أهداف الفتوحات الإسلامية في مناهج الدراسات الاجتماعية للعام الدراسي 1441ه/ف1(2)

أهداف الفتوحات الإسلامية في مناهج الدراسات الاجتماعية للعام الدراسي 1441ه/ف1(2)

   

سهيلة زين العابدين حمّاد
نُشر في جريدة المدينة يوم السيت الموافق 7/12/ 2019م.


بيّنتُ في الحلقة الماضية
أنّه من المغالطات التاريخية الكبرى مقولة معدي مناهج الدراسات الاجتماعية
والمواطنة أن الفتوح الإسلامية كانت لنشر الإسلام، فالحقائق التاريخية تؤكد أنّها
كانت لحماية الدولة الإسلامية من تهديدات أكبر امبراطوريتيْن آنذاك، فالمسلمون لم
يفرضوا الإسلام على أهالي البلاد المفتوحة، بل عقدوا معهم معاهدات أمان على
أديانهم وعقائدهم، حتى المجوس عوملوا معاملة أهل الكتاب، فكفلت لهم الدولة الإسلامية
الحماية وحرية العقيدة
 .

كما أود أن أشير إلى نقطة هامة للأسف
الشديد يتجاهل أهميتها كثير من معدي المناهج الدراسية لمادة التاريخ، وهو أنّ
كثيرًا من أبناء القبائل العربية الذين خرجوا مع جيوش الفتح الإسلامي استقروا في
البلاد المفتوحة وتصاهروا مع أهلها، وعلّموا من أسلم منهم الدين الإسلامي؛ ولذا
نجد من أبناء الدول الإسلامية من هم أحفاد لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم
.
وكما لم يفرضوا الإسلام على البلاد
المفتوحة، كذلك لم يفرضوا لغتهم العربية، فتعريب الدواوين في البلاد المفتوحة في
العهد الأموي كانت على رأس المائة الهجرية، وذلك بعد أن تمّكن سكانها من تعلم
العربية.
 
هذا ممّا يؤكد أنّ الهدف من الفتوحات الإسلامية تأمين حدود الدولة الإسلامية
والتصدي لأية محاولة للعدوان عليها، انتشار الإسلام عن طريق
التجار في كثير من البلاد يبلغ  أعداد
سكانها المسلمين  قرابة نصف العدد الإجمالي
للمسلمين اليوم، ويتوزعون في ثلاث مناطق رئيسة في العالم، هي
:
1. منطقة جنوب شرق آسيا: هذه المنطقة كانت تدين بالديانة البوذية وبعض الوثنيات المحلية،
وتضم اليوم حوالي 250 مليون مسلم، وهم سدس مسلمي العالم، ويتوزعون في عدد من
البلدان تبدأ من أقصى الشرق بالفيليبين وتنتهي بجزر المالديف في وسط المحيط
الهندي، وبينهما أندونيسيا وماليزيا وبروناي، وهي شعوب ذات أغلبية إسلامية كبيرة،
وهناك أقليات كبيرة في الفيليبين، وتتركز في إقليم مورو (مندناو) وتشكل 12% من
سكان الفيلبين، ومثلها في تايلند التي يتركز المسلمون فيها في الجنوب في إقليم
“فطاني” المحادد لماليزيا، وتوجد أقلية في بورما تتركز في إقليم
“أراكان” المحادد لبنجلاديش، إضافة إلى أقلية في سنغافورة وهي الدولة
التي اقتطعها الإنجليز من ماليزيا
.
إضافة
إلى انتشار الإسلام في جنوب الصين، وشمال آسيا، حيث المناطق التي تقع شمال
القوقاز، وحتى سيبيريا التي تمتد من روسيا إلى المحيط الهادي، وهي المناطق التي قام
الدعاة والتجار الآتون من بخارى بدور  كبير
في إسلام كثير من أهاليها. وينطبق مثل هذا الكلام على شبه جزيرة القرم التي تقع
شمال شرق أوربا، وهي اليوم جزء من جمهورية أوكرانيا. ويكفي القول أنّ الغزاة
المغول الذين غزوا الدولة الإسلامية دخلوا في الإسلام طواعية وهذه سابقة لم تحدث
من قبل ولا من بعد أنّ الغالب يدين بدين المغلوب
.
2
. منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا:
فاعتنق أغلبية سكانها الإسلام في أوقات متتابعة في الصومال وجيبوتي وتنزانيا
وإرتيريا وجزر القمر، وثلاثة منها اليوم أعضاء في جامعة الدول العربية، كما دخل
الإسلام أثيوبيا، وكينيا، وموزمبيق.
3.منطقة
غرب إفريقيا وجنوب الصحراء:يوجد فيها(15)دولة تفوق نسبة المسلمين فيها الـ70%،
وتليها عشر دول تزيد نسبة المسلمين فيها عن الـ50% من مجموع السكان، فأصبح قرابة
مائتي مليون مسلم في هذه المنطقة التي دخلها الإسلام بأخلاقه وقيمه وسماحته وعدله،
دون أن تطأ أراضيها قدم جندي واحد من جنود المسلمين
.
 فلماذا يصر معدو المنهج على تشويه صورة الإسلام بتغيير
حقائق تاريخية، والزعم بأنّ الإسلام قد انتشر بالفتوحات الإسلامية ليتوافق هذا
مع  ما
يعتقده البعض من أنّ
الرسول(ص)وأصحابه والأُمويون والعباسيون كانوا يقاتلون جميع الناس حتى يسلموا، وللأسف
نجد انّ معدي مناهج الحديث والثقافة الإسلامية للمرحلة الثانوية يؤمنون بهذا الفكر،
فممّا جاء ضمن تعريف الجهاد في مادة الحديث والثقافة الإسلامية(3)المستوى الخامس  النظام الفصلي للتعليم الثانوي عام 1441هـ، ص
178]:”مجاهدة الكفار بدعوتهم إلى دين الله عمومًا” وجاء في تعريف أنواع الجهاد
في مادة الحديث والثقافة الإسلامية للتعليم الثانوي(2) للعام الدراسي الحالي 1441هـ:”معنى
القتال الذي شرّعه الله تعالى لنشر الدعوة الإسلامية” وهذا للأسف يمثل فكر
دعاة “دولة الخلافة” من أخوان وما تمخض عنهم من أحزاب وجماعات إرهابية
مسلحة؛ إذ نجدهم يُغيِّرون في الحقائق التاريخية، ويُعزِّزون افتراءات المستشرقين
أنّ الإسلام انتشر بحد السيف، ليعطوا لأنفسهم مبررات لقتال المسلمين الذين
يُكفرونهم لإقامة دولة الخلافة التي يُنادون بها، مع أنّ الأجدى التركيز في
مناهجنا على أنّ أخلاق التجار المسلمين الحسنة وصدقهم وأمانتهم أدى إلى انتشار
الإسلام في بلاد يشكل سكانها الحاليين أكثر من نصف المسلمين حاليًا، وإمكان كل
واحد منهم أن يكون داعيًا للإسلام بتخلّقه بأخلاق الإسلام.
Suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion