الحضارات العربية قبل الإسلام في مناهجنا الدراسية(2)

الحضارات العربية قبل الإسلام في مناهجنا الدراسية(2)

     
           
سهيلة زين العابدين حمّاد
نُشر في جريدة المدينة يوم السبت
الموافق 9/2/2020م

   عن الحضارات قبل الإسلام في مادة التاريخ لأولى
متوسط  قصر حديث معدي المنهج عن الحضارات
البابلية والآشورية والمصرية والصينية، وتجاهلوا حضارة الكنعانيين والفينيقيين في
فلسطين وبلاد الشام، كما تجاهلو

ا الحضارات العربية التي قامت في جنوب شبه الجزيرة
العربية(اليمن:معين وسبأ وحمير) ووسطها(ملكة كندة) وشمالها(الممالك العربية:دادان
ولحيان الأنباط ودومة الجندل وغيرها) ولكن عند اطلاع على مادة التاريخ للمرحلة
الثانوية نجد درسًا عن الممالك الأخيرة(كندة ودادان ولحيان والأنباط ودومة الجندل
في الصفحات 51- 53، ولكنهم وقعوا في خطأ تاريخي كبير، بقولهم إنّ الأنباط نزل فيهم
قوله تعالى(وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ
*وَآَتَيْنَاهُمْ
آَيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ
*
وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آَمِنِينَ* فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
)[الحجر:80- 83] فهذه الآيات عن قوم ثمود وليس عن الأنباط، ومساكنهم
بالحِجْر، ولذلك سماهم الله في القرآن الكريم أصحاب الحِجر، والحِجْر: أرض بها
جبال كثيره نحت فيها منازل قوم ثمود وتقع في المملكة العربية السعودية شمال
المدينة المنورة، وآثارهم  ظاهرة حتى الآن،
وتسمى مدائن صالح، كما تعرف ديارهم باسم(فجّ الناقة)
.وقوم ثمود من العرب
البائدة و
أصح الأقوال أنّ قومَ ثمود كانوا عربًا من
بقايا عاد، كما في قوله الله تعالى:(

اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ
الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ)[الأعراف:74]فكان بعض قوم ثمود يسكن الأحقاف وبعضهم يسكن الحجر،
وقد مر النبي(ص)
بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك.
  وورد اسم ثمود
في نصوص الآشوريين في أحد معارك سرجون الثاني انتهت بانتصار آشور وإخضاع الثموديين
تعود إلى القرن(8 ق.م)، وأقاموا حضارة تشهد عليها أثارهم في مدائن صالح.
  
فقوم ثمود، هم قوم النبي صالح عليه السلام، كذّبوه، فأخذتهم الرجفة فأهلكتهم،
و
كانوا يتمتعون بقوةٍ هائلةٍ في الأجسام، فنحتوا الجبال
وجعلوها بيوتًا، ومَنْ رأى مدائنَ ثمود التي مرَّ عليها الآلاف من السنين وكيف
تفنَّنوا في نحت الجبال وتزيينها، يدرك صدق القرآن حينما
أخبر الله عنهم أنّهم كانوا ينحتون في الجبال بيوتًا، كما جاء عنهم أيضًا في سورة
الشعراء من الآيات:141-159:(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ….) إلى قوله(وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ
بُيُوتًا فَارِهِينَ* فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ)(قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ
لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ* وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ* فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ*
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ
مُؤْمِنِينَ) وقال عنهم في الأعراف:(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ
بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا
وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا… فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِمْ … فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ)[الأعراف:
73-78]
.
فالذين نزلت فيهم هذه الآيات هم قوم
ثمود وليس الأنباط، فالأنباط من القبائل العربية التي استقرت في جنوب الشام وأطراف
الجزيرة العربية، وعاصمتهم البتراء، وإن امتدت مملكتهم إلى  مدائن صالح(الحجر)، لا يتفق أن يُقال إنّ القرآن
قال عنهم “أصحاب الحجر” فالآيات لا تنطبق على الأنباط الذين استمرت دولتهم
حتى سنة 117م.
 كما نجد معدي مناهج التاريخ تجاهلوا أيضًا مملكة
تدمر، وهي من المماليك العربية القوية، ولا سيما في عهد الملكة(زنوبيا)ومدينة(تدمر)مقر ملك(الزَّبَّاء)تقع على مسافة 150 ميلاً
إلى الشمال الشرقي من (دمشق)،
وقد ذكر الطبري أنّ زنوبيا كانت من عماليق العرب،
هذا وقد تولت المُلك
وعمرها 14 عامًا باسم ابنها وهب اللات، وأصبحت زنوبيا ملكة الملكات،
وتولت عرش المملكة وازدهرت 
تدمر في عهدها وامتد نفوذها على جزء كبير من الشرق،
مع وجود ألقاب أخرى مثل” الملكة المحاربة”، وكانت تحارب مع جيشها
التدمري الذي فرض سيطرته جنوبًا وشرقًا وغربًا، وقد توسعت مملكتها حتى شملت باقي
مناطق 
سوريا وامتدت من شواطئ البسفور حتى النيل، وأطلقت عليها
الإمبراطورية الشرقية 
مملكة تدمر
 وأصبحت أهم الممالك
وأقواها في الشرق على الإطلاق، مما دعا الإمبراطور الروماني 
أورليانوس للتفاوض مع الملكة
زنوبيا لتأمين حدود امبراطوريته. ولوقف زحف جيوشها مقابل الاعتراف بألقاب
ابنها وامتيازاته الملكية، وأصدرت الملكة زنوبيا العملة الخاصة بمدينة 
تدمر، وقد وُجدت في بابل نقوش عليها اسم(الزَّبَّاء).
 وليس بمستغرب على  معدي مناهج التاريخ تجاهلهم مملكة تدمر رغم
حضارتها المتميزة للتعتيم على ملكة تدمر”زنوبيا”، لتعتيمهم على أي إنجاز
للمرأة على مختلف العصور والأزمان!
والذي
أقترحه أنّ مملكة كندة ودادان ولحيان والأنباط ودومة الجندل، وكذلك سبأ وحمير ومعين،
والكنعانيون والفينيقيون ومملكة تدمر كلها تُضم إلى منهج تاريخ أولى متوسط/ف1، لتكتمل
الصورة في أذهان الطلبة والطالبات عن الحضارات التي قامت في شبه الجزيرة العربية،
وفي مصر والشام والعراق قبل الإسلام ،وكذلك الحضارة الصينية، خاصة وأنّ عدد صفحات
مادة التاريخ/ف1(29)، بينما عددها في الفصل الثاني89، أي لا يوجد توازان في عدد
الصفحات بين الفصليْن!
المصدر
: جريدة المدينة
https://www.al-madina.com/article/671899

Join the discussion