تكريم الإسلام للمرأة وخطورة الاختلاط في مناهجنا الدراسية(1)

تكريم الإسلام للمرأة وخطورة الاختلاط في مناهجنا الدراسية(1)

سهيلة زين العابدين حمّاد
نُشر في جريدة المدينة يوم السبت 1/6/2019

 في مادة الحديث والثقافة الإسلامية المستوى
الرابع في النظام الفصلي للتعليم الثانوي المسار العلمي والإداري للعام الدراسي 2018/2019م
درس تكريم الإسلام للمرأة وخطورة الاختلاط في الصفحات 138-145، تحدّث معدو المنهج
عن مراعاة تكوين المرأة الطبيعي في التكليف، فذكروا بأنّ العاطفة الجياشة والإحساس
الرقيق والتأثر السريع من الصفات الجِبِلٍّية للمرأة جعل الله سبحانه تكليفها
مناسبًا لصفاتها، فلم يكلفها بما لا تطيق، وقد أسقط الإسلام عن المرأة بعض
التكاليف كحضور صلاة الجمعة والجماعة والجهاد والنفقة والصلاة والصوم حال الحيض
والنفاس
..إلخ(ص 140)
وهنا أقول:

ما علاقة العاطفة الجيّاشة والإحساس الرقيق
بإسقاط بعض التكاليف عن المرأة ؟

     فهذان لا يقللان من أهليتها للتدين، وتلقيها
التكاليف الشرعية، فقد حملت أمانة الاستخلاف مع الرجل، وهي مكلفة مثله تمامًا، ومتساوية
معه  في التكاليف والفرائض والعبادات، وفي
القصاص والحدود والتعزيرات، وفي الأجر والثواب، وقد بدأ الله تكليف الرجل والمرأة
منذ بدء الخليقة، فقد أشرك  حواء وآدم
عليهما السلام فيما خاطبهما به أمرًا، أو ونهيًا، قال تعالى:(وَقُلْنَا يَا آدَمُ
اسكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدَاً حَيْثُ شِئتُمَا
وَلاَ تَقْرَبَا الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين) حين أنكر سبحانه
وتعالى ما كان من مخالفة أمره وجَّه الإنكار إليهما معًا، فقال تعالى:(وَنَادَاهُمَا
رَبُّهُما ألمْ أُنْهِكُمَا عن تِلكُمَا الشِّجَرة)[الأعراف:22]
 وتأكيدًا
لمسؤولية المرأة واستقلالها عن الرجل:
1.   
كانت بيعة النساء
خاصة بهن دون بيعة الرجال تأكيداً، وأنَّهن مسؤولات أمام الله  مسؤولية مستقلة عن مسؤولية الرجل، يقول تعالى:(يا
أيُّها النَّبيُّ إذا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ
باللهِ شيئاً
….
فَبَايِعْهُنَّ...)[الممتحنة:12]
2.     نداءات القرآن الكريم في سوره
المكية والمدنية منها تشمل الرجال والنساء على حد سواء:
يتكرر
النداء والخطاب في القرآن الكريم مخاطباً جميع الناس، مثل قوله تعالى:(يا أيها
الناس)(يابني آدم) نداء من الله لجميع بني الإنسان رجالًا ونساءً على اختلاف
أجناسهم وألسنتهم وألوانهم دون فرق بين ذكر وأنثى، أو أبيض وأسود، فالإسلام للناس
كافة(إنَّا أرسلناك للناس كافة) كما يتكرر النداء في قوله تعالى(يا أيها الذين
آمنوا)(مخاطبًا المؤمنين لا فرق بين ذكر وأنثى.
3.     آيات
القرآن الكريم توضح مساواة الرجال والنساء في التكليف بصورة عامة، منها:
(إنَّ
المُسْلِمِينَ والمُسْلِمات والمُؤْمِنِين والمُؤْمِنات
)[الأحزاب:35] فقد ساوى الله عزَّ وجل بين
الرجال والنساء في الصفات الإيمانية، والنتائج المترتبة عليها
.
4.     الدعوة
إلى الله واجبة على الرجل والمرأة بصريح الآيات:
كقوله
تعالى:(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالمعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ)[آل عمران: 104] (والمُؤْمِنُون
والمُؤْمِنات بَعْضُهُم أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ المُنْكر ويُقيمون الصَّلاة وَيُؤْتُونَ الزَّكاة وَيُطِيعُونَ اللهَ
وَرَسُوُلَهُ أُوُلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ الله إنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيم)[التوبة:71]،
كما نجد في هذه الآية منح الله المرأة حق الولاية مثلها مثل الرجل
.
5.   
قيامها بالفرائض
والنوافل:
    فرض الله
العبادات المحددة، وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج على الرجل والمرأة معًا إذا
استوفى كل منهما شروط الفرضية، فالإسلام لم يفرق بين النساء والرجال في افتراض هذه
العبادات، كما أنّه لم يمنعهما من أداء النوافل المتصلة بها.
   ولكن لكل
 منهما مهمته في الحياة ،وخلقه الله
بالكيفية التي تؤهله للقيام بها ليتم عمار الكون، ومهمة المرأة  مكملة لمهمة الرجل، وبحكم مهمتها الفطرية التي
كلفها الله بها، وهي الحمل والإنجاب ترتب عليها اختلاف المرأة عن الرجل في الجهاز
التناسلي، وما يترتب على ذلك من تغيرات فسيولوجية طبيعية كالحيض والنفاس تؤدي إلى
إسقاط الصلاة والصوم عن المرأة في فترة الحيض والنفاس، ولكن لا يسقطان عنها فريضة
الصوم، كما خفف عنها وجوب صلاة الجُمع والجماعة رأفة بها وبصغارها -وليس لرقة
مشاعرها – ، وهذا لا يغير من أصل التكليف للفريضة.
  فالصلاة
مفروضة على المرأة مثلها مثل الرجل تمامًا لعموم قوله تعالى(إنَّ الصلاةَ كانت على
المؤمنين كتابًا موقوتًا)[النساء:3] 
 أمّا عن قولهم
سقوط الجهاد عن المرأة لرقة مشاعرها، فقول لا صحة له ۔ فإذا دهم العدو بلد
المسلمين،  يجب الجهاد على كل قادر رجلاً
كان أم امرأة لقوله تعالى(انفروا خفافًا وثقالًا) (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ) فالخطاب على العموم يشمل الذكور والإناث، ويؤيد هذا مشاركة
بعض الصحابيات رضوان الله عليهن بالقتال في العهد النبوي، مثل موقعة أحد
.
للحديث صلة.
المصدر : جريدة المدينة https://www.al-madina.com/article/633709




Join the discussion