ترويج الشائعات و… الجيل الرابع من الحروب

ترويج الشائعات و… الجيل الرابع من الحروب

سهيلة زين العابدين حمّاد
السبت 9/9/ 2017

 في عام 2016
صدر عن دار النهضة المصرية كتابًا بعنوان”أنت جيش عدوك.. الجيل الرابع من
الحروب” لل
دكتور نبيل فاروق، يؤكد فيه الكاتب أنّ الإعلام بوسائله المتعددة
والمستحدثة صار أقوى الأسلحة على الإطلاق في 
الجيل الرابع من الحروب، ووسيلة مثلى لنشر الشائعات، واستخدام الحرب
النفسية على أوسع نطاق بتضخيم الأخطاء والهزائم الصغيرة، وتسفية الإنجازات
والانتصارات الكبيرة، ويرى الكاتب أنّ الشائعات أقوى سلاح في حرب الجيل
الرابع باعتبار أنّ الشعوب تحركها مشاعرها أكثر مما تحركها عقولها، والشائعات لا
يتم إطلاقها عشوائيًا،

ولكنها تبنى على دراسة نفسية دقيقة، وخاصة لو أنّها تستهدف
أمرًا جللًا، مثل إسقاط دولة كاملة، ولهذا فالشائعة المدروسة لا تبدأ بكذبة، ولكن
تبدأ بذرّة من الحقيقة التي يسهل التأكد منها، ثم يبنى عليها جبل من الأكاذيب،
تستند كلها إلى ذرة الحقيقة، وقد أدركت حروب الجيل الرابع مدى أهمية وقوة وخطورة
الشائعات، وبخاصة لو أطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي  الحديثة، وما يُسّمى  بالإعلام الحر.

والجيل الرابع من الحروب  يعتمد على هدم
الدول من الداخل دون خسارة أموال وأنفس، وعمادها الأول في ذلك الشائعات لهدم أركان
الدولة الأربع المتمثلة في القيادة السياسية والجيش والشرطة والقضاء لإفشال الدولة
،وزعزعة استقرارها والثقة في حكومتها وقيادتها السياسية، وتأليب المواطنين بعضهم
على بعض بترويج الأفكار المتطرفة، وتأجيج الصراعات الداخلية دينية، أو عرقية، أو
مذهبية، أو مناطقية لتقود في النهاية إلى فكرة” اللادولة”، وانهيار
ركائز الحكم  والمؤسسات خاصة الأمنية،
المسؤولة عن حماية كيان الدولة وتأمين الحياة اليومية للمواطن العادي، وتعمد في
سبيل ذلك على شائعات واستخدام الإعلام وهدم الرموز والمؤسسات، والإرهاب، فهناك  كثير من الأطراف الخارجية التي تستهدف إسقاط
دولنا، – والمملكة العربية السعودية في مقدمتها – تستخدم سلاح الإعلام والشائعات،
لإثارة التوتر والشكوك، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعتبر تربة خصبة،
لتداول الأخبار الخاطئة
.
  هذا وقد كشف
الدكتور نبيل فاروق في كتابه قضية حروب الجيل الرابع، دور أجهزة المخابرات في
احتلال عقليات ونفسيات الشعوب كبديل عن الحروب العسكرية، وأن تعمل على دفع الإنسان
إلى هدم مجتمعه الذي يعيش فيه بنفسه، دون تدخل من أي دولة خارجية أو حروب مثلما
كان يحدث من قبل عن طريق استخدام الجيوش التصادمية
.
وأضاف الكاتب إنّ الدول الغربية استخدمت حروب الجيل
الرابع، لأنّها توفر عليها العبء العسكري والاقتصادي، موضحًا أنّ الغرب بدأ في
التفكير في الدخول إلى المجتمعات التي يرغب في غزوها عن طريق الأفكار، بدلًا من أن
يرسل طيارات وجنودًا ودبابات وصرف مبالغ هائلة من الأموال
.
وبحسب الخبراء تتنوع الصور والأشكال التي تظهر خلالها
مفاهيم وأشكال الجيل الرابع من الحروب، انطلاقا من اعتمادها بشكل أساسي على دعم
الجماعات الإرهابية والحركات المتطرفة، وتتولى نقل البيانات الخاطئة والمغلوطة
عنها لتفزيع المواطنين من دورها وإظهارها بحجم يفوق حجمها الحقيقي عشرات المرات،
اعتمادًا على بعض وكالات الأنباء الأجنبية ووسائل التلاعب النفسي التي تقودها بعض
الصحف والمواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى استخدام كل الضغوط المتاحة السياسية
والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، للترويج لأفكارها وبث سمومها في توقيتات
محددة، لإحداث أكبر تأثير سلبى على المجتمعات المستهدفة.

  وأقول هنا:
إنّه للأسف الشديد قد تمّ استخدامنا نحن الشعوب العربية أدوات لهدم بلادنا بأنفسنا
بترويجنا للشائعات التي تفقدنا ثقتنا في قياداتنا، وتثير الفتن بيننا، وبتنا يكفر
بعضنا البعض، ويقاتل بعضنا البعض، بل بات الابن يكفر أباه وأمه وأخاه ويقتلهم.
 علينا أن نفوق
من غفوتنا، وننتشل أنفسنا من كبوتها، ونلتف صفًا واحدًا حول قياداتنا، ونكون
الظهير المساند لها لمواجهة كل التحديات والمؤامرات وإحباطها، ولنتحر صدق الروايات
والأخبار قبل تريددها وتناقلها، وقد نبّهنا الله جل شأنه إلى الحرب النفسية نشر
وخطورة  الأخبار الكاذبة على كيان الدولة
والمجتمع ، وضرورة التحقق من الأنباء والأخبار قبل نقلها أو نشرها، حتى لا تنتشر
الشائعات والأكاذيب وتؤثر على استقرار الدولة ومؤسساتها في قوله تعالى:(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ
تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
Suhaila_hammad@hotmail.com
المصدر : جريدة المدينة http://www.al-madina.com/article/539418/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8/%D8%AA%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8





Join the discussion