مراجعات على برنامج صحوة حلقة(24) هل الإلحاد ظاهرة؟(2) لا عول في الميراث

مراجعات على برنامج صحوة حلقة(24) هل الإلحاد ظاهرة؟(2) لا عول في الميراث

د. سهيلة زين العابدين
حمّاد
الجمعة 9/30/ 2016

   أواصل مراجعاتي على برنامج صحوة الرمضاني الذي
أذيع في قناتي روتانا خليجية ومصرية، وقّدمه الدكتور أحمد العرفج وضيفه الدائم
المفكر الدكتور عدنان إبراهيم
.
والذي استوقفني في هذه الحلقة الآتي :
أولًا :  تركيز الدكتور عدنان
إبراهيم على آراء العلماء في قتل المرتد بعد الاستتابة، أو بدون استتابة ، وهو
يعلم أنّ القرآن الكريم – وقد قال هذا هو بنفسه – ، وهو المصدر الأوّل للتشريع لم
ترد فيه عقوبة دنيوية، بل توجد آيات تؤكد على عدم قتل المرتد .
ثانيًا: تجاهله المخطط الصهيوأمريكي في دفع شبابنا إلى الإلحاد أو
الإرهاب طبقًا لمخطط (360) درجة، وقوله : ” إنّ تنامي ظاهرة الإلحاد تعود إلى
خيبة أمل الشباب أعقاب الثورات التي أطلق عليها من هم وراءها بِ” الربيع
العربي.”
ثالثًا: اكتفاء الدكتور عدنان إبراهيم بإشارته إلى التشدد الديني
المغلق قاد الشباب إلى الإلحاد، كأحد أسباب الإلحاد متجاهلًا الأخطاء التي وقع
فيها خطابنا الديني السائد في فهم بعض الآيات القرآنية ، منها الآيات المتعلقة
بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية، وآيات ملك اليمين والحور العين والمواريث،
وآية ( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا
ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[1]وغيرها
من الآيات التي استغلها مخططو الإلحاد في تشكيك شباب الإسلام في دينهم ، وفي وجود
خالقهم.
رابعًا: توقفه عند آية (لا إكراه في الدين) لإثبات أنّها آية محكمة،
وليست منسوخة ، كأنّه يقر بنسخ باقي الآيات التي قيل بنسخها!
وقد بيّنتُ في مراجعاتي في الجزء
الأول من مراجعاتي على هذه الحلقة أنّه لا توجدآية قرآنية تنص على عقوبة دنيوية
على المرتد ، بل يوجد حوالي (500) آية تتحدث عن حرية الدين والمعتقد، فلماذا نشغل
أنفسنا بأقوال المخلوق عن قول الخالق جل شأنه، ولا اجتهاد مع وجود نص؟  
كما بيّنتُ مخطط(360) درجة الموضوع من
قبل المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لإسقاط شباب الإسلام في مستنقعي الإرهاب
والإلحاد، لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يستهدف تفتيت المفتّت ، وتجزئة
المُجزّأ .
كما بيّنتُ أنّ من أسباب تنامي ظاهرة
الإلحاد بين شباب الإسلام ، ولا سيما العرب منهم استغلال مخططي الإلحاد أخطاء
خطابنا الديني السائد في فهم بعض الآيات القرآنية ، فقالوا بناسخ والمنسوخ في
القران الكريم، وبذلك ألغوا أزلية حفظه في اللوح المحفوظ، وأساءوا مفهوم الجهاد،
فجعلوه في قتال من لا يؤمن بالإسلام، ومن لا يدفع جزية للمسلمين، وهم بهذا عزّزوا
مزاعم المستشرقين بأنّ الإسلام انتشر بحد السيف، وهو برئ ممّا نسبوه إليه، كما أساءوا
فهم ملك اليمين ، ففسروا ملك اليمين بأسيرات الحروب مستبحين أعراضهن بمن فيهن
المتزوجات، فقال مخططو الإلحاد  لشبابنا
هذا ربكم يبيح استرقاق واغتصاب الأسيرات، حتى المتزوجات ، كما أساءوا فهم الحور
العين بأنّهنّ نساء يفوق جمالهن الوصف وعد الله بتزويجهن لأصحاب الجنة
من الرجال
، واستغلت الجماعات الإرهابية المسلحة هذه الصورة في التغرير بالشباب،
ودفعهم لقتال من كفروهم من المسلمين، وقيامهم بعمليات انتحارية، فهم يُقاتلون ليس
في سبيل الله، ولكن من أجل إشباع شهواتهم في الدنيا والآخرة. في الدنيا باغتصاب من
يقع في أيديهم من نساء وفي الآخرة الفوز بحور العين، وتوقفتُ عند خطأ خطابنا
الديني في فهم آيات المواريث، وسأتوقف عند العول في الميراث الذي استغله مخططو
الإلحاد في دفع شبابنا إلى  الإلحاد بقولهم
ها هو خالقكم يجهل أبسط العمليات الحسابية التي يجيدها طالب المرحلة الابتدائية (
تعالى الله عمّا يصفو) وهذا من أهم أسباب بحثي في الميراث والعوْل لأدحض مزاعم
الملحدين ، ودعاة الإلحاد” ، فقد استغلوا الفيديوهات التي تشرح  مسائل  العوْل في اتهام  الله جل شأنه بالجهل بأبسط العمليات الحسابية (
استغفر الله العظيم)
العوّل في الميراث

 بالتأمل
في آيات المواريث، نجد أنّ قسمة المواريث تجري ضمن نظام يقوم على قواعد ثابتة لا
تختلف، وإعمالها يؤدي حتمًا إلى إعطاء أصحاب الفروض حقهم من غير زيادة ولا نقصان،
وتماماً كما هو مفروض لهم في القرآن دون اللجوء إلى العول، الذي لم يأت ذكره لا في
الكتاب ولا في السنة،
وخطأ
المفسرين والفقهاء في فهم:
1.     قوله تعالى:(فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ) فهموها
اثنتيْن وما فوق.
2.   
 الثلثان للأختيْن في الكلالة في(النساء:176) يكون لهما
الثلثان في حالة الكلالة وعدم وجود الزوج.
3.   
 الكلالة في آية الميراث(النساء:12)،مع
تعدد الإخوة والأخوات، مع وجود الزوج، ففي هذه الحالة يكون لهم الثلث، وليس
الثلثان للشقيقتيْن، والسدس لأخت من أب، أو من أم.
فهذه الأخطاء في الفهم أدّت بهم إلى
إيجاد ما يُسمّى بالعول، و
العَوْل” معناه عند علماء المواريث: زيادة فروض الورثة عن التركة،
والعوْل لم يكن معروفًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أبي بكر رضي الله
عنه، ويُنسب إلى عمر بن الخطّاب رضي الله 
أنّه أول من حكم به حين رفعت إليه مسألة: زوج وأختين(شقيقتين أو لأب)،
فقال: فرض الله للزوج النصف، وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين
حقهما ،وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فاستشار الصحابة في ذلك، فأشاروا عليه
بالعَوْل، وقاسوا ذلك على الديون، إذا كانت أكثر من التركة، فإن التركة تقسم عليها
بالحصص، ويدخل النقص على الجميع.
  هذه الرواية موضوعة لثلاثة أسباب:
 أولها: ما ورد في مسند أحمد بن حنبل حديث رقم
(304) أنّ عمر رضي الله عنه  لم يقض في
الكلالة، وجاء في باب وصية عمر رضي الله عنه 
في
كتاب:
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي  نفيه القضاء في الكلالة “
عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستنداً إلى ابن عباس وعنده ابن
عمر وسعيد بن زيد فقال‏:‏ اعلموا أنّي لم أقل في الكلالة شيئاً …إلخ”
ثانيها: أنّ الراوي غير متأكد أهما شقيقتان، أم أختان لأب.
ثالثها
:
ليس من المعقول أنّ عمر بن الخطاب رضي الله
عنه  لم يفهم قوله تعالى:
(يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ
وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا
تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ
الْأُنْثَيَيْنِ..)[النساء:176]
فهذه الآية التي تُعطي الثلثيْن للأختيْن في حال عدم وجود زوج، ولا
تخص الحالة المذكورة، فيأخذ الزوج النصف، وهو حظه من التركة، وتأخذ الأختان
الباقي، وهو النصف.
فللكلالة حالتان : مع وجود الزوج، وعدم وجوده، والكلالة هو من لا والد
له ولا ولد، وله إخوة
.
 وهذه
الحظوظ التي يستحقها الأخوة فقط إن وجدوا في وجود الأزواج، وليس في حالة عدم وجود
الأزواج:
– للذكر والأنثى حظوظًا متساوية (الأخ والأخت) في
الحد الثالث من حدود الله، فإن كان أخًا واحدًا أو أختًا واحدة فالحظ لكل منهما هو
السدس، وإن كانوا مجموعة إخوة فهم شركاء في الثلث. أي أنّ الثلث هو الحد الأعلى
لإرث الأخوة في هذه الحالة، والباقي(الثلثان) للزوج.
إذا توفي رجل لا أصول له ولا فروع، له زوجة وأخ، يأخذ الأخ السدس بحسب الآية،
ويذهب الباقي كله إلى الزوجة. ولا محل هنا لتطبيق قانون(للذكر مثل حظ الأنثيين؛
لأنّه مخصوص بحالات معينة، وهي(وإن كانوا إخوةً رجالًا ونساءً فللذكر مثلُ حظِّ
الأُنثييْن)[2][النساء:176]،وفي
حالات وجود بنات ضعف إخوانهن الأولاد، وليس قانونًا واجب المراعاة في كل الحالات
الإرثية، كما وَهم ابن سيرين، وتابعه الفقهاء على هذا حتى وقتنا الحاضر.
وللأسف هذا
الخطأ في الفهم بإيجاد العول يدرس في جميع أنحاء العالم الإسلامي في علم الفرائض (
علم المواريث)، واعتمد بأخطائه في مدونات الأحوال الشخصية.
   هذا وقد بيّن علماء
الفرائض المسائل القابلة للعول دون غيرها، وهي ثلاثة أصول من بين السبعة وتظهر
في:(6) و(12) و( 24)، وسأبدأ بِ
أولًا:
عول الستة
تعول الستة إلى العشرة شفعًا ووترًا أي أنّ المسائل ذات الأصول 6 قد تعول
إلى(7،أو8،أو9،أو10) فعولها أربع مرات، ولا يمكن أن تعول أكثر من ذلك.
الحالة الأولى: عول ستة(6)إلى سبعة(7)
مثال:
توفي رجل عن أم
6 /1(1 سهم)أختين لأم 1/3 (2 سهم) أخت
شقيقة 1/3 (3 أسهم) أخت لأب 1/6 (1
سهم)أصل المسألة 6 عالت إلى 7، وتسمى هذه المسألة بأم الفروخ
هذه المسألة لا تحتاج إلى عول، ولا يوجد فيها تزاحم في الفروض، لأنّ
الأم فقط صاحبة فرض، ولها السدس، ويوزع الباقي على الأخوات بالتساوي (فَإِنْ كَانَ
لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)، فالأخوات هنا لسن من أصحاب الفروض. لأنّ
السدس للأخت في حالة الكلالة أي من لا ولد له ولا والد (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ
يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي
الثُّلُثِ) والثلث هو الحد الأقصى للإخوة في حالة الكلالة بوجود الزوج.  فوجود الأم أسقط فرض السدس عن الأخت، لأنّه
يخرج عن حال الكلالة ولا أدري من أين أتى بالثلث للأخت الشقيقة؟
فأولًا: آيات المواريث لم تحدد نوعية الإخوة والأخوات(أشقاء، أو أخوات
لأب، أو أخوات لأم)وحظوظ كل منهم، ولقد فسّر
العلماء قوله(
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ
أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ)على أنّ المراد بالأخ أو الأخت هنا الإخوة من
الأم، وبناء على هذا الفهم
الخاطئ حرموا الأخوات من الأب من الميراث في حالات بدعوى ازدحام الفروض، وخصصوا حظ
الإخوة لأم بالسدس، مع أنّ الآية لم تُخصص الإخوة لأم بذلك، وإنّما هي تعم الإخوة(أشقاء،
أو لأب، أو لأم)، ومنبع خطأهم هذا أنّهم لم يميزوا بين نوعي الكلالة في آخر
الآية(12)، وفي الآية (176)، ففي الأولى الكلالة بوجود أحد الزوجين، والثانية بعدم
وجود أحد الزوجيْن.
 ثانيًا: نصيب الأخوات في حالة الكلالة مع عدم
وجود الزوج يوضحه قوله تعالى:(ي
سْتَفْتُونَكَ قُلِ
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا
وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ)[3]
ثالثًا: هذه الحالة لا تدخل
ضمن حال الكلالة لوجود الأم، فالكلالة من لا والد له ولا ولد.
الحالة الثانية: عول(6) إلى(8)
زوج، وشقيقة وأم، تقسيم التركة وفقَا للعول كالتالي: 2/1(الزوج)3
أسهم+ 2/1(الشقيقة)3 أسهم+3/1(الأم) سهمان= 6/8
 ذات الخطأ يتكرر، فهذه الحالة
لا ينطبق عليها حكم الكلالة لوجود الأم، والكلالة من لا والد له ولا ولد، كما أنّ
الشقيقة في حال وجود الزوج ليس لها النصف، فالزوج أسقطها من أصحاب الفروض، وتأخذ
ما بقي من التركة بعدما يأخذ أصحاب الفروض حظوظهم، فيكون التوزيع كالتالي بعد
توحيد المقامات:
2/1(الزوج)3 أسهم+ 6/1(الأم) سهمًا واحد = 4 أسهم ، يبقى سهمان و
للأخت الشقيقة، فهنا أخذت الثلث ، وليس النصف ليست كصاحبة فرض ولكن هذا حظها في
هذه المسألة بعدما أخذا أصحاب الفروض حظوظهم، وهم في هذه المسألة ( الأم والزوج)،
والأم أخذت السدس وليس الثلث يوضح هذا قوله تعالى : ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ
وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) ففي هذه
الحالة بوجود الأخت الشقيقة أصبح للأم السدس، وليس الثلث، ولم تعد الأخت الشقيقة
من أصحاب الفروض، لأنّ الآية لم تحدد حظوظ الإخوة بوجود الأم، فجود الزوج أسقط
الأخت  من أصحاب الفروض، ووجود الأم أسقطها
من حالة الكلالة.
الحالة الثالثة عول(6) إلى(9)
زوج(2/1)=(3)أسهم، وأم(6/1)= سهمًا1،وأخت شقيقة(2/1)=(3)أسهم، وأخت
لأب(6/1)=1سهمًا، وأخت لأم(6/1)=سهمًا، المجموع = 9
يتكرر ذات الخطأ، فوجود الأم يُلغي حكم الكلالة، والنصف للأخت الشقيقة
في الكلالة مع عدم  وجود الزوج، فوجود
الأم  أسقط عنها الُسدس ، ولم تصبح من
أصحاب الفروض هذا أولًا، ثانيًا: الأخوات في هذه المسألة لسن من أصحاب الفروض،
فبعد أن يأخذ أصحاب الفروض حظوظهم ( الزوج والأم) يوزع الباقي بالتساوي على
الأخوات.
وللتوضيح يكون تقسيم التركة كالتالي: 2/1(الزوج)3أسهم+ 6/1(الأم)سهمًا
واحدًا =   4 أسهم ، الباقي سهمان( الثلث)
يوزعان بالتساوي بين الأخوات= 6/6.
الحالة الرابعة: عول (6) إلى (10)
شقيقتان (3/2)4أسهم، أختان لأم(6/1+ 6/1)سهمان، أختان لأب(لا ترثان
لازدحام أصحاب الفروض)، الزوج(2/1)= 3أسهم، الأم(6/1)=سهمًا، المجموع=10
هذه المسألة بها ثلاثة أخطاء:
1.الشقيقتان ليس لهما الثلثان، لوجود الأم، فالكلالة من لا والد له
ولا ولد(النساء:176)
2.حرمان أخوات لأب من الميراث، بدعوى
ازدحام الفروض، مع أنّهن وُرّثن في حالات مشابهة.
3. وجود الأم أسقط الأخوات من زمرة أصحاب
الفروض، ففي هذه المسألة الزوج والأم هما من أصحاب الفروض فقط، والأخوات يأخذن ما
بقي بعد ما أخذ صاحبي الفروض(الأم والزوج) حظيهما، وبذلك ليس في هذه المسألة عوْل،
فالأم تأخذ السدس، والزوج النصف، وتأخذ الأخوات الباقي بالتساوي، والآية لم تُفِّصل
هنا في نوعية الإخوة،  شقيقات، أو أخوات
لأب، أو لأخوات لأم، فلا حاجة إلى العول، فتكون العملية الحسابية للمسألة بعد
توحيد المقامات =2/1(الزوج)3 أسهم+ 6/1(الأم)سهمًا واحدًا والباقي سهمان( 3/1
للأخوات = 6/6.
فلا عوْل، ولا حرمان أخوات لأب من الميراث بدعوى ازدحام الفروض.
ثانيًا :العول 12 إلى 17 وترًا(13،15،17)
الحالة الأولى(12)عالت إلى(13)
زوج وأم وابنتان، الزوج(4/1) =3 أسهم، الأم(6/1) سهمان، بنتان(3/2) =
8 أسهم ، المجموع =13
هذه الحالة لا تحتاج إلى العول لأنّ البنتيْن ليس لهما ثلثان، لقوله
تعالى(فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثُلثا ما ترك) وليس اثنتيْن وما فوق، وهذا من
الأخطاء الشائعة، فهذه الحالة لا تحتاج إلى عول، فأصحاب الفروض، وهما الزوج والأم
يأخذان حظهما الربع للزوج والسدس للأم، والباقي للبنتيْن.
الحالة الثانية: عول(12)عالت إلى(15)
 أب ،وزوج ، وأم  وبنتين، الزوج(4/1)=3 أسهم، الأم(6/1) سهمان،
الأب(6/1) سهمان، البنتان(3/2) = 8 أسهم = 15 سهمًآ.
في هذه المسألة خطأ، فلا عول فيها، فالبنتان فيها ليستا من أصحاب
الفروض، لأنّ الثلثىيْن إن كنّ فوق اثنتىْن، وليس اثنتيْن وما فوق، فتوزع التركة
على  أصحاب الفروض أولًا، والباقي يوزع على
البنتيْن مناصفة، فتكون القسمة كالتالي: 6 /1 (الأب)+6/1( الأم) + 4/1(الزوج)بعد
توحيد المقامات = 12/2 (للأم)+12/2(للأب)+12/3(للزوج)=12/7، الباقي 12/5 يوزع على
البنتيْن.
المسألة الثالثة :عول (12)عالت إلى(17)
3 زوجات، وجدتان، وأربع أخوات لأم، و8 أخوات لأب
3 زوجات(4/1)= 3 أسهم.الجدتان(6/1)= 
سهمًا، 4 أخوات لأم (3/1)=4 أسهم، 8 أخوات لأب(3/2)= 8 أسهم، المجموع 17.
هذه المسألة ليس فيها عوْل، فالأخوات لأم، والأخوات لأب لسن من أصحاب
الفروض لوجود الجدتين اللتيْن أخرجتا هذه المسألة من حالة الكلالة ، لأنّ الكلالة
من لا ولد له ولا والد، ووجود الجدتيْن في مقام وجود الأم، فالأخوات يأخذن
بالتساوي  ما بقي من أصحاب الفروض الزوجات
والجدتيْن،   وبذلك يكون توزيع التركة كالتالي بعد توحيد
المقامات :4/1(3 زوجات) 3 أسهم + 6/1 للجدتيْن= سهمان، والباقي 7 أسهم ، توزع
بالتساوي على الأخوات.
ثالثًا: عول(24) عالت إلى (27)
ومثاله: حالة واحدة فقط، هي زوجة وأبوان وابنتان
فتكون كالتالي:8/1(الزوجة)3 أسهم+ 6/1+6/1(الأبوان)4+4= 8أسهم+ 3/2(
البنتان)16 سهمًا، المجموع= 27 سهمًا.
وهذه الحالة ليس فيها عول أيضًا لأنّ ليس للبنتيْن الثلثيْن، فالآية
تقول(فإن كنّ نساء فوق اثنتين فلهنّ ثُلثا ما ترك)، وبذلك يكون توزيع التركة
كالتالي توزع على أصحاب الفروض بعد توحيد المقامات :
 8/1(الزوجة)= 3 أسهم،
والأبوان لكل منهما 6/1+6/1= 8أسهم = 24/11سهماً، الباقي 24/13 يكون من نصيب
البنتيْن.
  وهكذا تتضح لنا أخطاء علماء
الفرائض ( المواريث) في فهمهم لآيات الميراث، فقد خلطوا بين حالات الكلالة في حالات
غير الكلالة، وخلطوا بين حظ الأم في حالة عدم وجود أولاد وإخوة ، وبين عدم وجود
أولاد مع وجود إخوة، وجعلوا نصيب البنتيْن الثلثيْن مع أنّ الآية تقول ( فإن كن
نساءً فوق اثنتيْن فلهنّ ثلثا ما ترك) فالآية تتكلم عن مجموعة نساء وليس اثنتيْن
وما فوق.
، وتارة يجعلون نصيب الأم الثلث مع وجود إخوة وعدم وجود أولاد ،
مخالفين الآية الكريمة، وتارة في المسألة ذاتها يجعلونه السدس كما جاء في الآية
الكريمة .
هذا ومن  خلال تصحيح الأخطاء في مسائل العول  في الميراث كما وضعها علماء المواريث ، نجد أنّه
لا عول في الميراث  وما أنزله في كتابه
العزيز من فروض في التركة لا خلل في قسمتها، ولا تحتاج إلى ترقيع بالعول، فالله
خالق هذا الكون ومدبره بحساباته الدقيقة والمعقدّة غير عاجز البتة عن تقسيم تركات
خلقه، على ورثتها، ولستُ أدري كيف تجرأ الخلق على نسبة هذا القصور للخالق، والقصور
في عقولهم وأفهامهم، وكانوا سببًا في استغلال ما أحدثوه من عول في استغلال مخططي
إلحاد شبابنا بدفعهم إلى الإلحاد بقولهم هذا إخفاق حسابي واضح  لخالقكم لا يخفى عن الطفل الصغير، وللأسف
أولادنا سمعوا لهم، واعتمدوا تلك المفاهيم والتفسيرات الخاطئة دون أن يتمعنوا فيها
معتمدين تلك الأخطاء البشرية، وينسبونها إلى خالقهم(تعالى الله عمّا يصفون)
وهكذا نجد أنّ من أسباب إلحاد بعض شبابنا،
وتنامي ظاهرة الإلحاد استغلال مخططو الإلحاد أخطاء المفاهيم الموجودة في خطابنا
الديني، وللقضاء على هذه الظاهرة من جذورها، وكذلك ظاهرة الإرهاب وتناميه لابد من
تصحيح خطابنا الديني بتصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية المتعلقة
بالجهاد
 
وملك اليمين والحور العين، والمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية وآيات
الميراث وآية( مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ
مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[4]فقالوا
بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، وهم بذلك ألغوا أزلية حفظ القرآن الكريم في
اللوح المحفوظ، وألغوا جميع الآيات المتعلقة بحرية الدين والمعتقد وحسن التعامل
والحوار مع من يُخالفوننا في ديننا ومعتقداتنا والصبر على آذاهم، فالله جل شأنه
أمرنا أن لا نُقاتل إلّا من يقاتلنا، ولا نعتدي إلّا على من اعتدى علينا، فلا نبدأ
بالقتال ولا بالعدوان (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ
وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.) [5]
 ولا يكون تصحيح تلك المفاهيم، إلّا بتنقية كتب
التفسير والحديث والعقيدة والفقه من الموروثات الفكرية والثقافية الجاهلية، ومن
الموضوعات والإسرائيليات والأحاديث الضعيفة والشاذة والمفردة والمُنكرة.
مراجعات الحلقة القادمة للحلقة (28)
” السنة والتأسي
فإلى لقاء
Suhaila_hammad@hotmail.com



6. الفهم
الخاطئ للآيات المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية.
[6]
والاستدلال بروايات ضعيفة وموضوعة
لتؤيد ما ذهبوا إليه، وما حوته كتب الفقه من أحكام فقهية مبنية على تلك المفاهيم
الخاطئة، والأحاديث الضعيفة والموضوعة.
  
فتقبّل شبابنا ما قرأوه وتعلموه ودرسوه وسمعوه كأنّه حقائق مسلّمة رغم ما
في بعضه من شطط وتناقضات، وعنف، وتمييز للذكور على الإناث، وللمسلمين على غيرهم،
وللأسياد على العبيد والإماء بما يتنافى مع القرآن الكريم وإنسانية الإسلام ورحمته
وتسامحه وسموه وعدله، فاستغل مخططو ومنفذو مخطط(360) درجة بإشراف المخابرات
الإسرائيلية، هذه الثغرات، ونفذوا من خلالها إلى عقول أولادنا المعطّلة عن التفكير
بموجب تربيتنا التعليمية القائمة على التلقين، وذلك من خلال دراسة فكر وشخصيات
شبابنا عبر ما يكتبونه في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما الفيس بوك، فالمولعون
بالعلم وإنجازاته، والتطور التكنولوجي يستقطبونهم، ويعدون لهم برامج تدفعهم إلى
الإلحاد من خلال دعوتهم إلى دورات تدريبية لتنمية قدراتهم في الظاهر، وهم يريدون
إعادة تشكيل أفكارهم من جديد، فيُدرِّسونهم في هذه الدورات وفق رؤية معدي ومنفذي
هذا المخطط علوم المنطق، والتاريخ والعقيدة، والنظريات العلمية كالداروينية
القائمة على إنكار وجود الخالق، وأنّ الكون والمخلوقات وجدوا بالصدفة، وتطوروا
طبقًا لنظرية التطوّر والارتقاء، ويركزون على العلماء الملاحدةــ حتى بعضهم يقول
جميع العلماء العباقرة الذين حققوا إنجازات علمية ملاحدة، مثل أنشتاين، مع أنّه
أعلن في آخر أيامه بأنّه مؤمن بوجود الله، وكثير من العلماء أسلموا عندما علموا
بوجود آيات قرآنية تتحدث عن حقائق علمية لم يتم اكتشافها إلّا حديثًاـ،  ـوتقبل شبابنا منهم ما يقولونه، وما يبثونه لهم
عبر وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب، فأصبح منهم داروينيًا ملحدًا، فغيّروا
عقيدتهم وتوجهاتهم(360) درجة، وأمّا الميّالون إلى التدين، فيعطونهم دروسًا تعمّق
فيهم التشدد والتطرّف الديني، وتبيّن لهم أنّ الناسخ والمنسوخ والفتاوي التكفيرية
والأحاديث الضعيفة والموضوعة من صحيح الإسلام، وأنّ مجتمعاتهم وحكامهم وحكوماتهم
وآباؤهم  وأمهاتهم وأخوانهم وأقرباؤهم كفرة
مرتدون يجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وانضم من هؤلاء إلى داعش، وما يماثلها
من الجماعات الإرهابية المسلحة.
هذا وقد بيّن الله جل شأنه في أكثر من
موضع عن تخطيط أعداء الإسلام لإخراج المسلمين من دينهم، منها قوله تعالى:
·      
(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ
إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ
لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ
اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[7]
·       ﴿
وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتّىَ يَرُدّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن
اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ
فَأُوْلَـَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأُوْلَـَئِكَ
أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [8].
·      
وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى
تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ
اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ
اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ 
) [9]
·      
(وَدَّ كَثِيرٌ
مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا
مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[10]
ثالثًا: اكتفاء الدكتور عدنان إبراهيم بإشارته إلى التشدد الديني
المغلق قاد الشباب إلى الإلحاد، كأحد أسباب الإلحاد متجاهلًا الأخطاء التي وقع
فيها خطابنا الديني السائد في فهم بعض الآيات القرآنية ، منها الآيات المتعلقة
بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية، وآيات ملك اليمين والحور العين والمواريث،
والقول بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم وغيرها التي استغلها مخططو الإلحاد في
تشكيك شباب الإسلام في دينهم ، وفي وجود خالقهم.
رابعًا: توقفه عند آية(لا إكراه في الدين) لإثبات أنّها آية محكمة ،
وليست منسوخة بالناسخ وكأنّه يقر   بالناسخ
والمنسوخ في القرآن الكريم، مع أنّ له خطبة 
طويلة عن الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم بيّن فيها بالأدلة عدم وجود
ناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم، فلو اكتفى – على الأقل –  بالإشارة إلى ذلك في جملتيْن في برنامج يهدف
إلى إحداث صحوة في المفاهيم . المفاهيم الخاطئة.
 وفي رأيي لكي نقضي على ظاهرتي
الإرهاب والإلحاد لابد من سد جميع المنافذ التي ينفذ من خلالها أعداؤنا في تضليل
شبابنا وإسقاطهم في مستنقعي الإرهاب والإلحاد، ولا يكون ذلك إلّا بتصحيح الخطاب
الديني السائد، بتنقيته من المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية ، تلك المفاهيم
المتأثرة بالموروثات الفكرية والثقافية الجاهلية، والمدعمة بإسرائيليات وأحاديث
ضعيفة وموضوعة، وكم تمنيتُ أن يتولى برنامج صحوة هذه المهمة، وليس ترديد بعض تلك
المفاهيم الخاطئة.
مراجعات على حلقة (28) السنة والتأسي
هذا موضوع مراجعاتي الأخيرة لبرنامج صحوة، فإلى لقاء،
للحديث صلة.
Suhaila_hammad@hotmail.com



[1] .
البقرة: 106.
[2] .
النساء: 176،
[3] .
النساء: 176.
[4] .
البقرة : 106.
[5] .
البقرة : 190.
[6] .
لقد بيّنتُ جوانب من بعض الأخطاء في فهم الآيات المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها
الأسرية والزوجية في مراجعاتي على الحلقة(9) التي بعنوان ” هل انتقص القهاء
من حقوق المرأة بأجزائها الأربعة ، وهذه روابطها: رابط الجزء الأول
http://drsuhaila.com/2016/06/9-1.html،
رابط الجزء الثاني :
http://dr-suhaila-z-hammad.blogspot.com/2016/06/9-2.html،رابط الجزء الثالث : http://drsuhaila.com/2016/06/9-3.html،
، ورابط الجزء الرابع :
http://dr-suhaila-z-hammad.blogspot.com/2016/06/9-4.html
[7] .
البقرة : 109.
[8] .
البقرة: 217.
[9] .
البقرة : 120.
[10] .
البقرة : 109.
Join the discussion