لا ..لتدويل الحج وتسييسه!

لا ..لتدويل الحج وتسييسه!

د. سهيلة زين العابدين حمّاد
السبت 26/8/2017

  إنّ مطالبة
النظام القطري بتدويل الحج، وادعاؤه بأنّ المملكة تمنع الحجاج القطريين قد تجاوز كل
الخطوط الحمراء، وتطاول على سيادة المملكة، فلا يحق لأية دولة في العالم أن تطالب
بتدويل أية بقعة من أراضي دولة أخرى، والحرمان الشريفان، ومناسك الحج أراد الله
لها أن تكون في هذه البقعة من العالم وشرّف 
الله أهلها ومَنْ يحكمها على مدى التاريخ بخدمة ورعاية الحجاج إليها من كل
حدب وصوب، ولم يُطالب أحد على مدى التاريخ بتدويل الحج إلّا

الخُمينيون لأهداف
يسعوْن إلى تحقيقها، وتبعهم العقيد القذّافي، ثمّ النظام القطري التابع للنظام
الملالي في إيران، والمملكة العربية السعودية  دولة ذات سيادة، والمطالبة بتدويل الحج تعدٍ
سافرً على سيادتها، كيف الأرض تكون أرضك، ويأتي غرباء يديرونها؟

 وادعاءات
النظام القطري باطلة في منع السعودية حجاج قطر من الحج، فالنظام القطري هو الذي
منع القطريين من حج هذا العام، وأغلقت أبواب التسجيل للحج لتعطي لنفسها مبرر
للمطالبة بتدويله، فالمملكة لا تمنع أحدًا من الحج، بل كما قال السفير السعودي في
مصر:” إنّ السعودية لا تمنع حتى منهم هم على القائمة السوداء من أداء مناسك
الحج”، الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، ولا يحق لأحد منع أي مسلم من أداء
هذه الفريضة، فالسعودية لم تمنع الإيرانيين من الحج مع أنّ إيران تثير البلبلة
والفوضى بين الحجاج في مواسم الحج، فكيف ستمنع الحجاج القطريين؟
  إنّ الحكومة السعودية لا تُسيس الحج، ولا تخضعه
للسياسة، هو فريضة دينية محضة، ولا علاقة له بالسياسة، فما ذنب المسلمين أن يحرموا
من الحج لخلافات سياسية بين قادات دولهم، ولكن للأسف النظام القطري يريد الزج
بمناسك الحج في معترك الصراع السياسي الذي أوجده بخروجه عن المسار الخليجي والعربي
والإسلامي بتآمره مع قوى دولية وإقليمية ضد أشقائه الخليجيين والعرب، ويسهم بمال
الشعب القطري في تنفيذ مخططاتهم لإسقاط الدول العربية وتفتيتها وتقسيمها لتمكين
إسرائيل والقوى الدولية منها.
  ولكن
أحبط خادم الحرميْن الشريفيْن الملك سلمان كل ما يُخطط له النظام القطري وحلفائه
الإقليميين والدوليين للمطالبة بتدويل الحج بسماحته وإنسانيته وحكمته وحنكته
باستجابته الفورية لوساطة الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، بدخول الحجاج القطريين  إلى المملكة عبر المعبر البري، فكان كريمًا في
استجابته؛ إذ أذن لهم بالدخول  بدون تصاريح
إلكترونية، بل واستضافهم بالكامل على نفقته، وتوفير كافة الاحتياجات لهم ضمن
برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، وموافقته على إرسال طائرات خاصة
تابعة للخطوط السعودية إلى مطار الدوحة لإركاب الحجاج القطريين كافة على نفقته
الخاصة، وهذا الإجراء يُكذّب كل ادعاءات النظام القطري وأبواقه الإعلامية عن منع
السعودية القطريين من الحج، فهو رد عملي بأنّ المملكة العربية السعودية لا تُسيِّس
الحج، وأنّها جديرة بإدارة الحج ورعاية الحجيج، وأتحدى أية دولة في العالم تستطيع
تنظيم الحج، وتقديم الرعاية الصحية لملايين الحجاج مجانًا، وكافة الخدمات مثل ما
تقوم به المملكة، ونلاحظ هنا أنّ ملايين الحجاج يتنقلون إلى مشاعر الحج ويجتمعون
معًا في آن واحد، وفي مكان واحد، وهذا يزيد من صعوبة تنظيم هذه الكتل البشرية، وتوفير
لهم كل احتياجاتهم  ليؤدوا مناسكهم بسهولة
ويسر في أمن وأمان، وتنفق المليارات من الريالات، وتشارك(32) جهة حكومية لحماية
خطة الحج، وتُجنّد الألوف من الموظفين في مختلف القطاعات، مع المُطوّفين في مكة،
والأدلاء في المدينة  لخدمة ضيوف الرحمن
الذين لبّوا دعوته.
   إنّ
طلب النظام القطري تدويل الحج دليل واضح على مدى ارتباطه بالنظام الملالي في
إيران، فتدويل الحج وتسييه دعوة خُمينية، وما تحدثه إيران من محاولات لإثارة الفوضى
في مواسم الحج  إلّا لإيجاد مبررات لطلبها
تدويل الحج، وهذا العام أوكلت المهمة للنظام القطري، وهي ستقوم بدور المساند له في
مطلبه في المحافل الدولية.
  وأتساءل
هنا أين النظام القطري من منع إسرائيل الصلاة في المسجد الأقصى بوضعها بوابات
الكتيروتية عند مداخله تشف عن أجساد الذين يمرون بها، ثم وضعها كاميرات ذكية،
وحواجز حديدية، وإطلاقها الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية وخراطيم المياه العادمة(مياه
الصرف الصحي)على المصلين والمرابطين الرافضين تلك الإجراءات وضربهم بالهوّرات،
وملاحقتهم بالخيّالة، ممّا أدى إلى استشهاد أربعة، وجرح المئات مع عرقلتها
إسعافهم، واقتحامها مستشفى المقاصد لاختطاف جثامين الشهداء واعتقال من المرضى
والجرحى؟
لم نسمع كلمة احتجاج واحدة من النظام القطري على
ما صنعته حليفته إسرائيل بالمسجد الأقصى وبالمقدسيين.



المصدر : جريدة المدينة http://www.al-madina.com/article/537795/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8/%D9%84%D8%A7-%D9%84%D8%AA%D8%AF%D9%88%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC-%D9%88%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D8%B3%D9%87!
Join the discussion