مراجعات على برنامج صحوة الحلقة (24) “هل أصبح الإلحاد ظاهرة؟”(1)أسباب تنامي ظاهرة الإلحاد

مراجعات على برنامج صحوة الحلقة (24) “هل أصبح الإلحاد ظاهرة؟”(1)أسباب تنامي ظاهرة الإلحاد

د. سهيلة زين العابدين حمّاد
الأربعاء 28/9/ 2016م

   أواصل مراجعاتي على برنامج صحوة الرمضاني الذي
أذيع في قناتي روتانا خليجية ومصرية، وقّدمه الدكتور أحمد العرفج وضيفه الدائم
المفكر الدكتور عدنان إبراهيم
.
والذي استوقفني في هذه الحلقة الآتي :
أولًا :  تركيز الدكتور عدنان
إبراهيم على آراء العلماء في قتل المرتد بعد الاستتابة، أو بدون استتابة ، وهو
يعلم أنّ القرآن الكريم – وقد قال هذا هو بنفسه –  وهو المصدر الأوّل للتشريع لم ترد فيه عقوبة
دنيوية، بل توجد آيات تؤكد على عدم قتل المرتد .
ثانيًا: تجاهله المخطط الصهيوأمريكي في دفع شبابنا إلى الإلحاد أو
الإرهاب طبقًا لمخطط (360) درجة، وقوله : ” إنّ تنامي ظاهرة الإلحاد تعود إلى
خيبة أمل الشباب أعقاب الثورات التي أطلق عليها من هم وراءها بِ” الربيع
العربي.”
ثالثًا: اكتفاء الدكتور عدنان إبراهيم بإشارته إلى التشدد الديني
المغلق قاد الشباب إلى الإلحاد، كأحد أسباب الإلحاد متجاهلًا الأخطاء التي وقع
فيها خطابنا الديني السائد في فهم بعض الآيات القرآنية ، منها الآيات المتعلقة
بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية، وآيات ملك اليمين والحور العين والمواريث، وآية(مَا
نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ
تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[1]وغيرها
من الآيات التي استغلها مخططو الإلحاد في تشكيك شباب الإسلام في دينهم، وفي وجود
خالقهم.
رابعًا: توقفه عند آية(لا إكراه في الدين)لإثبات أنّها آية محكمة،
وليست منسوخة، كأنّه يقر بنسخ باقي الآيات التي قيل بنسخها!
 وسأبدأ بِ :
أولًا: تركيز الدكتور عدنان إبراهيم على آراء العلماء في قتل المرتد
بعد الاستتابة، أو بدون استتابة، وهو يعلم أنّ القرآن الكريم، وهو المصدر الأوّل
للتشريع لم ترد فيه عقوبة دنيوية، بل توجد آيات تؤكد على عدم قتل المرتد، منها :  

·      
قوله
تعالى:
﴿ إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ ثُمّ
كَفَرُواْ ثُمّ آمَنُواْ ثُمّ كَفَرُواْ ثُمّ ازْدَادُواْ كُفْراً لّمْ يَكُنْ
اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ﴾
[2] هذه الآية تبين أنّه مهما كفر الإنسان لا
عقاب دنيوي عليه وإلا لكان مناسبًا في هذه الآية ذكر حكم الردة أكثر من غيرها، لأنّ
هناك رده متكررة، فإن كان حكم الردة القتل، لقتل من أول ردة، ولكن تكرّرت الردة،
فهذا يعني لا عُقوبة قتل للمرتد، بل لا توجد عقوبة دنيوية على الإطلاق، وإن كانت
هناك عقوبة دنيوية غير القتل يفترض أن يزيد فيها العقاب،  ويكون أشد من الردة لمرة واحده إلّا أنّ النص
عاقبهم بعدم مغفرة الله وعدم هدايته لهم، وقد دلت الآية على أنّ الإنسان قد يؤمن
ثم يكفر ثم يؤمن وهكذا، ولو كان هناك حد ردة لما حصل الكفر ثم الإيمان أكثر من مرة
لأنّه سيعدم الكافر في أول ردة له .
·      
﴿ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ
وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمّواْ
بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُوَاْ إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ
وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لّهُمْ وَإِن يَتَوَلّوْا
يُعَذّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ
فِي الأرْضِ مِن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾ [3]وهذه
الآية تبين أيضًا أنّ جزاء المرتد يكون من عند الله في الدنيا والآخرة وليس بيد
بشر عقاب المرتد. وعذاب الله في الدنيا للمرتد يبين أنّه لا وجود لحكم ردة وإلا لو
تم إعدام كل مرتد بعد ثلاثة أيام كيف سيعذبه الله في الدنيا كما ذكرت الآية.
·       ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ مَن
يَرْتَدّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ
وَيُحِبّونَهُ)[4]
وهذه آية أخرى تذكر موضوع الردة ولا تذكر لها عقاب دنيوي .
·      
﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتّىَ يَرُدّوكُمْ عَن
دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ
وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدّنْيَا وَالاَخِرَةِ
وَأُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [5].هذه
الآية تبين بما لا يدع مجالاً للشك أنّ الذي يرتد عن الإسلام عقابه في الآخرة وليس
عقابه حكم الردة في الدنيا وخصوصًا أنّ الآية اشترطت للعقاب الأخروي أن يموت وهو
كافر والحكمة من ذلك أنّ الله ترك باب التوبة مفتوح مدى الحياة ،فقد تتغير قناعه
الإنسان في أي وقت بينما واضعو الأحاديث حددوا مدة التوبة بأيام معدودة مناقضين ما
ورد في الآية السابقة .
·      
 (وَلَوْ شَاءَ
رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ
النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
)[6]
·      
(قُلْ يَا
أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى
فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا
أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
) [7]
·      
وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى
تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ
اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ
اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
)
[8]
·      
(لَا
إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
)[9]
·      
(وَدَّ كَثِيرٌ
مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا
مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا
حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[10]
·      
(وَقُلِ الْحَقُّ
مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا
لِلظَّالِمِينَ نَارًا)[11]
·      
(فمن
اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنّما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل)[12]
·      
(وَأَنْ أَتْلُوَا ٱلْقُرْءَانَ  فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى
لِنَفْسِهِۦ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ
)[13]
·      
(فاعبدوا
ما شئتم من دونه)[14]
·      
(ومن
كفر فلا يحزنك كفره)[15]
·      
(وقالوا
لنا أعمالنا ولكم أعمالكم)[16]
·      
(لَكُمْ
دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[17]
·      
فعلى أي أساس بنى الفقهاء الذين قالوا بحد
الرّدة حكمهم إن لم يرد نصًا قرآنيًا ينص على ذلك؟
وإن أخذوا بالحديث الوارد في صحيح
البخاري ” من بدّل دينه فاقتلوه” فكيف يأخذون بحديث يتعارض مع القرآن
الكريم؟
 وإن قيل كيف تقولين هذا، والصديق رضي الله عنه
قد حارب المرتدين؟ وأقول لهؤلاء إنّ الصديق لم يحاربهم لارتدادهم عن الإسلام، ولكن
لتمردهم على الدولة الإسلامية بامتناعهم عن دفع الزكاة، بدليل قول الصديق رضي الله
عنه لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه الذي كان لا يرى محاربتهم: ” والله لومنعوني
عقالًا كان يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم على منعه” ومن أخطاء المؤرخين تسميتهم
لها بحروب المرتدين، وكان الأجدر تسميتها حروب المتمردين.
   وأتساءل: كيف يُشغل الدكتور
عدنان إبراهيم نفسه بأقوال الفقهاء في حكم المرتد في ستمائة صفحة من رسالته
للدكتوراة، كما أشار إلى ذلك الدكتور أحمد العرفج،  وكما قال د. إبراهيم : ” الإسلام كفل حرية
الاعتقاد بشكل غير مسبوق، والقرآن الكريم أسس لحرية الاعتقاد بشكل مذهل في نحو 500
آية.” فلديه (500) آية تتحدّث عن حرية العقيدة، ولا يوجد في أي منها عقوبة
دنيوية، ومعروف أنّ لا اجتهاد فيما يوجد نص قرآني في حكمه؟
أمّا
القول إنّهم أخذوا بحديث البخاري
:
حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا – رضى الله عنه – حَرَّقَ
قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ،
لأَنَّ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ
اللَّهِ » . وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – «
مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ » .
فهذا الحديث لا
يتفق مع الآيات الكريمات السابق ذكرها، فلا يؤخذ به، لأنّ السنة الصحيحة لا تناقض
القرآن الكريم، ومن قواعد صحة المتون المتفق عليها من قبل علماء الحديث، أن يكون
متن الحديث موافقًا للقرآن الكريم، وهذا الحديث مخالف له، فكيف نأخذ به لمجرد
وروده في صحيح البخاري رغم مخالفته الصريحة للقرآن الكريم؟
فاجتهادات
الفقهاء في هذه القضية لا داعي لها، لأنّ لا اجتهاد بوجود النص، وتوجد لدينا نصوص
قرآنية كثيرة حسمت القضية، ولم تنص على تطبيق حد، أو أية عقوبة دنيوية على المرتد،
لأنّ الإسلام أقر بحرية العقيدة، وعدم الإكراه في الدين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى،
فهذا المرتد قد يعود إلى الإسلام في أية لحظة، إن توفرّت لديه القناعة بالدين،
وكثر الذين ارتدوا، وألحدوا، وعادوا إلى الإسلام،
خاصة في أيامنا هذه التي تنامت  ظاهرة الإلحاد
في عالمنا العربي والإسلامي بالتزامن مع ما أسميت بثورات الربيع العربي، ويرجع هذا
إلى عدة أسباب في مقدمتها السبب الذي تجاهله الدكتور عدنان إبراهيم عندما استعرض
أسباب تنامي ظاهرة الإلحاد، وهو مخطط صهيوأمريكي غربي لدفع الشباب العربي المسلم
إلى الإلحاد لجعلهم بلا ولاء ولا انتماء، ولا هوية، وليكون ولاءهم لإسرائيل
وأمريكا والغرب، وهذا ينقلني إلى النقطة الثانية التي استوقفتني في هذه الحلقة.
ثانيًا: تجاهله المخطط الصهيوأمريكي في دفع شبابنا إلى الإلحاد أو
الإرهاب طبقًا لمخطط(360) درجة، بقوله: ” إنّ تنامي ظاهرة الإلحاد تعود إلى
خيبة أمل الشباب أعقاب الثورات التي أطلق عليها من هم وراءها بِ” الربيع
العربي.”
 
 إنّ هدف مخطّطي الإرهاب والإلحاد
تعطيل عقول وقدرات شبابنا، وجعلهم كما الريشة تسيرها الريح يمنة ويسرة بلا هدف،
شباب تائه لا ولاء لهم ولا انتماء لا لدين، ولا لوطن، ولا لأسرة، ولا لعمل، لا
طموح لهم، ولا حتى يفكرون في الزواج، وتكوين أسرة، يقضون جل أوقاتهم  ليشاهدوا ويسمعوا ما تُصدّره لهم المخابرات
الإسرائيلية والأمريكية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات تشككهم في
الإسلام، وفي القرآن الكريم، وفي وجود الخالق جل شأنه، مستغلين
ما
درسه شبابنا في المدارس والجامعات، أو ما سمعوه من مشايخ في برامج إذاعية
وتلفازية، وخطب جمع وأعياد، ومحاضرات وندوات ومؤتمرات، وما قرأوه في كتب التراث من
مفاهيم خاطئة  مخالفة لما جاء في القرآن
الكريم، مثل:
1.   
القول بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم.
2.   
المفهوم الخاطئ للجهاد في سبيل الله.
3.    الفهم الخاطئ
للسبايا وملك اليمين.
4.    الفهم الخاطئ
للحور العين.
5.   
الفهم الخاطئ لآيات المواريث.
6.   
الفهم الخاطئ للآيات المتعلقة بالمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية.
وسأبدأ بِ
1.   
 ” القول بالناسخ
والمنسوخ في القرآن الكريم، فبموجب هذا القول ألغى الخطاب الديني السائد الآيات
القرآنية التي تدعو إلى حرية العقيدة، والحوار مع المخالفين في الدين والعقيدة
بالتي هي أحسن، والصبر عليهم، ومقاتلة من يقتلنا، وأوجبوا مقاتلة كل من لا يُؤمن
برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، كما نسخوا آية الإحسان إلى الأسرى، وآية الوصية
للوالديْن والأقربين، وغير ذلك من الآيات، وجعلوا السنة تنسخ القرآن، بل جعلوا
صغير الماعز تنسخ القرآن، في الروايات المتعلقة بما أسموهما بآيتي الرجم وإرضاع
الكبير
، وهم بأقوالهم هذه تلاعبوا بالقرآن الكريم، وصوّروا الخالق بأنّه
متردد في أحكامه وتشريعاته، وأنّ الرسول عليه الصلاة والسّلام يُعدّل عليه، ويُلغي
أحكامه،  وألغوا أزلية كتابة  القرآن كاملًا في اللوح المحفوظ، وأنّه من عند
الله، وهذا ما يقوله الملحدون؛ إذ أوجد المفسرون والقائلون بالناسخ والمنسوخ
مبررًا يُساعد من يسعوْن إلى دفع شباب الإسلام إلى الإرهاب، أو الإلحاد إلى
الإيقاع بهم في هذيْن المستنقعيْن.
      
فما أسموها بآية السيف(فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا
الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)[18]زعم
بعض المفسرين أنّها قد نسخت جميع الآيات التي تنظم تعاملنا مع من يقاتلوننا، ومن
بيننا وبينهم عهود ومواثيق، وكذلك آيات الحرية في الدين والعقيدة، والتسامح
والتعايش مع ذوي الأديان والملل المختلفة، وجميع الآيات
الآمرة بالصبر والدعوة  بالحكمة والموعظة
الحسنة، فهم أنفسهم قد اختلفوا  في عدد
الآيات التي نسختها آية السيف، فمنهم يقول عددها(124)، بينما يقول آخر(114) وأنّها
نسخت  كل موادعة في القرآن”، كما
اختلفوا في عدد الآيات المنسوخة وقد رتبها الدكتور عبدالله الشنقيطي على النحو
التالي مبتدأً بأكثرها:
فالدكتور مصطفى زيد رحمه الله هو أكثر من تعرض لقضايا النسخ وناقشها،
وقد قرر في النهاية أنها لا تزيد عن ست آيات، علمًا بأنّه عند البحث أتى بـ(293)
آية قيل بنسخها
.[19]
وقد رتبها الدكتور عبدالله الشنقيطي على النحو التالي مبتدأً بأكثرها
:

1.   
د.مصطفى
زيد، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (293) آية
.
2.   
ابن
الجوزي رحمه الله، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (247) آية
.
3.   
السكري،
عدد الآيات المدعى عليها النسخ (218) آية
.
4.   
ابن
حزم، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (214) آية
.
5.   
ابن
سلامة، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (213) آية
.
6.   
الأجهوري،
عدد الآيات المدعى عليها النسخ (213) آية
.
7.   
ابن
بركات، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (210) آية
.
8.   
مكي
بن أبي طالب ، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (200) آية
.
9.   
النحاس
، عدد الآيات المدعى عليها النسخ (134) آية
.
10.                   
عبدالقاهر،
عدد الآيات المدعى عليها النسخ (66) آية
.
11.                   
محمد
عبدالعظيم الزرقاني / عدد الآيات المدعى عليها النسخ (22) آية
.
12.                   
السيوطي،
عدد الآيات المدعى عليها النسخ (20) آية
.
13.                   
الدهلوي،
عدد الآيات المدعى عليها النسخ (5) آية
.
     
فهذه هي جملة الدعاوى، مع التنبه إلى أنّ كل من هؤلاء المؤلفين رحمهم الله
لا يقبل هذه الدعاوى، بل كثير منهم يذكرها ويفندها
.
فالدكتور مصطفى زيد رحمه الله هو أكثر من تعرض لقضايا النسخ وناقشها،
وقد قرر في النهاية أنّها لا تزيد عن ست آيات، علمًا بأنّه عند البحث أتى بـ(293)
آية قيل بنسخها
.[20]
    والاختلاف في حد ذاته دليل
على عدم وجود أدلة ثابتة يقينية على النّاسخ والمنسوخ. ولا توجد رواية واحدة عن
الرسول صلى الله عليه وسلم تُبيّن الآيات المنسوخة، فكيف علموا بنسخها، وهو الوحيد
المُبلِّغ عن الوحي، وما نُسب لبعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن قولهم
في الناسخ والمنسوخ، لا صحة له، لأنّه لم يرد ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلّم،
فمن أين علموا به إنْ لم يُبلغهم بذلك الرسول صلى الله عليه وسلّم.
   والقول بالناسخ والمنسوخ ينفي أزلية حفظ القرآن
في اللوح المحفوظ، وهذا ما استغله مخططو الإلحاد في تشكيك شبابنا في صحة حفظ
القرآن الكريم في اللوح المحفوظ، كما جاء في قوله تعالى:(هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ  فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ)[21]
2. الفهم الخاطئ للجهاد
  ومن أخطاء الخطاب المُنجز من قبل البشر مفهومه الخاطئ للجهاد،
فقد فسروه بمقاتلة المناوئ للدعوة، الذي لا يريد أن يدفع الجزية، والذي لا يريدك
أن تنشر الإسلام، هذا
هو
المعني بقول النبي صلى الله عليه وسلم:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله
إلا الله، أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا
إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا
ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى)[رواه
البخاري ومسلم]
 ولكن هذا الحديث تنفي صحته كل آية من الآيات
التالية:(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا
أَفَأَنْتَ
تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ)[يونس:99-100](فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر)[لكهف:29(َلكُمْ
دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6](لوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى
النَّاسَ
جَمِيعًا[الرعد:31](إنّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت)]القصص:56](إنْ عَلَيْكَ
إِلَّا الْبَلاغُ)[الشورى:48](لَسْتَ
عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ)[الغاشية:22]
فالخطاب المنجز
أخذ بهذه الرواية لاعتقاده بصحة جميع أحاديث الصحيحين، حتى المخالف منها القرآن
مثل هذا الحديث.
     إضافة إلى مخالفته للواقع
التاريخي، فهذا الحديث لا يتفق مع “صحيفة المدينة” التي
تضمنت بنودها احترام حرية التدين لسكان المدينة على
اختلاف دياناتهم.
 كما لا يتفق مع واقع الحروب التي خاضها النبي
صلى الله عليه وسلم مع مشركي مكة واليهود، فقد كانت حروبًا دفاعيًا، وليست هجومية
.
 وهم بقولهم هذا يعززون فرية نشر الإسلام
بحد السيف، لأنّه حصر مفهوم الجهاد في سبيل الله بالقتال في سبيل نشر عقيدة
التوحيد، ومجاهدة الكفار بدعوتهم وقتالهم، فالإسلام لم ينتشر بالقتال، وإنّما بحسن
المعاملة بدليل دخول كثير من البلاد الآسيوية والإفريقية في الإسلام عن طريق
التجار المسلمين، فلم تكن غاية الفتوحات الإسلامية فرض الإسلام، وإنّما كانت
غايتها حماية دولة الإسلام في الجزيرة العربية من الأخطار التي تهددها من
الإمبراطوريتيْن الفارسية والبيزنطية، فقد أمّن الفاتحون المسلمون سكان البلاد
المفتوحة على أديانهم وكنائسهم ومعابدهم وأموالهم، حتى اللغة العربية لم تُفرض
عليهم بدليل لم يتم تعريب الدواوين إلّا في سنة مائة هجرية، أي بعدما تعلم سكان
البلاد المفتوحة اللغة العربية نتيجة اختلاطهم بالقبائل العربية التي رافقت الجيوش
الفاتحة، واستقرت في تلك البلاد واختلطت بسكانها، وتصاهرت معهم.
3. مفهومه للأسرى وملك اليمين
    ما
ذخرت به كتب التراث من أحكام استرقاق الأسرى، واستباحة الأسيرات يتنافى تمامًا مع
ما جاء في القرآن الكريم، ومع السنة الفعلية، فالرسول
صلى الله عليه وسلّم لم يُبح لنفسه استرقاق الأسيرات، ولا استغلالهن جنسيًا، والذي
أحدث هذا اللبس في الفهم
استرقاق الأسرى من
الموروثات لدى الأمم والحضارات السابقة للإسلام
، ولم
يستوعب المفسرون والفقهاء والمؤرخون تحريم الإسلام استرقاق الأسرى، واغتصاب
السبايا من النساء،
فليس هناك فرق
بين الأسرى والرق في كتبهم، ويُفسّرون قوله تعالى:(وما ملكت أيمانكم)أي الأسيرة
التي تستعبد وتستمتع بمجرد ملك اليمين بالبيع والشراء م
خالفين
بذلك ما جاء في القرآن الكريم عن الأسرى الذي تبيّنه الآية الكريمة(فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ
أَوْزَارَهَا)[محمد:4]
   فبعد انتهاء الحرب يكون الوضع بالنسبة للأسرى إمّا
إطلاق سراحهم بلا مقابل، أو طلب فدية، تشمل مالًا، أو تبادل الأسرى، ولم يتطرق
القرآن إلى استرقاق الأسرى لا من قريب ولا من بعيد
، والرسول
لم يسترق أحدًا من أسرى بدر، وغيرها.
    ولكن
للأسف القول بنسخ هذه الآية جعل بعض العلماء يُفتون باسترقاق الأسرى من قبيل
المعاملة بالمثل، فآفتنا القول بالناسخ والمنسوخ في القرآن الذي لا وجود له، ويلغي
أزلية حفظ القرآن في اللوح المحفوظ.
   أمّا ملك
اليمين
فقد ورد هذا المصطلح في القرآن في(15)موضعًا بكل صيغه، وقد فسره كثير من المفسرين والفقهاء والمحدثين والمؤرخين
طبقًا لأفقهم المعرفي المتوفر لديهم آنذاك أنّه يعني اسيرات الحروب،
مع
أنّه لا علاقة له بذلك، وإنّما تعني طبقًا لسياق الآيات ومدلولاتها: الزوجان، أو
الزوجة الكتابية، أو البنات والأولاد والأطفال واليتامى، ممن هم تحت رعاية وإشراف
ومسؤولية من تعهد برعايتهم.[22]
4. الخطأ في مفهوم الحور العين
    الصورة التي صوّرها خطابنا الديني للحور العين بأنّهنّ
نساء يفوق جمالهن الوصف وعد الله بتزويجهن
لأصحاب الجنة من الرجال
،
واستغلت الجماعات الإرهابية المسلحة هذه الصورة في التغرير بالشباب، ودفعهم لقتال
من كفروهم من المسلمين، وقيامهم بعمليات انتحارية، فهم يُقاتلون ليس في سبيل الله،
ولكن من أجل إشباع شهواتهم في الدنيا والآخرة. في الدنيا باغتصاب من يقع في أيديهم
من نساء وفي الآخرة الفوز بحور العين، والمتأمل في الآيات الوارد فيها الحور العين
وسياقها ودلالتها نجد أنّ القرآن لم يحدد ماهيتهم، فجاء في وصفه لهم(كأمثال اللؤلؤ
المكنون)فلم يحدد هنا ماهيتهم، بينما حدّد ماهيتهن عند وصفه لنساء الجنة بقوله(كأنّهن
بيض مكنون)أمّا قوله:(وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)[الدخان:54]تعدَّت
بالباء. فانتقل المعنى من الزوجية الدنيوية إلى الأُنْس بالجمال الذي هو قمة ما
نعرف من اللذات، ولا علاقات جنسية في الآخرة؛ لأنّنا سنُخلق خَلْقاً جديداً غير
هذا الخَلْق الذي نعيشه، بدليل أنّك تأكل في الجنة ولا تتغوَّط، وهذا المعنى هو
الذي يتفق مع حال أبينا آدم وأمنا حواء عليهما السلام، فكانا زوجيْن في الجنة،
ولكنهما لم يتناسلا إلّا عندما خرجا منها، فعندما وَسْوَسَ إِلَيْهِ
الشَّيْطَانُ ظهرت سوآتهما أي كانتا مخفية غير ظاهرة تمهيدًا لخروجهما من الجنة.[23]
5.خطأه في فهم آيات المواريث
وهذا ما سأبحثه في الجزء الثاني من مراجعاتي على الحلقة (24)
فللحديث صلة.
المصدر جريدة أنحاء اليكترونية http://www.an7a.com/264281/



[1] .
البقرة: 106.
[2] .
النساء : 137.
[3] .
التوبة: 74.
[4] .
المائدة: 54.
[5] .
البقرة: 217.
[6] .
يونس: 99- 100.
[7] .
يونس: 108.
[8] .
البقرة : 120.
[9] .
البقرة: 256.
[10] .
البقرة : 109.
[11] .
الكهف:29.
[12] .
الزمر: 41.
[13] .
النمل: 92.
[14] .
الزمر: 15.
[15] .
لقمان: 24.
[16] .
القصص: 55.
[17] .
الكافرون: 6.
[18] .
التوبة: 5.
[19] .
من بحث الشيخ عبد الرحمن الشهري
  ” المنسوخ من آيات القرآن الكريم.
[20] .
من بحث الشيخ عبد الرحمن الشهري
 ” المنسوخ من آيات القرآن الكريم.
[21] .
البروج :21-22.
[22] .
راجع الجزء الثالث من مراجعاتي على حلقة(9) التي كانت بعنوان” هل انتقص
الفقهاء من حقوق المرأة؟” رابط الحلقة
http://drsuhaila.com/2016/06/9-3.html،
والجزء الرابع من نفس الحلقة ، وهذا رابطها
http://dr-suhaila-z-hammad.blogspot.com/2016/06/9-4.html
[23] .
سبق وأن أوضحت حقيقة الحور العين طبقًا لما جاء في القران الكريم في مراجعاتي على
حلقة (14) التي كانت بعنوان ” الجن والسر وما بينهمت” وهذا رابطها
http://dr-suhaila-z-hammad.blogspot.com/2016/06/14.html
Join the discussion