الصهيونية بين الحقائق التاريخية ومنظور صنّاع مسلسل أم هارون(1)

الصهيونية بين الحقائق التاريخية ومنظور صنّاع مسلسل أم هارون(1)

سهيلة زين العابدين حمّاد
نُشر في جريدة المدينة يوم السبت الموافق 30/5/2020م
رسالة الطبيب اليهودي الروسي ” مالرو شتيرن  (Malro Thstern) بصفته متحدثًا باسم الدولة اليهودية المقبلة يعرض فيها على الحكومة البريطانية عن طريق سفيرها في باريس عام 1917قبل صدور وعد بلڤور بإنشاء دولة يهودية في الأحساء
  

  من خلال مشاهدتي كامل حلقات مسلسل ” أم
هارون” تأكد لي  أنّه يمثل وجهة النظر
اليهودية الصهيونية، التي تزعم أنّ فلسطين هي أرض إسرائيل كما جاء في الحلقة
الأولى على لسان مذيع مذياع المسلسل عند إعلانه قيام دولة إسرائيل، والحلقة(18)تؤكد
أنّ هذا المسلسل يمثل بالفعل وجهة نظر اليهود الصهاينة؛ إذ استوقفني فيه مشهدان
دلالاتهما في غاية الخطورة، المشهد الأول في بيت الملّا عبد السلام، وهو يتحدّث
إلى زوجته قائلًا:
الملّا: “شُفتْ أنا بنت داود وريّالها
قاعدين مع صهاينة وإنجليز يساعدونهم”.

 زوجته
تسأل: “صهاينة شولون صهاينة بعد..  أول مرة اسمعها”
زوجته:
“خلهم يروحون
يشوفونهم مشتاقين لأهلهم وأجدادهم وأعمامهم خليهم يروحون يعيشون هناك ليش لأ؟”
بعدين إنت ليه مسميهم صهاينة أوّل مرة أسمعها؟(نلاحظ
تسأل عن معنى صهاينة مرتيْن في ذات الحوار)
الملا عبد السلام: حبيبتي لو هم آخدين أرضك تقدرين
تطلعين منها؟
زوجته:”خليهم يقربون أروح لهم أنا وأم هند
وزنوبة، ولا أنا أروح لهم أصدهم.”
الملا: سكتي سكتي سكتي الله يرحم والديك، مادام
ما تعرفين حق السالفة ما تتكلمين فيها.”
 في هذا الحوار يؤكد صُنّاع المسلسل أنّهم يُمثِّلون
وجهة نظر الصهيونية العالمية؛ إذ يروْن  أنّ فلسطين بلد اليهود وأرضهم وأرض أجدادهم وأعمامهم،
وماداموا مشتاقين لأرضهم وأهلهم وأجدادهم وأعمامهم فليذهبوا إليها، وليعيشوا فيها،
فلا مانع من ذلك، والسؤال: من أعطى لصُنّاع المسلسل الحق في التفريط في حق الشعب
الفلسطيني في أرضه، وإعطائها لليهود الذين لا حق لهم فيها، وقد حرّمها الله عليهم،
حتى أنّ  اسمها ورد في التوراة بأنّها أرض
كنعان، وسكانها الفلسطينيون، ولم يرد قط في التوراة أنّها أرض إسرائيل؟ والصهيونية
ليست يهود يبوا يروحون بلدهم علشان يشوفون أرضهم وأرض أجدادهم وأعمامهم، – كما قال
الملّا – ، وإنّما هي حركة سياسية يهودية، ظهرت في وسط وشرق قارة أوروبا في أواخر
القرن التاسع عشر، وقد أسّسها تيودر هرتزل الذي أعلن برنامجها في مؤتمر بازل الذي
عقد في مدينة بال (بازل) بسويسرا في 29/8/1897م، وسمي ببرنامج بازل.
  في عام 1896؛ نشر ثيودور هرتزل كتابه الأشهر
“دولة اليهود” واختار الأرجنتين في كتابه لتكون أحد المواقع المقترحة
لإقامة الدولة اليهودية، وتذكر الراهبة المستشرقة البريطانيه كارين أرمسترنج
في كتابها “القدس مدينة واحدة عقائد ثلاث“أنَّ
تيودور هرتزل” لم يكن يعتقد بوجوب إنشاء الدولة اليهودية الجديدة في فلسطين،
فلقد عرض مشروعًا بإنشاء الدولة الصهيونية في أوغندا في المؤتمر الصهيوني الثاني.”
  كما نجدهم أرادوا غزو البحرين، والانطلاق منها  بجيش قوامه (120) ألف جندي يهودي إلى الأحساء لاحتلالها
وإنشاء دولة يهودية
بها؛ إذ لم  تكن الحركة
الصهيونية غافلة عن
الأهمية السياسية والاستراتيجية
والاقتصادية  لمنطقة الخليج العربي. فقد
تقدم طبيب يهودي روسي  يدعى” مالرو
شتيرن
  (Malro Thstern) بصفته متحدثًا باسم الدولة
اليهودية المقبلة بعرض إلى الحكومة البريطانية عن طريق سفيرها في باريس عام 1917قبل
صدور وعد بلڤور  بأن تقوم دول الحلفاء
بتجهيز جيش من اليهود قوامه 120  ألف جندي في
البحرين  تضعه تحت  قيادته لغزو
واحتلال منطقة الأحساء  التي ذكر أنّها تركية، وأن تعقد معاهدة
مؤقتة  معه من أجل خلق دولة يهودية على الخليج(العربي)الفارسي
كما جاء في رسالته[يوسف المطيري: اليهود في الخليج : 376
 نقلًا عن أحمد سوسة: الصهيونية، ص110]
 هذا وناقشت الحكومة
البريطانية هذا المقترح وردت عليه في 15 
أكتوبر  1917 قائلة ” إنّه
بصرف النظر عن الاعتراض العام لإدخال عنصر جديد في الجزيرة العربية وبصرف النظر عن
المشكلة التي هي مثار الجدل حول
مرغوبية إقامة دولة يهودية في أي
مكان  هناك أسباب خاصة لاعتبار المواقع المختارة
لكل من تمركز الفرق اليهودية(البحرين)
وللإقامة النهائية للدولة اليهودية
المقترحة
غير ملائمة تمامًا.[خالد البسام: كلنا فداك، ص  17- 18]
هذا وقد نشرت مؤخرًا المكتبة العامة البريطانية على مدونتها هاتيْن
الوثيقتيْن، وتشير وثيقة الرد البريطاني  إلى أنّ روثنشتاين لم يكن يدرك فعليًا الدقة
التاريخية لما يقوله، بدليل أنّ منطقة الأحساء كانت في فترة كتابة الرسالة قد
انتقلت من حكم الأتراك إلى حكم أسرة آل سعود، وقد أقرت بريطانيا بذلك من خلال
اتفاقية أقرتها مع السعوديين.
  وبعد شهر على رفض لندن لمشروع روثنشتاين، قام
بلفور شخصيًا بإصدار وعده الشهير الذي تعهد عبره بإقامة وطن قومي لليهود في
فلسطين.
         وثيقة رفض الحكومة البريطانية إقامة دولة يهودية في الأحساء
                    وعد بلفور بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين
  نلاحظ ذكر فلسطين ولم يذكر”أرض إسرائيل” كما جاء في المسلسل
وهذا يؤكد أنّ الصهاينة يعلمون أنّ فلسطين ليست أرض الآباء والأجداد
كما يزعمون، والخطوة التي تلي سيطرتهم على كامل الأراضي الفلسطينية، وجعل القدس
عاصمة دولتهم  هي الاستيلاء على باقي
المقدسات الإسلامية، فهم لا يريدون القدس وفلسطين فقط، وإنَّما يريدون أيضًا
المدينة المنورة، ومكة المكرمة ضمن دولة إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى
الفرات  ومن الأرز إلى النخيل التي يزعمون
أنَّ الله وعدهم بها، وذلك تمهيدًا لخطوة كبرى، هي السيطرة على العالم بأسره كما
جاء في بروتوكولات صهيون، ولنقرأ معًا هذا النص من البروتوكول التاسع:” يقف
الناس من مختلف الآراء والعقائد في خدمتنا، سواءً منهم الملكيون والغوغائيون
والاشتراكيون والشيوعيون وغيرهم من الطوبائيين، وقد حملناهم جميعًا على العمل، فكل
واحد يحاول تحطيم آخر مظهر من مظاهر السلطة من الزاوية التي يراها، ويعمل على قلب
النظام القائم، وقد لقيت جميع الحكومات العذاب من هذه الأعمال. ولكننا لن نمنحهم
الطمأنينة حتى يعترفوا جميعًا بسيطرتنا المطلقة ” وجاء في البروتوكول الرابع
عشر هذا النص:” عندما نصبح حكامًا، سنعتبر وجود أية ديانة باستثناء دياتنا
أمرًا غير مرغوب فيه، معلنين وجود إله واحد، يرتبط به مصيرنا بوصفنا شعب الله المختار
الذي جعل من مصيرنا شيئًا مرتبطًا بمصير العالم، وعلينا لهذا السبب أن ندمِّر جميع
الديانات الأخرى، ولهذا فإذا ظهر عدد من الملحدين مؤقتًا، فإنَّ ظهورهم كمرحلة
مؤقتة لن يتدخل في أهدافنا.”
من هنا نجد أنَّ الصهيونية العالمية قد أقامت دولة إسرائيل في قلب وطننا
العربي لتتمكن من تحقيق هدفها الأكبر، وهو السيطرة على العالم، ولقد صرَّح بهذا
الدكتور “ناحوم جولدمان”رئيس المؤتمر اليهودي العالمي في محاضرة له في
مدينة منتريال في كندا سنة 1947م، فلقد صرَّح بأنَّ اليهود اختاروا فلسطين ليس
لمعناها التوراتي والديني بالنسبة إليهم، ولا لأنَّ مياه البحر الميت تعطي بفعل
التبخر ما قيمته ثلاثة آلاف مليار دولار من المعادن وأشباه المعادن، وليس أيضًا
لأنَّ مخزون أرض فلسطين من البترول يعادل عشر مرات مخزون الأمريكيتين معًا، بل
لأنَّ فلسطين ملتقى طرق أوربا وآسيا وأفريقيا، ولأنَّ فلسطين تشكل بالموقع نقطة
الارتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، لأنَّها المركز الاستراتيجي العسكري للسيطرة
على العالم.”
للحديث
صلة.
Suhaila_hammad@hotmail.com





Join the discussion

Follow @unsplash

Instagram has returned empty data. Please authorize your Instagram account in the plugin settings .

Instagram

Instagram has returned empty data. Please authorize your Instagram account in the plugin settings .

Please note

This is a widgetized sidebar area and you can place any widget here, as you would with the classic WordPress sidebar.