الرجم تأليف/ سهيلة زين العابدين حمّاد

الرجم تأليف/ سهيلة زين العابدين حمّاد

المكتبة اليكترونية للدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد
سلسلة تصحيح الخطاب الإسلامي
الرجم
تأليف/ سهيلة زين العابدين حمّاد


   في ندوة التشريع الإسلامي المنعقدة في مدينة
البيضاء في ليبيا عام 1972م فجّر الإمام محمد 
أبو زهرة قنبلة فقهية، هيّجت عليه أعضاء المؤتمر، حينما فاجأهم برأيه
الجديد. وقصة ذلك: أنّ الشيخ وقف في المؤتمر، وقال:” إنّي كتمت رأيًا فقهيًّا
في نفسي من عشرين سنة وآن لي أن أبوح بما كتمته، قبل أن ألقى الله تعالى، ويسألني:
لماذا كتمت ما لديك من علم، ولم تبينه للناس؟ هذا الرأي يتعلق بقضية”الرجم”
للمحصن في حد الزنا، فرأيي أنّ الرجم كان شريعة يهودية، أقرها الرسول في أول
الأمر، ثم نسخت بحد الجلد في سورة النور. ولي على ذلك أدلة ثلاثة:

الأول:
أنّ الله تعالى قال:(فإذا أُحصِنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من
العذاب) [النساء:25] والرجم عقوبة لا تتنصف، فثبت أنّ العذاب في الآية هو المذكور
في سورة النور:(وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)[النور:2]
والثاني:
ما رواه البخاري في جامعه الصحيح عن عبدالله بن أوفى أنّه سئل عن الرجم. هل كان
بعد سورة النور أم قبلها؟ فقال: “لا أدرى”. فمن المحتمل جدًّا أن تكون
عقوبة الرجم قبل نزول آية النور التي نسختها.
الثالث:
أنّ الحديث الذى اعتمدوا عليه، وقالوا: إنّه كان قرآنًا ثم نسخت تلاوته وبقى حكمه
أمر لا يقره العقل، لماذا تنسخ التلاوة والحكم باق؟ وما قيل: إنّه كان في صحيفته
فجاءت الداجن وأكلتها لا يقبله منطق.”
وما
إن انتهى الإمام أبو زهرة من كلامه حتى ثار عليه أغلب الحضور، وقام من قام منهم،
ورد عليه بما هو مذكور في كتب الفقه حول هذه الأدلة. ولكن الإمام أبو زهرة ثبت على
رأيه”
هذا
وإضافة إلى الأدلة التي ساقها الإمام أبو زهرة، أدلة أخرى، هي:
1.   
قوله تعالى:(الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي
)لم يحدد محصّنيْن، أو غير محصنّيْن، فجاءت على العموم
دونما تخصيص، ولو كان المقصود غير المحصّنين لبيّنت الآية ذلك.
2.   
قوله تعالى في الآية
التي بعدها:(
الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ)، فهذا يعني أنّهما لم
يُرجما، وإنّما جُلدا بدليل بقائهما على قيد الحياة.
3.   
قوله تعالى في سورة النور:(وَيَدْرَأُ عَنْهَا
الْعَذَابَ
))[الآيات6 ــ9] فالعذاب في قوله تعاله(ويدرأُ عنها العذاب)هو
الجلد المذكور في الآية(2)من نفس السورة، والذي قال جل شأنه عنه(وليَشْهَدْ عذَابَهُما
طائِفَةٌ من المُؤْمِنين)
4.    عبّر القرآن الكريم عن حد  الجلد في الزنا للمحصّنين  بالعذاب في قوله تعالى(يَا نِسَاءَ
النَّبِيِّ مَن
يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ
لَهَا الْعَذَابُ
ضِعْفَيْنِ)[الأحزاب: 30]
 والرجم لا يُضاعف؟ وما رواه
بعض المفسرين
عن قتادة يضاعف لها العذاب
ضعفين”عذاب الدنيا وعذاب الآخرة”
لا يتفق مع جميع آيات
الأجر والثواب في الآخرة الواردة في القرآن الكريم، ولا مع الآية
التي بعدها، وهي(
وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ
صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً)فهل يعني هذا أنّ أمهات المؤمنين رضوان الله عليهن يؤجرن في الدنيا
والآخرة إن أحسنّ، وباقي المؤمنين نساء ورجالًا لا يؤجرون على إحسانهم إلّا في
الدنيا؟
إن كان الأمر كذلك، فلا يعمل أحد من أجل نيل الأجر في الآخرة،
إن كان أجر الآخرة قاصرًا على أمهات المؤمنين فقط!
 السؤال
الذي يطرح نفسه هنا: كيف استطاع اليهود إدخال حد الرجم إلى الشريعة الإسلامية،
والتي هي من شريعتهم، وقد نسخها القرآن الكريم بآية الجلد؟
     عندما لم يستطيعوا الدخول إلى الشريعة
الإسلامية عن طريق كتاب الله سبحانه وتعالى لأنّه 
تعهد     بحفظه من التبديل والتحريف
والنقص والزيادة، لجأوا إلى ما يسمى بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، وادعوا
أنّ آية الرجم نُسخت تلاوة، وبقي حكمها، ونسبوا إلى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه
رواية لا يصدقها عقل، ووضعوا أحاديث الرجم، والتي تتناقض مع آية الجلد، ومن
الأحاديث الموضوعة: 
1.     أقدم الأحاديث عن الرجم في موطأ الإمام مالك،
فقد جاء في رواية محمد بن الحسن الشيباني تحت عنوان باب الرجم ورقم(693) وجاء
فيه:الحديث التالي:
أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول:
لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح … فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس:
قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض …لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في
كتاب الله لكتبتها:”الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فإنَّا قد
قرأناها، قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر”
 نحن نعرف أنّ سعيد بن
المسيب ولد في السنة الثانية من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا يعني أنّه
كان في الثامنة من  عمره عند استشهاد عمر
رضي الله عنه، فهل تُقبل رواية طفل في أقل من الثامنة؟
وجاء في
باب حد الزنا في كتاب الحدود لمسلم لرواية الموطأ
في إسنادين مختلفين:
أولهما: وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن عن حطان بن
عبد الله الرقاشي عن
عبادة بن الصامت قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر
بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم وحدثنا
عمرو الناقد حدثنا هشيم أخبرنا منصور بهذا الإسناد
مثله.”[مسلم: كتاب الحدود، باب حد الزنى]
قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث:” هشيم مدلس، وقد
قال في الرواية الأولى: وعن منصور وبين في الثانية أنّه سمعه من منصور”
  ثانيهما: فيه قتادة بن دعامة السدوسي(61 هـ
118 هـ
، 680736م)وُصف بالتدليس، فلا
تقبل روايته بالعنعنة: إذا قال(عن فلان) مثلا. لأّنه يحذف بعض الرواة الضعفاء من
السند. وقد وصف بالتدليس في عدة مراجع شرعية منها: كتاب المجروحين لابن حبّان؛ إذ
ذكره من الثقات المدلسين الذين لا يجوز الاحتجاج بأحاديثهم، كما ذكر معه
هُشيم[انظر: 1/92]، وكتاب معرفة علوم الحديث للنيسابوري(ص 340)وكتاب المدخل إلى
الإكليل، وكتاب الاستذكار لابن عبد البر، وكتاب الكفاية، ومسائل حرب بن إسماعيل
لأحمد وإسحاق بن راهويه، وسؤالات أبي داود الفقهية للإمام أحمد.
   ومن دلائل وضع هذا الحديث الذي ورد برقم(1960)في باب حد
الزنا في كتاب الحدود في صحيح مسلم:
1.    الروايتان عن
طريق راوييْن عُرفا بالتدليس فكيف يؤخذ بهما؟
2.   
 ورود النفي سنة بعد الجلد، والآية لا إشارة فيها
إلى النفي، والسنة الصحيحة لا تناقض القرآن الكريم ولا تخالفه.
3.   
الحديث عن الآية الكريمة من سورة النساء(وٱللاَّتِي يَأْتِينَ
ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ
فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ
ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سبيلًا)[النساء:15] وهذه الآية تتحدث عن
فاحشة السحاق وليس الزنا، كما ذكر الإمام النووي في شرحه لحديث ” البكر
بالبكر…”بدليل أنّ الآية التي تليها تتحدث عن فاحشة اللواط(واللذان
يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما)[النساء:16]ويُلاحظ اختلاف
العقوبة في الآيتين الكريمتين، ولو كانت الآيتان الكريمتان تتكلمان عن نفس الموضوع
فلماذا يكون الاختلاف في العقوبة!؟
4.    الآية الكريمة تتحدث عن النساء فقط،
ولا ذكر فيها للرجال مطلقا، بينما الحديث يتكلم في بدايته عن النساء، ثم ينتقل إلى
الكلام بطريقة غير منطقية عن الرجال والنساء، بحيث يتوهم السامع أنّ الآية تتحدث
عن الرجال والنساء.
5.   
 جاء
في الحديث”البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم
،فماذا لو كان البكر بالثيب، أو الثيب بالبكر!؟
6.   
 يستدل من الحديث أنّ المرأة البكر إن زنت تجلد
وتغرب مدة عام، وتغريب المرأة البكر، لا يقبله عاقل، فتغريبها، يساعدها على اقتراف
جريمة، لعدم وجود من ينفق عليها ويرعى شأنها ويحافظ عليها من الوقوع في الفاحشة في
بلاد الغربة. إذًا لابد من معاقبة وليها، فيغرَّب معها من غير ذنب اقترفه،
لينفق عليها ويحافظ عليها من الوقوع في الفاحشة، حتى لو أدى ذلك إلى تشتت أسرته؛
لذا اختلف الفقهاء في الجمع بين الجلد والتغريب. يقول الرازي في
تفسيره:”

 قال الشافعي يجمع بين الجلد والتغريب في حد البكر، وقال أبو
حنيفة يجلد، وأما التغريب فمفوض إلى رأي الإمام، وقال مالك يجلد الرجل ويغرب وتجلد
المرأة ولا تغرب.”
7.   
 اختلاف المفسِّرين في المراد  بقوله تعالى(وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰاحِشَةَ
مِن نِّسَآئِكُمْ )
فبعض
المفسرين فسّروه على أنّه في الزنى بين الرجل والمرأة، واعتمدوا في تأويلهم هذا
على الحديث الذي أشرتُ إليه سابقًا، دون الاعتبار إلى كون هذا الحديث حديث آحاد،
وهو ظني الثبوت، بمعنى لم يلتفتوا إلى إمكانية كون الحديث موضوعًا، لأنّه يخالف
كتاب الله سبحانه وتعالى، فهم ينظرون إلى سند الحديث ولا يرون متنه، مع أنّ في
سنده مدلسان، وآخرون قالوا إنّها تتحدث عن السحاق منهم الشيخ متولي شعراوي في
 تفسيره
؛ إذ قال(وَٱللاَّتِي)اسم موصول لجماعة الإناث،
وأنا أرى أن ذلك خاص باكتفاء المرأة بالمرأة. وماذا يقصد بقوله:(فَٱسْتَشْهِدُواْ
عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً)
؟ إنّه سبحانه يقصد به حماية الأعراض، فلا يبلغ كل واحد
في عرض الآخر، بل لا بد أن يضع لها الحق احتياطًا قويًا، لأن الأعراض ستجرح،
ولماذا ” أربعة ” في الشهادة؟ لأنّهما اثنتان تستمتعان ببعضهما، ومطلوب
أن يشهد على كل واحدة اثنان فيكونوا أربعة، وإذا حدث هذا ورأينا وعرفنا وتأكدنا،
ماذا نفعل؟
قال
سبحانه:(فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ)أي احجزوهن واحبسوهن عن الحركة،
ولا تجعلوا لهن وسيلة التقاء إلى أن يتوفاهن الموت(أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ
لَهُنَّ سَبِيلاً)
والذين يقولون: إنّ هذه المسألة خاصة بعملية بين رجل وامرأة،
نقول له: إنّ كلمة(وَٱللاَّتِي) هذه اسم موصول لجماعة الإناث، أمّا إذا كان
هذا بين ذكر وذكر. ففي هذه الحالة يقول الحق:(وَٱللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا
مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ
ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً)
[النساء: 16].الآية هنا تختص بلقاء رجل مع
رجل، ولذلك تكون المسألة الأولى تخص المرأة مع المرأة، ولماذا يكون العقاب في
مسألة لقاء المرأة بالمرأة طلبًا للمتعة هو الإمساك في البيوت حتى يتوفاهن الموت؟
لأنّ هذا شر ووباء يجب أن يحاصر، فهذا الشر معناه الإفساد التام، لأنّ المرأة ليست
محجوبة عن المرأة؛ فلأنّ تحبس المرأة حتى تموت خير من أن تتعود على الفاحشة)(خواطر
محمد متولي الشعراوي)
والقول بأنّ المقصود بالآية
الكريمة(السحاقيات)ينسف صحة هذا الحديث.
  أواصل الحديث عن الأحاديث الموضوعة عن  الآية التي يقولون إنّها كانت في كتاب الله
سبحانه وتعالى ثم نسخت تلاوتها ولم ينسخ حكمها، فقد روى الدارقطني وابن ماجة عن
عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: “لقد نزلت آية الرجم، ورضاعة الكبير
عشرا. ولقد كان في صحيفة تحت سريري. فلما مات رسول الله
صلى الله عليه
وسلم
وتشاغلنا
بموته، دخل
 داجن فأكلها.[سنن
الدار قطني: كتاب الرضاع/ سنن ابن ماجه: كتاب النكاح ؛باب رضاع الكبير
]
وروى
هذا الحديث أيضًا الإمام أحمد في مسنده بلفظ:
لقد أنزلت آية الرجم ورضعات الكبير عشرًا فكانت في ورقة تحت سرير
في بيتي فلما اشتكى رسول الله
  صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره
ودخلت دويبة لنا فأكلتها”(مسند أحمد: مسند السيدة عائشة)
،
فهل
تصدق أنّ آيتيْن من كتاب الله سبحانه وتعالى نسختهما داجن أو دويبة(دابة
صغيرة)ومتى؟ بعد وفاة الرسول
صلى الله عليه وسلم، كما في رواية
الدارقطني وابن ماجه وابن حنبل، وهل يُعقل أنّ في القرآن آية عن إرضاع الكبير،
وكيف يجوز للكبير يرضع من امرأة غير محرمه، ثمّ هل الكبير يرضع؟؟؟؟ ، كما روى مسلم
عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت:” كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات
معلومات يحرمن. ثم نسخن: بخمس معلومات. فتوفي رسول الله
صلى الله عليه
وسلم
وهن
فيما يقرأ من القرآن
[مسلم:
كتاب الرضاع؛ باب التحريم بخمس رضعات]
أليس
في هذا القول إساءة لكتاب الله، ولرسوله الكريم، وأنّ نسخة القرآن الكريم التي بين
أيدينا غير كاملة، وأنّ الرسول
صلى الله عليه وسلّم غير أمين على
الوحي، يضع نسخة القرآن الكريم تحت سريره لتأكل من “دابة صغيرة”، فتنسخ
من القرآن الكريم ما أكلته؟
           فهذه
الروايات موضوعة للأسباب التالية:
1.   
تناقضها مع قوله
تعالى:(إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)[الحجر:9]
وقوله
تعالى:(
بل هو قرآنٌ مجيد. في لوحٍ محفوظ)[البروج 21– 22]وقوله
تعالى:(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)[فصلت:
42]،أي لا يكذبه شيء مما أنزل الله من قبل ولا ينزل من بعده يبطله وينسخه.
2.   
تجاهل كتابة ما نزل من
القرآن الكريم فور نزوله من قبل كتبة الوحي، فلا توجد نسخة واحدة من القرآن
الكريم.
3.   
تجاهل العرضات السنوية للقرآن الكريم التي كان يعرض الرسولrفيها على سيدنا جبريل عليه السلام، وفي سنة وفاته عليه الصلاة
والسلام كانت عرضتان؟
4.   
اتهامrبعدم
الأمانة في تبليغه ما يوحى إليه، والحفاظ عليه.
5.   
آية الرجم لا تتفق مع
الأسلوب القرآني، فكلمة البتة ليست من أسلوب القرآن، وكلمة الشيخ في القرآن الكريم
لا تدل على الرجل الثيب، وإنّما تدل على الرجل الكبير الطاعن بالسن، وفي
العربية  يقال للمرأة
المسنة”عجوز” وليس “شيخة”(قَالَت يَاوَيلَتَى ءَأَلِدُ
وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعلِى شَيخًا)[هود:72](ِنَّ
لَهُ أَبًا شيخًا كَبِيرًا)[يوسف:78](وَأَبُونَا شَيخٌ كَبِيرٌ)[القصص:23](َُثُمَّ
لِتَكُونُوا شُيُوخًا)[غافر:67]
6.   
وواضعوا الأحاديث  لم يجدوا مفرًا من الاعتراف بأنّ كلمة الشيخ
تدل على الرجل الطاعن في السن، ولا تدل على الرجل الشاب الثيب، فنجدهم تارة
ينسبون إلى الصحابي الجليل وكاتب الوحي زيد بن ثابت رضي الله عنه أنّه
قال:” ألا ترى الشابين الثيبين يرجمان”، كم جاء في  سنن البيهقي: كتاب الحدود؛ باب: ما يستدل به
على أنّ السبيل هو جلد الزانيين ورجم الثيب، وتارة ينسبون إلى عمرو بن العاص أنّه
قال:” ألا ترى أنّ الشيخ إذا زنى وقد أحصن جلد ورجم وإذا لم يحصن جلد وأنّ
الثيب إذا زنى وقد أحصن رجم” كما جاء في مسند أحمد: مسند الأنصار رضي الله
عنهم؛ حديث زيد بن ثابت عن النبي
صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الحدود
مستدرك الحاكم.
ومرة ينسبون هذا القول إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما
جاء في صحيح مسلم وسنن الدارقطني وابن ماجه، وابن حنبل، وفي سنن البيهقي: كتاب
الحدود؛ باب: ما يستدل به على أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرين ومنسوخ عن
الثيبين وأن الرجم ثابت على الثيبين الحرين، والذي من رواته يحي بن سعيد
الذي جاء عنه في “تهذيب التهذيب”
للعسقلاني: قال ابن المديني في” العلل”: لا أعلمه سمع من صحابي
غير أنس. وذكر البرديجى عن ابن المدينى أنّه لا يصح له عن سعيد بن المسيب عن أبى
هريرة حديث مسند. وقال الدمياطي: يقال: إنّه كان يدلس، ذكر ذلك في قبائل الخزرج،
وكأنه تلقاه من قول يحيى بن سعيد القطان لما سئل عنه وعن محمد بن عمرو بن علقمة،
فقال: أما محمد بن عمرو فرجل صالح، ليس بأحفظ للحديث، وأمّا يحيى بن سعيد فكان
يحفظ ويدلس.”[11/223]
7.   
ومرة يقولون آية الرجم في سورة
النور، ومرة يقولون في سورة الأحزاب
، كما جاء في  حديث أبي، فيرويه عاصم بن بهدلة عن زر قال: قال
لي أبي بن كعب: كائن تقرأ سورة
 الأحزاب، أو كائن تعدها؟
قال: قلت: ثلاثا وسبعين آية. قال: قط, لقد رأيتها وإنّها لتعادل سورة البقرة, ولقد
قرأنا فيها:“ الشيخ والشيخة ..“,وزاد:“ نكالًا من الله, والله عليم حكيم”.
أخرجه النسائي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي أيضًا,
وعبد
الرزاق
في“ المصنف“ والطيالسي، وعبد الله بن أحمد، والضياء في“ المختارة”.
   وكما بيّنتُ سابقًا أنّه لا يوجد ناسخ ومنسوخ
في القرآن، وإنّما النسخ لشريعة موسى عليه الإسلام، ولكن  الغريب في هذا الحديث أنّه لم يكتف بالقول
بالنسخ في القرآن الكريم، ومنها ما سُميّت بآية الرجم، وإنّما جعل أكثر من مائتي
آية من سورة الأحزاب نُسخت، كما نسخت الداجن آية إرضاع الكبير!
ما
هذا الاستهزاء بكتاب الله الذي يحويه صحيح مسلم وسنن الدارقطني وابن ماجه، وابن
حنبل، والذي يجعل دابة صغيرة تنسخ آيات من القرآن الكريم؟
 وكيف قبلته الأمة بعلمائها ومفكريها على مر قرون
طويلة؟ ولا يزال هناك من يصر على الأخذ بهذه الروايات، فهم يُقدّسون الأشخاص على
حساب كتاب الله، وسيرة نبيه الكريم، رواة مدلسون يقولون عنهم ثقات يأخذون
برواياتهم رغم تناقضها مع القرآن الكريم، وتشكك فيه، وكيف يكونون ثقات ومدلسون في
آن واحد؟
ماعز بن مالك!
     وردت في الصحيحيْن روايات عديدة عن رجم
ماعز بن مالك، وعند تأملها نجد بعضها يناقض البعض الآخر، ففي باب من اعترف على
نفسه بالزنا في كتاب الحدود لمسلم ثلاث روايات متناقضة، ففي رواية  أبي هريرة جاء ماعز بنفسه إلى رسول الله فقال
يا رسول الله:” إنّي قد زنيت”، وفي رواية ابن عبّاس أنّ رسول الله صلى
الله عليه وسلم سأل ماعزًا:”أحق ما بلغني عنك؟” قال:”وما بلغك
عني”؟، قال:” بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان”، قال:”
نعم” وفي رواية ثالثة شهد على نفسه مرتيْن
:” عن سماك بن حرب قال
سمعت جابر بن سمرة يقول: “أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير
أشعث ذي عضلات عليه إزار وقد زنى فرده مرتين، ثم أمر به فرجم.”
    هذا الاختلاف في الروايات يدل على اضطرابها،
والاضطراب من علامات ضعف الحديث،(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
كثيرًا)
      أمّا من حيث الرواة، فنجد مثلًا: سماك بن
حرب: قال عنه في التقريب:” صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير
بآخره، فكان ربما تلقن”
وقال
عنه في تهذيب التهذيب:” وقال أبو طالب عن أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن أبي
مريم عن ابن معين: ثقة، قال وكان شعبة يضعفه، وقال ابن أبي خيثمة سمعت ابن معين
سئل عنه  ما الذي عابه؟ قال: “أسند
أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة”، وقال ابن عمار:” يقولون إنّه كان
يغلط، ويختلفون في حديثه” وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، وقال أحمد بن شيبة:
قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة، قال مضطرب”، وقال زكريا بن عدي عن
ابن المبارك:” سمّاك ضعيف في الحديث، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ كثيرًا،
وقال النسائي:” كان ربما لقن، فإذا أنفرد بأصل لم يكن حجة، لأنّه كان يُلقّن
فيتلقّن”، وقال البزّاز:” وكان قد تغير قبل موته.[تهذيب التهذيب، ترجمة
سماك بن حرب، رقم (2718)
  وفي صحيح البخاري استوقفني هذا الحديث:
 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ
يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ
صلى الله عليه وسلّم قَالَ لَهُ
لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ قَالَ لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ
قَالَ [….](لا يَكْنِي) َالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ.”[صحيح
البخاري: كتاب الحدود، باب هل يقول الإمام 
للمقر لعلك لمست أو غمزت]
    عند تحقيق هذا الحديث من حيث الإسناد، نجد
فيه
وهب بن جرير وهو من رواة البخاري
الذين طعن فيهم الدارقطني[انظر: مقدمة فتح الباري ]، وجاء عنه  في ميزان الاعتدال للذهبي:” وثقه ابن
معين، وقال النسائي: “ليس به بأس. وقال العجلي:” ثقة، كان عفّان يتكلم
فيه”، وقال أحمد: قال ابن مهدي: ههنا قوم يحدثون عن شعبة ما رأيناهم عنده ـــ
يُعرّض بوهب ـــ، وقال أحمد:” ما رُؤي وهب عن شعبة قط، ولكن كان وهب صاحب
سنة، وذكر وهبًا ابن عدي، وساق له حديثيْن استغربهما[الذهبي: ميزان الاعتدال، ترجمة
وهب بن جرير رقم(9424]، وفيه يعلى بن حكيم الثقفي: قال أحمد وابن معين وأبو زرعة
والنسائي ثقة، وقال أبو حاتم:” لا بأس به”[ابن حجر العسقلاني: تهذيب
التهذيب، ترجمة يعلى بن حكيم رقم(8162]، وفيه
جرير
بن حازم الأزدي والد وهب، قال في التقريب: ثقة لكن في  حديثه عن قتادة ضعيف، وله أوهام إذا حدّث من
حفظه،  وجاء عنه في تهذيب التهذيب: وقال
مهنأ عن أحمد: جرير كثير الغلط، وقال ابن حبّان في الثقات كان يخطئ لأنّ أكثر ما
كان يحدث من حفظه، وقال الساجي: صدوق، حدّث بأحاديث وهم فيه، وهي مقلوبة، حدثني
حسين عن الأثرم، قال: قال أحمد: جرير بن حازم حدّث بالوهم في مصر، ولم يكن يحفظ،
وقال الأزدي: جرير صدوق، خرّج عنه بمصر أحاديث مقلوبة، ولم يكن بالحافظ، حمل رشدين
وغيره عنه مناكير، ووثّقه أحمد بن صالح، وقال ابن سعد: كان ثقة إلّا أنّه اختلط في
آخر عمره، ونسبه يحي الحمّاني إلى التدليس.[بن حجر العسقلاني: تهذيب التهذيب،
ترجمة جرير بن حازم، رقم(965)
 والحديث من حيث
المتن
 يناقض القرآن الكريم في الآتي:
1.    مناقض لقوله تعالى(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ
جَلْدَةٍ)[النور:2]
فقد جاء على الإطلاق
دونما تحديد، وقد أثبّتُ ذلك بالأدلة من القرآن الكريم  في مقالات سابقة.
2.    مناقض لما وصف الله جل شأنه رسوله الكريم
في قوله تعالى(وإنّك لعلى خُلقٍ عظيم)[ القلم:4] بل نجده يؤكد على تلفظه عليه
الصلاة والسلام بها ،بقوله ” لم يكنى” أي لم يتلفظ بها بلفظ آخر فكيف
ينسب إليه في هذه الرواية تلفظه بقول فاحش، ومن رواتها يوصف بالوهم والخلط، وكثرة
الغلط والتدليس؟
ومع هذا نجد من العلماء
من سلّم بصحة الرواية، وأخذ يُبرّر للرسول الكريم تلفظه بذاك اللفظ الفاحش، فقال
ابن تيمية في منهاج السنة:(قال أهل العلم … يجوز التصريح باسم العورة للحاجة والمصلحة.
وذكر ابن القيم في زاد المعاد ما يقارب ذلك.
       وأقول هنا إنّ خير خلق الله، والنّبي
الخاتم ليس بحاجة لمن يُبرّر له ما يقول، فالرسول
صلى الله عليه وسلم ليس بطعان ولا
بلعان ولا الفاحش البذيء، فقد بُعث ليُتمّم مكارم الأخلاق، ولا نُصّدق تلفظه بقول
فاحش، أيًّا كان القائل، وقد وصفه الله بأنّه على خلق عظيم، فهل تقبل أمة محمد
أنّه يتلفّظ بلفظ فاحش لأنّ البخاري راوي هذه الرواية؟ 
الغريب أنّ
العسقلاني الذي ذكر في تهذيبه عن جرير بن حازم له أوهام وكثير الغلط، ولم يكن يحفظ
وخرّج في مصر أحاديث مقلوبة، ومدلس، ويعلم أنّ ابنه وهب مدلس، قبل الحديث بما فيه
من حيث الرجم، واللفظ الفاحش الوارد فيه على لسان رسول الله
صلى الله عليه وسلم!
    قد
تكون أحاديث الرجم مدسوسة على الإمامين البخاري(ت256ه)ومسلم(ت261ه)
فلا
توجد مخطوطة بخط يد الإمام مسلم عن صحيحه، وإنّما توجد مخطوطة  كتبت عام 368 هجرية على انّها صحيح مسلم، أي
بعد وفاة الإمام مسلم ب 107 سنة.
والنسخة الأصلية لجامع صحيح البخاري غير موجودة، وما
وصل إلينا عن طريق تلامذته، وأقدم  مخطوطة
لصحيحه كتبت بعد وفاته بأكثر من مائتي سنة!
الغامدية والجهنية!
   وردت قصة رجم الغامدية في صحيح مسلم ومسند
الإمام أحمد، وسنن الدرامي، والسنن الكبرى، وسنن البيهقي الكبرى، وورد قصة  رجم الجهنية في صحيح مسلم، وسنن أبي داود، وسنن
الترمذي، وسنن النسائي، ومسند الإمام أحمد، ومسند ابن حبّان، وهناك خلاف حول عمّا
إذا كانت الغامدية هي الجهنية، أم الغامدية غير الجهنية، والنووي من أصحاب الرأي
الأول القائل  إنّ غامد من جهينة
،
وعند
مقارنتنا بين الروايات عن الغامدية والجهنية يتبيّن الآتي:
1.    جيع الروايات عن الغامدية والجهنية لم
تبيّن أنّهما مُحصنتيْن، باستثناء رواية واحدة لمسلم، قَالَ: “أَثَيِّبٌ
أَنْتِ؟” قَالَتْ: نَعَم”(حديث رقم4407) فكيف طُبّقا عليهما حد الرجم؟
والسؤال
هنا: هل المرأة الثيب إن كانت مطلقة، أو أرملة تعد محصنة؟ وهل الرجل المطلق
والأرمل يعد مُحصنًا، يقول سيد سابق رحمه الله:”
ولا يلزم بقاء الزواج لبقاء صفة الاحصان، فلو تزوج مرة
زواجًا صحيحًا، ودخل بزوجته، ثم انتهت
العلاقة الزوجية، ثم زنى وهو غير متزوج فإنّه

يرجم، وكذلك المرأة إذا تزوجت، ثم طلقت فزنت بعد طلاقها، فإنّها
تعتبر محصنة
وترجم
إن كان الأمر كذلك، فلماذا شرّع الله تعدد الزوجات للرجل؟ ولماذا كان
من المبررات التي وضعها الفقهاء لتعدد الزوجات عدم إحصان الزوجة الواحدة لزوجها؟
ولماذا أمر سيدنا عمر بن الخطّاب بأن يعود الجنود من القتال بعد مضي أربعة أشهر
حتى لا تُفتن زوجاتهم، بعد سماعه لمرأة ، وهو يتعسس ليلًا:” لولا خوفي من
الله لاهتز سريري، وعندما سأل عن حال تلك المرأة عرف أنّ زوجها غائب عنها في
القتال، فسأل ابنته حفصة رضي الله عنها عن المدة التي يغيب فيها الزوج عن زوجته
دون أن تُفتن، فقالت له:” أربعة أشهر”.
2.    تناقض الروايات عن الغامدية، ففي صحيح
مسلم في
 رواياته عن الغامدية، في كتاب الحدود؛ باب من
اعترف على نفسه بالزنا، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرجمها حتى أرضعت
وليدها، وفي رواية أخرى رجمها بعد ولادتها بعد أن كفل أنصاري إحضار مرضعة لإرضاعه:
“حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وتقاربا في لفظ
الحديث حدثنا
أبي حدثنا بشير بن المهاجر حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي…إلى أن
قال فجاءت الغامدية فقالت يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني وإنه ردها فلما كان
الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى
قال إما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت هذا قد ولدته قال
اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت هذا يا
نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر
لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها ..”[صحيح مسلم بشرح النووي، حديث
رقم(4406)]
         وجاء في نفس الباب حديث  أنّه أمر برجمها بعد كفالة أنصاري إرضاع رضيعها،
وهذا نصه  حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، قثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ، قثنا أَبِي عَنْ غَيْلانَ بْنِ جَامِعٍ، عنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ،  عنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:”.. ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ
مِنَ الأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، قَالَ:” وَيْحَكِ,
ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتُوبِي إِلَيْهِ”،
فَقَالَتْ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَرْدُدَنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزَ بْنَ
مَالِكٍ، قَالَ: “وَمَا ذَاكَ؟” قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ
الزِّنَا، قَالَ: “أَثَيِّبٌ أَنْتِ؟” قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِذًا لا
نَرْجُمُكِ حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ”. قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ
مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَالَ:” قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ”، قَالَ:”
ِذًا لا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ
يُرْضِعُهُ”، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ
يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَرَجَمَهَا.[حديث رقم 4407]
3.   
 معظم الروايات التي عن الغامدية تقول أنّ الرسول
صلى الله عليه وسلم لم يأمر برجمها إلّا بعد 
فطامها لطفلها، بينما الروايات التي عن الجهنية تقول أنّه أمر برجمها بعد
ولادتها ، وهذا يُشكك في صحة هذه الروايات، فكلا المرأتين حملتا سفاحًا، على
اعتبار كونهما محصنتين فكيف يُطبق الرسول الحد على إحداهما بعد فطام طفلها، ويعطي
الطفل لمن يكفله من المسلمين، والأخرى يطبقه بعد ولادتها له، ولا نعلم مصيره،
فالأمر الإلهي واحد والقاضي المنفذ واحد هو خير خلق الله نبيه ورسوله الذي قال عنه
الخالق جل شأنه(وبالمؤمنين رؤوفٌ رحيم)فلو كان الحكم من عند الله لما حدث هذا
الاختلاف؟
الأعرابيان!
·      
حديث الأعرابيين:”حدثنا
علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال حفظناه من في الزهري قال أخبرني عبيد الله أنّه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا :”كنا
عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل فقال أنشدك الله إلا قضيت بيننا بكتاب الله
فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي قال قل قال إن ابني
كان عسيفا(أجيرًا) على هذا فزنى بامرأته فافتديت منه بمائة شاة وخادم ثم سألت
رجالا من أهل العلم فأخبروني أنّ على ابني جلد مائة وتغريب عام وعلى امرأته الرجم
فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره
المائة شاة والخادم رد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام واغد يا أنيس(الأسلمي)
على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فغدا عليها فاعترفت فرجمها قلت
لسفيان لم يقل فأخبروني أن على ابني الرجم
فقال الشك فيها من الزهري فربما قلتها وربما سكت”[ صحيح البخاري :حديث رقم
(6827، 6828،باب الاعتراف بالزنا، كتاب الحدود]، وراوه مسلم أيضًا.
هذا الحديث من حيث
الإسناد: فيه علي بن عبد الله الأزدي، قال عنه في التقريب: ” صدوق ربما
أخطأ”
وسفيان بن عُيينة”
أحد الثقات الأعلام، أجمعت الأمة على الاحتجاج به، وكان يدلس، وقال أحمد بن
حنبل:”أخطأ في نحو عشرين حديثًا عن الزهري، وهناك من قال عنه اختلط قبل وفاته
بسنة”[الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم (3327]
من حيث المتن، فهو:
1.    قول الأعرابي للرسول صلى الله عليه وسلّم “أقض بيننا
بكتاب الله فيه”
اتهام له أنّه لم يحكم بما أنزل
الله، مخالفًا قوله تعالى في آيتي 48.49 من سورة المائدة:(فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
..وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ
أَهْوَاءَهُمْ)
2.    اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفته للنص
القرآني بحكمه بالتغريب سنة مع مائة جلدة، ورجم المحصنة، والآية لم تنص على
التغريب، ولا على رجم المحصن.
3.    نفي العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتكليفه أنيس
الأسلمي بسؤال المرأة المتهمة بالزنا، ورجمها إن اعترفت، دون أن تحضر أمامه،
ويستمع إلى اعترافها بنفسه، فهو القاضي، واعترافها في مجلس القضاء، وفيه شهود
يشهدون باعترافها يختلف عن اعترافها في بيتها لشخص واحد، و
القول إنّ المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس
الحكك ، بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها” كما في فتح الباري، قول
غير مقبول، فأية مخدرة هذه التي لا تعتاد البروز، وترتكب فاحشة الزنا؟ ثمّ أنّ هذا
القول يتنافى مع واقع المرأة في عصر النبوة، والصحابيات الجليلات قد شاركن في
الحياة العامة، ولقد بايعن الرسول وروين الأحاديث عنه ،ومارسن البيع والشراء،
وشاركن في القتال.
4.    يُبيّن أنّ المرأة لا تحضر مجلس القضاء
حتى لو اتهمت بالزنا، وأنّ الرسول
صلى الله عليه وسلم بعث لها إلى
بيتها من يسألها إن زنت ،أم لا، وأمر من بعثه برجمها إن اعترفت بالزنا، دون أن
يستمع إليها بنفسه، وهو القاضي
5.    قد يكون 
هذا الحديث مدسوسًا على الإمام البخاري( ت 256ه) والنسخة الأصلية لجامع
صحيح البخاري غير موجودة، وما وصل إلينا عن طريق تلامذته، وأقدم  مخطوطة لصحيحه كتبت بعد وفاة البخاري بأكثر من
مائتي سنة!
6.      يقول المستملي(ت376هـ)– أحد الرواة عن محمد بن
يوسف الفربري–:” انتسخت كتاب البخاري من أصله كما عند ابن يوسف، فرأيته لم يتم
بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا، ومنها
أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض” انتهى. رواه الباجي في” التعديل
والتجريح”(1/310)، وقد أورد هذا القول ابن حجر في مقدمة “فتح الباري”
7.   
  ولقد تصدر الأمر الباحث العراقي عواد كوركيس
عضو المجلس العلمي العراقي، بكتاب [أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم] وهي
المخطوطات المكتوبة منذ صدر الإسلام حتى القرن الخامس الهجري. ونسخة الكتاب محفوظة
بمكتبة جامعة الدول العربية بالقاهرة، وهو من منشورات وزارة الثقافة والإعلام
العراقية عام 1982. وتم توثيق الكتاب بدار الكتب والوثائق المصرية عام 1983.وفيه:
توجد مخطوطات ثلاثة لصحيح البخاري: أقدمها في العالم تمت كتابتها عام 407ه، أي بعد
رحيل الإمام البخاري ب151 سنة وهي الوثيقة رقم( 303)،ثانيها: في القدم الوثيقة
رقم(304)والتي كتبت في عام 424 ه، أي بعد رحيل البخاري ب 168 عام تقريبًا،
وثالثها: الوثيقة رقم (305) كتبت في عام 495 ه، أي بعد رحيل الإمام ب 239 عام.
8.     والمخطوطات
الموجودة لصحيح البخاري في المغرب 12 مخطوطة من أجزائه أولها:
جزء يبتدئ بحج أبي بكر بالناس إلى
آخر كتاب التفسير، تحتفظ به خزانة القرويين بفاس، برقم(969)، ترجع كتابته إلى
أوائل القرن الخامس الهجري، وبآخره سماعات بتاريخ 481هـ على أبي الحسن طاهر بن
مفوز بن أحمد بن مفوز(ت484هـ). وآخرها يبتدئ من باب من أراد غزوة فورّى
بغيرها، وينتهي بآخر حديث الإفك، تحتفظ به الخزانة العامة بالرباط، برقم(93 ك) وقع
الفراغ من كتابته في 17 ربيع الآخر عام 789هـ.
9.   
  ومع هذه المعطيات من
البديهي أنّه توجد روايات ضعيفة وموضوعة ومخالفة للقرآن الكريم، وتشكك في صحة
القرآن، وتشوّه صورة النبي
صلى
الله عليه وسلم
، وتطعن في عصمته وعدله وحمكه بما أنزل الله.
ويتحمّل علماء الأمة الإسلامية المسؤولية أمام الله على تقريرهم أنّ جميع أحاديث
الصحيحيْن صحيحة، وتكفير من ينتقدهما، وفيهما روايات تسيء للإسلام، ولم يكلفوا
أنفسهم دراسة جميع المخطوطات الموجودة في مختلف دور الكتب والوثائق في العالم،
والموازنة بينها، وبيان الدخيل عليهما، خاصة أنّ مستشرقيْن تدخلا في تحقيق وطباعة
صحيح البخاري، وإن ثبت أنّ الأحاديث التي انتقدها الأصوليون والمحدّثون والباحثون
والشراح قدامي ومحدثين هي موجودة بالفعل في الصحيحين يعلنوا هذا ،ويبيّنوه في
الهوامش، فلا يُرجع إليها، ولا تُبنى عليها أحكام فقهية وقضائية، مع بيان الدخيل
عليهما، بحيث يطلع عليها كل من يرجع إلى الصحيح.
             

Join the discussion