الحجاب واللباس والزينة في مناهجنا الدراسية(3)

سهيلة زين
العابدين حمّاد
نُشر في جريدة المدينة
يوم السبت الموافق 30/3/2019

  قبل الانتقال إلى الجزء الثاني من درس” اللباس
والزينة “بمادة الفقه لثالث متوسط الفصل الدراسي الثاني لعام 2018/2019، وهو تحديد
عورة المرأة للمحارم والنساء، أستأذنكم بالتوقف قليلًا عند درس الحجاب بمادة
الثقافة الإسلامية للمرحلة الثانوية للعام الدراسي الحالي؛ إذ نجد معدي المنهج
غيّروا المعنى اللغوي للخمار، فعرّفوه في صفحة (183)”الخمار ما
تخمر به المرأة رأسها ووجهها، والجيب فتحة الصدر، فإذا كانت المرأة مأمورة بأن
تضرب الخمار على جيبها؛ كانت مأمورة بستر وجهها لأنّه من الزم ذلك
.” والقول بإنّ المرأة
مأمورة بستر وجهها يتناقض مع إلزام المرأة بكشف وجهها وهي تصلي وفي إحرامها للعمرة
و لتأدية فريضة الحج!

  كما نجدهم يناقضون أنفسهم، بقولهم في صفحة 185:”اتفاق العلماء ــ رحمهم الله تعالى ــ على تحريم خروج النساء في
الأسواق ونحوها سافرات الوجوه، وهذا حكاه جمع كثير من العلماء؛ حتى القائلين بأنّ
وجه المرأة ليس بعورة؛ فإنّهم لا يبيحون لها الخروج سافرة، وإنّما أرادوا بقولهم:
ليس بعورة: أنّها تكشفه للحاجة وإن لم تكن ضرورة.”، ويقولون في الصفحة التي
قبلها (184)” فقد اختلف العلماء في حكم ستر الوجه”، ويقولون في الصفحة
التي تليها(186) تحت عنوان ” مسائل خارجة عن النزاع”
“ينبغي
التنبيه إلى بعض التساهل الواقع من بعض النساء بكشف شيء من ً أبدانهن
اتفق العلماء قديمًا وحديثًا على وجوب سترها، وعملوا أشياء اتفقوا على تحريمها،
وما ذلك إلًا ً جريًا وراء الهوى، واتباعا لتزيين الشيطان؛ فمن ذلك
:
§       كشف ما زاد على الوجه، مثل: شعر الرأس، والنحر.
§      
 َ كشف ما زاد على الكَّفِين، مثل: الساعدين.
    كما نجد الأدلة التي أوردها معدو المنهج على
وجوب تغطية المرأة لوجهها حتى وهي مُحرِمة يُخالف الآيات القرآنية والأحاديث
النبوية الصحيحة التي تُبيح كشف المرأة لوجهها، وما بنى عليها عامة الفقهاء بأنّ
إحرام المرأة في وجهها وكفيها، ولا تُقبل صلاة المرأة وهي مغطية لوجهها أو
مُنقَبَة
.
 إنّ هذا التذبذب والتناقض في حكم ستر الوجه في
منهج دراسي يُشوِّش عقول أولادنا وبناتنا، ويُعطيهم صورة مُشوّهة عن الإسلام، أنّه
يُناقض نفسه، ويُساعد المنظمات الدولية الممُوّلة لتنفيذ أجندات غربية بدفع شبابنا
إلى الإلحاد والتطرف والإرهاب بهدف نزع منهم الولاء والانتماء إلى الإسلام وأوطانهم
وأسرهم بهدف إسقاط دولهم، وإشاعة الفوضى فيها لاحتلالها والسيطرة عليها تنفيذًا
لمخطط الشرق الأوسط الكبير
.
 أعود إلى الجزء الثاني من درس ” أحكام
اللباس والزينة” بمادة الفقه لثالث متوسط للعام الدراسي الحالي عن عورة
المرأة للمرأة ولمحارمها؛ إذ نجد معدو المنهج قد قرروا أنّ عورة المرأة لمحارمها وللمرأة
“كل جسمها
ما عدا ما يظهر منها غالبًا كالوجه
والرأس والرقبة والكفين والقدمين” وهذا يُخالف قوله تعالى:(وَلَا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ
بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ
إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ
نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي
الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ
عَوْرَاتِ النِّسَاءِ)[النور:31]
لذا فقد نص عامة
العلماء على أن عورة المرأة عند المرأة المسلمة كعورة الرجل بالنسبة للرجل، ومذهب
الجمهور أنّ عورة الرجل للرجل ما بين سرته وركبته فتكونُ عورة المرأة للمرأة كذلك
أي ما بين السرة والركبة
.
 جاء
في الموسوعة الفقهية
 ذهب
الفقهاء إلى أنّ عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل، أي ما بين
السرة والركبة، ولذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين، وذلك
لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبًا
.
وهذا ما كان يُدرّس في مناهجنا الدراسية، عقود عديدة،
وقد فاجأني معدو منهج مادة الفقه لثالث متوسط الفصل الثاني المتطور المقرر للعام
الدراسي 2018/2019م، بأنّ عورة المرأة للنساء ولمحارمها- حتى لم يستثن الزوج – كل
بدنها ما عدا
ما يظهر منها غالبًا كالوجه والرأس والرقبة والكفين
والقدمين”!
فما كان يُدرس لنا أنّه حلال أصبح يُدرّس لأولادنا
وأحفادنا أنّه حرام!
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الهدف من هذا التضييق في هذا
التوقيت بالذات بتحريم ما أباحه الله؟
 إنّه يخدم –
بدون قصد- المنظّمات الدولية والإقليمية في تحقيق أجندات الدول المُخطِّطة لدفع  بناتنا إلى الإلحاد والهروب واللجوء!

Join the discussion