هل يُبيح الإسلام للموسيقى والغناء(2)

هل يُبيح الإسلام للموسيقى والغناء(2)

سهيلة زين العابدين حمّاد
نُشر يوم السبت الموافق 29/12/ 2018

توقفتُ في الحلقة الماضية عند هذا السؤال يترك
المحرّمون للغناء والموسيقى الحديثان الواردان في صحيح البخاري وهما حديث الرُّبيع
بنت معوذ، وحديث عائشة رضي الله عنها عن غناء الجاريتيْن بحضرة الرسول صلى الله
عليه وسلم ولم يستنكره ويستدلون بحديث هشام بن عمّار، وهومن معلّقات الإمام
البخاري؟

 فقد جاء في صحيح البخاري  في باب ضرب الدف في النكاح والوليمة من كتاب
النكاح: حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان قال قالت الرُّبيِّع
بنت معوّذ بن عفراء جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي
كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر؛ إذ
قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين
  وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في
شرحه لهذا الحديث في ” فتح الباري” وأخرج الطبراني في” الأوسط”
بإسناد حسن من حديث عائشة رضي الله عنها:” أنّ النبي صلى الله عليه وسلم مر
بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين: وأهدى لها كبشًا تنحنح في المربد وزوجك في
البادي وتعلم ما في غد” قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف
وبالغناء المباح، وفيه إقبال الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد
المباح”، وكذلك ما أخرجه  البخاري
ومسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت:” دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، ودخل أبو بكر،
فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل عليه رسول
الله عليه السلام فقال:«دعهما إنّ لكل قوم عيدًا، وإنّ عيدنا  هذا اليوم».                                                                                       
        و جاء في   صحيح
البخاري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينشد مع أصحابه: تالله لولا الله ما
اهتدينا *** ولا تصدقنا ولا صلينا إن أولاء قد بغوا علينا *** إن يطلبونا خطة
أبينا ويمد بها صوته، وكذلك كان ينشد في حفر الخندق: اللهم لا عيش إلا عيش الآخره
*** فاغفر للأنصار وللمهاجره، وكان الصحابة ينشدون بين يديه: نحن الذين بايعوا
محمداً *** على الجهاد ما بقينا أبدًا وكان ينشد في بناء المسجد: هذا الحمال لا حمال
خيبر *** هذا أعز ربنا وأطهر وقد أذن لعامر بن الأكوع أن ينشد بين يديه في موقعة
خيبر ودعا له بالمغفرة، وأذن لأنجشة أن ينشد بين يديه حتى حرك الإبل، فقال:
“رفقًا بالقوارير يا أنجشة”، والقوارير قلوب النساء، فهذا كله تشريع
للنشيد والغناء وبيان لسنيته وتأثيره وتحفيزه للهمم، فهو عون للإنسان على الطاعة
وعلى الحماس إن كان  بمضامين طيبة.
 الحديث(المُعلَّق) هو ما حذف أول سنده، سواء
أكان المحذوف واحداً أم أكثر على التوالي، ولو إلى آخر السند، والأصل في الحديث
المعلق أنّه مردود، وذلك لجهالة المحذوف فيه، والحديث
هو”ليكون من أمتى أقوام يستحلون
الحر، والحرير والخمر والمعازف” وفيه هشام بن عمّار(153 – 245 هـ = 770 – 859م)كان  يبيع الحديث، وله مناكير، وقد  قال عنه 
الإمام أحمد:  طياش خفيفً، وجاء في
سير أعلام النبلاء  للذهبي في سيرة هشام بن
عمّار قلت : أما قول الإمام  أحمد فيه:
طياش; فلأنّه بلغه عنه أنّه قال في خطبته : الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه ;
فهذه الكلمة لا ينبغي إطلاقها[انظر سيرته في سير أعلام النبلاء، ص 432]،وإن كان
لها معنى صحيح، لكن يحتج بها الحلولي والاتحادي. وما بلغنا أنّه-سبحانه وتعالى-تجلى
لشيء إلا بجبل الطور، فصيره دكًا. وفي تجليه لنبينا-صلى الله عليه وسلم-اختلاف
أنكرته عائشة، وأثبته ابن عباس”، فكيف يُقبل حديث من يقول بالحلولية، وهي
الاعتقاد بأنّ الله يحل في بعض بني الإنسان، وتعتقد بالحلولية  فرقة النُصيرية وفِرْقة من المُتصوِّفة الملحدة يقولون
بالحلولية والاتحاد، وإمامُهم الحَلَّاج، والقائلون بالحلولية يُسقطون العبادات
والحساب عمن يدعون أنّ الله قد حلّ فيه، أي يدّعون الألوهية” تعالى الله عمّا
يصفون”(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)ويترك حديثان
لا غبار على رواتهما، ولا يوجد ما يقدح فيهما، ومتنهما يتفق مع الفطرة الإنسانية،
ولا يوجد ما يخالفهما من القرآن الكريم؟ ألكونهم يريدون تحريم الغناء فيأخذون بالمعلق
ومطعون في أحد رواته؟ 
 للحديث صلة
المصدر: جريدة المدينة https://www.al-madina.com/article/606651/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%A1-(2) https://www.al-madina.com/article/606651/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%A1-(2)

Join the discussion