المنطقة ،وخلق مصلحة حقيقة في صيانة السلام “. وهنا نجده يريد ضرب قناة السويس في مقتل بإنشاء قناة البحر الأحمر ـ البحر الميت ـ ليحول السفن إلى القناة الجديدة ،ويتحدث عن  الأحزمة الأربعة ،وأولها “نزع السلاح ” من البلاد العربية ،والحزام الثاني هو  المياه ،فيقول : ” الحزام الثاني هو المياه والتكنولوجيا الحيوية والحرب الصحراء،إنَّ هذا الحزام يهدف إلى صبغ الشرق الوسط بالخضرة ” ،والحزام الثالث : هو الهياكل الارتكازية للنقل والاتصالات  “،والحزام الرابع :هو السياحة . إنَّ السياحة صناعة مهمة تستطيع ،في فترة وجيزة نسبياً ،أن تدر الأرباح وتوفر فرص العمل “.ويصل في النهاية إلى تحقيق هدفه من الشرق الأوسط الجديد،فقول : ” تمتلك إسرائيل مزية نسبية في استخدام الأبحاث الأساسية والتطبيقية في الزراعة والتصحر ،وقد تمكنَّت من زيادة دخلها الزراعي حوالي اثني عشر ضعفاً خلال خمسة وعشرين عاماً من 1950ـ 1975م تقريباً دون زيادة حجم الأراضي الصالحة للزراعة ،والتقدير هو أنَّ 95% من الزيادة تحققت نتيجة العلم ،التكنولوجيا ،والتخطيط ،وهي مستعدة لوضع معرفتها تصرف جيرانها ،ليس من قبيل حب الغير ،ولكن لأنَّنا نعيش جميعاً في هذه المنطقة … “،ويضع حلاً لمشكلة اللاجئين بتوطينهم في البلاد التي لجأوا إليها ،وبناء لهم مساكن بدل المخيمات ،ومنحهم جنسيات البلاد العربية التي لجأوا،ونجده بكل وقاحة يعلن أنَّ ” إسرائيل على استعداد للمساعدة في التخطيط لإنشاء مشاريع إسكانية ملائمة على أساس تعاوني “ويبرر ذلك بقوله : ” والأسباب التي تدعو إسرائيل للمشاركة في هذا المشروع تشتمل على إظهار حسن النية والأمل في المصالحة .وخبرة إسرائيل في استيعاب اللاجئين من البلدان العربية … ” ويختم كتابه بالدعوة إلى وحدة الثقافة العربية واليهودية ،فيقول : ” هناك واحد من التقاليد المشتركة بين اليهودية والإسلام  ألا وهو الثقافة ،وأنا اعتقد أنَّنا عن طريق دراسة خبرات بعضنا التاريخية نستطيع أن نضع الأساس لمستقبل أفضل لليهود والعرب .. “ويا ليت هذا المخطط يتوقف عند تأليف كتاب ،ولكن نجد الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية يسعيان إلى فرض هذا المخطط بالقوة العسكرية ،إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية . خامساً :التيار العلماني الذي تبناه عدد من أبناء الأمة الإسلامية ممن تأثروا بالغرب والفكر الغربي  عن طريق تلقيهم تعليمهم في بلاد الغرب ،أو في مدارس أجنبية أو على أيدي مستشرقين،وأصبحوا يناهضون كل ما هو إسلامي ، وكان الاستشراق وراء طرح ونشر مصطلحات متعددة في الجانبين الأدبي والنقدي مثل” الحداثة ” و”البنيوية”و”الأبستولوجيا المعرفية “و”والوجودية ” و”النثرية” في مجالات الأدب ،ولقد كشفت الباحثة البريطانية فرانسيس ستونور سوندرز  في كتابها الحرب الثقافية الباردة” الصادر في يوليو عام 1999م قيام الحكومة الأمريكية عبر وكالة المخابرات المركزية لإيجاد مدارس وتيارات ثقافية كاملة ومنها تيار الحداثة الذي ينبذ كل ما هو إسلامي  ،ودعم مجلة الحوار العربية وغيرها ،فتجرأ بعض الأدباء  والشعراء على الذات الإلهية،فأدونيس  كتب قصائد بعنوان “الإله الأعمى،و”الإله الميت “،ويقول في هذه القصيدة :”وبدلت إله الحجر الأعمى وإله الأيام السبعة بإله ميت ” وأعلن كرهه لله ،بل ادعى الألوهية في قصيدة “الخيانة” وأنا ذاك الإله  الذي سيبارك أرض الجريمة وصلاح عبد الصبور  قال في شعره”الشيطان خالقنا ليجرح قدرة الله العظيم ” وقال في قصيدة “الإله الصغير”” ورقصنا وإلهي للضحى خداً…لخد ثمَّ نمنا وإلهي بين أمواج وورد  ويقول ذات الشاعر في قصيدة “الناس في بلادي”   كم أنت قاس موحش يا أيها الإله وأمل دنقل مجَّد الشيطان فقال في قصيدة له :  المجد للشيطان ……معبود الرياح من قال “لا”في وجه من قالوا “نعم” من علّم الإنسان تمزيق العدم  من قال “لا” فلم يمت وظلَّ روحاً أبدية الألم.   والأمثلة كثيرة لا حصر لها ،ولكن ما ذكرته يبين لنا سمة الشعر الحداثي،ومقومات الحداثة القائمة على فصل العقيدة عن الفكر والأدب آخذة بمذهب “الفن للفن ،متبنية مذاهب فكرية لا تمت للدين الإسلامي بصلة ،بل تدعو إلى الإلحاد وإلغاء العقل،وإحياء فكر الفرق الباطنية من دعاة الحلولية والتناسخ ،كما أوجد المستشرقون  في الساحة مصطلح “الأصولية” و”السلفية “لتغييب اسم الإسلام .   ولم يقتصر المستشرقون في بحوثهم على علم واحد ،وإنَّما تناولوا مختلف العلوم ،وللأسف لم يلتزموا بالحيدة والموضوعية في أغلب بحوثهم ،إذ نجدهم سلكوا سبل التحريف والتشويه في دراساتهم عن القرآن الكريم والطعن في مصدره ،وكذلك الطعن والتشكيك في السنة المطهرة وصحتها،وامتد التشويه إلى نبي الإسلام محمَّد صلى الله عليه وسلَّم ،وحسبنا قول المستشرق البريطاني وليم موير “إنَّ سيف محمَّد والقرآن هي أكثر الأعداء الذين عرفهم العالم حتى الآن عناداً ضد الحضارة والحرية الحقيقية “. وتأليف الكتب والمراجع والموسوعات العلمية في موضوعات مختلفة عن الإسلام ونظمه مع التحريف الخفي ،والتزييف المتعمد في الوقائع التاريخية ،وفي نقل النصوص من القرآن والسنة،وبيان سيرة الرسول صلى الله عليه وسلَّم ،وإصدار النشرات الدورية والمجلات العلمية الخاصة ببحوثهم عن الإسلام والمسلمين ،وإلقاء المحاضرات والخطب في الجمعيات العلمية ،وفي كل مكان ،ونشر مقالات وبحوث في الصحف والمجلات الواسعة الانتشار ،وخاصة في أوساط المثقفين ،وترجمة كتبهم ومراجعهم وموسوعاتهم إلى اللغة العربية ،ويكفي أن نعرف أنَّ هناك مراكز وأقسام عديدة مستقلة للدراسات الشرقية في الجامعات العلمية في الغرب كله ،وأنَّ في القارة الأمريكية وحدها حوالي تسعة آلاف مركز للبحوث والدراسات الشرقية عامة ،ومنها حوالي خمسين مركزاً خاصاً بالعالم الإسلامي ،وأنَّه منذ مائة وخمسين عاماً ،وحتى الآن يصدر في أوربا بلغاتها المختلفة كتاب كل يوم عن الإسلام ،فقد صدر ستون  ألف كتاب بين سنة 1800-1950م.أي عبر قرن ونصف ،ويصدر المستشرقون الآن ثلاثمائة مجلة متنوعة بمختلف اللغات في تراث الإسلام ،وأنَّ المستشرقين عقدوا خلال قرن واحد ثلاثين مؤتمراً مثل مؤتمر “إكس فورد” الذي ضمّ تسعمائة عالم.    وما هذا إلاَّ خطة لتهيئة الرأي العام لقبول الغزو العسكري والاقتصادي والثقافي الغربي لبلاد الإسلام من جهة ،ولدراسة أحوال العالم الإسلامي ،وكل ما يتعلق بشؤونه ليساعدهم ذلك على السيطرة وبسط النفوذ من جهة أخرى.    كل هذا كان إعداداً وتمهيداً لتقبلنا لما هو آت ،وهو” العولمة”،بل لخضوعنا لما تفرضه علينا العولمة ،وعدم إعطائنا فرصة للقبول أو الرفض ،فنحن ما بين  عشية وضحاها وجدنا أنفسنا أمام العولمة  الدينية- من خلال فرض الحوار الإسلامي المسيحي -والسياسية والاقتصادية والاجتماعية  والثقافية والتقنية في آن واحد ،ووجدنا أنفسنا قد فقدنا القدرة حتى على شجب ما تتعرض له الأمة الإسلامية من عدوان ومحاولات إبادة،بعدما فقدنا القدرة عن المشاركة في القتال للدفاع عن ما يتعرض له المسلمون من غزو ،فلقد شوهوا مفهوم الجهاد في الإسلام،فصوروا الجهاد في سبيل الله ومقاومة الاحتلال والعدوان إرهاباً ،وقتلوا روح الجهاد في نفوس المسلمين بعد اتفاقية كامب ديفيد، وخداعنا بأسطورة السلام مع الذين لا يعرفون السلام ،ولا يحترمون العهود والمواثيق ،ولا يلتزمون بها . الدعوة لتدخل الغرب في ندوة تجديد الخطاب الديني: جاءت ندوة ‘تجديد الخطاب الديني’ التي عقدت علي هامش فاعليات مؤتمر الثقافة العربية بمثابة محاكمة عاجلة للدين والنصوص القرآنية حيث اقتصرت الندوة علي بعض الشخصيات التي تدعو دائما إلى عولمة الدين وفصله نهائيا عن الدولة، الأمر الذي أصاب بعض الحضور بحالة استياء شديد.. بالإضافة إلي تعليق أحد الحضور بأن المتحدثين أغفلوا عن عمد توجيه أي نقد للسلطة والأنظمة الحاكمة وصبوا جام غضبهم علي الدين والقرآن. ففي بداية الندوة حاول الدكتور  جمال البنا وضع خطوط تجديد الخطاب الإسلامي بالعناية باللغة العربية وتدريس النحو العربي. وقسٌم البنا مشروعه إلى جزءين طرح جزءاً يتعلق بمدي التزام المسلمين بثلاثة أشياء أهمها ضرورة استلهام النصوص الصحيحة من القرآن الكريم التي تواكب العصر والحياة والعمل بها.. ثم استلهام الحكمة من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم والعمل بالحجج الثابتة والمذكورة في القرآن. أمَّا الثلاثة الأخرى التي اقترحها الدكتور جمال البنا في مشروعه تجديد الخطاب الديني فهي تقوم على عدم الاعتماد علي تفسير بعض المفسرين للقرآن الكريم باعتبارها تفاسير إسقاط بشرى وجدت في أزمنة وأوقات مختلفة عن الحاضر واعتبر البنا أنَّ بعض التفسيرات هذه هي إسقاط بشرى عن النص المعجز يكاد أن يكون شركا. أمَّا الاقتراح الثاني فهو الصورة غير الشرعية التي يقدمها بعض المستحدثين عن السلف الصالح واعتبر الاعتراف الكامل بالسلف الصالح أمراً ليس ضرورياً. أمَّا الاقتراح الأخير الذي طرحه البنا ويتعلق بعدم الالتزام بآراء الفقهاء الذين وضعوا هذه الآراء علي أساس المذاهب السنية الأربعة وباعتبار أنَّ هؤلاء الفقهاء رغم عبقريتهم فإنهم بشر معرضون للخطأ والصواب ولأن معدات وأدوات الثقافة كانت في عصرهم محدودة، فإنه يفترض ألا نساير ما يقولونه بالنص. أما الدكتور حيدر إبراهيم أستاذ الفلسفة بجامعة الخرطوم بالسودان فقد قدم ورقة بحث عن وجود لاهوت تحرير إسلامي  جديد يعمل علي تجديد الخطاب الديني واعتبر الدكتور حيدر أن هذا اللاهوت هو البداية الكاملة لمجتمع عصري حديث يكون الإنسان هو العامل الأساسي فيه. واعتبر أنَّ تأخر المسلمين إلى الآن قائم علي أساس التوتر الحاد بينهم حول ثبات النص أو التحول للحياة. وأكد أنَّ هناك فجوة عميقة بين تحقيق الآمال والطموحات من جهة وبين التفكير في الموت من ناحية أخري وهذا يكرس فكرة أن المسلمين يفكرون دائما في الآخرة أكثر من التفكير في الحياة ويعتبرون أنفسهم فوق الكمال وهو الأمر الذي طرح العديد من التساؤلات حول تأخر المسلمين وتخلفهم حتى الآن. الدكتور حيدر إبراهيم ذهب من وجهة نظره إلى ضرورة عدم تمسك المسلمين بمقولة: ‘إننا خير أمة للناس’  واعتبر هذا المصطلح هو استعلاء غير موجود. وأشار إلى أنَّ الآية التي تقول ‘ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون’ تشكل عمق الأزمة التي يعيشها المسلمون باعتبار أن الإحساس بالاستعلاء سبب تخلف هذه الأمة. كما وجه الدكتور حيدر النقد للحركات التجديدية واعتبرها حركات سلفية جامدة من أمثال محمد عبده حيث وصفه أنَّه وقف في منتصف الطريق ولم يستطع استكمال طريقه حتى النهاية.. بالإضافة إلى أنَّ أصحاب الحساسية الدينية عندما يتعاملون مع الدين في الحياة اليومية فإنَّ العقيدة تبدأ في الضعف والتآكل. وأنَّ كثيراً من المسلمين اعتبر الحياة هي متاع الفرد وبالتالي فهي ليست مجالا للتعمير والتقدم وهو سبب تأخر المسلمين حتى الآن. أمَّا الدكتور العفيف الأخضر صاحب مدرسة التغيير الديني في تونس فقد حاول منذ بداية حديثه وضع أسس ونظريات لتعميم التجربة التونسية علي جميع العواصم العربية حيث تباهي أنه كان وراء إغلاق جامعة الزيتونة في تونس في عام 1956 والتي كانت تغسل عقول طلبتها بالفقه القديم واعتمادها على تفسيرات بعض الفقهاء. وأشار إلى أنَّه لا يدين وجود تعليم ديني تنويري قائم على ضرورة استئناف حركة الإصلاح الديني وفلسفة الأنوار الفرنسية وتعليم الأجيال الصاعدة قراءة النص الديني قراءة تاريخية وإثراء مخيالها بالقيم الإنسانية التي جاءت بها فسلفة الأنوار في القرن الثامن عشر وذلك للانتهاء من تطبيق أحكام الفقه القديم التي باتت كالدواء الذي انتهت مدة صلاحيته. من ناحية أخرى ونظراً لعدم وجود أي من المعارضين لما يقوله الدكتور العفيف الأخضر تباهى بأنه تغمره سعادة بالغة بدعوته للغرب بالتدخل لمساعدتنا على إصلاح التعليم الديني لأن الغرب من وجهة نظره أصبح صاحب مصلحة في ذلك بعد أن امتد إليه خطر الإرهاب الديني وأن السبب فيما يعيشه العالم الإسلامي الآن من إرهاب يعود إلى اعتماد المسلمين على فقه القرون الوسطى الذي صاغ شعورنا بتجريم وتجريد تقليد غير المسلمين وأن نرجسيتنا الدينية اعتبرت جميع الأديان الأخرى منسوخة بالإسلام . من ناحية أخري اعتبر الدكتور الأخضر عجز كثير من الإعلاميين والمثقفين عن التحليل الموضوعي للأطروحات الغربية لتحديد مراميها والبحث عن تقاطع المصالح فيها هو أحد أسباب انتشار الإرهاب الإسلامي. الدكتور العفيف الأخضر وجه نقداً لاذعاً للتعليم الإسلامي في السعودية واعتبره منبع الإرهاب حيث يقوم التعليم هناك على غسل أدمغة التلاميذ بعداء غير المسلمين وبتكفير الشيعة  واعتبر أن التعليم الذي تقوم عليه بعض الأنظمة العربية تعليم ديني ظلامي يقوم علي التطويع النفسي للتلميذ ليتصرف وفق ما يطلبه معلمه كما يقوم أيضا على الاغتصاب النفسي وتحفيظ النصوص الدينية التي تعوق العقل عن التفكير فيها حيث يعتمد الحفظ لهذه النصوص علي البعد عن الفحص النقدي لحساب التسليم الإيماني واليقين الأعمى. كما ربط الدكتور الأخضر بين انتشار فتاوى التكفير وإهدار الدماء وبين انتشار هذا التعليم الإرهابي والذي تخصص في تخريج فقهاء الإرهاب ويقوم علي محاربة العقل بالنقل وينقل كل الغرائز والعدوانية من غريزة الموت إلى الخوف من الجديد لتكفير الحداثة وقيمها وغرائز الحياة التي حررتها. من جانبه طرح الأخضر مشروع تعليم تنويري على حد قوله قائماً علي تعميم التجربة التونسية في جميع الدول العربية وأن هذا التعليم قائم علي تحرير العلم من الوصاية والنصوص الدينية والاعتراف الكامل بحقوق المرأة في كل شيء، كما طالب برد الاعتبار لغير المسلمين في العالم العربي بتدريس تاريخ مشاركتهم في صنع الحضارة العربية الإسلامية بالترجمة.  كما ذكر العفيف بالعمل علي ضرورة إقصاء كلمة ‘الكفار’  من الفقه الإسلامي واعتبر هذه التسمية هي تفرقة عنصرية وطالب بضرورة تدريس مادة حقوق الإنسان في كافة مناحي الحياة بجميع الدول العربية كما هو الحال في تونس لتحرير الوعي الإسلامي من قيمة الحلال والحرام.  وآخر ما توصل إليه هؤلاء العلمانيون  في مؤتمر الثقافة الذي عقد في القاهرة في الفترة من 1-3يوليو عام 2003م ،قولهم بأنَّ القرآن الكريم قد انتهى ،هذه مقولة قالها بعض من  ينتمون إلى الإسلام للأسف الشديد ،كما نجد هناك من يطالب بالفصل بين السلطات أي فصل الدين عن الدولة ،وهناك من يدعو إلى تطوير الخطاب الديني والإعلامي والثقافي والتعليمي ليسهم في تطوير مناخ التعددية ،وإتاحة المجال لترسيخ قيم ثقافة التسامح والقبول بالآخر المختلف سواءً ضمن الدائرة الوطنية أو على الصعيد الإنساني ،وهذا ما يريده أعداؤنا ،فهم يريدون منا أن نقبل بكل ما يأتي به الآخر المختلف دون أية معارضة ليفرض علينا ثقافته وسلوكياته وانحرافاته وشذوذه ،وأن ننسلخ من ديننا وقيمه وأخلاقه ،وأن نكون مجرد تابعين لهم لا فكر لنا ولا ثقافة ولا حضارة.  سادساً:ومن أخطر التحديات التي تواجه أمتنا هي من قِبل بعض أبنائها ممن هم محسوبون على الفكر الإسلامي : سادساً:ومن أخطر التحديات التي تواجه أمتنا هي من قِبل بعض أبنائها ممن هم محسوبون على الفكر الإسلامي : مثل  الدكتور  جمال البنا الذي يدعو إلى فصل الدين عن الدولة ،ونجده في ندوة الثقافة العربية وضع خطوط تجديد الخطاب الإسلامي بالعناية باللغة العربية وتدريس النحو العربي. وقسَّم البنا مشروعه إلى جزءين طرح جزءاً يتعلق بمدي التزام المسلمين بثلاثة أشياء أهمها ضرورة استلهام النصوص الصحيحة من القرآن الكريم التي تواكب العصر والحياة والعمل بها .. ثم استلهام الحكمة من أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم والعمل بالحجج الثابتة والمذكورة في القرآن . أمَّا الثلاثة الأخرى التي اقترحها الدكتور جمال البنا في مشروعه تجديد الخطاب الديني فهي تقوم على عدم الاعتماد على تفسير بعض المفسرين للقرآن الكريم باعتبارها تفاسير إسقاط بشرى وجدت في أزمنة وأوقات مختلفة عن الحاضر واعتبر البنا أنَّ بعض التفسيرات هذه هي إسقاط بشرى عن النص المعجز يكاد أن يكون شركا. أمَّا الاقتراح الثاني فهو الصورة غير الشرعية التي يقدمها بعض المستحدثين عن السلف الصالح واعتبر الاعتراف الكامل بالسلف الصالح أمراً ليس ضرورياً. أمَّا الاقتراح الأخير الذي طرحه البنا ويتعلق بعدم الالتزام بآراء الفقهاء الذين وضعوا هذه الآراء علي أساس المذاهب السنية الأربعة وباعتبار أنَّ هؤلاء الفقهاء رغم عبقريتهم فإنهم بشر معرضون للخطأ والصواب ولأن معدات وأدوات الثقافة كانت في عصرهم محدودة، فإنه يفترض ألا نساير ما يقولونه بالنص.  مثل الدكتور حسن حنفي الذي طالب ببناء ثقافي جديد قائم على الواقع لا على النص ،وعلى على العقل لا على النقل ،أي طالب بإلغاء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة كقاعدة أساسية ترتكز عليها ثقافتنا ،ونبذ كل تراثنا الإسلامي ،والاكتفاء بما تجود به العقول المنحرفة والمُضللة من قبل أعداء الدين ،بل نجده يطالب بنقد المتن للحديث النبوي الشريف ،فيقول:  ـ  في ص 10 ـ  في البحث الذي قدمه إلى مؤتمر الثقافة الذي عقد في القاهرة في الفترة من 1- 3 يوليو عام 2003م في بحثه المقدم للمؤتمر بعنوان من ثقافة السلطة إلى سلطة الثقافة ” ـ ” يمكن إعادة بناء العلوم النقلية ،وهي أكثر العلوم أثراً في المساجد والزوايا والمعاهد الدينية ،وفي الثقافة الشعبية للناس ،علوم القرآن ،وبيان أهمية أسباب النزول والناسخ والمنسوخ أي حوامل المكان والزمان ،والواقع والتطور والوحي ،وعلوم الحديث والتحول من نقد السند إلى نقد المتن ،من النقد الخارجي إلى النقد الداخلي”،بل نجده يدعو إلى إهمال النص في البناء الثقافي الجديد أي إلغاء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ،فيقول في ص 9 : ” يتم ذلك عن طريق إعادة بناء الموروث الثقافي حتى يتحول من سلطة الثقافة إلى تحرر الثقافة بحيث ترتكز الثقافة ليس على القمة بل على القاعدة ،وليس على النص بل على الواقع ،وليس على النقل بل على العقل “وقال الدكتور حسن حنفي في ندوة ” الإسلام وحوار الحضارات “التي نظمتها مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض في الفترة من  3-6محرم عام 1423هـ ،الموافق 17-20 مارس عام 2002م : ” إنَّ قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا )يعني بها كل من يؤمن بأي دين أياً كان، وهذه مغالطة كبرى ،فنحن لو تأملنا الآيات المكية والآيات المدنية ،نجد الخطاب القرآني ( يا أيها الذين آمنوا) لم تنص عليه الآيات المكية ،وإنما اقتصر على الآيات المدنية ،وهذا دليل على أنَّ الخطاب يخص المؤمنين من المسلمين،كما نجد  أحد الباحثين زعم أنَّ العقل مجازاً خاتم الأنبياء ،وآخر يزعم أنَّه لا يوجد إسلام ،وثالث يقول إنَّه لا يؤمن بأسلمة العلوم ،وهؤلاء ممن يشاركون في لجان حوار الأديان والحضارات والثقافات ،كل هذا يبين لنا أنَّ هناك من المتحاورين على استعداد أن يبدوا تنازلات على حساب دينهم لإرضاء الآخر ،وكأن الإسلام ملكية خاصة بهم !! سابعاً: محاربة اللغة العربية ومحاولات لهدمها لصرفنا عن القرآن الكريم  سابعاً: من التحديات التي تواجه أمتنا محاربة اللغة العربية ومحاولات لهدمها لصرفنا عن القرآن الكريم : ومن المؤسف نجد من أبناء اللغة العربية من يسعى إلى هدمها تحت عباءة تسهيلها وتبسيطها وحمايتها والحفاظ عليها ،مثال ذلك : 1-الباحث الذي قدَّم بحثاً في المؤتمر السادس “لجمعية لسان العرب لرعاية اللغة العربية”- الذي عقد في القاهرة في نوفمبر عام 1999م – غيَّر فيه شكل الحروف العربية ،وجعلها ثلاث وثلاثين حرفاً بدلاً من ثمانية وعشرين حرفاً ،أو تلك الباحثة التي تعمل في الجامعة الأمريكية التي ألغت  حركات الضبط واستبدلتها بالأحرف ،فالواو بدل الضمة ، والألف بدل الفتحة ، والياء بدل الكسرة ،والنون بدل التنوين ،فإذا ما كتبنا كلمة “قيراط” مثلاً تُكتب هكذا “قييرااطن!!  فيا أيها  القارئ الكريم هل تستطيع معرفة قراءة هذه الكلمة؟؟ 2-وهناك آخرون يُنادون  بإيجاد خطاب لغوي أنثوي ،مما يؤدي إلى إسقاط بعض التكاليف الدينية عن المرأة التي جاء الخطاب فيها بصيغة العموم كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم )فإنَّ وجود خطاب لغوي أنثوي للمرأة سيجعلها تزعم أنَّ الصيام لم يفرض عليها لأنَّ الأمر الإلهي لم يخصها بخطاب أنثوي خاص بها،ويأتي الدكتور عبد الله الغذّامي في مقدمة من دعوا إلى خطاب لغوي أنثوي ، وذلك في كتابه “المرأة واللغة”،وفي كثير من المؤتمرات وقد تصديتُ لهذه الدعوة من خلال دراسة نقدية قمتُ بها لكتابه ” المرأة واللغة”،ومن خلال المشاركة بمداخلات في المؤتمرات التي حضرتها ،والتي كان الدكتور الغذَّامي مشاركاً فيها داعياً إلى هذا الخطاب اللغوي الأنثوي . 3- وآخر يريد التسامح في إدخال المصطلحات والألفاظ الأجنبية. 4- وآخرون ينادون بجعل اللهجة العامية لغة  الكتابة بدل الفصحى ،وسمعتُ قبل أكثر من عامين في إحدى القنوات العربية نشرات الأخبار باللهجة العامية ،ويبدو أنَّه وجِّه إليها نقداً لاذعاً ،فأصبحت تذيع الأخبار بالفصحى ،ولكن رسائل مراسليها لا تزال تبثُّ بالعامية. 5- وكلنا يعرف دعوة عبد العزيز فهمي باشا عضو مجمع اللغة العربية في مصر أنَّه دعا عام 1944م إلى الكتابة بالأحرف اللاتينية. 6- وهناك من دعا إلى ترك الإعراب ،وتلبس هذه الدعوة كثيراً من الأزياء ،وتختفي وراء كثير من الأسماء ،فهي تارة دعوة إلى التسهيل ،وتارة ثانية دعوة إلى عربية ميسرة ،وهي تارة ثالثة تجديد في النحو العربي ،وحقيقتها دعوة إلى النزول بالفصحى دون الارتفاع بالعامية  ،كما أنَّ هذه الدعوة تنال من القرآن الكريم ،لأنَّ قواعد اللغة العربية مستنبطة من القرآن الكريم ،فإلغاء الإعراب يشكل صعوبة في قراءة القرآن الكريم قراءة سليمة. 7-  وهناك من دعا إلى جعل اللغة الإنجليزية هي لغة المناهج الدراسية ،حتى أصبحت الدراسة الجامعية باللغة الإنجليزية  في كثير من الجامعات العربية في معظم البلاد العربية في كثير من التخصصات العلمية. 8- وهناك كثير من الآباء والأمهات يحرصون على إلحاق أولادهم ذكوراً وإناثاً في مدارس أجنبية منذ المرحلة الابتدائية ،فينشئون على الجهل بلغتهم ،وعدم إتقانهم التحدث والكتابة بها،إضافة إلى ما تبثه هذه المدارس من خلال مناهجها من سموم ضد الإسلام ونبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي،تستهدف تنصير هم،وقد كشف النقاب عمَّا يدرَّس في المدارس الأجنبية الموجودة في البلاد العربية الأستاذ أحمد النجدي الدوسري في كتابه “الغزو التبشيري النصراني في الكويت”؛إذ بيَّن أنَّه توجد في الكويت ثلاث عشرة مدرسة تقوم عليها بعثات تنصيرية كاثوليكية باستثناء مدرسة واحدة للروم الأرثوذكس ،وترتبط هذه المدارس بالفاتيكان ،وهو ما يصرح به القائمون على هذه المدارس بأنَّ الأموال والتعليمات يأخذون بها من بابا روما ،ومن مصادر أخرى ،ويبلغ عدد الطلاب المسلمين المنتسبين إلى هذه المدارس (6732)طالباً ،وبيَّن ما تحويه مناهج هذه المدارس من تشويه لصورة الإسلام ،وصورة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ،وتدعوا إلى المسيحية،والهدف من هذه المدارس هو القضاء على الإسلام ،وهذا ما صرح به الكاتب الفرنسي آيتين لامي قبل أكثر من ثمانين عاماً ،إذ كتب مقالاً خطيراً في مجلة “العالمين الفرنسية” دعا فيه إلى ما سمَّاه الخطة المثلى لهدم الإسلام فقال : ( إنَّ مقاومة الإسلام بالقوة لا تزيده إلاَّ انتشاراً،فالواسطة الفعَّالة لهدمه وتقويض بنيانه هي تربية بنيه في المدارس المسيحية ،وإلقاء بذور الشك في نفوسهم منذ عهد النشأة ،فتفسد عقائدهم الإسلامية من حيث لا يشعرون ،وإن لم يتنصَّر أحد منهم ،فإنَّهم يصيرون لا مسلمين ولا مسيحيين ،وأمثال هؤلاء يكونون بلا ارتياب أضَّر على الإسلام ممَّا إذا اعتنقوا المسيحية وتظاهروا بها  ) ثُمَّ قال : ( إنَّ طريقة تربية أبناء المسلمين ،وإن كان لها من التأثير ما بيَّناه ،فإنَّ تربية البنات في مدارس الراهبات أدعى لحصولنا على حقيقة القصد ،ووصولنا إلى نفس الغاية التي وراءها نسعى ،بل أقول إنَّ تربية البنات بهذه الكيفية هي الطريقة الوحيدة للقضاء على الإسلام بيد أهله ) ثمَّ قال  ( إنَّ التربية المسيحية أو تربية الراهبات لبنات المسلمين توجد للإسلام داخل حصنه المنيع عدوة لداء لا يمكن للرجل قهرها ،لأنَّ المسلمة التي تربيها يد مسيحية تعرف كيف تتغلب على الرجل ،ومتى تغلّبت هكذا سهل عليها أن تؤثر على إحساس زوجها وعقيدته وتبعده عن الإسلام ،وتربي أولادها على غير دين أبيهم ،وفي هذه الحالة نكون قد وصلنا إلى غايتنا من أن تكون المرأة المسلمة نفسها هي هادمة الإسلام..)  فعلى الأباء والأمهات أن يتنبهوا إلى خطورة إلحاق أولادهم وبناتهم في مدارس أجنبية على دينهم وعقيدتهم ،وعلى لغتهم العربية التي هي لغة القرآن الكريم ،واكتساب لغة أجنبية ينبغي ألاَّ يكون على حساب لغتنا الأم ،وليس على حساب ديننا وعقيدتنا ،وإن كان الهدف من ذلك هو إعدادهم للدراسة الجامعية التي أضحت اللغة الإنجليزية هي اللغة السائدة في معظم الجامعات لمعظم التخصصات ،ولأنَّ العمل الوظيفي مرتهن بمدى إتقان المتقدم للوظيفة للغة الإنجليزية يجب أن لا يجعل الأباء والأمهات يدفعون بأبنائهم وبناتهم إلى مدارس أجنبية تستهدف التنصير ،والقضاء على اللغة العربية لأنَّها لغة القرآن الكريم.،كما على الدول العربية أن تجعل اللغة العربية هي لغة التعليم الأساسية في جميع مراحل التعليم ،كما أنَّها لغة الوظائف في القطاعيْن العام والخاص.    9- تسمية بعض القنوات العربية بأسماء أجنبية ،وكذلك كثير من البرامج التلفازية تحمل أسماءً أجنبية ،بل أصبحت لافتات معظم المحلات التجارية،في معظم المدن العربية تحمل أسماءً أجنبية ،وهي لا تمت بصلة إلى شركات أجنبية ،هذه الشركات التي غزت أسواقنا.  هذه أخطر التحديات التي تواجه اللغة العربية ،تستهدف تضييعنا للغتنا ليصعب علينا فهم القرآن الكريم ،وبالتالي تضييع أحكامه وتعاليمه ،وهذا ما يريد أعداؤنا أن نصل إليه ،لذا علينا كآباء وأمهات أن نحرص على تعليم أولادنا اللغة العربية ،وأن نعمل على تنمية القدرات اللغوية للنطق السليم لأحرف اللغة العربية من مخارجها الصحيحة ،وأن نعلمهم حسن أداء الكلام باللغة العربية ،وحسن إتقان التحدث بالعربية دون أن يلحنوا فيها فيعطون كل كلمة حركتها حسب موقعها من الإعراب ،وأن نعلمهم إتقان الكتابة باللغة العربية دون أخطاء إملائية ، وإتقان اللغة العربية تحدثاً وكتابة لا يتعارض مع تعلم لغات أجنبية أخرى،وعلينا أن نجعل اللغة العربية هي الأساس في التعليم والتلقين ،وأن نتولى بأنفسنا  تعليم أطفالنا اللغة العربية في سن مادون المدرسة ،ولا نترك ذلك للخادمات والمربيات من  أندونيسيا أو الفلبين أو الباكستان أو الهند ،أو سيرلانكا الخ ،فسيتحدثون بطريقتهن ،وسينطقون الحروف خطأ فيلفظون الحاء خاءً ،أو هاءً ،والشين سيناً ..الخ وسيجعلون المذكر مؤنثاً والمؤنث مذكراً،والجمع مفرداً والمفرد جمعاً الخ.. ،وستكون بذلك لدينا لغة ثالثة ،لا لغة عربية ،ولا لغة أجنبية،لقد كان عرب الجاهلية يبعثون بأطفالهم إلى البادية ليتعلموا اللغة العربية الصحيحة والسليمة من مواطنها الأصلية ،وحري بنا أن نتولى بأنفسنا تعليم صغارنا لغتنا ،وليس مربيات أجنبيات ،كما يفعل الكثير منا .   ثامناً : الاختلافات الدينية والمذهبية: تضم الدول الإسلامية مواطنين يمثلون مختلف الديانات والطوائف والمذاهب والفرق ،ويحاول أعداء الأمة الإسلامية تأليب المسيحيين من مواطني الدول الإسلامية  على المسلمين في البلد الواحد ،كما نجدهم في الوقت ذاته يؤلبون أصحاب الفرق والمذاهب المختلفة بين أبناء المسلمين على بعضهم البعض  بغية تفريقهم وتمزيق وحدتهم طبقاً للسياسة الاستعمارية “فرِّق تسد”. والإسلام هو الدين السماوي الوحيد الذي لم يتعرَّض إلى أي تحريف ،فهو يقر بالأديان السماوية السابقة له ،ويلزم المسلمين بالإقرار بها ،والإيمان بجميع الأنبياء والرسل ،والإيمان بعصمتهم ،وتنزيههم عمَّا ينسبه لهم اليهود والنصارى،لذا عاش اليهود والنصارى في كنف الدولة الإسلامية ،ولا زالوا يعيشون الآن  في أمن وسلام متمتعين بكامل حقوقهم ،مع احترام أماكن عباداتهم،وأصبحوا نسيجاً واحداً في كيان المسلمين ،وأسهموا مع إخوانهم المسلمين في البنيان الحضاري ،ونبغ منهم العلماء في مختلف مجالات العلم والمعرفة ،والتاريخ سلَّط الأضواء على إنجازاتهم جنباً إلى جنب مع إنجازات العلماء المسلمين،مثل إنجازات أطباء يهود ومسيحيين في مجال الطب مثل: فرات بن شحناته ،وماسرجويه البصري  ،وعبد الملك بن أبجر الكناني  ، والبيختيشعيين  مثل “جورجيوي بن جبرائيل ،وبختيشوع بن جورجيوس  ،وجبرائيل بن بختيشوع  وغيرهم كثير لا يتسع المجال هنا لذكرهم ، ولم يكره أحد منهم على ترك دينه واعتناق الإسلام ((لا إكراه في الدين )) ،بل حفظت حقوقهم كأهل ذمة ،و قد حثَّ  الإسلام  المسلمين على مجادلة  أهل الكتاب بالتي هي أحسن (( وجادلوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن)) أمَّا بشأن تعدد المذاهب الإسلامية ،فالمسلمون متفقون على أنَّ كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هما مصدر التشريع ،والمذاهب الإسلامية الكبرى اختلفت في الفروع ،ولم تختلف في الأصل ،فلنتعاون فيما اتفقنا عليه ،وليعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه ـ كما يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي ـ ،ولتكن علاقة المسلمين على اختلاف فرقهم ومذاهبهم علاقة أخوة ومحبة،وألاَّ يسمحوا لأعداء الأمة التسلل بينهم لإثارة الفرقة في صفوف المسلمين وتمزيق وحدتهم الوطنية بغية تجزئة الوطن الواحد على أساس ديني وعرقي ومذهبي ليستمر التناحر فيما بينهم ،فلا تقوم للمسلمين قائمة ،وقد رأينا كيف استغل الأمريكان الخلافات بين طالبان ،والشمال ،وتحالفوا مع الشماليين ضد طالبان ،واستخدموهم في محاربة طالبان نيابة عنهم ،وكانوا يمدونهم بالسلاح ،والخطط ،وهم عليهم التنفيذ مستغلين خبرتهم في القتال في الجبال ومعرفتهم بمسالكها ،ووعدوهم بوعود لم ينفذوها ،كما نجدهم لعبوا ذات الدور مع الأكراد في العراق،كما نجد الموساد كان وراء اغتيال عدد من المرجعيات الدينية الشيعية في العراق ، وإلصاقها بالسنة لإشعال الفتنة بين السنة والشيعة في العراق ليتسنى لهم تجزئة العراق وتقسيمه إلى ثلاث دويلات دولة كردية في الشمال ،ودولة سنية في الوسط ،ودولة شيعية في الجنوب ،وبالتالي يتمكنون من إزالة العراق الموحد من الخريطة ،والقضاء على دولة العراق التي كانت تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل ،وذلك تمهيداً لتسليمها لإسرائيل لتكوين دولتها الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات ،ونراهم الآن يحاولون بث الفرقة بين المسلمين والأقباط في مصر ،كما يحاولون بث الفرقة بين السنة والشيعة في السعودية،وعداً منهم للشيعة بإقامة دولة لهم في المنطقة الشرقية  ،بل نجدهم يؤلبون الأشراف على الحكومة السعودية ،وعداً منهم بإعطائهم حكم الحجاز ، ليقصروا حكم آل سعود على منطقة نجد فقط،وما قيام محطة ما تُسمى بالإصلاح إلاَّ لتحقيق هذا الهدف ،ونحن أبناء الأمة الإسلامية على اختلاف طوائفنا ومذاهبنا علينا أن نكون يداً واحدة ،وأن نتضامن مع حكوماتنا ،ونتلاحم معهم لمواجهة هذه التحديات ،وأن لا نسمح لأعدائنا التسلل بيننا لإحداث الوقيعة فيما بيننا ،وفي نفس الوقت أناشد الحكام المسلمين أن يوثقوا صلاتهم بشعوبهم ،وأن يفتحوا جسور الحوار والتواصل بينهم ،وأن يستمعوا إليهم ،ويرفعوا الظلم عنهم ،ويعطوا لكل ذي حق حقه ،فوالله نحن على شفا حفرة الانهيار ما لم نفق ،فلا صلاح لحكامنا ،ولا صلاح لشعوبنا إلاَّ بتكاتفنا معاً لمواجهة العدو المشترك الذي يستهدف تقويض ديننا وهدم عقيدتنا وخراب ديارنا ومجتمعاتنا ،وانتهاك أعراضنا ،ونهب خيراتنا وثرواتنا للسيطرة علينا جميعاً لا تستثنى منا طائفة ،ولا فرقة   ،وعلى المعارضين في الخارج أن يدركوا أنَّ هلاكهم في تضامنهم مع أعداء الأمة  الإسلامية ،فهم لا يريدون خيرهم ،وإنَّما يريدون استخدامهم لتحقيق أغراضهم ،وإيهامهم بتحقيق لهم الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة ،وهاهو العراق أمامهم أكبر مثل على كذب وعودهم،والتعاون معهم سيجعل كل بلد من بلاد الأمة الإسلامية مثل العراق الآن ،بل أسوأ من العراق ،وليدرك المعارضون في الخارج أنَّ الدول الغربية التي تستضيفهم ،وتصرف لهم مرتبات ليس حباً فيهم ،وليس نصرة للإسلام والمسلمين ،وإنَّما ليكونوا أداة يطعنون بها الإسلام بأبنائه.    تاسعاً :المرأة تشكل المرأة المسلمة تحدياً خطيراً لأبناء أمتها ؛إذ يستخدمها العدو كسلاح إستراتيجي في هجمته على الإسلام والمسلمين . إنَّ المتتبع لتاريخ المرأة منذ بدء الخليقة حتى وقتنا الراهن يجد أنَّها قد عانت من الظلم والذل والقهر أمر المعاناة في كل العصور والتشريعات السابقة للإسلام ،والإسلام هو الوحيد الذي أزال عنها ذاك الظلم ،وقد تمتعت المرأة بكامل حقوقها التي منحها إيَّاها الإسلام ،ولا سيما في العهدين النبوي والراشدي ،ولكن المرأة المسلمة أصيبت بنكسة كبرى في عصور الانحطاط والتراجع الحضاري التي مرَّت بالأمة الإسلامية ؛إذ طفت إلى سطح الحياة رواسب الجاهلية ،وتحكَّمت العادات والتقاليد والأعراف في التعامل مع المرأة ،وغدت المرجعية في التعامل مع المرأة ،وفي ما تمنحه لها من حقوق ،رغم تعارض بعض العادات والتقاليد والأعراف مع تعاليم الإسلام ،بل منها يحرم المرأة من حقوق منحها إيَّاها الإسلام ،ويلبسون تلك العادات لباس الإسلام .ولنتوقف عند هذه النقطة قليلاً ليتضح لنا مدى الظلم الذي وقع على المرأة نتيجة سيطرة الأعراف والتقاليد المتعارضة مع الشريعة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية.      سيطرة الأعراف المتعارضة مع الشريعة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية المرأة بلا شك أساس  صلاح المجتمعات ،إن صلحت صلحت مجتمعاتها ،وإن فسدت فسدت مجتمعاتها ،وواقع مجتمعاتنا الإسلامية ،وما تعانيه من تأخر وجمود وذل وخنوع وتبعية ،يعكس لنا وضع المرأة المسلمة فيها ،وما تعانيه من ظلم وذل ؛إذ لم تلتزم المجتمعات الإسلامية بتعاليم الإسلام الامتثال الحق ،فلا تزال العادات والتقاليد والأعراف هي التي تتحكم في التعامل مع المرأة . ولا يمكن المرأة التي تعاني من الذل ،وتعالي الرجل عليها ،وأنَّه المخلوق المفضّل عند الله عليها كيف تربي أولادها على عزة النفس وكرامتها ،وعدم قبول الذل والخنوع ؟ المفهوم الخاطئ  للقوامة: وللأسف الشديد نجد البعض ،وهذا البعض ليس بقليل يفسر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بحقوق المرأة ومكانتها وفق تلك العادات والأعراف والتقاليد ،ويعدونها من الإسلام ،ويكفِّرون من يخالفها ،ويطالب بإعطاء المرأة حقوقها كما أعطاها إيَّاها الإسلام،فإن كنّا بحق جادين في إصلاح مجتمعاتنا فلنبدأ بإصلاح وضع المرأة ،ونحن إن نظرنا إلى وضع المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية نجد أنَّها تعاني من ظلم وقهر وغبن ،فلا يزال هناك من ينظر إلى المرأة نظرة دونية ،فبعض الرجال ،وهذا البعض كثير ينظرون إلى المرأة على أنها المخلوق الأدنى ،وأنَّ القوامة مادامت للرجل ،فعلى المرأة أن تكون التابعة الخاضعة الخانعة الذليلة للرجل ،فالرجل هو حاكمها ورئيسها ولا يحق لها أن تعارض أي رجل أياً كان فالرجال على العموم قوَّامون على عامة  النساء معطين للقوامة معنى السيادة والاستعباد والإذلال . ولنتمعن في آية القوامة ،يقول تعالى : ( الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )،يقول فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في توضيح معنى القوامة  :القرآن ذكر هنا أمرين قال: {بما فضل الله بعضهم على بعض}وانظر إلى روعة التعبير القرآني، لم يقل: بما فضلهم على النساء، الرجال قوامون على النساء بما فضلهم، لا قال: {بما فضل الله بعضهم على بعض}، يعني الرجل مفضل في ناحية والمرأة مفضلة في ناحية، الرجل مفضل في ناحية التفكير والتبصر في العواقب، والمرأة مفضلة في ناحية العواطف والحنان.. عندها هذا الجهاز، ربنا جهزها بهذا من أجل الأمومة، فـ{بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}..لأنه الشرع يلزم الرجل بأنه هو الذي ينفق على تأسيس الأسرة، هو الذي يدفع مهر لأن المرأة -بحسب الفطرة- المرأة مطلوبة والرجل طالب)  ولكن للأسف أُسيء فهم القوامة.وعانت المرأة الأمرين من هذا الفهم السيئ،كما عانت من سوء فهم الحديث النبوي عن نقصان عقل النساء. المفهوم الخاطئ لحديث نقصان عقل النساء: وفي الوقت الذي أطلق معنى القوامة وعمَّمه نجده أطلق معنى نقصان عقل المرأة الوارد في الحديث الشريف وعممه ،وحكم على المرأة بنقصان العقل على الدوام ناظراً إلى المرأة نظرة دونية مقللاً من شأنها مسفهاً لرأيها فهي ناقصة عقل ،ولا رأي لها ،وهو لا يريد أن يفهم معنى الحديث ،بل لا يريد أن يكمل الحديث ليفهم متى وكيف يكون نقصان عقل المرأة فهو اكتفى بقول رسول صلى الله عليه وسلم : ( ما رأيتُ من ناقصات عقل ودين أغلبُ من ذي لب من إحداكن)  وحكم بموجبه على المرأة بنقصان عقلها على الدوام ،وهو لو أكمل الحديث يجد أنّ امرأة ممن كانت في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت الرسول عليه الصلاة والسلام : ما نقصان العقل ؟ فأجابها الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أمَّا نقصان العقل فإنَّ شهادة امرأتين بشهادة رجل ،وأمَّا نقصان الدين فإنَّ إحداكن تفطر رمضان ،وتقيم أياماً فلا تصلي ) فالعلة هنا اتضحت باكتمال الحديث ،إذ اقتصر نقصان  العقل على شهادة امرأتين برجل ،ولو رجعنا إلى آية الشهادة في سورة البقرة وهي الآية رقم 282 تبين المقصود من نقصان العقل وهو النسيان يقول تعالى : ( واستشهدوا شهيديْن من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى )   فالعلة إذاً النسيان فتذكر إحداهما الأخرى ،وهذا يعني سماع شهادتيهما معاً ،وليس كل واحدة على حدة ليتحقق تذكير الواحدة الأخرى إن نسيْت ،ولو رجع الرجل إلى الآيات التي قبل هذه الآية ،والآيات التي تليها يجد أنَّها تتحدث عن أحكام المداينة والمبايعة في الحضر والسفر ،ولو تأمل واقع المرأة وجد أنَّ المرأة عرضة للنسيان عند عقد العقود ،وفي طريقة سير المعاملات المالية ،لأنّهاَ مشغولة ذهنياً وفكرياً ووجدانياً ونفسياً ببيتها وزوجها وأطفالها ،فهؤلاء يشكلون الأهم في حياتها ،وقلبها وفكرها دائماً معهم خاصة إن كان لديها أطفال صغار ،وأحدهم مريض . فوجود شاهدة معها لتذكرها لا يمس عقلها ويتهمه بالقصور ،وإلاّ لما قبلت شهادة امرأة واحدة في الأمور الخاصة بالنساء ،ولما ساوى الإسلام بينها وبين الرجل في الحدود والقصاص ،وفي العقوبات ،وفي الأجر والثواب وفي الأهلية الحقوقية المالية،والتي تسقط عن القاصر والمجنون والمعتوه ،ولما أعطيت حق رواية الحديث ،وهو المصدر الثاني من مصادر التشريع ،وتتطلب رواية الحديث دقة الحفظ والضبط إلى جانب العدالة والعقل ،ولم يؤثر أن كُذِّبت راوية حديث روايتها في حين كان من الرواة من الرجال من وصفوا بالتدليس والخلط والوضع ،ولو كانت ناقصة عقل وفق المفهوم الخاطئ لما أعطاها الإسلام تلك الحقوق السياسية كحق البيعة جاعلاً بيعة النساء مكملة لبيعة الرجال ،وليست تابعة لهم ،ولما أعطاها أيضاً حق الشورى ،وحق إجارة المحارب ،وحق الولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولكن الرجل لا يريد أن يبحث في هذه القضايا ليظل حكمه عليها بنقصان العقل على الدوام هو الحكم السائد مردداً “النساء ناقصات عقل ودين ” لتسفيه رأيها وحرمانها من أي حق لها يعلي من شأنها. حرمان البعض للمرأة من أهليتها المالية ومن حقها في الإرث: ومن الرجال من يحرم المرأة من حقوقها المالية ،ومن أهليتها المالية ،وينظر إليها أنَّها قاصر على الدوام حتى ولو بلغت الخمسين والستين عاماً،والذي يتحكَّم في مالها وكيلها ،بل هناك مناطق في بعض مجتمعاتنا الإسلامية تحرم البنت من حقها في إرث أبيها ، ومن هذه المناطق مناطق في جنوب المملكة العربية السعودية ،وفي صعيد مصر ،وحتى وقت قريب في مناطق في غرب  السودان ـكما ذكرت المحامية السودانية الأستاذة  عزيزة عصمت حسنين في برنامج للنساء فقط  ـ ،بل هناك بعض القبائل السودانية في جنوب السودان  الرجل العاقر يحضر لزوجته أحد أشقائه أو أقاربه لتبيت معه إلى أن يتم الحمل ،وينسب وتقوم بالحمل منه لفترة معينة ويُنسب الطفل له للزوج. أيضاً هنالك قبائل في شرق السودان أو قبيلة تدعى القوز أو الجوز، هذه القبيلة مهر الزوجة فيها هو أخت الزوج يقدم أخته هذه مهراً للزوجة لكي يتزوجها أخيها،  وهو زواج الشغار أو زواج البدل ما يعرف بزواج البدل، وهو زواج مخالف للشريعة الإسلامية، رغم إن هذه القبائل أيضاً إسلامية.. وهناك من يطالب بحرمان المرأة من حقها في التعليم حرماناً مطلقاً مدعياً أنَّ في تعلمها أدوات الكتابة فيه مفسدة لها ولمجتمعها ،وهناك من يتجرأ على كلام الله فيؤول الآيات القرآنية التي تمنح المرأة حقوقاً تأويلاً يعطل تلك الحقوق ،سالباً بذلك ما أعطاها خالقها من حقوق ،أمَّا الأحاديث النبوية فيضعِّفها ليجعل من المرأة مجرد مخلوقة حُكِم عليها أن تعيش حبيسة الدار طوال عمرها ،ولا يحق لها أن تشارك في الحياة العامة ،معطياً للحجاب معنى القهر والحبس ،محتجاً بقوله تعالى : ( وقرن في بُيوتكن)    ويحدثنا عن هذا فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي فيقول : (أنا لا أنكر أن هناك هضمًا في كثير من البلاد الإسلامية لحقوق المرأة، يتفاوت هذا من بلد إلى آخر، وبعض هذا الهضم للأسف.. بعضهم يرده إلى أسباب دينية، وكثير منها إلى أسباب اجتماعية، وقد رأينا مثلاً بعض البلاد يصر على منع المرأة من حقوقها السياسية في أن تنتخب وتُنتخَب، والله تعالى يقول: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}، وما دام المرأة تعلمت وتثقفت وعملت، فلابد أن يكون لها حقها في أن تشارك في الحياة السياسية، وليست كل النساء جاهلات أو أميات، المرأة إذا وصلت إلى قدر من العلم والثقافة والنضج، حتى في السن أيضًا والخبرة، بعد أن تودع الدورة الشهرية وتصل إلى سن معينة، ويكبر أولادها ويتزوجوا ويتعلموا…إلى آخره، تصبح عندها فراغ وعندها نضج اجتماعي وفكري، فتصبح قادرة في هذه الحالة على أن تشارك في الحياة، لماذا نمنعها من هذا؟ بعض الناس لا يعطون المرأة حقوقها. أنا أعرف كثيرًا من الناس لا يعطون المرأة حقها في الميراث ويفضلون أبناءهم الذكور على الإناث، ويرضون الإناث بشيء قليل، وأحيانًا يحرمونهن كافة حقوقهن، ولذلك أنا أقول: في الحقيقة يجب أن نعترف أن هناك ظلمًا واقعًا على النساء في كثير من البلاد، ولابد أن نعمل على رفع هذا الظلم عن المرأة سواء في المغرب،  في المشرق،  في الخليج، في أي بلد في العالم الإسلامي، يجب رفع الظلم عن النساء، وأول هذا الظلم منعهن من التعلم، ومنعهن من حقهن في العمل إذا كن قادرات على العمل واحتجن إليه، فهذا هو الذي ينبغي.) ويستطرد قائلاً : ( هناك بعض الناس عندهم نظرة تشددية، ويبدو أن هذا من آثار البيئة، يعني أنا مثلاً أعرف الأستاذ (أبا الأعلى المودودي)، هذا من الأئمة أئمة الدعوة والمجددين في عصرنا، ولكنه في قضية المرأة كان متشددًا، كان يرى أن لابد المرأة تلبس البردة كما يسمونها بـ(الأوردو) يعني النقاب، لابد هذا وكان يرى أن المرأة لا يجوز أن تكشف زينتها الباطنة لعمها أو خالها، لأن الأعمام والأخوال لم يذكرن في آية سورة النور، {إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن..} أو كذا، لم يقل أو أعمامهن أو أخوالهن، ولعله اكتفى لأنه قالوا: العم هو والد والخال والد، اعتبر الآباء كافيا لهذا، إنما.. فهذا لأن البيئة الهندية يعني متشددة في قضية المرأة إلى اليوم، أنا أذكر لك كنت منذ ثلاث سنوات أو أربع سنوات دعيت من الشيخ (أبو الحسن الندوي)-رحمه الله- إلى لكناؤ لإلقاء عدد من المحاضرات على طلبة كلية دار العلوم هناك، التابعة إلى ندوة العلماء، والمعهد العالي للفكر الإسلامي… إلى آخره، وأطوف بالبلاد الهندية، ألقيت عددًا من المحاضرات، في كل هذه المحاضرات لم تحضر امرأة واحدة، لماذا؟! قالوا: لأن الفقه الحنفي، وهو المذهب المتبوع في بلاد الهند وباكستان وبنغلاديش، لا يجيز للمرأة أنها تذهب إلى المسجد، فهذه المحاضرات للرجال فقط، قلت طيب: هل أنتم بعد أن أنتهي من محاضرتي تعلمون نساءكم هذه المحاضرات؟ أو تقولون سمعنا.. قالوا: لا .قلت طيب: معناها إحنا بنحرم المرأة من هذا، وبعدين هذه أشياء كانت فتاوى خاصة بزمانها، الرسول.. المرأة كانت تذهب إلى المسجد في عصر النبوة، وتحضر الصلوات الخمس حتى العشاء والفجر، رغم أن الطرق في ذلك الوقت لم تكن ممهدة ولا مرصوفة، ولم يكن فيها أي إضاءة لا بمصباح ولا بمسرجة ولا بأي شيء، المرأة تذهب للعشاء وتذهب للفجر، وبعد ذلك السيدة (عائشة) قالت كلمة فيها نوع من الإنكار على نساء عصرها، إن كان بعضهن يخرجن متطيبات ومتعطرات وكذا، فقال: لو علم النبي -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثن بعده لمنعهن من الخروج. بعض العلماء أخذ من هذه الكلمة تكأة لمنع النساء، وفي عصر من العصور قالوا: تمنع المرأة الشابة ولا تمنع العجوز، بعض الناس  قال: حتى العجوز، لك ما هي العجوز لها واحد مثلها شايب..) ويستطرد فضيلته قائلاً: (فمنعوا الشواب والعجائز والجميع من المساجد، وحرمت المرأة من الذهاب إلى المسجد، حرمت من أن تسمع الموعظة، حرمت أن تسمع الدرس، حرمت أن تلتقي بالعلماء، وهم قالوا: زوجها عليه أن يعلمها وأبوها عليه أن يفقهها، ولكن لا الزوج علَّم ولا الأب فقّه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. )  ومن هنا نجد أعداء الأمة الإسلامية استغلوا ما تعانيه المرأة من ظلم ومن حرمانها من حقوقها في الإسلام ،فنفذوا إلينا واخترقوا بيوتنا من خلال المرأة ،مدركين خطورة دور المرأة في التربية والإعداد ،فعملوا على احتوائها ليحتووا من خلالها كل الأجيال القادمة.                                 تحديات العولمة للمرأة المسلمة                                                                           المسارات التي ساروا فيها:    ولتنفيذ مخططاتهم في هدم كيان المجتمع الإسلامي من خلال المرأة لأهمية دورها في بناء كيان الأسرة والمجتمع ساروا في عدة مسارات في آن واحد ،كل واحد منه يخدم الآخر ويتمم أهدافه ومساعيه ،وهذه المسارات هي: 1- التَّمويل الأجنبي ،ومن ذلك  التمويل للجمعيات الأهلية النَّسائية غير الحكومية ،وغير الإسلامية .كما يشمل استغلال طاقات المرأة الريفية غير العاملة في مصانع الشركات العابرة للقارات  أو المتعددة الجنسيات. 2- الاتفاقيات الدَّولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان وإزالة كافة أشكال التَّمييز ضد المرأة ،وإلزام الدُّول الإسلامية التَّوقيع عليها مقابل إعفائها من بعض الدِّيون التي عليها. 3- مؤتمرات الإسكان ،ومؤتمرات التعليم العام. 4- مؤتمرات المرأة العالمية. 5- استغلال جسد المرأة والفتاة كوسيلة تسويقية للمنتجات الصناعية في أغلب الإعلانات حتى في إعلانات السيارات .إضافة إلى جعل المرأة كسوق مفتوحة لاستهلاك المنتجات. أولاً: التَّمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية النَّسائية:       يستهدف التَّمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية النِّسائية تسخير هذه الجمعيات لخدمة أهداف مموليها ،وفي مقدمة الممولين مؤسسات أمريكية تتبع الحكومة الأمريكية مباشرة ،وتمويلها جزء من ميزانية الولايات المتحدة ،ويتحكم فيها الكونجرس الأمريكي ،وليس من حق الجمعية التي تتلقى تمويلاً أن تكون جماعة ضغط “لوبي” على سياسات الكونجرس ،أي ممنوع استعمال أموال قادمة من الكونجرس للضغط على الكونجرس،والمطلوب من الجمعية المتلقية لتمويل الكونجرس أن تقدم المعلومات التي يريدها الكونجرس ،وبذلك تتحول إلى تابعة للكونجرس الأمريكي في بلادها دون أن تستطيع الإفلات من هيمنته عليها ،لأنَّه يعرف كيف يقبض على عنق العميل عن طريق تقسيط المنحة وليس إعطاؤها دفعة واحدة،هذا ما ذكرته مديرة البرامج في هيئة المنحة المحلية للديمقراطية في قسم الشَّرق الأوسط. الهيئات الأجنبية الممولة للجمعيات الأهلية:    فيما عدا دول الخليج فإنَّ المساعدات الخارجية من دول ومنظمَّات دولية،ومنظمات أجنبية وغير حكومية قد ارتفع وزنها إلى درجة كبيرة من مكونات التَّمويل فمثلاً : المساعدات الحكومية لدار الأيتام الإسلامية في لبنان تبلغ 10% ،بينما التَّبرعات والموارد الخارجية تبلغ 20% ،وبالنسبة لجمعية الشُّبَّان المسيحيين فتصل المعونات والتبرعات الأجنبية إلى 87% بينما المساعدات الحكومية 10%.     هذا وتعد هيئة المعونة الأمريكية A.I.D أحد المصادر الأساسية للتمويل في مصر للجمعيات الأهلية غير ذات التَّوجه الإسلامي –فالجمعيات الإسلامية تعتمد على الدَّعم الذَّاتي-وهناك مؤسسات أمريكية أخرى لا تندرج تحت اسم A.I.D ولكنها تتبع الحكومة الأمريكية.    ومن المؤسسات العالمية التي تدعم الجمعيات النِّسائية مؤسسة “فورد فوندشن” وغيرها من المنظمات الدَّولية ذات السُّمعة العالمية في زعزعة بنيان العالم الثَّالث ،وتهيئته لما يسمى بالنظام العالمي الجديد ،أو السَّطوة الأمريكية الجديدة مثل: المعونة الأسترالية ،و”سيدا “كندا ،وهي تتبع الحكومة الكندية مباشرة ، و”دانيدا” الدانمارك ،و”فنيدا” فنلندا ،و”نورادا “النَّرويج ،و”سيدا” السويد ،ومؤسسة “نوفيب” التَّابعة للحكومة الهولندية ،ومنظمة “فردريش إيبرت”،وهي منظمة ألمانية على علاقة بالحزب الدِّيمقراطي في ألمانيا وجهات أخرى ،ومن هذه المنظمات المركز القومي لحقوق الإنسان ،والمعهد القومي الدِّيمقراطي للشؤون الدولية لجنة الحقوقيين الدولية،والصَّندوق الأوربي لحقوق الإنسان.    والخلاصة : فإنَّ مصادر تمويل الجمعيات متنوعة ومتعددة ،محلية: (اشتراكات الأعضاء ،معارض ، بيع سلع ، أو خدمات ، دعم الحكومة المالي والفني ،تبرعات) ،وأخرى خارجية أبرزها( التَّمويل الأجنبي).   وممَّا تجدر الإشارة إليه أنَّ التَّمويل الأجنبي لا يشمل منطقة الخليج العربي ،وإنَّما قاصر على الأقطار الفقيرة مثل مصر والسَّودان وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا وجيبوتي ،والأردن.    ومِمَّا ينبغي لفت الانتباه إليه أنَّ المنظمَّات ذات السِّمة الدِّينية –الإسلامية على وجه الخصوص – تتوافر لها مزايا الاكتفاء الذَّاتي من التَّمويل الذَّاتي ،فأموال الزكاة والصَّدقة وتبرعات المسلمين تشكل المصدر الأساسي لتمويل هذه المنظمات. أبعاد وخطورة التَّمويل الأجنبي:    تكمن خطورة التمويل الأجنبي في أربع جوانب جد خطيرة : أولها : الاختراق الأمني والسياسي  لبلادنا :فهي تستهدف تسخير الجمعيات والمؤسسات المموَّلة لتقدم للجهات والمؤسسات المانحة تقارير تفصيلية عن أحياء سكنية في مدنهم ،والظروف المعيشية في تلك الأحياء ،والقيام بمسح سكاني لها،كما يطلب من مراكز البحوث والدراسات الممولة من جهات أجنبية بإعداد دراسات عن أحوال الطوائف الدينية الموجودة في بلادهم  للتعرف على المنافذ التي يمكنهم من خلالها النفوذ إلى هذه الطوائف لإحداث فتن طائفية بقصد زعزعة الأمن فيها ،والتمهيد لتنفيذ مخطط التفتيت والتجزئة الموضوع لعالمنا العربي والإسلامي،هذا المخطط الذي وضعه المستشرق اليهودي البريطاني الأمريكي برنارد لويس عام 1940م ، بل هناك تقارير تكتب عن المستشفيات الموجودة مثلاً في مدينة كمدينة القاهرة ،ومعرفة عدد الأسرة بها ،وعدد العاملين بها من أطباء وممرضين وممرضات ،ونوعية التخصصات التي بها ،والأجهزة الطبية التي بها..الخ ،بقصد التعرف على القدرة الاستيعابية للمستشفيات في حالات الحروب .    ثانيها :الاختراق الاجتماعي: إن كانت الجمعيات الأهلية النِّسائية تسعى إلى استقلالها عن حكوماتها ،فهي بسعيها وراء التَّمويل الأجنبي تقذف بنفسها في أحضان الحكومات الأمريكية والكندية والسويدية والهولندية ،والدانمركية،والألمانية ،لأنَّ هذه الحكومات لا تمول هذه الجمعيات لوجه الله تعالى ،وإنَّما تدعمها لتسيرها وَفقَ خطط وأهداف وضعتها هذه الحكومات مسخرة القيادات النِّسائية في هذه الجمعيات لتحقيقها ،بدليل أن هذه الحكومات تدخلت في وضع قوانين الجمعيات الأهلية ،وهذا يعد تدخلاً في شؤون البلاد الدَّاخلية ،أي أنَّ هذه الجمعيات أصبحت تشكل خطراً على الاحتفاظ  باستقلالنا،وعلى بيوتنا إذ جعلت هذه الحكومات تتدخل في أدق أمورنا الحياتية وشؤوننا الأسرية ، فهي التي تضع لنا القوانين والأنظمة التي تسير حياتنا الأسرية،وهذا يشكل منتهى التبعية والانهزامية،ولا ننسى أنهم يهدفون من وراء هذا إذابتنا ،ومسخ هويتنا الإسلامية، وسلخنا من ديننا وقيمنا  لنتقبل كل ما يفرض علينا دون  حتى جدل أو نقاش ،فهم يريدون غلق جميع الأبواب والنَّوافذ حتى لا نجد مخرجاً من الحصار الذي حوصرنا به الآن ،ولم يتركوا كوة صغيرة إلاَّ ونفذوا لنا منها ،فهم على مدى سنين طويلة أخذوا يخططون وينفذون للوصول بنا إلى هذه المرحلة .    قد يقول البعض أن هذه الحكومات الممِّولة تستهدف الخير لنا ،وأقول هنا: إنَّ مؤتمرات المرأة العالمية والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والأسرة تؤيد ما أقول،فهي توضح لنا حقيقة ما يخطط لنا. ولتتضح أمامنا الصورة تعالوا معاً لنتعرف على المعايير التي وضعها الملتقى الثاني للجمعيات الأهلية في مصر الذي عقد في الفترة من 2-5 أكتوبر عام 1999م،وهذه المعايير هي : 1- مبادئ تعليم الكبار. 2- التمكين. 3- المساواة. 4- عدم التمييز بين الجنسين. 5- استخدام بعض الطرق الجديدة في التطبيق. 6- تدعيم البناء المؤسسي للمنظمات. 7- الاستجابة للتغيرات العالمية. 8- استخدام ذوي الخبرة كعناصر لإحداث التغيير.   فهذه المعايير لا تخرج عن إطار وثيقة بكين ،ونلحظ هذا واضحاً في وضعها لمعيار التمكين الوارد في الوثيقة ،ويقصد به تحديد ما تعنيه الثقافات والأديان والخلفيات التقليدية بالنسبة لها.وبموجب ذلك يجب على الحكومات والمؤسسات الدينية ومختلف القطاعات الاجتماعية أن تعترف بشرعية مطالبة المرأة بأن يكون لها دور فعَّال في تحديد وتعريف المعايير الدينية والثقافية ،واتخاذ خطوات عملية لتشجيعها على ذلك ،أي أن يكون للمرأة حق إعادة صياغة الدين وفقاً لأهداف هذه الأفكار الهدَّامة.  وعند توقفنا عند معيار المساواة ،وعدم التمييز بين الجنسين نجده إنَّه يعبر عن المساواة التامة التي تدعو إليها هذه الوثيقة بين الرجال والنساء في كل جوانب الحياة في الحقوق والواجبات والعمل والمهنة ..الخ ،وهذه  ليست دائماً لصالح المرأة ،وليس لها دائماً ما يبررها، فليس من المبرر تشغيل النساء في كل أنواع الوظائف والمهن بما في ذلك العمل في المحاجر والمناجم،وهذه الأعمال تتطلب أعباءً عضلية وجسدية تشكل خطراً على صحتها،فهي تختلف جسمانياً وعضلياً عن الرجل ،فالمرأة خلقت لمهمة ،والرجل خلق لمهمة ،وقد خلق الله كل منهما وفق المهام التي خلق لها ،فمهمة المرأة الأساسية هي الحمل والولادة ،وتربية الأطفال والعناية بهم ،وذلك حفظاً للنوع ،ومقابل هذه المهام ،كان لها حق الحماية والرعاية والإنفاق من جانب الرجال في الأسرة ،ومن جانب الدولة أيضا،وإن اضطرتها ظروفها للخروج للعمل للضرورة الاقتصادية فينبغي إعطاء المرأة العاملة مسؤوليات ومهام تتناسب مع طبيعتها وقدراتها ،وأن تكون ساعات عملها أقل ،وأن تمنح إجازة لرعاية طفلها حديث الولادة ،إذ ينبغي إعطاء الأولية للأمومة والتربية.وكون المرأة مسؤولة عن تربية الإنسان أرقى مخلوقات الله تكريم ما بعده تكريم للمرأة يعلي من شأنها ،ولا يحقره كما في الوثيقة التي نحن بصددها. أمَّا من حيث الاستجابة للتغيرات العالمية ،فهذه دعوة للاستسلام للعولمة ،ولكل ما يفرضه علينا الآخر. ولعلهم يقصدون باستخدام الخبرة كعناصر لإحداث التغيير ،أولئك النسوة اللواتي تبعثهن المنظمات الدولية بدعوى تدريب النساء العربيات على الأعمال الانتخابية ،فيوجههن إلى كيفية استئجار المكيروفونات ،والسيارات الخ ،وتطالبهن بعمل إحصائيات عن الحي الذي سيرشحن فيه ،وهذا يمثل الجانب الاستخباراتي ،ولما كانت هذه الأعمال تكشفها السيدات المثقفات الخبيرات بالمعترك السياسي ،فيؤتى بسيدات لا خبرة لهن في هذا المجال ،ويصبحن تابعات فكرياً لهؤلاء المدربات . ثالثها : الاختراق الاقتصادي:لتحقيق الهيمنة الاقتصادية على البلاد من خلال التمويل الأجنبي لهيئات ومؤسسات وجمعيات وشركات أهلية،وفي نفس الوقت تستهدف تدمير الإنتاج الوطني ،فكلما ازداد المال الأجنبي تدفقاً ،كلما أدى إلى تدمير الإنتاج المحلي،زيادة إلى ذلك قيام هذه المؤسسات المانحة بعمليات ربوية من خلال إقراضها للنساء الريفيات اللائي يقمن بأعمال الدلالة ،ومنها يسددن تلك القروض،وهذه القروض تزيد النساء فقراً بحجة مساعدتهن للتغلب على الفقر.   وقد ورد في الجانب الاقتصادي لمسودة وثيقة بكين  تحت عنوان ( مساعدة المرأة للتغلب على الفقر)” a.1 ”  وجاء في الفقرة “2” من البند 62 وعنوانه ( إجراءات عملية من قبل الهيئات الدولية غير الحكومية) الآتي نصه : ( ضرورة الحفاظ على حقوق المرأة الإنسانية المتساوية (المقصود بحقوق الرجال) بالرقابة على الأراضي والممتلكات والأموال ،بفض النظر عن العرف والتقاليد والممارسات المرتبطة بالإرث والزواج.وعلى الهيئات غير الحكومية ( ذكر في العنوان :أنَّها المؤسسات الدولية غير الحكومية ) والجمعيات النسوية القيام بحماية الأراضي والممتلكات الخاصة بالنساء.   ومن خلال هذا البند نجد أنّ المؤسسات الدولية أعطت لنفسها حق المراقبة على الممتلكات الخاصة للنساء الموجودة في بلادنا بحجة حمايتها ،وهي تستهدف فرض الهيمنة على ممتلكات ومدخرات النساء ليكنَّ في معيتها ،وتحت سطوتها ،فتُسيرهنَّ وفق ما تريد ،وتجعل تلك الحماية الموهومة وسائل ضغط على النساء المستضعفات. وورد تحت عنوان : ( منح المرأة القدرة على الاستفادة من أساليب الادخار والإقراض ) ” A3 ”  البند” 66 “الإجراءات العملية من قبل الهيئات المشاركة : المتعددة الجنسيات والثنائية تتركز في المساندة عن طريق التمويل برأس المال أو الموارد ،والمؤسسات المالية التي تخدم المرأة المنتجة أو التي تدير عملاً ما صاحبة الدخل المتواضع ،أو الإنتاج الصغير أو المتواضع في كلا القطاعيْن الخدمي والرسمي . وجاء في البند “67” الإجراءات العملية من قبل الحكومات والمؤسسات المالية المتعددة الجنسيات تقوم على 🙁 مساندة المؤسسات التي تقوم بمستوى الأداء المطلوب في الوصول إلى عدد كبير من النساء والرجال ذوي الدخل المحدود ،وذلك عن طريق إمدادها برأس المال ،وإعادة تمويلها ومساندة تطورها المؤسسي بطرق تؤدي إلى اكتفائها ذاتياً.  وجاء في البند “68” الإجراءات العملية من قبل الهيئات الدولية : ( زيادة تمويلها تمويلاً مناسباً لتلك البرامج  والمشاريع المرسومة لتحسين النشاطات الإنتاجية المساندة التي تدر دخلاً على النساء الفقيرات ،والنساء اللواتي يعشن في أوضاع سيئة .   وورد في البند ” 74″ إجراءات عملية من قبل الهيئات الإحصائية الوطنية والدولية : ( جمع المعلومات الخاصة بالجنس “gender أ ” جمع المعلومات الخاصة بالجنس والسن المرتبطة بالفقر ،وجميع النشاطات الاقتصادية بهدف تقييم الأداء الاقتصادي من منظور الجنس. استقلالية المرأة الاقتصادية:  لقد دار الحديث في مسودة وثيقة مؤتمر بكين تحت عنوان ( الهياكل والسياسات الاقتصادية)  حول محور ( استقلالية المرأة الاقتصادية) ،وقد جاء فيه الآتي : 1- عدم المساواة في مشاركة المرأة في التأثير على الهياكل والسياسات الاقتصادية. 2- القدرة و الاستقلالية الاقتصادية للمرأة . 3- المساواة في الهياكل الاقتصادية ،وجميع أنواع الإنتاج.    كما جاء الحديث مرة أخرى عن الاستقلالية الاقتصادية في البند 158/166.      وكما لا يخفى عن الجميع أنَّ الهدف من استقلالية المرأة الاقتصادية هو تمردها على الزوجية والأمومة لتقويض دعائم الأسرة ،والقضاء على الزواج الشرعي ،وإرضاء رغبات المرأة الجنسية عن طريق العلاقات غير الشرعية ،لأنَّها أصبحت مستغنية عن الزوج الذي يعيلها وينفق عليها ،وهذا ما حدث بالفعل في المجتمعات الغربية ،ويريدون فرضه على مجتمعاتنا الإسلامية بصورة خاصة.     وممَّا يجدر الإشارة إليه أنَّه جاء في كل فصول الوثيقة : ” أنَّ عمل المرأة في بيتها يسمى عمل بدون مقابل ،عمل بدون ربح )،وجاء في الفقرة 162: ( هناك عرض لمشاكل المرأة منها : بطالتها وعملها بدون أجر حين ترعى أطفالها والمسنين.    وممَّا يؤسف له أنَّه يوجد في مجتمعاتنا الإسلامية أزواج يحرمون نساءهم من حقوقهنَّ المالية ،ويقصروا في الإنفاق عليهنَّ ،بل هناك منهم من يحرمها من الأهلية الحقوقية المالية ،ولا يجعلها تتصرف في مالها الخاص بها ،فهو الذي يستلمه بصفته وكيلها الشرعي ،ولا يسمح لها بالتصرف في هذا المال ،فهو المتحكم به وكأنَّه ماله هو ،ومن هنا يجد أعداؤنا الثغرات التي ينفذون منها إلى المرأة التي تتوق إلى الاستقلال الاقتصادي للتصرف في مالها كما تريد ،أو لتملك مالاً خاصاً بها ،فتعيش عزيزة النفس ،بدلاً من أن تشعر بالذل والامتهان ،وهي تستجدي زوجاً أو أخاً ليشتري لها ما تحتاجه ،أو ما تتوق إلى شرائه.   ونحن لو نظرنا إلى حقوق المرأة المالية في الإسلام ،نجدها تعطي للمرأة الأهلية الحقوقية المالية كاملة مثلها مثل الرجل تماماً ،فلها ،أن تتصرف فيه وفق ما تشاء ما دامت بالغة راشدة ،فلها حق البيع والشراء والقرض والإقراض والرهن والوقف ،كما لها التجارة به ،وأن تشرف بنفسها على أموالها وعلى تجارتها. كما نجد الإسلام ألزم الزوج بالنفقة على زوجته ولو كانت غنية دون أن يمنَّ عليها بذلك ،وكذلك ألزم الأب بالنفقة على بناته ،وألزم الأخ بالنفقة على أخته إن توفي والده ،وكانت غير متزوجة .  فحقوق المرأة المالية مصونة في الإسلام،وعدم التزامنا بتعاليم الإسلام ،وحرمان المرأة من حقوقها هو الذي جرَّأ أعداءنا إلى النفوذ إلى مجتمعاتنا ،وهو الذي جعل من نسائنا من يستجيب لهم ويتعاون معهم لتدمير مجتمعاتنا في سبيل حصولهن على حقوقهنَّ التي حرمهنَّ منها أقرب الناس إليهنَّ.  وهكذا نجد في بنود هذه الوثيقة المتعلقة بالجانب الاقتصادي للمرأة هي نوع جديد من الاستعمار يراد بسطه علينا من خلال المرأة بصورة خاصة مستغلين سوء أحوالها الاقتصادية ،وعدم حماية المؤسسات الحكومية الوطنية في بلادها لحقوقها المالية،وعدم حماية تمتعها بالأهلية الحقوقية المالية لها التي أعطاها إياها الإسلام  ،وكما رأينا فهي طريقة حديثة لأسر وإحكام الأغلال حول عنق “الشعوب الفقيرة” وليس الحكومات ،ونحن لو نظرنا إلى البنود 171-176  من وثيقة بكين كلها تدور حول دور المُموِّلين الدوليين في تطبيق سياسات وبرامج تنموية تصل للمرأة الفقيرة ،وبخاصة في الريف عن طريق تمويل المشروعات المنزلية ،وكل ذلك عن طريق المؤسسات المصرفية أي بالربا ،والجهات المُموِّلة هي :  1- ممولون متعددو الجنسيات. 2- البنوك التنموية الإقليمية. 3- وكلاء تمويل الوكالات الثنائية للتمويل. 4- المكاتب (الوكلاء) الخاصة. 5- منظمات التنمية الدولية. 6- المنظمات التنموية المتعددة الجنسيات. 7- المنظمات التنموية الثنائية. 8- المؤسسات المصرفية المتعددات الجنسية. 9- المنظمات الدولية. 10- المنظمات الدولية للأعمال. وهناك مؤسسة أخرى باسم Bretton Woods  في مجال التنمية جاءت توصية بتشجيعها لتقوية الفعالية الدولية في هذا المجال. صور المساعدة للمرأة الفقيرة من قبل المنظمات المموَِّلة: 1-مراجعة وإعادة صياغة السياسات والبرامج الحالية. 2-الاتفاق على تقديم قروض مؤسسات مالية تعمل كوسيط . 3- تطوير استراتيجيات المؤسسات المالية الدولية لتقوية قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة . 4- التزويد بالموارد المالية والخبراء. 5- التزويد برأس المال. 6-مراجعة القوانين المالية الوظيفة الرسمية والدولية ،ومراجعة وتقييم إجراءاتهم. 7- تشجيع أعمال المرأة ومشروعاتها على جميع المستويات.     وفي مجال تطبيق الوثيقة لابد من تشجيع المؤسسات المالية الدولية للقيام بتقييم ومراجعة السياسات لضمان أنَّ برامج الاستثمار في صالح المرأة والتنمية المستمرة ( على الجمعية العامة دعوة منطقة التجارة العالمية والتفكير في كيف يمكن أن يكون لها دور إيجابي في تطبيق الوثيقة .وجاء في البند ” 344″ : ( دعوة كل المؤسسات المالية الدولية ،ومجموعة البنك الدولي ،وصندوق التنمية الزراعية ،والبنوك التنموية الإقليمية لمراجعة قيمتها وقروضها ومنحها لبرامج تطبيق الوثيقة في الدول المنافسة . ومن أجل تسهيل تطبيق الوثيقة على الدول المهتمة أكانت نامية أو متقدمة أن تلزم بإخراج 20% من الميزانية الرسمية الخاصة بالتنمية و20% من إجمالي دخلها القومي إلى البرامج الاجتماعية التي تضع المرأة في محور اهتمامها الأساسي.    من خلال هذا العرض للجانب الاقتصادي الوارد في وثيقة بكين أود أن أتوقف عند نقطة جد هامة ،وهي بيان الأهداف التي تكمن وراء تشغيل الشركات العابرة للقارات للمرأة الريفية في الدول المحيطة بدولة الكيان الصهيوني بصورة خاصة ،وتبين هذا الدكتورة هدى فاخوري ـ طبيبة وكاتبة صحفية ،وعضو لجنة مقاومة التطبيع النقابية بالأردن ـ فتقول : في الأردن عندنا مصانع فيها رأس مال أجنبي في أكثر من أحد عشر موقعاً في الأردن كلها في الريف ،وهي تستخدم الرجال والنساء ،وقد أخذت النساء في الريف اللواتي أصلاً غير عاملات ،أخذتهن من بيوتهن إلى المصانع ،بعض الناس ينظر إلى ذلك أنَّ فرص عمل للمرأة أوجدتها هذه المصانع ،لكن الحقيقة أنَّ هذه المصانع تستغل المرأة من الساعة الثامنة صباحاً إلى المساء تخرج من بيتها لراتب قليل أقل من 100دولار ،تصنع مواد لا تستخدمها هي ،ولا نستخدمها نحن في الأردن ،وهي تصدر للخارج ،والخطير في هذا الموضوع إنَّه 8% من مستلزمات هذه المصانع تستورد من دولة العدو الصهيوني ،والنقطة الثانية التي ينبغي أن يلفت الانتباه إليها ،أنَّ المرأة عندما تخرج من بيتها تصبح غير منجبة ،وهذا من ضمن أهدافهم ،وهو أن يقل عدد سكان المناطق المحيطة بدولة العدو الصهيوني ،ولذلك نجد هذه المصانع منتشرة في المناطق المحيطة بفلسطين ،إضافة إلى إخراجهم للمرأة من بيتها دون مبرر ،ودون حاجة لها إلى العمل ،وهذا في حد ذاته تحطيم للقيم .)  وما ذكرته الدكتورة هدى يبين لنا أنَّ المنظمات الدولية تعمل لصالح إسرائيل.وأنَّها تستغل طاقاتنا بأجور بخسة في حين نجدها تتطالب برفع أجور العاملين في مؤسساتنا فقط .   رابعها:الاختراق الثقافي والفكري: وذلك من خلال فرض المانح مصطلحاته على الجهات المُمَوَّلة مع وجود لها مقابل في اللغة العربية،إضافة إلى التبعية الفكرية والثقافية وفق آليات المانح . ثانياً الاتفاقيات الدَّولية: ومن أخطر هذه الاتفاقيات ،اتفاقية القضاء على جميع أشكال التَّمييز ضد المرأة (سيداو CEDAW)وقد صدرت هذه الاتفاقية من الجمعية العمومية للأمم المتحدة في عام 1979م ،وأصبحت سارية المفعول منذ 3 سبتمبر عام 1981م ،ووصل عدد الدُّول الموقعة عليها إلى 139 دولة أي أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة.    وتنص هذه الاتفاقية على ديباجة تشجب فيها الدُّول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء سياسة القضاء على التمييز ضد المرأة ،وتحقيقاً لذلك فهي تتعهد بتجسيد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها،واتخاذ التدابير التَّشريعية المناسبة وغيرها من الإجراءات الضرورية لحظر كافة أشكال التمييز ضد المرأة ،والامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة ،وكفالة تصرف السُّلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام ،إضافة إلى ذلك تتكون الاتفاقية من عدد من البنود تتناول كافة جوانب الحياة العامة والشخصية للنِّساء.  هذه الاتفاقية كما رأينا تستهدف إبطال الشرائع الدينية وإحلال محلها التشريعات الوضعية التي تنص عليها هذه الاتفاقية ،وفي مقدمة هذه التشريعات الشريعة الإسلامية ،التي وضعت التشريعات وفق ما يتناسب وفطرة الذكر والأنثى ، وكلنا يعرف اختلاف الذكر والأنثى في التركيب الفسيولوجي والبيولوجي لاختلافهما في المهام والوظائف فهما يخضعان لقانون الزوجية الذي تخضع له جميع الكائنات في هذا الكون ،وقد أعلنها جل شأنه (وليس الذكر كالأنثى) والله خالقنا وأعلم بنا من كل البشر الذين  وضعوا هذه الأنظمة والقوانين،والتي وضعوها  ليس لخير البشرية ،وإنما لغايات وأهداف يسعون لتحقيقها لزيادة الهيمنة والسيطرة ،أما خالقنا فهو من صفاته العدل ،وإن أسأنا تطبيق تشريعاته ووقع ظلم على المرأة من جراء هذه التطبيقات فعلينا أن نراجع أنفسنا ونصحح أخطاءنا ونطبِّق شرع الله كما ورد بالنص وطُبِّق في العهود الإسلامية المختلفة ولا سيما في العهدين النَّبوي والرَّاشدي.   للأسف الشَّديد فإنَّ إتفاقية( السيداو)هي –الآن- بمثابة قانون دولي لحماية حقوق المرأة ،حيث أنَّه بموجب هذه الاتفاقية تصبح الدُّول الأطراف الموقعة عليها ملتزمة باتخاذ كافة التدابير للقضاء على التمييز بين الرجال والنِّساء سواءً على مستوى الحياة العامة فيما يتعلق بممارسة جميع الحقوق المدنية والسِّياسية والاقتصادية والاجتماعية والثَّقافية ،وفي التَّمتع بهذه الحقوق ،أو على مستوى الحياة الخاصة ،وعلى وجه الخصوص في الإطار الأسري.   وهذه الاتفاقية تعتبر عمل المرأة التكسبي حقاً مكتسباً ،وليس ضرورة استثنائية،كما أنَّ هذه الاتفاقية لا تريد استثناء المرأة من بعض الأعمال التي توصف بأنَّها ذات مخاطر جسدية أو أخلاقية فهي تريد للمرأة أن تعمل في الأعمال الليلية ،وفي المحاجر والمناجم ،وتعتبر منظمة العمل الدولية استثناء المرأة من هذه الأعمال تخلفاً ورجعية ، وذلك عندما عرضت مصر عليها قوانين عمل المرأة فرفضت هذه القوانين لأنها استثنت النَّساء من هذه الأعمال لأنهن رفضن مزاولتها ،فهن لا يردن تركن بيوتهن في الليل لحاجة أولادهن لهن من جهة ،ولأن هذه الأعمال  قد تعرضهن للابتزاز الجنسي من زملائهن من جهة ثانية ،ولأن خروجهن في الليل يعرضهن إلى كثير من المخاطر من جهة ثالثة ،وهذا يبين لنا أنه لا يمكن بأية حال من الأحوال مناقضة الفطرة التي فطر الله النَّاس عليها (وليس الذكر كالأنثى) كما قال الله جلَّ شأنه.    هذا وقد حضرتُ ملتقى الحوار حول اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لمناقشة المادة 11 من الاتفاقية الخاصة باتخاذ جميع التدابير الضرورية للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل لكي تكفل لها على أساس المساواة مع الرجل ،وكان هذا الحوار يوم الأحد 7/11/1999م ،وقد نظمته مؤسسة “فريدريش إيبرت الألمانية”.   ومعظم البحوث التي طرحت للنقاش في هذا الملتقى تتحايل للإيهام بأنَّ المرأة مقهورة ومغلوبة ،وأنَّ هناك تمييزاً في الأجور بين الرِّجال والنِّساء العاملين في ذات الجهة ،بل أُدعي أنَّ هذا نتيجة دراسة ميدانية ،وعندما سئلت الباحثة : هل هذه الدَّراسة الميدانية كانت على دفع الأجور بالنسبة لكمية الإنتاج أم أجور مقررة حسب اليومية ،فأجابت الباحثة : كانت الأجور تقدر على كمية الإنتاج ،فقالت السَّائلة: إذاً اتضحت الصورة الآن ،فكمية إنتاج الرِّجال أكثر من إنتاج النِّساء ،وبالتالي كانت أجورهم أعلى.    كما قدَّم أحد الباحثين بحثاً يبين فيه أنَّ الظلم واقع على المرأة فقط في كثير من القوانين ،وعندما ردت عليه إحدى الأخوات بيَّنت أنَّ هذا الظلم ذاته واقع على الرجل أيضاً .    وهذا يبرهن لنا أنَّ هؤلاء الباحثين يكتبون وفق ما يملى عليهم ،فنتائج بحوثهم ودراساتهم الميدانية تملى عليهم قبل أن يبدؤها من قبل الممولين ،لأنهم يريدون فقط استخدام عناصر وطنية ذات مكانة علمية واجتماعية مرموقة من القيادات الرئيسة والفعَّالة في المجتمع تقدم هذه البحوث باسمها لتجد هذه الدول النفوذ إلينا من خلالها مستخدمة الاتفاقيات الدولية ،والتي في واقع الأمر تضعها الحكومات الممولة ،ولا ننسى أنَّ من اليهود الصهاينة من هم وزراء في كثير من هذه الحكومات ،ويمثلون الوزارات الحيوية الهامة كالدفاع والخارجية،كما أنَّ نسبة كبيرة منهم في المنظمات الدولة متسترين بجنسيات أمريكية وأوربية.  وفي هذا الملتقى طالب البعض أن تتساوى المرأة مع الرجل في مزاولة جميع الأعمال بما في ذلك الأعمال الليلية ،والعمل في المحاجر والمناجم ،رغم أنَّ الدِّراسات أثبتت باستفتاء النِّساء أنفسهن ،أنَّهن يرفضن الأعمال الليلية لأنَّها تعرضهن للخطر ،وللابتزاز الجنسي ،بل طالبت بعض السيِّدات أن يتفرغ الرجل لتربية الأولاد ،كما تتفرغ لها المرأة لأنَّ تربية الأولاد مسؤولية مشتركة بينهما فلماذا تلزم المرأة بها وحدها؟   وكما رأينا فهناك محاولات لتضليل الرأي العام ،وإيهام المرأة المسلمة أنَّ كل القهر واقع عليها من قبل مجتمعها ،وأنَّ هذه الاتفاقية سوف ترفع عنها كل الجور والظُّلم الواقع عليها ،وأنَّ الأمم المتحدة ستحررها من سطوة مجتمعها عليها ،وليس دينها ،مع أنَّها تريد هلاكها وهلاك مجتمعها.   وممَّا يؤسف له أنَّ دول العالم الثَّالث بما فيها العالم الإسلامي تُلزم بتوقيع هذه الاتفاقيات مقابل رفع بعض الديون عنها ،أو تقديم معونات هي في أمس الحاجة إليها ،وهذا مؤشر خطير علينا أن ندرك أبعاده وأغواره.   ومما يجدر لفت الانتباه إليه أنَّ ما تقوم به الشركات المتعددة الجنسيات في تشغيلها للمرأة واستهلاك كل قوتها الجسمية والذهنية في أعمال مقابل أجور زهيدة يناقض دعوات هذه الشركات والمؤسسات والمنظمات الدولية في رفع الظلم عن المرأة وحمايتها من الفقر.  ثالثاً: المؤتمرات العالمية: 4- مؤتمرات الإسكان: تستهدف هذه المؤتمرات تحديد النسل في البلاد العربية والإسلامية بصورة خاصة ،ولا سيما الدول العربية المحيطة بإسرائيل ،وتستهدف في نفس الوقت إشاعة الفاحشة في مجتمعاتنا الإسلامية بإقرارها للإجهاض ،وللأسف الشديد نجد البعض يسعى إلى تحقيق هذه الأهداف ،ففي دراسة ميدانية للدكتور حنان إسماعيل راشد عن تنمية المرأة الريفية في محافظة المنوفية ترجع  أسباب زيادة السكان في الريف إلى عوامل منها  :  “أ- الخصوبة المرتفعة بين السكان في جمهورية مصر العربية ،خاصة في الريف ؛إذ بينما تصل خصوبة المرأة المصرية عموماً إلى ستة ولادات لا تصل خصوبة المرأة الأمريكية إلى نصف هذا الرقم ،بينما يكون متوسط عدد الأبناء بالأسرة الريفية ثمانية أو أكثر ،فهو في الأسرة الحضرية أربعة فقط .” “ب- التمسك الخاطئ ببعض المعتقدات الدينية وخاصة في ريفنا المصري الجامد أحياناً ،والأكثر تديناً وتشبثاً بأهداب بعض الآيات والأحاديث مثل : ( ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله إلاَّ بالحق ذلكم وصَّاكم به لعلَّكم تتقون) ،وقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( تناكحوا تناسلوا ،فإنِّي مباه بكم يوم القيامة)”    هذا نص ما قالته الدكتورة حنان في دراستها الميدانية للريف المصري ،المنوفية نموذجاً ،فهي وصفت التمسك بالدين الإسلامي الذي يحرم الإجهاض ،ويدعوا إلى الإكثار من النسل من المعتقدات الدينية الخاطئة .   وكما يبدو أنَّ هذه الدراسة كانت تحت إشراف مؤسسة أمريكية ،وإلاَّلمَ عقد هذه المقارنة بين خصوبة المرأة الريفية المصرية والمرأة الأمريكية ؟ ولمَ تصف المعتقدات الدينية في تحريم الإجهاض والدعوة إلى الإكثار من النسل من المعتقدات الخاطئة ؟ وكذلك قولها ” والأكثر تديناً وتشبثاً بأهداب بعض الآيات والأحاديث .   هذا ونجد الباحثة في موقع أخر من البحث ترجع ازدياد عدد وفيات الأمهات في الريف المصري إلى الحمل والولادة فتقول ” وقد أثبتت الدراسة القومية لوفيات الأمهات في مصر أنَّ أهم أسباب الوفيات كانت هي النزيف بعد الولادة ،والنزيف قبل الولادة ،وتسمم الحمل ،وارتفاع ضفط الدم لدى الحوامل ،والعديد من الأمراض الأخرى ،وقد برز دور عاملي الإجهاض التلقائي والإجهاض المتعمد في التسبب في زيادة معدلات وفيات الأمهات الريفيات ،ممَّا يقطع بضرورة الالتزام بكل وسائل الرعاية الطبية والحصول عليها ،وكذلك استخدام وسائل منع الحمل من خلال خدمات تنظيم الأسرة”    وقد حرصت الأمم المتحدة على عقد مؤتمر الإسكان في مصر باعتبارها من الدول التي تتميز بالازدياد السكاني ،وهي تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل لأنَّها من دول الطوق ،وقد حاولوا جعل الإجهاض من ضمن توصيات هذا المؤتمر ،ولكن تصدى لذلك علماء الأزهر ،وعلماء الأمة الإسلامية جزاهم الله خير الجزاء وحالوا دون إصدار هذه التوصية ،لأنّ صدورها من مؤتمر يعقد في القاهرة ،وهي عاصمة إسلامية يعني إجازة الإسلام للإجهاض ،فيأخذ بها المسلمون .   هذا وممَّا يجدر ذكره فقد ذكر في أحد التقارير أنَّه من خلال برامج تنظيم النسل في البلاد العربية قد تمَّ التخلص من ثمانين مليون عربي.   هذا وممَّا جاء في وثيقة مؤتمر المرأة العالمي ببكين في البند 232 عن ضرورة احترام والاعتراف بالحقوق الجنسية والإنجابية ،فقد جاء الحديث عن الإجهاض لا يكون إلاَّ بوصفه ” الإجهاض غير المأمون ” فالإجهاض ـ في هذه الوثيقة ـ في حد ذاته ليس محتقراً ولا مداناً ،الحديث فقط في إطار الإجهاض غير الآمن .   5- مؤتمرات التعليم العام: من هذه المؤتمرات المؤتمر العالمي حول التعليم للجميع المنعقد في دكار عاصمة السنغال خلال الفترة من 21-23 /1/1421هـ ( من 26 _28 إبريل /نيسان سنة 2000م) نلاحظ في التقرير الذي كتبته المنسقة الإعلامية للمؤتمر السيدة “آن مولر” الآتي : – عند الحديث عن التعليم في البلاد العربية نجدها تشير إلى مشاركة النساء في المجتمع المدني ،وتقول إنَّها متدنية تعادل 25% من الوظائف ، وأنَّ مشاركتها قي السياسة تعادل 4% ،وأنَّ حوالي نصف الأقطار العربية لم تصادق حتى الآن على اتفاقية اجتثاث جميع أشكال التمييز ضد المرأة ،وهذا الإنكار لحقوق المرأة يؤثر على تعليم البنات وتقدم المرأة. – وفي حديثها عن ” الإيدز والتربية ” تبين مدى انتشار الإيدز بين معلمي المدارس وطلبتها في بعض الدول الإفريقية مثل ” زامبيا” ،إذ مات 1300 معلماً بمرض الإيدز في عام واحد وهو عام 1998م ،وفي ساحل العاج مات 140 معلماً ،و519 أصيبوا بالعدوى في السنة الدراسية 96/1997م ،ثمَّ تقول “يواصل الإيدز قتل ضحاياه ،فسوف يكون هنالك مدارس بلا مديرين ومفتشين  ،وهذا له أثر سلبي على قدرة نظام التربية على تخطيط الإدارة ،وتنفيذ السياسات والبرامج ،إنَّ نصف الحالات الجديدة للأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس ،بما فيها فيروس الإيدز ،تقع بين الشبّان من سن 15 و24 ،يقول برادلي ماوف ،16 سنة من سامو الغربية :” إنَّنا نعلم كيف نكون مسؤولين إزاء الجنس من خلال تعليمنا فقط ،إن الطفل الذي لا يعرف أي شئ عن نتائج الجنس غير المحمي يواجه مخاطر كثيرة “ويتحدث برادلي و500 شاب آخر عن الصحة الجنسية والإنجابية في كتيب أصدره مؤخراً صندوق الأمم المتحدة للسكان يطالب كلهم بمعلومات دقيقة عن الجنس ،الإيدز ،التخطيط الأسري ،الزواج ورعاية الطفل” ثمّ تقول : ” في السنغال إنَّ الصحة الإنجابية والجماع يشكلان الآن جزءاً من المناهج الدراسية” – في حديثها عن تعليم الفتيات تشير إلى قضية جد خطيرة وهي تهديدهن بالمضايقة الجنسية من قبل الطلاّب حتى المعلمين ،فتقول : ” إنَّ بداية سن البلوغ ،الذي يمكن أن يحدث في وقت مبكر كسن العاشرة وقت حرج ،ففي كثير من المجتمعات ،يقوم الآباء الذين يرسلون بناتهم إلى المدرسة طواعية بإخراجها منها عند سن البلوغ ،خوفاً من حمل غير مرغوب ،أو بتزويجها صغيرة ،يقول” إيداه نماشوكيا” ،من منتدى التربويات الإفريقيات FAWE التي نجحت في الحملة ضد السياسات الوطنية في إفريقيا التي تمنع التعليم عن البنات الحوامل ” إنَّ التربية حق لكل طفل ،حتى البنت التي تصبح حاملاً “،وتقول : ” رفعت غينيا سن الزواج ،وجعلت مضايقة المعلمين للطالبات جرماً يعاقبون عليه”   من خلال هذه النقاط الثلاثة التي اقتطفتها من تقرير المنسقة الإعلامية لمؤتمر التعليم العام بالسنغال نلاحظ التالي : أ-إنَّ التعليم المختلط حتى في المدارس الابتدائية  في بعض الدول الإفريقية غير العربية يعرض الصغيرات إلى الاعتداء الجنسي من زملائهن ،ومن أساتذتهن ،وأنَّ هذا من أهم أسباب انتشار مرض الإيدز بين معلمي وطلبة المدارس. ب-لم تعالج المنظمات الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ،واليونسكو مخاطر التعليم المختلط بين الجنسين بالعمل على فصله،وتقوية الوازع الديني بالتوصية بتقرير مواد دينية لتكون مواداً أساسية،ولكن نجدها تسعى إلى فرض التعليم المختلط في البلاد التي لا تقر الاختلاط،وتسعى تدريس التعليم الجنسي والتعليم الإنجابي ،وتؤكد على هذا وثيقة مؤتمر بكين فجاء في البند 76 ” إنَّ لنقص التعليم الجنسي والإنجابي تأثيراته العميقة على كل من الرجل والمرأة”،وجاء في البند 96 عن الصحة الإنجابية : ” فالصحة الإنجابية تقتضي أن يتمتع الناس الأفراد بحياة جنسية آمنة ،وأن يكون لديهم القدرة على الإنجاب ،وتحديد إذا ما كانوا يريدون الإنجاب وقتي ،وكيف .” نلاحظ هنا عبارة ” الأفراد” ،وليس ” الزوجين”،بمعنى أنَّ هناك عدة طرق للإنجاب متاحة للأفراد،مع اعتبار الزواج المبكر يؤدي إلى مخاطر صحية كما جاء في البند 95 -108a من الوثيقة،كما تلح الوثيقة في أكثر من موضع أنَّ الزواج المبكر من المشاكل المعوقة لاستقرار تعليم الفتيات ،أو تربط الوثيقة بأسلوب غير مباشر بين الزواج المبكر والجهل.أي أنَّهم يشجعون على قيام علاقات جنسية غير شرعية ،رغم ثبوت لديهم أنَّها تؤدي إلى انتشار كثير من الأمراض من أخطرها مرض الإيدز.ونرى الوثيقة تشجع الزنا بطريقة في غاية الخبث ،فليس هناك أي موضع من مواضع الوثيقة يدين أو على الأقل يحقر هذا “الفعل” ،بل وكأنَّه من ضمن الممارسات اليومية العادية المحترمة يظهر ذلك في عطف ” المراهقات الحوامل ” على الأمهات الحوامل في أكثر من موضع ،كما في بند 82g  ؛إذ نص على ضرورة توفير الإطار التعليمي لهن،وفي بند 85t ،إذ نص على ضرورة إزالة العوائق التي تحول دون استكمالهن العملية التعليمية. أمَّا التربية الدينية أو التربية الخلقية ليس لهما ذكر في وثيقة بكين إلاَّ في موضعين عارضيْن.  ج-نلاحظ أنّ المنسقة الإعلامية لمؤتمر السنغال قد أشارت في تقريرها عند حديثها عن تعليم الفتيات في البلاد العربية إلى نسبة السيدات العاملات ،ونسبة السيدات الحاصلات على حقوق سياسية،وهذا مؤشر يبين أنَّ هذين الأمرين يشكلان اهتمام المنظمات الدولية . د- إنَّ التقارير التي أوردتها المنسقة الإعلامية عن أوضاع التعليم في الدول النامية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية هي بمثابة تقارير استخباراتية عن هذه البلاد ،لأنَّ المنظمَّات الدولية لا تسعى إلى حل مشاكل التعليم ومعوقاته في هذه المناطق ،وإنَّما تسعى إلى رسم السياسات التعليمية لهذه المناطق وفق ما تريده هي وما تخططه لها لتظل إلى الأبد تابعة وخاضعة لها ،ولتكون مناهجها وفق ما تريد ،خاصة إذا تولت تمويل بعض المشاريع والمؤسسات التعليمية بها ،وكلنا يعرف من يسيطر ويسير هذه المنظمات.  6- مؤتمرات المرأة العالمية: بدأت سلسلة مؤتمرات المرأة العالمية منذ عام 1975م ،وذلك :  1-بمؤتمر المرأة العالمي الأول الذي عقد بمدينة “مكسيكو” عاصمة المكسيك عام 1975م، وحضرته 133دولة ومنظمة ،وأكثر من 1000مندوب 70% منهم نساء.  2-مؤتمر كوبنهاجن عاصمة الدانمارك،والذي عقد عام 1980 ،وحضره أكثر من ألفي مندوب يمثلون 145 دولة عضواً بالأمم المتحدة والمنظمات المعنية والهيئات الخاصة التابعة للأمم المتحدة لمناقشة أهم الإنجازات التي تم تحقيقها ،وقد تقدمت اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي أجازتها هيئة الأمم المتحدة عام 1979م أهم تلك الإنجازات . 6- مؤتمر المرأة العالمي الذي عقد في نيروبي عاصمة كينيا في الفترة من 13-26 يوليو ،وحضره أكثر من 6000شخص من بينهم مندوبون من 157 دولة ومنظمة ،ومن 56 هيئة خاصة تابعة للأمم المتحدة ،وفي نهاية هذا المؤتمر أجيزت “استراتيجية نيروبي للتطلع إلى الأمام  لتقدم النَّساء عام 2000”.    وتعد استراتيجية نيروبي وثيقة منهجية معترفاً بها من المجتمع الدولي ،ومن أجل تحقيق المزيد من المساواة بين الجنسين ،ومشاركة النِّساء في تنمية الوطن وصيانة السلم العالمي قبل عام   2000 م. ووضعت “استراتيجية نيروبي “متخذة المساواة والتنمية والسلم هدفاً عاماً لها ومشروعات ذات هدف واضح يركز على العمل بجد على تحقيقها وتسخير المرأة لتحقيق هذه الأهداف عن خداعها أو إيهامها بنيلها ما تتطلع إليه من الحصول على مطالب في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع.   وعند تأملنا لمضمون هذه الوثيقة نجد أنَّ المرأة المسلمة هي محور هذا المضمون ، وبمعنى أدق المرأة العربية ،فالقصد هنا من جعل السلم هدفاً لتحقيق استراتيجية هذه الوثيقة ،هو أن تربي المرأة العربية أولادها على قتل روح الجهاد فيهم ،وقبول الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ،وأرجو أن يتنبه النساء العربيات والمسلمات إلى هذا جيداً. 4-مؤتمر المرأة العالمي الرابع في بكين الذي عقد في الفترة من 4-15 سبتمبر عام 1995م ،ومن أهم أعماله تنفيذ استراتيجية نيروبي .   وهذا المؤتمر يبلور لنا جميع الأهداف والمخططات التي يسعى إليها الغرب ،وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية لسلخ المجتمعات الإسلامية من دينها تمهيداً لتنصيرها وطمس هويتها ،وفقدها شخصيتها وجعلها تابعاً ممسوخاً يسير في فلك الغرب ،ويقع تحت الهيمنة الأمريكية. ملخص محتويات وثيقة بكين:   ويمكن تلخيص ما حوته الوثيقة من أفكار تدميرية في الآتي :  أولاً : في مجال الدين: 1- إغفال ذكر الدين أو القيم أو الأنساق الخلقية ، وإن ذُكر الدين فهو يذكر في إطار كونه ممارسات نابعة من تراث وتقاليد المرأة الفقيرة . 2- جاءت أكثر من توصية بضرورة إلغاء التحفظات أو الممارسات التي يكون أساسها ديني أو حضاري ،بل تستبعد الدين ،وتدعو إلى فصله عن شؤون حياة البشر. 3- تهمل هذه الوثيقة الدور الذي يمكن للدين أن يقوم به في مجال مقاومة العنف الموجه ضد النِّساء والاغتصاب والاتجار القسري في النَّساء والدعارة. ثانياً :في مجال الأسرة: 1-اعتبار أن الأسرة والأمومة والزَّواج من أسباب قهر المرأة والمطالبة بضرورة تقاسم الأعباء المنزلية ورعاية الأطفال مناصفة بين الرجال والنساء. 2- إغفال دور الزَّوجة والأم داخل بيتها ،ووصف ذلك الدَّور بأنَّه غير مربح (Unrmunerted Work) ومعناه العمل غير مدفوع الأجر،وهذا نوع من أنواع الاحتقار لعمل المرأة في بيتها وقيامها بدورها كزوجة ،فلا يتم عرضه في الوثيقة إلاَّ بهذه الصيغة (Un rmunerted). 4- دور الأسرة غير واضح ،والعلاقة داخل إطار الأسرة تكاد تختفي في سياق الوثيقة ،فكلمة الزَّوج لم تذكر ولا مرة واحدة ،وذكر بدلاً منها كلمة أوسع وأعم Parnter أي الزَّميل أو الشَّريكSpouse فالعلاقة الجنسية علاقة بين طرفين تدين لكل منهما استقلاليته الجنسية ،والحقوق الإنجابية حقوق ممنوحة للأفراد والمتزوجين على السواء ،والخدمات الممنوحة في هذا المجال تمنح للأفراد والمتزوجين ،والزنا ليس مستهجناً بدليل المطالبة بضرورة مساعدة المراهقة الحامل في مسيرتها التعليمية ،وأن الحديث عن الإجهاض ليس مستهجناً ،ولكن تطبق عقوبات تأديبية ضد المرأة التي تقوم بإجهاض غير قانوني كما جاء في البند KI.V.. 5- تتعمد الوثيقة إغفال  أي ذكر للأسرة الطبيعية (الزوج والزَّوجة ) وأهميتها باعتبارها الوحدة الأساسية في المجتمع الإنساني ،بل على العكس تعترف الوثيقة بممارسات شاذة وغير مشروعة تهدد بقاء الجنس البشري نفسه ،وتروج لها ،فهي تعترف بتعددية أشكال الأسرة ، وتدعو إليها ،وهي تعني الشُّذوذ ،كما تشجع الوثيقة العلاقات الجنسية غير المشروعة بدعم الأبحاث التي حول ما يسمى بتكنولوجيا آمنة ،وفي مقدور النَّاس للصحة الإنجابية والجنسية. ثالثاً : في مجال العلاقات الجنسية: للمرأة في جميع الأعمار مطلق الحرية في أن تحدد نوعها الجنسي ،وممارسة العلاقات الجنسية مع من يروق أو تروق لها ،خارج أو داخل إطار الزَّواج ،مع التَّحكم الكامل في عملية الإنجاب .  رابعاً: في مجال العنف : ترى الوثيقة أنَّ كلَّ الرِّجال قادرون على العنف ،لذلك تعيش جميع النَّساء في هلع دائم ،والثورة الاجتماعية المطالبة بالنوع الواحد هي الوسيلة الوحيدة لوقف مختلف أنواع العدوان. خامساً: في مجال الاستقلال الجنسي:  أية علاقة جنسية لا تخضع لرغبة المرأة تعد اغتصاباً حتى ولو كانت من قبل الزَّوج ،والدَّعارة ليست خطأ إلاَّ في حالة فرضها على المرأة . سادساً : في مجال التَّعليم:  تطالب الوثيقة بضرورة تغيير المفاهيم التَّعليمية ،وتنشئة الطلبة على عدم التفرقة بين الجنسين ،وعلى مفهوم النوع الواحد. محتويات أخرى للوثيقة: كما تتضمن الوثيقة الآتي:    – إنَّ كل أشكال الأصوليات الدينية تعوق استمتاع المرأة بحقوقها الإنسانية ،كما تعوق مساهمتها الكاملة في اتخاذ القرار.  يجب تمكين المرأة من تحديد ما تعنيه الثَّقافات والأديان والأخلاقيات التقليدية بالنسبة لها. -يجب على الحكومات والمؤسسات الدينية ،ومختلف القطاعات الاجتماعية أن تعترف بشرعية مطالبة المرأة بأن يكون لها دور فعَّال في تحديد وتعريف المعايير الدينية والثَّقافية ،واتخاذ خطوات عملية لتشجيعها على ذلك ،أي أن يكون للمرأة حق إعادة صياغة الدين وفقاً لأهداف هذه الأفكار.     هذه المفاهيم والمطالب وغيرها لا يعنينا أمرها إن اقتصرت على مناقشتها في المؤتمرات فقط كمؤتمر بكين ،ولكن الذي يهمنا هو ما جاء نصه في الوثيقة على مطالبة الحكومات بسن قوانين تسمح بتنفيذ تلك المطالب لجعلها قوانين دولية تطبق على الجميع ،وخاصة القوانين التي تسمح بالانفلات الجنسي ،وتحت مسمى” الصحة الجسدية “أو ” الصحة الجنسية”، والتي تتضمن إقرار الإجهاض كوسيلة من وسائل منع الحمل إلى جانب الحرية الجنسية الانفلاتية.    وربطوا هذه الانحرافات التي يروجون لها بالديمقراطية وازدهارها ،وأنَّهم سيواجهون أي واحد من “رجال الدين ” تسوِّل له نفسه الاعتراض على هذه المطالب ،أو رفض تعديل التَّعاليم الدِّينية كي تتماشى مع مخططهم ..بل نجد البند 194يطلب من الحكومات والمنظَّمات للاتصال ببعضها لمناقشة الأدوار الجدية للرجل والمرأة في المجتمع .    وقد جعل هذا البند الحكومات تفتح أبوابها للاستخبارات العالمية ،وذلك عن طريق مراكز الأبحاث والتدريب من أجل تقدم المرأة Enstraw ،وصندوق التنمية المنبثق من الأمم المتحدةUnifmوتنص البنود 206a/b،209،وتتضمن 11نقطة ،وبند 211 ،وبه خمس نقاط ،وبند 212كلها تدور حول كيفية جمع وتحليل المعلومات ،وتطوير الأساليب الإحصائية.    كما تكمن خطورة هذه الوثيقة أيضاً في ما جاء في البند 343،344 من مخاطبة المؤسسات التَّمويلية ،صندوق النَّقد الدَّولي ،ومجموعة البنك الدولي ،وصندوق التنمية الزِّراعية لضمان تطبيق الوثيقة.أي بمعنى إلزام الدول بتطبيق بنود الوثيقة لتمويلها وسد ديونها.   ولم يُكتف بهذا فمن الواضح أنَّ المؤسسات الأجنبية الممولة للجمعيات الأهلية النِّسائية تلزم هذه الجمعيات بالسعي لتطبيق بنود هذه الوثيقة ،وظهر هذا واضحاً وجلياً في بيان المؤتمر العربي الإقليمي التحضيري لمؤتمر بكين بالأردن من 5-11 نوفمبر،فالروح التي استصحبتها الوثيقة التي خرج بها الاجتماع ،والحيثيات التي استصحبتها كانت غريبة ومستغربة عن حقائق وواقع الأمة العربية المسلمة ،كما ظهر بوضوح في  مؤتمر مائة عام على تحرير المرأة الذي أرى أنَّه من الضرورة بمكان أن نتوقف عنده. وهذا يفسر لنا التمويل الأجنبي للكثير من  الجمعيات الأهلية النسائية في عالمنا العربي ،ووضع لها خططها وبرامجها ،إضافة إلى إقامة مؤتمرات المرأة العالمية التي تعقد تحت مظلة الأمم المتحدة ،وما يتمخض عنها من اتفاقيات مثل اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز بين المرأة والرجل ،وتسعى من خلال هذه القنوات التي تسيَّر المرأة المسلمة وفق ما يريدونه لتتحلل منها وتنبذ قيمه وتعاليمه،مدعين أنَّ المرأة الغربية تتمتع بحرية وبكامل حقوقها ،والواقع خلاف ذلك ،فلو نظرنا إلى وضع المرأة الغربية نجدها تعاني من ظلم وقهر وامتهان .   هذه باختصار أخطر التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في ثقافتها ،والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نواجه هذه التحديات ،وهي تحديات من الداخل والخارج في آن واحد.  عاشراً:الفن:  الفن من أهم وسائل الاتصال والتأثير والبناء ،لأنَّه يخاطب وجدان الإنسان وعقله وعواطفه وكل حس فيه  في آن واحد ،والنفس الإنسانية تميل إليه ويستهويها لأنَّه يمثل الجانب الترويحي لها ،وهذا من الفطرة التي فطرها الله عليها ،وممَّا يميز الإسلام عن سائر الأديان أنَّه نظر إلى الإنسان أنَّه مادة وروح ،ووازن بينهما بحيث لا يطغى جانب على الآخر ،فلا يبخس للروح حقاً على حساب الجسد ،ولا يبخس للجسد حقاً على حساب الروح ،ويتضح هذا التوازن في قوله تعالى : (( وابتغ فيما آتاك الله الدَّار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدُّنيا))وقد قالها صلى الله عليه وسلم لحنظلة :” لهذا ساعة ولذاك ساعة” ،والفن سلاح ذو حديْن : أحدهما بنَّاء ،والآخر هدَّام ،فقد يكون معول بناء ،وقد يكون معول هدم ،والإسلام ليس ضد الفن ،ولا يحرمه ،وإنَّما يُحرَّم الفن الذي يهدم ولا يبني ،الفن الذي يدعو إلى الإباحية والتحلل الخلقي ،الفن الذي يدعو إلى تغييب العقل بالمخدرات والمسكرات،الفن الذي يقول بعبثية الخلق ،ويدعو إلى الانتحار للتخلص من مشاكل الحياة  ،الفن الذي يجسد المذاهب والفلسفات الغربية بكل إلحادها وتفسخها وانحلالها وإباحيتها بدعوى أنَّه يناقش بجرأة مشاكل الجنس التي لا بد من طرحها،  ويمثل الفن  الآن تحدياً كبيراً من التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية لهدم قيمها وأخلاقياتها  ،ونلاحظ هذا من موجة الأفلام السينمائية الحديثة التي تنقسم إلى قسمين ،أولهما : أفلام تافهة تستهدف تسطيح الشباب ،وشغله عن التفكير في قضايا أوطانهم وأمتهم ،مثل فيلم “كلِّم ماما”.وثانيهما : أفلام إباحية تدعو إلى العولمة ،وقبول الآخر بكل انحلاله  وإباحيته وفكره وثقافته ،وإلغاء ديننا وقيمنا وأخلاقياتنا،مثل فيلمي سهر الليالي ،والتجربة الدنمراكية .  هذا بالنسبة للسينما ،أمَّا المسرح ،فهو في معظمه قائم على العرى والرقص ،وبلا مضامين . أمَّا الأغاني فهي بمضامين هادمة للقيم ،وتشغل الشباب بملاحقة الفتيات ،وتشغل الفتيات بملاحقة الشباب ولفت انتباهه إليها،وأضحى الشغل الشاغل للفتى كيف يجذب البنات إليه ،وشغل الفتاة كيف تجذب الشباب إليها ،ويوجد فيلم باسم “إزاي البنات تحبك” ؟،وأصبح من يُسميْن  بمطربات يغنين بأجسادهن لا بأصواتهن،وأصبحت أفلام “الفديو كليب” ،عبارة عن أفلام دعارة ،وكثرت القنوات الفضائية الغنائية التي تبث الأغاني الأجنبية بكثرة ،وهي أغان عرى وإباحية ،ونلاحظ أنَّ ظاهرة  الأفلام السينمائية الإباحية والتافهة ،وأغاني العرى والدعارة ،وزيادة البث لقنوات الأغاني قد استفحلت  أعقاب الغزو الأنجلو أمريكي للعراق ،ممَّا يؤكد أنَّ هناك مخططاً لإفساد الشباب العربي المسلم،وفرض  علينا انحلال الغرب وإباحيته ، وأنَّ هناك تمويلاً أجنبياً لإنتاج هذه النوعية من الأفلام السينمائية ،وبث قنوات العرى والإباحية.كلنا يعرف أنّ إسرائيل بعد اتفاقية كامب ديفيد حاولت مراراً وتكراراً المشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي ،وهو خطوة لتحقيق التطبيع الثقافي  ،وكان هناك رفض قاطع من إدارة هذا المهرجان على هذه المشاركة ،وكانت إسرائيل تستهدف اختراق المجتمع المصري والمجتمعات العربية سينمائياً وثقافياً ،وفرض هيمنتها الثقافية على البلاد العربية من خلال الفن ،وهي الآن تحقق أهدافها من خلال التمويل للأعمال السينمائية والفنية متخفية بجنسيات أوربية ،وشركات الإنتاج المُمَوَّلة أجنبياً تظهر بمسميات عربية ،وأنَّ أصحابها مصريون ،ولكن الحقيقة هي بتمويل وتوجيه أجنبي.    إنَّ افتقدانا إلى وسائل الترفيه البريئة يجعل شبابنا من الجنسين يقبل على مشاهدة هذه النوعية من  الأفلام والأغاني إلى حد الإدمان ،بدليل الملايين التي تدرها هذه الأفلام والأغاني ،وبالتالي يستطيع أعداؤنا تحقيق أهدافهم ،ولذا علينا مواجهة هذا التحدي بتقديم  فن راق يسمو بالنفس الإنسانية إلى مراتب عليا من الطُّهر والعفاف ،ويعف بها عن التدني إلى مراتب الإباحية الحيوانية. حادي عشر : التصنيع الحربي :  يقول تعالى : (( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِّنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِّباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُّوَّ اللهِ وَعَدُوِكُمْ ))  صدق الله العظيم ،فلن يهابنا أعداؤنا إلاَّ أن كنا أقوياء ،ولن نكون أقوياء إلاَّ إذا قمنا بصناعة ما نحتاجه من سلاح للدفاع عن أنفسنا ،وما استهانة أعداؤنا بنا ،واستباحتهم لأراضينا ودمائنا وأموالنا إلاَّ لضعفنا ،وافتقارنا للسلاح الذي نشتريه منهم ،فهم الذين يتحكمون في نوعية وكمية  السلاح الذي يعطوننا إيَّاه،وهم يحولون دون تصنيعنا لأسلحتنا ،وما حربهم للعراق واحتلالهم له ،وحل جيشه إلاَّ لتشكيل العراق خطورة كبيرة على إسرائيل ،و لقيامه بالتصنيع الحربي ،وقد دمَّرت إسرائيل المفاعل النووي العراقي عام 1982م للحيلولة دون التصنيع النووي ،وتهدد الآن المفاعل النووي الإيراني ،كما نراهم سعوا لحل الهيئة العربية للتصنيع الحربي أعقاب اتفاقية كامب ديفيد،مع امتلاك إسرائيل لقنابل نووية وأسلحة الدمار الشامل ،ويوجد لديها مفاعل نووي للإنتاج الحربي. فمن أخطر التحديات التي تواجه أمتنا هو الحيلولة دون تصنيعنا لما نحتاجه من أسلحة ،ولن نتخلص من التبعية للغرب ،ولن تكون لنا هيبة وعزة وكرامة إلاَّ إذا قمنا بصناعة ما نحتاجه من أسلحة ،لذا علينا أن نسعى من أجل إنشاء هيئة عربية وإسلامية للتصنيع  الحربي .       مواجهة التحديات : علينا نحن كمثقفين عرب و مسلمين مخلصين لديننا وأمتنا أن نوحد جهودنا لمواجهة هذه التحديات والتغلب عليها ،وألاَّ نكتفي بالدور الذي يقوم به كل واحد منا على حدة ،أو كل مؤسسة على حدة ، علَّنا نستطيع إيقاف المشروع الاستعماري الكبير المخطط من قبل أكبر قوى الشر في العالم وهم اليهود الصهاينة ،والمُنّفذ من قبل أكبر قوة في العالم الآن ،وأعني بها الولايات المتحدة الأمريكية ،ونُنقذ الأمة ممَّا يُدبَّر لها ،وألاَّ نيأس من رحمة الله ووقوفه معنا لنصرة دينه وإعلاء كلمته ،وعزة الإسلام والمسلمين (( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم))،كما علينا ألاَّ نستهين بقدراتنا وطاقاتنا ،فكل واحد منا يملك من القدرات التي تؤهله على العمل الصادق  الجاد المثمر ؛ لذا فلابد لنا من تفعيل أدوارنا بصورة أكبر ،وجمع شملنا من جميع أرجاء الوطن العربي والإسلامي . إنشاء رابطة للمثقفين العرب والمسلمين: وذلك بإنشاء  ” رابطة”  تضم الصفوة من المثقفين العرب والمسلمين ممن يغيرون على دينهم ولغتهم وأمتهم وأوطانهم على اختلاف تخصصاتهم العلمية .  الأهداف: الهدف من إنشاء  هذه الرابطة تفعيل دور المثقف  المسلم كل في مجاله ،وتوحيد هذا الدور  لمواجهة تحديات الأمة ،وذلك بالتنسيق بين المؤسسات والمنظمات  العربية والإسلامية كرابطة العالم الإسلامي ،والندوة العالمية للشباب الإسلامي ،ومؤسسة الوقف الإسلامي ،ومؤسسة الحرمين ،وبنك التنمية الإسلامي  والاتحادات العربية،كاتحاد المؤرخين العرب ،واتحاد الصحفيين العرب ،واتحاد الناشرين العرب ،واتحاد المحامين العرب ،واتحاد الكتاب العرب ،ورابطة الأدب الإسلامي ،والاتحاد النسائي الإسلامي العالمي ،والاتحاد الإسلامي الأوربي ،والاتحاد الإسلامي الأمريكي  منتدى الفكر العربي ،والحملة العالمية لمقاومة العدوان ،والعمل على تفعيل أدوار هذه المؤسسات والمنظمات والاتحادات والرابطات ،وإمدادها بالخبرات العلمية ،والدعم المادي،وإكمال دورها  للتغلب على تحديات الأمة  لإنقاذها  ممَّا يُخطط لها ،والنهوض بها علمياً وثقافيا وفكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً،ويكون هذا بالآتي:  1-التوعية الدينية لأبناء الأمة الإسلامية لمناهضة التنصير ،مع السعي لإغلاق المدارس الأجنبية في البلاد العربية والإسلامية التي تستهدف تنصير المسلمين ،مع محاربة الفقر والجهل والمرض ،وهي المنافذ التي ينفذ منها المنصِّرون إلى من يريدون تنصيرهم. 2- العمل من أجل نشر حفظ القرآن الكريم بين أبناء الأمة الإسلامية،وتوحيد لغتهم بتعليمهم لغة القرآن الكريم ،فهذه أهم خطوة لتحقيق الوحدة الثقافية للأمة الإسلامية،وبذلك نحافظ على ديننا وهويتنا الإسلامية ،فإذا ما تحدث المسلمون اللغة العربية ،حفظ أبناؤنهم وبناتهم كتاب الله في صدورهم فلن تستطيع قنابل أمريكا وصواريخها  أن تننزعه منها.وقد سبق وأن أقترحتُ على الاتحاد النسائي الإسلامي العالمي في دورته التي عقدها في بيروت عام 2000م إنشاء أمانة عامة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية لغير الناطقات بها  ،وقد أقر إنشاء هذه الأمانة في توصياته،وقد أسندت لي رئاستها ،وعلمتُ بأنَّ رابطة العالم الإسلامي قد أنشأت هيئة عالمية لتحفيظ القرآن الكريم ،وبدأت نشاطها،كما علمتُ أنَّ الندوة العالمية للشباب الإسلامي لديها مشاريع نشر حفظ القرآن الكريم ،كما علمتُ أنَّ مؤسسة الوقف الإسلامي قد تبنَّت مشروع تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ،وحبذا أن تجعل رابطة العالم الإسلامي ،والندوة العالمية للشباب الإسلامي   من أنشطتهما تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، ، ولكن هذا لا يمنع من إنشاء  هيئة أخرى لتحفيظ القرآن الكريم  لنساء الإسلام وفتياته  وتعليمهن اللغة العربية. 3- العمل على تصحيح صورة الإسلام لدى الغرب والشرق غير المسلم التي عكف الاستشراق قرون عديدة على تشويهها ،والتي بلغت ذروتها في أيامنا هذه على أيدي اليهود الصهاينة . 4- العمل على تكوين رأي عام عربي وإسلامي وعالمي  تجاه  قضايا الأمة الإسلامية . 5- إنشاء علم الاستغراب ؛إذ علينا أن نبدأ بدراسة الغرب وعلومه ومناهجه ،ونقده من المنظور الإسلامي،وذلك للاستفادة مما حققوه من إنجازات في مجال العلوم التطبيقية ،ومن مناهجهم فيما لا يتعارض مع الدين،ولمعرفة صيغة الخطاب الذي نخاطبهم به لتوضيح مثالب وعيوب الحضارة الغربية،من جهة وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين من جهة أخرى  باتباع منهج علمي حقيقي موضوعي  مجرد من الميول والأهواء والنزعات  ،والذي أرشدنا ووجهنا إليه ديننا الحنيف  . 6- العمل من أجل القضاء على الأمية في عالمنا العربي والإسلامي. 7- العمل على ترجمة التراث الإسلامي إلى العربية  المكتوب بلغات الأمم الإسلامية ،وكذلك ترجمة التراث الإسلامي العربي إلى لغات الأمم الإسلامية غير الناطقة بالعربية. 8- العمل على تحقيق الوفاق الوطني بين أبناء البلد الواحد على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وطوائفهم. 9- العمل على إقامة صرح اقتصادي عربي وإسلامي كبير بإنشاء السوق العربية المشتركة ثُمَّ السوق الإسلامية المشتركة، وتشجيع المستثمرين العرب والمسلمين على إيداع أموالهم في بنوك عربية وإسلامية ،واستثمارها داخل البلاد العربية والإسلامية،وذلك بضم إلى الاتحاد رجال الأعمال والتجار المسلمين الغيورين على دينهم. 10- العمل على إنشاء صندوق دولي إسلامي ،يقرض الدول الإسلامية بلا فوائد. 11- العمل على حماية حقوق الإنسان العربي والمسلم. 12- العمل على  إنشاء صرح تكنولوجي صناعي وزراعي كبير في عالمنا العربي والإسلامي،يهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي،,التصدير إلى الخارج  ،والقضاء على البطالة. 13- العمل على إنشاء هيئة إسلامية للتصنيع الحربي. 14- تصحيح مسيرة الأدب العربي،وتخليصه ممَّا علق به من شوائب التغريب والإلحاد ،والسعي لجعل  الأدب الإسلامي هو الأدب السائد في الساحة. 15- تصحيح مسيرة الفن في عالمنا العربي  ،وحمايته من التسلل الأجنبي.  16- العمل على إصلاح وضع المرأة في المجتمعات الإسلامية ،ونيلها كامل حقوقها التي منحها إياها الإسلام، وتوعيتها  بدينها وتعريفها بما لها وما عليها ،وإتاحة لها الفرصة للمشاركة في الحياة العامة وفق ضوابط الإسلام. 17- العمل على إعادة كتابة التاريخ وفق التفسير الإسلامي للتاريخ   في الكتابة التاريخية ،وتنقيته من الإسرائيليات. 18- العمل على تعريب العلوم . 19- العمل على تبني الموهوبين والمخترعين ،في مختلف المجالات ،وتبني أبحاثهم ومخترعاتهم وتمويلها ،والعمل على عودة العقول العربية المهاجرة ،بتقديم كل وسائل العون والدعم لمواصلة أبحاثهم. 20- الاهتمام بالجاليات الإسلامية،وجعلها مراكز إشعاع حضاري. 21- العمل على إنشاء محكمة عدل الإسلامية للنظر في القضايا المتعلقة بالدول الإسلامية كمشاكل الحدود ،أو اعتداء دولة إسلامية على شقيقتها ..إلخ   22- العمل على إسقاط تهمة ما يسمى ب”معاداة السامية” من المحاكم الأوربية والأمريكية ،ورفع قضايا تعويضات للمتضررين المسلمين من الحروب والمصادرات والعقوبات الاقتصادية والإعتقالات. 23- العمل على توعية الشعوب العربية والإسلامية  بالإقدام على  السياحة في البلاد العربية والإسلامية ،وتهيئة هذه البلاد لاستقبال السواح بتهيئة لهم كل وسائل الراحة والمرافق التي يحتاجونها .  آليات التنفيذ: ولن تتحقق هذه الأهداف لتصبح حقائق ملموسة على أرض الواقع إلاّ بتكوين لجان تقوم بالأعمال المنوطة إليها ،وهذه اللجان هي :  1-لجنة التوعية الدينية : وتضم علماء ومختصين في الدعوة من الجنسين،وتتفرع منها اللجان التالية :  أ ـ لجنة التوعية في المساجد    ب ـ لجنة التوعية في الأحياء الشعبية والفقيرة .  هـ ـ لجنة التوعية في الأرياف والقرى والنجوع .    هـ لجنة التوعية في مجتمعات الأقليات الإسلامية.                                    د ـ لجنة التوعية النسائية.  و ـ لجنة التوعية في السجون والمجمعات الصناعية.             ز ـ لجنة إعداد الدعاة والداعيات.  ح ـ لجنة إعداد معلمي ومعلمات القرآن الكريم .   ك ـ لجنة إعداد معلمي ومعلمات تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. 2-لجنة الترجمة : وتضم النخبة من علماء ومفكري الأمة والمتخصصين في اللغات الشرقية والغربية من الجنسين  ،وتتفرع منها اللجان التالية : أ- لجنة اختيار الكتب التي تُترجم من وإلى العربية.       ب- لجنة الرد على ما يوجه إلى الإسلام والمسلمين من اتهامات.           ج – لجنة تعريب العلوم . د.لجنة النشر والتوزيع.                     هـ _ لجنة الحفاظ على اللغة العربية. وـ لجنة علم الاستغراب. 3-لجنة البحوث  : وتضم النخبة من العلماء والعالمات في مختلف العلوم والمعارف. ،وتتفرع منها اللجان التالية : أ – لجنة البحث العلمي للعلوم الإنسانية   ب-لجنة البحث العلمي للعلوم التطبيقية . ج- لجنة البحث العلمي للعلوم العسكرية والاستراتيجية.  د. لجنة أسلمة العلوم. هـ ـ لجنة الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. 4-اللجنة الفقهية والقانونية: وتضم النخبة من علماء وفقهاء الأمة ورجال القانون  ،وتتفرع منها اللجان التالية:  أ- لجنة الفتاوى.       ب- لجنة فقه الأقليات               ج- لجنة الدفاع عن المسلمين المتهمين في قضايا دولية.          د. لجنة رفع قضايا دولية على المعتدين على الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.      هـ _ لجنة رفع قضايا على المعتدين  على حقوق المسلمين دولاً وأفراداً.                د. لجنة رفع قضايا التعويضات لضحايا الحروب والمقاطعات الاقتصادية،وحوادث الاغتيالات والتصفيات الجسدية للمسلمين  من قبل الموساد وأجهزة المخابرات الأخرى.      و ـ لجنة المجامع الفقهية. 5-اللجنة الاقتصادية:  وتضم النخبة من علماء وخبراء الاقتصاد والسياحة ورجال الصناعة والزراعة والتجارة ،ورجال  الأعمال  ،وتتفرع منها اللجان التالية : أ- اللجنة الزراعية.       ب- اللجنة الصناعية.           ج- اللجنة التجارية. د. اللجنة الاستثمارية.                هـ ـ اللجنة السياحية.    و ـ لجنة المقاطعة لبضائع الدول المحاربة للدول الإسلامية والمحتلة لبعضها.                         6-اللجنة الإعلامية : ،وتضم النخبة من أساتذة الإعلام وخبرائه ،ومن الصحفيين والكتاب ،وعلماء في فن الاتصالات ،والحاسب الآلي من الجنسيْن ،وتتفرع منها اللجان التالية : أـ لجنة البث الفضائي  الإذاعي والتلفازي .        ب ـ لجنة الصحافة المقرؤة.   ج ـ لجنة الصحافة الكتيرونية.                      د ـ لجنة وكالة الأنباء والمراسلين.   هـ ـ لجنة ترجمة ما يكتب في الصحافة العالمية عن الإسلام والمسلمين.        و ـ لجنة الاستماع والمتابعة.                 ز ـ لجنة الإعلانات. 7-لجنة شؤون الأقليات الإسلامية : وتتفرع منها اللجان التالية :  أ- اللجنة التعليمية    ب – لجنة الدعوة.              ج- اللجنة الإعلامية. 8- لجنة التصنيع الحربي : ومهمتها السعي لدى الحكومات العربية والإسلامية لإنشاء هيئة إسلامية للتصنيع الحربي ،وتزويد هذه الهيئة بالبحوث والدراسات الخاصة بالتصنيع الحربي. 9-اللجنة التعليمية والتربوية: وتضم النخبة من رجال التربية والتعليم ،وتتفرع منها اللجان التالية :   أ ـ لجنة إعداد المناهج .         ب ـ لجنة إعداد المعلمين.     ج ـ لجنة تبني الموهوبين والموهبات.  د ـ لجنة محو الأمية.         ز ـ لجنة التوجيه التربوي   ح ـ لجنة الأنشطة الثقافية والرياضية.                10-اللجنة الثقافية : وتضم النخبة من مثقفي ومثقفات الأمة ،وتتفرع منها اللجان التالية : أ ـ لجنة التنسيق للندوات والمحاضرات .       ب ـ لجنة المكتبات العامة . جـ ـ لجنة الإصدارات الثقافية.               دـ  لجنة المؤتمرات.    هـ لجنة التمثيل في الهيئات والمنظمات الدولية.                        وـ  لجنة المنتديات الفكرية والثقافية. 11- اللجنة الاجتماعية : وتضم النخبة من علماء النفس والاجتماع والتربية والفقه والقانون  وتتفرع منها اللجان التالية : أ-  لجنة المرأة .             ب ـ لجنة الأسرة.   ج – لجنة حقوق الإنسان .      د ـ لجنة رعاية المرضى والعجزة والمسنين.      هـ ـ لجنة رعاية الشباب من الجنسين ودراسة  مشاكلهم .    12-اللجنة التاريخية: وتضم النخبة من أساتذة التاريخ وعلماء الآثار ،وتتفرع منها اللجان التالية : أ ـ  لجنة تحقيق التراث .      ب ـ لجنة حفظ وحماية الآثار .  ج ـ لجنة إعادة الآثار المسروقة.                       د. لجنة إعادة كتابة التاريخ وفق التفسير الإسلامي لكتابة التاريخية،وتنقيته من الإسرائيليات والروايات الشاذة والضعيفة والموضوعة.    هـ ـ لجنة إعداد المادة التاريخية للأعمال الدرامية السينمائية والتلفازية.                     13-اللجنة الأدبية : وتضم النخبة من الأدباء والشعراء والكتاب والنقاد ،وتتفرع منها اللجان التالية : أـ لجنة أدب المرأة          ب ـ لجنة أدب الطفل .    ج ـ لجنة الرواية والقصة . د ـ لجنة المسرحية.        هـ ـ لجنة النقد.             و ـ لجنة ترجمة آداب الأمم الإسلامية غير الناطقة بالعربية والآداب العالمية.              ز ـ لجنة دراسة أدب الجاليات الإسلامية.                ح ـ لجنة إعادة كتابة الأدب العربي ،والأمم الإسلامية وفق التصور الإسلامي.           ط ـ لجنة إعداد معاجم الأدباء الإسلاميين ،والأديبات الإسلاميات.             ي ـ لجنة إعداد النصوص الأدبية للمسرح ،وللدراما التلفازية والسينمائية.                 ك ـ لجنة المقالة.             14-اللجنة الفنية : وتضم نخبة المؤلفين والمخرجين وكتاب السيناريو و الفنانين من الجنسين الغيورين على دينهم وقيمه الخلقية ،والمناهضين للتفسخ والانحلال،والتمويل الأجنبي للأعمال الفنية،وتتفرع منها اللجان التالية : أ ـ  لجنة السينما               ب ـ لجنة التلفاز    جـ لجنة المسرح   د ـ لجنة الأغاني.                           هـ لجنة الإنتاج السينمائي والتلفازي والمسرحي .  و ـ لجنة الإخراج السينمائي والتلفازي والمسرحي.  مهام اللجان:    هذا  ويتفرع من كل هذه اللجان لجان إقليمية تنتشر في جميع العواصم العربية والإسلامية،وتتفرع من اللجان الإقليمية مكاتب إقليمية تنتشر في المدن الكبرى في الدول العربية والإسلامية ،وتعمل هذه اللجان  على :  أولاً:إنشاء أمانة عامة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.  ثانياً:إنشاء مراكز للترجمة من اللغة العربية إلى مختلف لغات العالم،ومن مختلف اللغات إلى اللغة العربية. ثالثاً :إنشاء مراكز للبحوث والدراسات للعلوم الإنسانية. رابعاً:إنشاء وكالة أنباء عالمية إسلامية ،وصحف ومجلات وقنوات تلفازية،ومواقع للإنترنت  بمختلف اللغات تشرح ديننا وقيمه وحضارته وتاريخه ،وترد على ما يثار حوله من شبهات،مع شرح قضايانا . خامساً:إنشاء دار نشر كبرى تنشر كل جديد للمفكرين والكتاب والأدباء العرب بما  يخدم أهداف الاتحاد. سادساً:إنشاء مركز للبحث العلمي للعلوم التطبيقية . سابعاً:التركيز على العلوم الدينية في المناهج التعليمية :على اختلاف مراحلها وجعلها مواداً أساسية ،مع العناية في إعدادها وصياغتها بحيث تجيب عن تساؤلات أبناء وبنات هذا الجيل ،وتزيل ما في أذهانهم من تشويه وتشويش حول دينهم وعقيدتهم ،وأن تسهم في تربيتهم تربية دينية قويمة وسطية بعيدة عن التنطع والتشدد والتطرف تقوي إيمانهم بخالقهم ،وتجعلهم يراقبونه في كل أعمالهم وأقوالهم ،وتحثهم على الإبداع والابتكار كما يطالبهم بذلك دينهم ،فينشئون وهم على قاعدة صلبة متينة من الإيمان العميق بدينهم ،فيثبتون أمام كل المغريات ،بل يواجهون كل التحديات بعقيدة لا تزعزع،وإيمان لا يهتز ،ولا يهن ولا يضعف.  ثامناً :عدم فصل التربية عن التعليم ؛إذ من الملاحظ أنَّ التربية الإسلامية منفصلة تماماً عن العملية التعليمية ،ولابد من مراعاة الالتزام بتطبيق أسس التربية الإسلامية في مناهج التعليم وطريقة تدريسها ،واتباع المنهج العلمي الذي حثنا عليه خالقنا جلَّت قدرته . تاسعاً:ملاحقة المناهج الدراسية أحداث هذا العصر وإنجازاته:حتى يستطيع الناشئ معايشة عصره والتعامل فيه بثقة وثبات ؛إذ لابد أن تتفاعل المناهج الدراسية مع حياتنا اليومية حتى يستطيع أبناؤنا فهمها واستيعابها وبالتالي تمكنهم من الإبداع والابتكار والاختراع. عاشراً :الاهتمام بالمواهب وتنميتها وتوجيهها توجيهاً صحيحاً سليماً:وتسخيرها في سبيل الخير لتكون نافعة للإسلام والمسلمين ،وذلك باتباع منهج التربية الإسلامية إزاء المواهب والاستعدادات،ذلك المنهج الذي لا يكبتها ولا يبددها ،وإنَّما يوجهها وجهة الخير التي تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة .   حادي عشر :أسلمة العلوم وتعريبها:  ،وتوضيح  آثار علماء الإسلام فيها ،ونتائج بحوثهم ،ودراساتهم ،ومدى استفادة علماء الغرب منها ،وذلك بالنسبة للعلوم الإنسانية ،وعلوم الأحياء والفيزياء والكيمياء والنبات والطب والرياضيات. ثاني عشر:العمل على رفع مستوى المعلمين والمعلمات:الذين يعملون الآن في حقل التعليم في مراحله المختلفة ،لأن تدني مستوى الطلبة والطالبات يرجع في المقام الأول إلى تدني مستوى معلميهم.   ثالث عشر: السعي من أجل إغلاق المدارس الأجنبية في البلاد العربية والإسلامية: ولتكن هذه الخطوة تدريجية ،وكلنا يعرف أنَّ الهدف الأول من هذه المدارس هو هدف تنصيري ،وقد بينّ هذا الكاتب الفرنسي “آيتين لامي”،في مقاله الشهير “الخطة المثلى لهدم الإسلام والذي نشر في مجلة “العالمين”، كما يكشف أهداف هذه المدارس الدكتور أحمد النجدي الدوسري  في كتابه “الغزو  النصراني التبشيري للكويت”. رابع عشر:العمل على توحيد الفتاوى فيما يتعلق بقضايا الأمة الإسلامية: وعلى علماء الأمة الإسلامية وفقهائها أن يتقوا الله في فتاواهم ،فهناك من يفتون بما يوافق الأهواء الغربية كالعمليات الاستشهادية فيفتون بحرمتها ،ويعتبرونها عمليات انتحارية ،وهناك من يتْقون الله ويفتون بأنها أعلى مراتب الاستشهاد،كما على فقهاء الأمة الإسلامية أن يفتحوا باب الاجتهاد في الدين ،وأن يعملوا على إنشاء فقه الأقليات الإسلامية يراعى فيه ظروف  معيشتهم في مجتمعات غير إسلامية،وهذا من أهم مهام اللجنة الفقهية والقانونية.      خامس عشر : أن تتوافق التربية الاجتماعية مع معطيات وأسس التربيتين الأسرية والتعليمية:   بالعمل على توافق التربية الاجتماعية مع معطيات وأسس التربيتين الأسرية والتعليمية، ولا تكون متناقضة معهما كما هي الحال الآن ،وذلك باتباع الآتي: -أن يُعاد للمسجد دوره في المجتمع ،وأن يجمع علماؤنا بين الأصالة والمعاصرة ،ويأخذ علماؤنا بالأيسر في الدين لقوله صلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسروا )،ولقوله صلى الله عليه وسلَّم : (هلك المتنطعون)قالها ثلاثاً،وللأسف الشديد نجد أنَّ بعض العلماء متشددين في الدين لدرجة تحريمهم الحلال من باب سد الذرائع ،كما نجد البعض يخضع بعض النصوص القرآنية والحديثية  الخاصة بأحكام النساء للعادات والتقاليد والأعراف ،مما يؤدي إلى حرمان المرأة من كثير من حقوقها ،وهذا أحدث فجوة بين نسبة كبيرة من المسلمين من الجنسين ،وبين الإسلام ،وعلمائه ،وقد استغله العلمانيون في المطالبة بإبعاد الدين عن التشريع ،والسياسة والاقتصاد ،وقصره على العبادات.   وممَّا يعمِّق هذه الفجوة تشدد بعض الإسلاميين في أمور الحياة،وعدم قدرتهم على الجمع بين الأصالة والمعاصرة ،فهم يكادون يعيشون في عزلة عن العالم لتحريمهم مشاهدة التلفاز ،ومطالعة الصحف لأنَّ بها صور،وبعض هؤلاء يتصدر للفتوى ،وهو غير مؤهل لها فيُضيِّق على الأمة بتضييق دائرة المباح، وتوسيع دائرة المحرمات.   والبعض الآخر نجده يتساهل في الدين لدرجة إباحة بعض ما حرَّمه الإسلام . – العمل على القضاء على التطرف والغلو في الدين ؛إذ لابد من العمل على نشر الوسطية في الدين،ولابد ممن يسيرون على هذا النهج أن تكون لهم مشاركة إيجابية فعَّالة في الخطاب الديني ،وأن يكونوا أكثر جرأة وشجاعة في مواجهة المتشددين والمتطرفين لإعادة التوازن في حياتنا الاجتماعية ،ولتوحيد التوجه،والقضاء على هذا التحزب الذي تعيشه أمتنا الآن. -العمل على احتضان أبناء الأمة الذين ابتعدوا عن النهج الإسلامي وتبنوا التيَّار العلماني بإعادتهم إلى المنهج الإسلامي بفتح باب الحوار معهم لتبصيرهم بأمور دينهم ،طبقاً للمنهج الإسلامي في الدعوة ،فالله جلَّ شأنه يقول ( وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)  وقال لرسوله الكريم ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضَّوا من حولك) ،ولقد تبين لي من خلال مواجهاتي معهم جهلهم التام بدينهم ،وحكمهم عليه من خلال الرؤية التي رسمها الغرب لهم،فأغلب هؤلاء ثقافتهم غربية درسوا في مدارس أجنبية ،وتتلمذوا على أيدي الغربيين،وبعضهم الآخر تأثر بالمنظور الغربي من خلال قراءته ،أو عن طريق تلقيهم العلم من أساتذة تتلمذوا على الغربيين. -تبني البحوث العلمية في مختلف المجالات العلمية بالدعميْن المادي والمعنوي إلى أن ترى النور. -العمل على جذب العقول العربية والإسلامية المهاجرة ،وتهيئة لها كل السبل لمواصلة أبحاثها واختراعاتها. سادس عشر: العمل على إنشاء هيئة عالمية للمرأة المسلمة:  تسعى لحصول المرأة على كامل حقوقها في الإسلام ،وإعادة لها مكانتها التي تمتعت بها في العهديْن النبوي والراشدي ،وإتاحة لها فرصة المشاركة في الحياة العامة بضوابط الإسلام ووفق منهجه وتعاليمه،فلن يصلح حال مجتمعاتنا الإسلامية إلاَّ بصلاح المرأة ،فهي مربية الأجيال ،ومربية صنَّاع القرار. وتضم هذه اللجنة  النخبة من   السيدات المسلمات من ذوات الفكر الإسلامي النيِّر على اختلاف تخصصاتهن ،وتتلخص مهام هذه اللجنة في الآتي:  -العمل على توعية المرأة المسلمة بدينها وحقوقها في الإسلام. -العمل على حصول المرأة على حقوقها في الإسلام ،بما فيها الحقوق السياسية . -العمل على الرد على شبهات الغلاة من المسلمين والعلمانيين لفهم بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الخاصة بأهلية المرأة. -العمل على محو أمية المرأة العربية والمسلمة. -العمل على التصدي للتمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية النسائية. -العمل على التصدي لقرارات مؤتمرات المرأة العالمية التي تهدف هدم كيان الأسرة ،وإشاعة الإباحية والانحلال والشذوذ.  -العمل من أجل إعادة النظر في قوانين عمل المرأة بحيث يُراعى فيها مسؤوليات المرأة الأسرية . – العمل على القضاء على الأعراف والتقاليد والعادات التي تتعارض مع تعاليم الإسلام. سابع عشر:- وضع خطة إعلامية عربية وإسلامية موحدة لمواجهة تحديات الأمة والتصدي لها ،ويكون هذا بالالتزام  بميثاق جاكرتا للإعلام الإسلامي. ففي الحادي والعشرين من  شهر شوَّال عام 1400هـ الموافق 1سبتمبر عام 1980م عقد المؤتمر الأول للإعلام الإسلامي في جاكرتا بأندونيسيا،وشارك فيه مايقارب من 450 شخصية إعلامية إسلامية من مختلف أنحاء العالم يمثلون كافة أشكال وسائل الإعلام الإسلامي ،وقد أقر هذا المؤتمر ميثاق الشرف الإعلامي الإسلامي ،وجاء في المادة الأولى من هذا الميثاق الآتي: الالتزام:  أ-بترسيخ الإيمان بقيم الإسلام ومبادئه الخلقية. ب-بالعمل على تكامل الشخصية الإسلامية . ج-بتقديم الحقيقة  له خالصة في حدود الآداب الإسلامية. د- بتبيين واجباته له تجاه الآخرين وبحقوقه وحرياته الأساسية . وجاء في المادة الثانية الآتي:  يعمل الإعلاميون على جمع كلمة المسلمين ،ويدعون إلى التحلي بالعقل والأخوة الإسلامية والتسامح في حل مشكلاتهم ،ويلتزمون :  1- بمجاهدة الاستعمار والإلحاد في كل أشكاله والعدوان في شتى صوره والحركات الفاشية والعنصرية. 2- بمجاهدة الصهيونية واستعمارها الاستيطاني بأشكال القمع والقهر التي يمارسها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية . 3- باليقظة الكاملة لمواجهة الأفكار والتيارات المعادية للإسلام . وجاء في المادة الثالثة الآتي:  يلتزمون : 1-بالتدقيق فيما يُذاع وينشر ويعرض حماية للأمة الإسلامية من التأثيرات الضارة بشخصيتها الإسلامية وبقيمها ومقدساتها ودرء الأخطار عنها. 2-بأداء رسالتهم في أسلوب عف كريم حرصاً على شرف المهنة ،وعلى الآداب الإسلامية.فلا يستخدمون ألفاظاً نابية ولا ينشرون صوراً خليعة ،ولا يتعرضون بالسخرية والطعن الشخصي والقذف والسب والشتم وإثارة الفتن ،ونشر الشائعات وسائر المهاترات. 4- بالامتناع عن إذاعة ونشر كل ما يمس الآداب العامة أو يوحي بالانحلال الخلقي ،أو يرغب في الجريمة والعنف والانتحار ،أو يبعث الرعب ،أو يثير الغرائز سواءً بطريق مباشر أو غير مباشر . 5- بالامتناع عن إذاعة ونشر الإعلان التجاري في حالة تعارضه مع الأخلاق العامة والقيم الإسلامية. وجاء في المادة الرابعة الآتي :  يلتزمون بنشر الدعوة الإسلامية والتعريف بالقضايا الإسلامية ،والدفاع عنها ،وتعريف الشعوب الإسلامية بعضها ببعض ،والاهتمام بالتراث الإسلامي  والتاريخ والحضارة الإسلامية ،ومزيد العناية باللغة العربية ،والحرص على سلامتها ونشرها بين أبناء الأمة الإسلامية ،وبالخصوص بين الأقليات الإسلامية.  وبإحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية لاسترجاع السيادة التشريعية للقرآن والسنة. ويتعهدون بالمجاهدة من أجل تحرير فلسطين وفي مقدمتها القدس وكافة الأقطار الإسلامية المضطهدة .  ويلتزمون بتثبيت فكرة الأمة الإسلامية المنزهة عن الإقليمية الضيقة والتعصب العنصري والقبلي واستنهاض الهمم لمقاومة التخلف في جميع مظاهره وتحقيق التنمية الشاملة التي تضمن للأمة الازدهار والرقي والمناعة.   هذا هو ميثاق جاكرتا للإعلام الإسلامي ،وعلى الإعلاميين في عالمنا الإسلامي الالتزام به،وكذلك الالتزام بتوصيات وقرارات هذا المؤتمر لمواجهة التحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية. وعلى أصحاب رؤوس الأموال العرب والمسلمين العمل على الآتي: 1- العمل على إنشاء وكالة أنباء عالمية إسلامية على مستوى وكالات الأنباء العالمية لتنوير الرأي العام العالمي بحقائق تسعى وكالات الأنباء الأجنبية التي تسيرها الصهيونية العالمية طمسها ،وتضليل الرأي العام العالمي،وتأليبه ضد المسلمين والعرب ،وتشويه صورتهم. 2- إصدار صحف عالمية إسلامية،وبث قنوات فضائية  بمختلف اللغات الأجنبية توضح للرأي العام العالمي قضايانا المصيرية ،وتاريخا الإسلامي المشرف ،وحضارتنا الإسلامية التي تعد أرقى الحضارات الإنسانية.فإعلامنا حتى هذه اللحظة لا يزال يخاطب نفسه ،ولم توجد إلى الآن لغة حوار بيننا وبين الغرب ،فالصهيونية العالمية لا تزال هي التي تسيطر على الرأي العام العالمي وتوجيهه لتحكمها في معظم وكالات الأنباء العالمية ،والصحافة العالمية وشبكات التلفاز العالمية ،وكذلك في السينما والمسرح .  3- إنتاج أفلام سينمائية تاريخية ضخمة ،تدبلج بمختلف اللغات توضح روعة تاريخنا الإسلامي ،وعظمة الإسلام وسماحته ،كما تركز على إنجازات العلماء المسلمين في مختلف مجالات العلم والمعرفة،كما تركز على القضية الفلسطينية ،والمذابح التي أحدثها الإسرائيليون في دير ياسين ،وقانا ،وصبرا وشاتيلا ،وما يحدثونه الآن من جرائم بشعة في الأراضي المحتلة ،وما أحدثوه من جرائم خلال خمسين عاماً،وعن استشهاد الطفل محمد الدرة،وكذلك إنتاج أفلام سينمائية مماثلة عن القضية الشاشانية ،والألبانية ،وقضية البوسنة والهرسك،وعن ما تلاقيه الأقليات الإسلامية من اضطهاد في الفلبين،وسيرلانكا ،وغيرها،وإنتاج أفلام اجتماعية تعالج قضايا المجتمع ومشاكل الأسرة والشباب من منظور إسلامي أخلاقي .  4- الاهتمام بالأقليات الإسلامية الموجودة في مختلف أنحاء العالم ،ولا سيما في أوربا والأمريكتين ،والعمل على  جعلها مراكز إشعاع حضاري للعالم ،وتوجيه لها برامج في القنوات الفضائية المقترح إنشاؤها ،بإعداد برامج عن تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ،وبرامج توضح لهم أمور دينهم ، وتربطهم بأوطانهم ، وتحكي لهم تاريخهم ،وتسهم في حل ما يواجههم من مشكلات.  5- على القنوات الفضائية العربية الخاصة الالتزام بميثاق جاكرتا للإعلام الإسلامي حفاظاً على بناء الشخصية الإسلامية للإنسان المسلم بناءً سليماً ،وحفاظاً على القيم الخلقية  .            وهكذا نجد أنّ مسؤولية كبرى تقع على عاتق أصحاب القنوات الفضائية العربية الخاصة ، وعلى غيرهم من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة من العرب والمسلمين ،وهذه مسؤولية يوجبها عليهم ديننا الإسلامي ،فالأمة الإسلامية تمر بظروف حرجة ،والرأي العام الغربي مضلل تجاه قضايانا من قبل الصهيونية العالمية التي تسيطر على  معظم وسائل الإعلام الغربي،وصورة الإنسان العربي المسلم مشوهة في العالم الغربي .     وإنني أتساءل لماذا الأثرياء العرب يقفون هذا الموقف السلبي تجاه أمتهم ،فنحن مليار مسلم عاجزون حتى الآن عن تكوين مؤسسات إعلامية عالمية في حين أنَّ يهود العالم الذين لا يزيد عددهم عن ثلاثة عشر مليوناً،يمتلكون معظم وكالات الأنباء العالمية  والصحف وشبكات التلفاز والسينما  العالمية؟   وكلنا أمل أن يدرك هؤلاء مسؤولياتهم الدينية والوطنية. ثامن عشر: وضع خطة استراتيجية لمحاور الحوار مع الآخر “حضارات ـ  ثقافات ـ أديان”،وذلك :  أولاً: بأن تجتمع جميع لجان الحوار الإسلامية ،وتضع خطة لهذا الحوار يحدد فيها محاوره الذي أرى أنَّه ينبغي أن يأتي في مقدمتها الآتي :  1- تحرر العقلية المسيحية من سيطرة التراث اليهودي عليها ،والذي جعلها تقبل من اليهود ما أضفوه من قدسية على تأريخهم الذي كتبوه في التوراة المزيفة ،وقد سلمت العقلية المسيحية بهذا التاريخ كحقيقة مسلم بها ،حسب تعبير المؤرخ البريطاني ” أرنولد توينبي ” في كتابه “المشكلة اليهودية لعالمية ” ؛إذ قال : ( وتقبلت الكنيسة المسيحية دون مناقشة تفسير اليهود لتاريخهم كما ورد في التوراة بما تضمنه بين طياتها من المطاعن ضد الشعوب التي احتكوا بها كالفينيقيين والفلسطينيين والأرمويين والموابين …الخ ..وانفرد اليهود ي هذا الميدان بإقدامهم على رفع سجل تاريخهم إلى التقديس ،ونجاحهم نجاحاً لا يبارى في إيهام مئات الملايين من البشر على مدى الأحقاب ،ومن ناحية أخرى لا يوجد لأعداء اليهود القدامى من ينهض للدفاع عن قضيتهم إلاَّ أصوات العلماء والباحثين الخافتة ،وتعتبر المذاهب المسيحية على اختلافها التأريخ اليهودي تأريخاً مقدساً للمسيح ،ومهما يكن نصيب الفرد المسيحي من الاستفادة الفكرية ،ومقدار تحرره الذهني فيصعب عليه بمكان أن يتخلص من التراث اليهودي في المسيحية لأنَّه كامن في شعوره الباطني ،ويوجه مسار تفكيره ،وبالتالي فإذا كانت الكشوف الأثرية تهدم ادعاءات اليهود ،وتلقي أضواء صادقة على المجتمعات الأخرى ،فما برحت  جمهرة المسيحيين تأخذ التاريخ اليهودي كما ورد في التوراة قضية مسلماً بها )   2- العمل على جعل الطرف المحاور يعترف بالإسلام ديناً سماوياً ،وأنَّ القرآن الكريم كلام الله ينبغي احترامه ،وعدم النيل به ،وتغيير ترتيب سوره ،كما فعل بعض المستشرقين ،مثل وليم مويير في كتابه “شهادة القرآن على الكتب اليهودية والمسيحية ” بينما نحن لم نغير في آيات التوراة والإنجيل رغم تأكدنا بأنَّ هذيْن الكتابيْن قد تعرضا للتحريف لأنَّ القرآن أخبرنا بذلك،,قد أقرَّ بهذا التحريف علماء اللاهوت والذين أخضعوا التوراة والإنجيل للنقد التاريخي منذ القرن السادس عشر الميلادي ،والعمل على جعل الطرف الآخر يعترف بأنَّ محمداً بن عبد الله صلى الله عليه وسلم رسول من الله يجب احترامه ،وعدم النيل منه ،كما فعل المستشرقون ،وصامويل هنتنجتون الذي جعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم مقاتلاً عنيفاً ،ونزَّه بوذا عن ذلك ،بوذا الذي ليس بنبي ،ودينه ديناً وثنياً.  3- العمل على جعل الكنيسة تعتذر للمسلمين على الحركة الاستشراقية التي نالت من الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام من المسلمين ،والتي كان من أهدافها تنصير المسلمين ،وصرف المسيحيين عن الإسلام ،وهو الأصل الحقيقي للاستشراق فقد نشأ في كنف الكنيسة ،وعناية الرهبان ،بل هناك مراكز ومعاهد للدراسات العربية والإسلامية في عواصم عربية وآسيوية توجه من قبل المؤسسات التنصيرية مثل جامعة القديس يوسف في بيروت ،والمعهد الدومنينكاني للدراسات الشرقية في القاهرة ،ومعهد للدراسات الآباء البيض في تونس وغيرها ،وقد كان الاستشراق برعاية الكنيسة من أهم العوامل التي ساعدت على استعمار البلاد العربية والإسلامية ،وكان من المستشرقين سفراء وقناصل بمثابة جواسيس لبلادهم. 4- العمل على تحرير العقلية المسيحية من عقيدة التثليث التي أدخلها اليهودي “شاؤل الذي سمى نفسه  ب”بولس” بعد اعتناقه للمسيحية،فهو حوَّل المسيحية من عقيدة التوحيد إلى عقيدة التثليث لتدمير المسيحية ،وتحطيم معتقداتها واتجاهاتها لدرجة نجد أنَّ مايكل هارت يعتبر بولس من مؤسسي المسيحية ،فقد قسّم فضل تأسيس المسيحية بين كل من القديس “بولس ” وبين ” عيسى عليه السلام ” ،ويفرد الفضل الأكبر لبولس ،بل يعتبره المؤسس الحقيقي للمسيحية ،وليس عيسى عليه السلام ،ويرى أنَّه يتفوق بأنَّه كتب أناجيل أكثر من الحواريين ،بينما لم يكتب عيسى كلمة واحدة  . والمعروف أنَّ عقيدة التثليث التي جاء بها بولس  طرحت في المجامع الكنسية ،واستقر عليها مجمع نيقيا الذي عقد في عام 325م ،وكان المسيحيون قبله مختلفون في هذه العقيدة ،فمنهم من كان يؤمن بالتوحيد ،ويدعو إليه وينكر ألوهية المسيح وعقيدة التثليث ،ويشن الحرب على بولس وأتباعه ،ويتهمه بأنَّه أفسد الديانة المسيحية بعد أن عجز عن القضاء عليها بالسيف والسلطان ،ودخل في المسيحية وأخرجها من التوحيد إلى الوثنية ،والمسيحيون الذين لبوا دعوة بولس كانت لهم نزعات مختلفة من يهودية ووثنية وفلسفية .ولكن في عام 1977م أصدر سبعة من علماء اللاهوت البريطانيين كتاباً تحت عنوان The myth of God incarenate وترجمته “أسطورة التجسيد الإلهي ” ،والمقصود بها أسطورة تجسيد الإله في السيد المسيح ،وهي العودة التي تستند إليها مسيحية الغرب في دعوة البنوة والتثليث ،وأجمع هؤلاء العلماء أنَّ دعوى تجسيد الله سبحانه وتعالى في جسد المسيح دعوى غير حقيقية وباطلة ،ولا يسندها شيء من المنطق ،بل لا تعدو أن تكون أسطورة مقحومة على الفكر المسيحي الذي جاء به عيسى بن مريم عليه السلام ،مأخوذة من الفكر اليهودي والتراث الوثني الإغريقي ،ولم تجر على لسان السيد المسيح نفسه ،ولا نقلها عنه أحد تلاميذه الذين لازموه ،وتتلمذوا على يديه المعروفين باسم الحواريين.    هذا وتوجد نصوص في الأناجيل الأربعة المعتمدة عند المسيحيين وهي ” مرقص ” ، و” يوحنا ” ،و”متى” ،و”لوقا” وأيضاً إنجيل برنابا تقر بعقيدة التوحيد ،وأنَّ عيسى عليه السلام عبد الله ورسوله ،وليس إلهاً ولا ابناً للآلهة ،وأنَّه رسول بني إسرائيل فقط روى مرقص على لسان عيسى عليه السلام في الإصحاح الإثنى عشر الآيتين 30،31″الرب إلهنا إله واحد وليس آخر سواه” ،ويروي متى عن عيسى عليه السلام قوله ” إنَّ أباكم واحد الذي في السماوات ”  ،وجاء في إنجيل يوحنا أنَّ المسيح عليه السلام قال في دعائه : ” إنَّ الحياة الدائمة إنَّما توجب للنَّاس أن يشهدوا أنَّك أنت الله الواحد الحق ،وأنَّك أرسلت اليسوع المسيح” ،ويقول أتباعه : ” إنَّ الله ربِّي وربكم وإلهي وإلهكم ” ،وجاء فيه أيضاً قول عيسى وأنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله .”    وجاء في إنجيل لوقا ” أنَّ عيسى رسول الله ،وليس أكثر من رسول ،وقد خرج نبي عظيم”.    إنَّ تحرير العقلية المسيحية من عقيدة التثليث ،هو تحرير لها من سيطرة التراث اليهودي عليها.  5- أن يشارك العلماء المختصون في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في لجان الحوار ،وطرح الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في محاور الحوار علَّه يسهم في جعل المتحاورين يعترفوا بأنَّ الإسلام دين سماوي ،وأنَّ القرآن الكريم كلام الله. 6- السماح للمسلمين المقيمين في البلاد المسيحية بإنشاء مساجد ومراكز إسلامية ،ومدارس ومعاهد وكليات وجامعات  إسلامية في تلك البلاد ،على اعتبار أنَّ الكنائس والمدارس والمعاهد والكليات والجامعات المسيحية منتشرة في البلاد العربية والإسلامية، ففي المقابل عليهم أن يسمحوا للمسلمين في البلاد المسيحية ،ما هو مسموح للمسيحيين إنشاؤه في بلاد المسلمين. ثانياً: العمل على إعداد كوادر مؤهلة للحوار :   وذلك بأن تنشأ  أقسام للدراسات العليا في معاهد وكليات الشريعة والدراسات القرآنية ،والسنة والسيرة النبوية لإعداد المحاورين ، يدرس لهم فيها الديانتان اليهودية والمسيحية ،وتاريخ الشعوب التي تدين بالأديان السماوية ،والإعجاز العلمي في القرآن ،وتاريخ الحضارة الإسلامية وإنجازات المسلمين في جميع العلوم ،ويدرس لهم أيضاً الحضارة الغربية ،والحضارات القديمة،كما تدرس لهم لغات الذين سوف يعدون للتحاور معهم .  وأعتقد أنَّنا إذا التزمنا بهذه الأسس قد نحرز نتائج إيجابية من هذا الحوار ،وأتمنى أن تهتم رابطة العالم الإسلامي وجامعة الأزهر ،وجميع المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار بهذه القضايا. الخاتمة:      وبعد:فيا من حملتم هموم الأمة الإسلامية   ها أنا ذي أضع هذا  المشروع الكبير بين أيديكم  لمواجهة التحديات ،والتخلص من كل ألوان التبعية ،والحفاظ على الهوية الإسلامية وعدم ذوبانها في الآخر ،فنحن الآن في معركة وجود مع العدو ،نكون أو لا نكون ،وعلينا أن نُجنِّد كل طاقاتنا من أجل جعل هذا المشروع حقيقة ملموسة على أرض الواقع ،وليكن هذا مشروع كل مثقف غيور على دينه وأمته وبلاده ،كل يسهم به بفكره وعلمه وماله وجهده وطاقاته ،إنَّ أعداء الإسلام ينفقون مليارات الدولارات لمحاربة الإسلام في مختلف الجبهات ،ونحن المسلمين نبخل بأموالنا وجهودنا وعلومنا من أجل الحفاظ على ديننا وعقيدتنا وهويتنا والأرض التي نقف عليها،فنحن لا ننتظر  من الحكومات ما لم تستطع فعله ؛إذ عليها ضغوط دولية جمة تقيد حركتها ،ونحن الشعوب علينا أن نتحرك ،وأن نعمل مالم تستطع الحكومات فعله،وإلاَّ فسيلتهمنا الأعداء الواحد تلو الآخر ( إنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم)،وأنا على أتم الاستعداد للمشاركة في تأسيس هذه الرابطة  المقترحة الذي قدمت  نموذجاً مختصراً لها ،ولي تصور كامل لها من حيث تكوين لجانها ومهامها ،وإنَّني أرى أنَّنا إن نجحنا في تكوين هذه الرابطة ،وحشدنا طاقاتنا ،وجنَّدنا أنفسنا لتنفيذ أهدافها ومهامها ،فإنَّنا سوف نستطيع بإذنه تعالى أن ننقذ أمتنا الإسلامية من الهوة العميقة التي يريد أعداؤنا إيقاعنا فيها  .            أسأل الله لنا جميعاً التوفيق والسداد ( إن تنصروا الله ينصركم ويُثبِّت أقدَامكم)                                        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته                                                                         ثبت المصادر والمراجع 1- الكتاب المقدس. 2 -داود عبد العفو سنقرط : جذور الفكر اليهودي . 3-أنور الجندي: المخططات التلمودية الصهييونية اليهودية في غزو الفكر الإسلامي نقلاً عن جوستاف لوبون،ص22. 4-ر.ف.بودلي: الرسول حياة محمد ،ترجمة محمد محمد فرج ،عبد الحميد جودة السَّحار،،مكتبة مصر. 5-  د.خديجة م صفوت : نهب تاريخ وذواكر الشعوب وحضارتها،العرب أون لاين، 14/04/2003 م0 6-د. زاهي حواس : مقالة من ينقذ حضارة العراق ،جريدة الأهرام ، السبت 10 صفر 1424هـ الموافق 12 إبريل، سنة 2003م ،العدد 127 السنة 42495. 7- العرب أون لاين :15/4/2003م. 8-  الإسلام اليوم ـ رويترز ،15/1424هـ  الموافق 18/4/2003م. 9- شمعون بريس: الشرق الأوسط الجديد،ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ،،طبعة 1 ،1414هـ ـ 1994م ،الأهلية للنشر والتوزيع،عمَّان ـ الأردن. 10-أنظر : ” قراءة في كتاب المرأة واللغة للدكتور عبد الله  الغذَّامي بقلم / سهيلة زين العابدين حمّاد ،مجلة الأربعاء التي تصدر عن جريدة المدينة المنورة الأعداد الصادرة في 26رجب ، شعبان،10شعبان،17 شعبان،24شعبان ،2 رمضان ،10 رمضان عام 1418هـ 11-د.مازن المبارك :نحو وعي لغوي ،،ط2،مؤسسة الرسالة ،سنة 1406هـ  ـ 1985م. 12-أحمد النجدي الدوسري: الغزو التبشيري التنصيري.؟ 13-محمد فهمي عبد الوهاب: الحركات النسائية في الشرق ،وصلتها بالاستعمار والصهيونية العالمية ،دار الاعتصام ،القاهرة. 14- د. محمد سيد محمد : المسؤولية الإعلامية في الإسلام. 15- سهيلة زين العابدين حمَّاد : الإعلام في العالم الإسلامي الواقع … المستقبل   ،مكتبة العبيكان ،ط1 ،سنة 1424هـ 16- سهيلة زين العابدين حمَّاد : المرأة المسلمة ومواجهة تحديات العولمة،ط1 ،سنة 1424هـ ـ 2003م ،مكتبة العبيكان ،الرياض ـ المملكة العربية السعودية. 17-فؤاد محمود الشبل :مشكلة اليهودية العالمية : دراسة تحليلية لآراء المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي ،الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر 1970م. 18-مايكل هارت :المائة الأوائل ،ترجمة خالد أسعد عيسى وأحمد غسَّاني سبانو ، ، سنة 1407هـ  ـ 1987م ،دار قتيبة ،القاهرة. 19-محمد ضياء الرحمن الأعظمي : اليهودية والمسيحية ، ،ط1 ،سنة 1409 ـ 1988م مكتبة الدار ـ المدينة المنورة. 20-صلاح العجماوي :نصرانية عيسى عليه السلام في التوراة والإنجيل والقرآن . 21- د. زينب عبد العزيز : حرب صليبية بكل المقاييس ،ط! ،سنة 2003،دار الكتاب العربي ،دمشق ت القاهرة. 22-فرانسيس ستونر سوندرز : الحرب الباردة الثقافية ،ترجمة طلعت الشايب ، ط3 ، 2003 المشروع القومي للترجمة ،المجلس الأعلى للثقافة،مصر  . 23- كارين آرم سترنج: القدس مدينة واحدة عقائد ثلاث،ترجمة د.فاطمة نصر ،د.محمدعناني،طبعة 1998م سطور ـمصر 24- بعض بحوث مؤتمر الثقافة العربية الذي عقد في القاهرة في الفترة من 1-3 يوليو عام 2003م. 25- جريدة الأسبوع :العدد 231،الصادر في 7يوليو عام 2003. 26- برنامج الشريعة والحياة ،قناة الجزيرة ،أذيع يوم  الجمعة 12/9/1421هـ الموافق 8/12/2000م. 27- برنامج للنساء فقط ،قناة الجزيرة ،حلقة المرأة والعولمة الاقتصادية ، وقد تمّ بثها  على الهواء 17/6/2002م ،موقع الجزيرة نت.  28-د. حنان إسماعيل راشد : تنمية المرأة الريفية بين الواقع والمأمول ” محافظة المنوفية نموذجاً ” ( دراسة ميدانية)،أمانة المرأة بالحزب الوطني ،مارس 1998م. Mine coins – make money: http://bit.ly/money_crypto

Mine coins – make money: http://bit.ly/money_crypto

Leave a Reply