مراجعات على برنامج صحوة حلقة 22″ توظيف الدين لخدمة السياسة” (16) الوجودية وأثرها على الأدب العربي

مراجعات على برنامج صحوة حلقة 22″ توظيف الدين لخدمة السياسة” (16) الوجودية وأثرها على الأدب العربي

د.
سهيلة زين العابدين حمّاد
الخميس 8/9/2016م

   أواصل مراجعاتي على برنامج صحوة الرمضاني الذي
أذيع في قناتي روتانا خليجية ومصرية، وقّدمه الدكتور أحمد العرفج وضيفه الدائم
المفكر الدكتور عدنان إبراهيم
.
ومراجعاتي في
هذا الجزء ستكون تكملة حول ما أثير في مداخلة الحلقة عن الأدب الإسلامي، وتعليق
الدكتور عدنان إبراهيم عليها بقوله: ”
الإسلاميون خاضعون لوهم الاكتفاء،
ويظنون أنّه بما أنّ هذا الدين كامل إذا نحن يمكن أن نبني سياسة واقتصاد وعسكرية
إسلامية
، وإدارة إسلامية ، وأدب
إسلامي ..، وممّا قاله إنّ مشروع الأدب الإسلامي أجهض، وكل هذه الأوهام ما هي إلّا
فقّاعات..”
   وقد بيّنتُ في الأجزاء السابقة ما حواه القرآن
الكريم من آيات بيّنت أسس الحكم والاقتصاد، والموارد المالية، والعسكرية في الإسلام،
وتنظيم قتال المعتدين، ومعاملة أسراهم، إضافة إلى ما حواه من علوم كعلم الأجنة
وخلق الكون والفيزياء والكيمياء والجيولوجيا وعلوم أعالي البحار وجغرافية وفلك
وإدارة، وتفسير لحركة التاريخ، كما بيّن موقفه من الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة ،
ومن الشعر ممّا يؤكد أنّ كل هذا كان حقيقة، وليس 
وهمًا، ولا فُقّاعة.
    
وهذه العلوم هي الأسس التي قامت عليها الحضارة العربية والإسلامية،
فالعلماء المسلمون لم يكونوا مجرد ناقلين ومترجمين لعلوم الحضارات القديمة، وإنّما
عدّلوا أخطاء القدماء، وأضافوا إليها ممّا تعلموه من القرآن الكريم (فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم
تكونوا تعلمون)[1]
 وقد بيّنتُ في الأجزاء  السابقة من هذه المراجعات على أهمية مصطلح الأدب
الإسلامي لفقدان أدب الأمة العربية هويته العربية والإسلامية، لتأثره إلى حد كبير
بالمذاهب الفكرية والفلسفية الغربية قديمها وحديثها بعللها وعلّاتها، كالكلاسيكية الأغريقية
، والواقعية الغربية بكل أشكالها ومسمياتها المخالفة للتصور الإسلامي للخالق جل
شأنه والإنسان والكون والحياة والخير والشر والقدر، وبيّنتُ تأثر أدب الأستاذ
توفيق الحكيم إلى حد كبير بالكلاسيكية الأغريقية، وكذلك عدد من كبار الأدباء ،
وكذلك تأثر بها شعراء الحداثة مثل صلاح عبد الصبور ، وأمل دنقل وأدونيس، وغيرهم، وقد
تحدّثتُ في الحلقة السابقة عن الفرويدية وأثرها على الأدب العربي، ولاسيما على
أدبي الأستاذ إحسان عبد القدوس ، والدكتورة نوال السعداوي، وسأواصل الحديث عن
المذاهب الغربية وأثرها على الأدب العربي ممّا استلزم إيجاد مصطلح الأدب الإسلامي
لإعادة الهوية العربية والإسلامية لهذا الأدب الذي ذاب في تلك المذاهب، وسأتحدّث
في هذه الحلقة عن :
الوجودية وأثرها على الأدب العربي

             الوجودية تيار فلسفي يعلي من قيمة
الإنسان ويؤكد على تفرده ، وأنَّه صاحب تفكير وحرية إرادة واختيار، ولا يحتاج إلى
موجه، وهو جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة، وليس بنظرية فلسفية واضحة
المعالم ، ونظرًا لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين
العقائد والأفكار.
  وقد جاءت الوجودية ردة فعل على تسلط الكنيسة
وتحكمها في الإنسان بشكل متعسف باسم الدين. . 
وتأثرت بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوربية ورفضت
الدين والكنيسة .
  وتأثرت أيضاً بسقراط الذي
وضع قاعدة “اعرف نفسك بنفسك”، كما تأثرت بالرواقيين الذين فرضوا سيادة النفس،
وفي الوقت ذاته تأثرت بمختلف الحركات الداعية إلى الإلحاد والإباحية”[2]“.
جان بول سارتر والوجودية
  من أشهر زعماء الوجودية البارزين ، وهو فيلسوف
فرنسي ولد سنة 1905م؛ إذ يرى أنَّ الله لا وجود له ،وأنَّ الوجود الحر للإنسان ، ويرى
سارتر أنَّ قوله : “إنَّ الإنسان حر” مرادف قوله :” إنَّ الله غير
موجود ” لأنَّ وجود الإنسان لا يخضع لماهية أو طبيعة محدودة. وزعم سارتر أنَّ
الإنسان هو الذي يضع مقاييس الحق والخير والجمال ، فأعطى للإنسان ما هو لله
وحده”[3]“.
  ولمَّا جعل سارتر الإنسان هو
الذي يضع مقاييس الحق والخير والجمال لزمه أن يُسقط المسؤولية ، وذلك لأنَّ
المسؤولية إمَّا أن تكون أمام الله ، أو أمام المجتمع ، أو أمام ضمير ذاتي مثالي
يحكم على أعمال الذات لكن سارتر أنكر الخالق فلا مسؤولية تجاهه، وأنكر أيضًا
الضمير الذاتي المثالي، لأنَّ وجوديته تقرر أن يكون الدافع أولاً ثمَّ تكون الفكرة
عنه، أمَّا المجتمع فلا دخل له ،مادام الإنسان بمفرده هو الذي يضع مقاييس الحق
والخير والجمال ،إذن لم شيء يعتبر الإنسان مسؤولاً عنه”[4]“.
من هنا نجد الوجودية السارترية تقوم على الآتي:
1-الكفر بالله ورسله وكتبه ، وبكل الغيبيات ، وكل ما جاءت به الأديان
؛ فلقد اعتبرتها عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل ، وقد اتخذت من الإلحاد مبدأ.
2-أنَّ الإنسان أقدم  شيء في
الوجود ، وما قبله كان عدماً ، وأنَّ وجود الإنسان سابق لماهيته.
3-أنَّ على الإنسان أن يطرح الماضي وينكر كل القيود الدينية
والاجتماعية والفلسفية والمنطقية ، وأنَّ له حريته المطلقة ، وأنَّ له أن يُثبت
وجوده كما يشاء ، وبأي وجه يريد لا يقيده شيء ، وأنَّ الوجودي الحق هو الذي لا
يقبل توجيهاً من الخارج ، إنَّما يسير نفسه بنفسه ويلبي نداء شهواته وغرائزه دون
قيود ولا حدود ؛إ ذ لا وجود لقيم ثابتة توجه سلوك الناس وتضبطه ، إنَّما يفعل كل
إنسان ما يريد ، وليس لأحد أن يفرض قيمًا أو أخلاقًا معينة على الآخرين ، فالدين
محله الضمير والحياة بما فيها خاضعة لإرادة الشخص المطلقة .
  وقد أدت هذه إلى شيوع
الإلحاد والفوضى الخلقية والإباحية الجنسية ، والتحلل والفساد ، وتمثل الوجودية
واجهة من واجهات الصهيونية الكثيرة التي تعمل من خلالها ، وذلك بما تبثه من هدم
للقيم والعقائد والأديان”[5]
4-العبثية أي عبثية خلق الإنسان ،وعبثية الحرية فيقول سارتر ( إنَّ
الله غير موجود ، أمَّا عن الخلق فيقول في كتابه الغثيان  (موجود يولد بدون سبب ويستمر بالضعف ،ويموت
بالصدفة ) ، ويقول في كتابه “الكينونة والعدم” الكينونة هي بدون سبب ولا
علة ولا ضرورة “
  وهكذا نجد وجودية سارتر
الملحدة قد حكمت على الإنسان بوجود عبثي ، مما أدى بالوجوديين إلى طرح هذا السؤال
:هل تقضي الحكمة بالتخلص من الوجود عن طريق الانتحار؟”[6]
الوجودية تحت مجهر التصور الإسلامي
 عند وضعنا الوجودية تحت مجهر
التصور الإسلامي نجد الآتي :
1-لقد أنكرت الوجودية الملحدة لوجود الله ،وهنا خالفت التصور الإسلامي
تمام المخالفة ،فالله خالق الكون ،وما فيه من مخلوقات وكائنات وأدلة وجوده لا تعد
ولا تحصى ، وحسْبُ المرء أن ينظر إلى نفسه ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون.) فالوجودية
قد قامت على أسس باطلة لأنَّها أنكرت وجود الله ، وما قام على باطل فهو باطل ؛ لذا
نجدها تسعى إلى هدم الإنسان بإشاعة الإباحية والإلحاد واليأس من الحياة ، والهروب
منها بالانتحار ، بينما تسعى التربية الإسلامية إلى بناء الإنسان بناءً متوازنًا متكاملًا،
يشمل الروح والعقل والفكر والجسد بناءً قوامه الإيمان بالله والخوف منه ،ومراقبته
طمعًا في ثوابه ، وخوفًا من عقابه ،وحبًا له ورغبة في رضاه.
2-لقد خالفت الوجودية الإسلام في قولها بعبثية الخلق ؛ إذ حدَّد
الإسلام الغاية العليا من خلق الإنسان ،وهي عبادة الله  ( وما خلقتُ الجن والإنس إلاَّ ليعبدون)، وقد
حمَّله الله أمانة ( إنَّا عرَضْنا الأمانةَ على السَّماواتِ والأرضِ والجبالِ
فأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْن مِنْها وَحمَلهَا الإنْسَانُ إنَّه كانَ
ظَلُوماً جَهُولا)”[7]
     ولقد
بيَّن جلَّ شأنه هذه الأمانة ، وهي أمانة الاستخلاف في سورة البقرة ( وإذْ قالَ
رَبَّكَ للملائِكةِ إنَّي جَاعِلٌ في الأرضِ خَلِيفة ،قالوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ
يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدَّماءَ ونحنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قال إِنَّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُون.)[8]
3- لقد اهتمت الوجودية الملحدة بالفرد، وأهملت المجتمع في حين نجد
أنَّ الإسلام قد وازن بين الفرد والمجتمع ، فلم يطغ المجتمع على الفرد ،وفي الوقت
ذاته لم ينزو الفرد تحت طغيان المجتمع.
4- اهتمامها بقضية الموت ، وقضية التناقض الداخلي ، ولكنها لم تصل إلى
علاج ناجع للمشكلتين ؛ إذ تقوم هذه الفلسفة على الاهتمام بالإنسان ،وتطوير واقعيته
وفرديته على أساس أنَّ الإنسان سوف يموت ، ولابد من إعداده للموت ، ولكنها لم تضع
ملامح هذا الإعداد ، بل اكتفت بإظهار خيبة أملها فيما فعل الإنسان بنفسه.
  أمَّا الإسلام فقد جاء كعنصر ساحق لآلام
الإنسان ، وكثورة نفسية عظمى حققت له توحد ذاتي ، وشيدت أمامه أروع أمل في الخلود
المطلق في النعيم ؛ لذا فإنَّ الموت في حياة الإنسان المسلم له هدفه وغايته
ووظيفته ،وعليه فإنَّ موقف القرآن يتسم دائمًا بالمعالجة المتوازنة فكريًا ونفسيًا
، دونما طغيان قيمة على قيمة ، فالإنسان المسلم يملك أن يصنع أشياء كثيرة ، وأن
ينشئ أحداثًا ضخمة ،وأن يؤثر في كل شيء ،ويتأثر بما يملك أن يحس الوجود في الماضي
، والاستقرار في الحاضر ، والامتداد في الآتي ، وأنَّه لقادر إذن على مواجهة
الحياة والأحداث والأشياء ، وهو لا يستعين بنفسه فقط ، بل بقوة أعلى هي قوة الله
التي تعينه أبداً، وعلى هذا فإنَّ التربية الإسلامية القرآنية تسعى إلى ما يريد
الإسلام تحقيقه للإنسان المسلم ؛ إذ تهتم بالفرد المسلم الذي يؤمن بالعلم ويشجعه
إلاَّ أنَّه قبل كل شيء إنسان عابد صالح مهمته العليا عبادة الله ،ومكلف بأمانة
الاستخلاف ،ولم يخلق عبثاً .
5- إطلاقها حرية
الإنسان دونما ضوابط تضبطها ، مما جعلها لا تعترف بالأخلاقيات الدينية ، ولا
بالقيم ؛إذ اعتبرت الحرية المطلقة هي أساس القيم ، ولا شيء يدفع الإنسان إلى
اعتناق أية قيمة أخرى.
   أمَّا التربية القرآنية فقد منحت الإنسان حرية
كاملة ، ووضعت لها ضوابط حرصًا على كيان المجتمع ،وتنحصر هذه الضوابط في ثلاثة
أمور هي : حفظ الأعراض والأموال ، والأنفس، هذه الأمور أساس القيم في التربية
القرآنية ،فعندما تتمكن هذه التعاليم من نفس الفرد ومشاعره تصبح بمثابة ضابط خلقي
بحكم المرء نفسه إذا ما أقدم عليه عندما يقف أمام أمور مشتبهات.”[9]
الوجودية
في أدب الأستاذ نجيب محفوظ
 تغرق معظم قصص الأستاذ نجيب محفوظ في العبارات والمشاهد الجنسية
،ونلحظ هذا في ثلاثيته (السكرية ،بين القصرين ،قصر الشوق)،وفي “زقاق
المدق” ،”القاهرة الجديدة” ،”وبداية ونهاية”
،و”حكايات حارتنا”، و” عبث الأقدار”.
  وفي حكاية رقم (2) من حكايات حارتنا هذا المشهد : ( أرى تحت النور مباشرة
ست أم زكي عارية تماماً تجلس على كنبة تتشمس ،تمشط شعرها عارية تماماً …منظر
غريب وباهر ، وهي في ضخامة بقرة ، وأهتف “يا تيزة” ترتعب ، تنظر إلى فوق
،لا تلبث أن تضحك تصيح بي ( يا عكروت أنزل …اهبط بسرعة ،ثُمَّ أقف عند الباب
بحذر.)                     
توافق نظرة الأستاذ نجيب محفوظ للإنسان مع الوجودية الملحدة
  يحدثنا عن هذا الدكتور أحمد إبراهيم
خضر ،فيقول : ( ومهما برَّأ النقاد نجيب محفوظ من التأثير بالوجودية ،فإنَّ
رواياته التي ندرسها تؤكد أن تأثر إلى حد بعيد بهذه المقولات الوجودية الفرنسية
،وبآراء “البير كاموس” على وجه الخصوص ،في الحاحه على فكرة البعث ، كما
رأينا تأثره بآرائه حول البطل المتمرد بصورة اتفاقية ،والواقع أنّ التأزم والتفرد
، والغُربة التي رأينا عليها أبطال نجيب محفوظ ترشحهم لأن يكونوا أبطالاً وجوديين.
 وأهم المقولات الوجودية التي
عبَّر عنها أدب نجيب محفوظ ، هي :
1-            
أنَّ
الإنسان قد ألقى به في هذا العالم وحيدًا غريبًا لا نصير له ولا معين.
2-            
أنَّ
الآخرين يمثلون جحيمًا يعوقنا عن تحقيق أهدافنا.
3-            
أنَّ
الإنسان مسؤول ، أو يتحمَّل عبء حريته التي هي أساس وجوده.
4-            
أنَّ
هذا الوجود ضرب من العبث على الإنسان أن يجعل له معنى أو بعبارة أخرى عليه أن يحقق
وجوده بأنَّ يحوله من الكينونة إلى الوجود.
    والأمثلة على انعكاس هذه المقولات على روايات
نجيب محفوظ ، فيقول عن رواية : ( اللص والكلاب أنَّ هذه الرواية ركَّزت على مفهوم
تفرد الإنسان في الكون وحده مع الحرية بلا معين ولا نصير ، وقد أعاد فيها الأستاذ
نجيب محفوظ  رأي الوجودية الفرنسية من أنّ
الله ألقى بالإنسان في هذا الكون ،ثُمّ أهمله ،ولذلك لم يعد في حاجة إليه ، وعليه
أن يحقق وجوده بمجهوده الخاص.
العبثية الوجودية في اللص والكلاب والطريق والشحاذ
ففي “اللص والكلاب” تظهر العبثية الوجودية ، فالقدر الذي
أعمى رصاص سعيد مهران ،وألقى بصابر الرحيمي إلى السجن ،وكذلك الفشل الذي منيت به
تجارب عمر الحمزاوي إلى جانب العناصر المذكورة سابقاً تجعل من الوجود ضرباً من
العبث ،وهي إحدى المقولات الوجودية التي عالجها وقنَّنها “البير كاموس”
في كتابيه أسطورة سيزيف “الغريب” ،فاللص والكلاب على وجه الخصوص هي
الغريب في الأدب العربي ،وهي رواية من روايات العبث حتى ،وإن لم تبلغ من التجريد
واللامعقول ما بلغته كتابات (بيكات) ،ورغم أنَّ عبارة (عبث) لم تتكرر فيها إلاَّ
اثنتي عشرة مرة ،فإنَّها ذكرت في الشحاذ واحد وعشرين مرة ،وفي الطريق إحدى عشرة
مرة فإنَّ كل ما فيها ينطلق بالعبث.[10]
  إنَّ العبث ينشأ من
اللامعقول ، ومن صميم الكون وصمته من حول الإنسان ،ومن الوحدة القاتلة والغربة
التي يحس بها ،وكأنَّ نجيب محفوظ قد ترجم هذه الآراء النظرية في أحداث روائية
فكانت “اللص والكلاب” ،و”الطريق” ،و” والشحاذ” ،وقد
رأينا السمات الوجودية التي يتسم بها أبطال هذه الروايات ،وهي سمات جعلت شعورهم
بالعبث يطبق عليهم ،فيحول الحياة إلى ظلام ممتد فهم جميعاً غرباء …وإذا كان
“البير كاموس” قد قدَّم الانتحار حلاً من الحلول ،وجعل الموت كما رأينا
نهاية للعبث ،فقد اختار صابر وسعيد مهران هذا الحل أيضاً [11].
 إنَّ نظرة الأستاذ نجيب محفوظ إلى الإنسان تتفق
مع نظرة الوجودية الملحدة ، ونلمس هذا بوضوح في رواية “اللص والكلاب”
التي ركَّزت على مفهوم تفرد الإنسان في الكون وحده مع الحرية بلا معين ولا نصير ، وقد
أعاد فيها نجيب محفوظ رأي الوجودية الفرنسية من أنَّ الله ألقى بالإنسان في هذا
الكون ، ثمَّ أهمله ، ولذلك لم يعد في حاجة إليه وعليه أن يحقق وجوده بمجهوده
الخاص، فرواية “اللص والكلاب ” من روايات العبث”[12]
،وكذلك رواية “الطريق “،و”الشحاذ” ،و”ثرثرة فوق النيل
” ،و” عبث الأقدار” ، فنجد العبثية تسيطر على أبطال هذه الروايات
فتتحول حياتهم إلى ظلام ممتد فهم جميعاً غرباء متخذين من الانتحار وسيلة من وسائل
الخلاص لوضع نهاية العبث”[13]“.
 ويتحدث الدكتور عبد المحسن بدر عن الرؤية في عبث
الأقدار فيقول:” الرؤية التي تقدمها رواية عبث الأقدار تمثل رؤية تقليدية شعبية،
وإذا كانت هذه الرؤية تذكرنا برؤية المأساة اليونانية فهي تبدو في تصورها للفعل
البشري أكثر عبثية من رؤية المأساة اليونانية “، ثم يوضح نظرة نجيب محفوظ إلى
الأقدار فيقول: ” إنّ القدر في تصور نجيب محفوظ ينظر إلى الإنسان وهمومه نظرة
متعالية وساخرة ، وهو يرى الإنسان في همومه ومشاغله يفكر ويحكم التدبير للخلاص من
كارثة أصابته كلما اشتد ضحك الأقدار منه وعبثها به، لأنّها تراه يزداد تخبطًا في
الشبكة التي نسجتها له، واقترابًا من الفخ الذي يبذل جهده للبعد عنه. ويصبح البشر
اقرب إلى دمي مسرح العرائس يبدو لك إنّها تفعل وتتكلم ، ولكنها في الواقع لا تتحرك
إلا بحركة الخيوط الخفية التي تتحكم في فعلها ويصبح الفعل الإنساني عبثا لا جدوى
منه حتى لو اخذ أكثر صفات الجدية والواقعية.
أما في روايات اللص والكلاب، والطريق، والشحاذ فنجد العبثية تسيطر على
أبطال هذه الروايات فتحول حياتهم إلى ظلام ممتد فهم جميعًا غرباء متخذين من
الانتحار وسيلة من وسائل الخلاص لوضع نهاية للعبث.                   
 نظرة
الإسلام للإنسان والقدر
من خلال الصوفية والفرويدية والعبثية اتضحت لنا نظرة الأستاذ نجيب
محفوظ للإنسان والقدر وهي نظرة تخالف نظرة الإسلام.
نظرة الإسلام إلى الإنسان
فالإنسان في نظر
الأستاذ  نجيب محفوظ مادة وروح منفصل
بعضهما عن بعض ولا يلتقيان، وأغلب البشر تغلب عليهم المادية التي تسير الإنسان
ويسيطر عليه فتجعله عبداً لغرائزه وشهواته، يعيش الإنسان حياة عبثية لا هدف له ولا
غاية يسيطر الخوف والهم والشك والتشاؤم عليه فينهي هذه الحياة العبثية بالانتحار
أو يتهرب منها بشرب الخمر أو تعاطي المخدرات.
   أمّا الإنسان في التصور الإسلامي: فهو مزيج من
قبضة من طين الأرض ونفحة من روح الله، امتزج الاثنان في كيان واحد مترابط رغم
اختلافهما يوضح هذا قوله تعالى في سورة ص: ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من
طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فعقوا له ساجدين )، فالإنسان إذا هو قبضة من طين
الأرض تتمثل فيها عناصر الأرض المادية، وهذا العنصر يمثل الجانب المادي من الإنسان
وهو الجسد. أما العنصر الثاني هو: النفخة من روح الله ، وهو يمثل الجانب الروحي،
وهذان العنصران يكونان معاً الإنسان، والروح لا يعلمها إلا الله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ
الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ
إِلَّا قَلِيلاً) [14]
 فالإنسان في التصور الإسلامي مادة وروح وليس
بمادة فقط ولا بروح فقط. ومما يميز الإسلام عن جميع الشرائع والأديان والمعتقدات
موازنته بين الروح والجسد ، فلم يبخس للجسد حقاً ليوفي حقوق الروح فيحرم المباح،
كما تدعو الفلسفات المثالية والصوفية، ولم يبخس للروح حقاً ليوفي حقوق الجسد فيبيح
المحرمات كما تدعو الفرويدية والوجودية. ويوضح هذه الموازنة بين المادة والروح
قوله تعالى في سورة المائدة: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا
الله الذي أنتم به مؤمنون )[15]،
ويوضح هذه الموازنة أيضاً بين الجسد والروح قوله تعالى: ( وَرَهْبَانِيَّةً
ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء

رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ
رِعَايَتِهَا)[16]“،وقوله
جل شأنه: ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا
تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) [17]
وهكذا تتجلى لنا معجزة الإسلام في مراعاته للإنسان؛ إذ وازن رغباته
الحيوانية وسموه الملائكي، فالإنسان في التصور الإسلامي من حيث طبيعته ومكوناته
جمع بين النواحي المادية والروحية والحاجات النفيسة.
الإنسان في
التصور الإسلامي مخلوق مكرم:( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ
فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ
وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[18]
  ومخلوق مكلف بأمانه الاستخلاف:( وإذ قال ربك للملائكة
إني جاعل في الأرض خليفة ) [19]،
والإنسان في
التصور الإسلامي مسير ومخير ومميز أي لديه القدرة على التمييز بين الخير والشر،
وهو مسؤول عن اختيار ليثاب إن أحسن ويعاقب ويجازى إن أخطأ:( وهديناه النجدين ) [21]
(وَنَفْسٍ
وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا
)[22]
ولم يخلق الله الخلق عبثا)
:
 أفحسبتم
أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) [23]
   فلقد خلق الله الإنس والجن
لغاية عليا: هي عبادته جل شأنه: ( وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون )[24].
وهكذا يتضح لنا إلى أي مدى بعد نجيب محفوظ في نظرته إلى الإنسان عن
نظرة الإسلام ،كما نجده بعد نظرة الإسلام إلى القدر.
 نظرة الإسلام إلى القدر
    فالقدر في التصور الإسلامي هو إرادة الله
المسيطرة على الكون والحياة والإنسان، السيطرة على كل دقيقة من دقائقه وعلى كل
تفصيلة من تفصيلاته، ولا يحدث شيء في الوجود صدفة ولا عبث ولا بلا غاية وهدف ( إنا
كل شيء خلقناه بقدر )[25]
(وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين ) [26]،
( وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ) [27]
فلا يليق القول ” لعبة الأقدار “، أو ” عبث الأقدار
“، وهكذا نجد أن مسمى رواية نجيب محفوظ ” عبث الأقدار “، يخالف
التصور الإسلامي للقدر.
 إحسان عبد القدوس والوجودية السارترية
   قد تأثر الأستاذ إحسان عبد
القدوس تأثراً كبيراً بآراء سارتر ووجوديته ، ونلمس هذا بوضوح في قصصه  ، ومن هذه القصص : “أنا حرة”
،”أيام في الحلال”، أنف وثلاث عيون” ،”يا حبيبي لا تراني
بعيون الناس” ،”زبيدة هانم”، “فضيحة”،” خطاب إلى
ابنتي”
-قصة أنا حرة و”الأنانية الفردية”
 هذه القصة تعبر عن الوجودية ،
وتتمثل فيها الوجودية أصدق تمثيل  ،فبطلة
القصة “أمينة” لم تؤمن بالدين ، فلم تحاول يوماً تصلي ،أو تصوم أو تتبع
أوامره ونواهيه ، وكانت تذكر اسم “الله” كلما أصابها ضيق بحكم العادة ، وبحكم
التقليد الوراثي لا بحكم الإيمان”[28]
وتقول أمينة : ( أنا اتحررت من كل حاجة ، اتحررت من العباسية ، واتحررت من
التقاليد ، واتحررت من الزواج ، واتحررت من حاجتي لواحد يصرف عليَّ. )”[29]
 وتمثل الحرية الوجودية في
علاقة أمينة بعبَّاس ،علاقة غير شرعية ؛ إذ عاشرته معاشرة الأزواج بدون زواج ، وقد
جعل الأستاذ إحسان المجتمع المصري المسلم يقر ويعترف بالعلاقة غير الشرعية التي
بين أمينة وعبَّاس ( وقد آمن الناس كلهم بهذا الحب ..لم يشك أحد فيه بعد أن عاش
واستقر هذه السنين الطويلة ..لم يجرؤ أحد على اتهام عبَّاس في حبه لأمينة ، ولم
يجرؤ أحد على اتهام أمينة في حبها ، حتى أنَّ المجتمعات كلها اعترفت بهذا الحب ،
وأصبحا يدعيان إليهم كأنّهما زوجان ،والمجتمعات المحافظة القليلة التي لم تعترف
بحبهما لم يأبها بها ،ولم يعيراها اهتماما..)”[30]
 وقصة أمينة مع عباس كقصة جان
بول سارتر بسيمون دي بيفوار ، وعلاقة جورج صاند وشوبان التي أقرها الأستاذ إحسان
فالمهم عنه الحب ،أمَّا الحلال والحرام فهما لا شيء أمام الحب ، فالحب عنده فوق
الحلال والحرام.
 هذا وقد عبَّر الأستاذ إحسان عبد القدوس في قصة
” أنا حرة” عن الفردية الأنانية لدى سارتر انسجامًا مع وجوديته الملحدة
حتى جعل الحب نوعًا من أنواع سلب الناس بعضهم لبعض ، وذلك في علاقة أمينة بعباس؛إذ
يقول الأستاذ إحسان : (وفقدت أمينة في سبيل ذلك حريتها ، لم تعد حرة .. فهي دائماً
ملك له ، وملك لنزواته ،وملك لأوقاته ،وملك لما يريد، ولكنها لا تحس أنَّها فقدت
شيئاً ،ولم تنتبه إلى أنَّ الحب والحرية لا يجتمعان ،ولم تنتبه إلى أنَّ لحب هو
التنازل عن الحرية ،فالإنسان الحر ..حر في أن يحب ما يشاء أو من يشاء ، ولكنه
عندما يحب أو عندما يؤمن فإنَّما يتنازل عن حريته في سبيل حبه وإيمانه ..وهي قد
أحبت عبَّاس وآمنت به)”[31]
الوجودية وأنف وثلاث عيون “القلق الناجم عن الحرية المطلقة”
  في هذه القصة “قصة أمينة مع هاشم ”
عبَّر الأستاذ إحسان عن القلق عند سارتر الناجم عن
  لقد أطلقت الحرية المطلقة
.أمينة العنان لحريتها ،وأصبحت تعاشر رجلين في آن واحد ،وبلا زواج من أي منهما
فكانت قلقة تقول أمينة :
 ( إنَّي أتعذب .. أتعذب بقلق
يمتص دمائي ،وجهي يزداد اصفراراً ..كأنَّي أُصِبت بسرطان الدم ..وأفقد إحساسي
بجسدي يومًا بعد يوم ..أحس به يموت بين ذراعي هاشم .. ويموت بين ذراعي محمد
..وأفتعل النشوة ..وأفتعل أنفاس ،وأمثل حتى لا يحس أحدهما بأنَّه يأخذ جسدًا
يموت.)”[32]
 وهذا ما عبَّر عنه سارتر
،فالشعور بالقلق هو شعور مقترن بإدراك الوعي لحريته ؛إذ يقول : ( القلق هو كيفية
وجود الحرية كواعية بوجودها )،وأمينة هنا مارست حريتها فجمعت بين رجلين في آن واحد
،وهذه الحرية ولَّدت لديها هذا الشعور بالقلق.”[33]
أيام في الحلال والإرادة الحرة
 يتعرض الأستاذ إحسان إلى موضوع الإرادة الحرة في
قصة “أيام في الحلال” ، وذلك في حوار كريم مع أخته عدلية بعد طلاقها من
مجدي بناءً على طلبها ؛ إذ كانت على علاقة غير شرعية به ،وعندما علم أخوها حسام
بذلك أجبرها على الزواج به ،ولكن عدلية تريد أن تكون عشيقة ،ولا تكون زوجة ثانية
،لأنَّ مجدي كان متزوجًا ، يقول كريم متسائلاً : ( ما هو الحب ..إنَّ أساس الحب هو
الإرادة الحرة للمحبين ، والإرادة الحرة هي التي ترسم للحب صورته ..قد تقرر
الإرادة الحرة أن تكون صورة الحب هي الزواج ،.. ,قد تقرر أن يعيش الحب بلا زواج
حتى مع استكمال كل مطالب الحب بين الرجل والمرأة .. وقد تقرر الإرادة الحرة للحب
الفراق..أو رفض هذا الحب ..لأنَّ هناك مطالب أخرى أقوى من الحب تسيطر على الإرادة
الحرة..)
 والحقيقة الأمثلة كثيرة من
قصص الأستاذ إحسان عبد القدوس التي تعبر عن ما جاءت به وجودية سارتر من معتقدات
وآراء ، قد حواها كتابي إحسان عبد القدوس بين العلمانية والفرويدية ،يمكنكم الرجوع
إليه ،ولكن سأتوقف هنا عند العبثية السارترية في قصص الأستاذ إحسان عبد القدوس .
  لقد تغلغلت الوجودية السارترية في فكر الأستاذ
إحسان ، فلم يكتف بالحرية المطلقة ، وما ينجم عنها من قلق وجبرية حرية الإرادة ، وإنَّما
امتدت إلى العبثية فتسرب اليأس والوهم والشك والسأم والضجر والهروب والضياع إلى
نفوس أبطال وبطلات قصصه ، فهاهو الحائر بين الحلال والحرام يقع مريضًا فريسة للشك
، وآخرون يعجزون عن مواجهة مشاكل الحياة فيلجأون إلى الخمر والحشيش ، وإذا تمكن
اليأس منهم لجأوا إلى الانتحار ، كما في قصة “الله محبة” ، وقصة ”
انتحار صاحب شقة” ، وانتحار الصبي الصغير في ” الطريق المسدود”
،ومحاولة عدلية الانتحار في ” أيام في الحلال” ، والأمثلة كثيرة لا حصر
لها “[34]“.
 كما أنَّه ألغى الغاية العليا
من خلق الله للإنسان وهي عبادته عز وجل ؛ إذ استبدل عبادة الله بعبادة الجسد ، فجعل
الرجل وكأنّه خلق للمتعة الجسدية ،وقال بعبثية الخلق ، فالإنسان لا عمل له ولا
نشاط ،فما دام سيموت،  فلماذا يعمل ويجاهد
ويكافح ؟إذن فليغرق في الخمر والجنس ، وإذا حاصرته المشاكل أو اعترضت طريقه
العقبات لتحقيق ملذاته فلينتحر.
 أمَّا الدين وعبادة الله
واللجوء إليه في كل وقت وحين ، وخلافة الإنسان لله في الأرض هذه لا وجود لها في
قصص الأستاذ إحسان عبد القدوس “[35]“.
وهكذا نجد أنّ تغلغل المذاهب الفكرية والفلسفية الغربية في أدبنا
العربي من خلال كبار الأدباء العرب المسلمون ، أفقد الأدب العربي هويته العربية
والإسلامية، وكان لابد من التركيز على مصطلح الأدب الإسلامي لإعادة الهوية العربية
والإسلامية لهذا الأدب.
للحديث صلة .
المصدر : جريدة أنحاء اليكترونية
                                    
                                               






[1] . البقرة : 239.
2. الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة:ص543،545،
الندوة العالمية للشباب الإسلامي ،ط 2 ،سنة 1409هـ -1998م،الرياض.
[3]
.  سهيلة زين العابدين حمَّاد:إحسان عبد القدوس
بين العلمانية والفرويدية ،ص 439،ط1،سنة 1411هـ-1990م،دار الفجر الإسلامية-المدينة
المنورة.
[4]
-المرجع السابق: ص 439.
[5]
-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ، مرجع سابق ،ص 543-544 بتصرف.
[6]
-المرجع السابق :ص 37.
[7]
-سورة الأحزاب : آية 72.
[8] – البقرة : 30.
[9]
-سهيلة زين العابدين حمَّاد: فكر توفيق الحكيم تحت مجهر التصور الإسلامي، الجزء
الثاني ،معد للطبع.
[10] د. أحمد إبراهيم خضر ،مجلة
المجتمع الكويتية ،العدد 899 ،الثلاثاء 3جمادي الأولى عام 1409هـ ،ص ا5 ،نقلاً عن
الأستاذ مصطفى  التواتي.
[11] – المرجع السابق.
[12]
-المرجع السابق : ص 31،33.
[13]
-سهيلة زين العابدين حمَّاد : سلسلة الفكر العربي تحت مجهر التصوّر الإسلامي ،
الجانب التطبيقي : نجيب محفوظ بين الرمزية والواقعية الاشتراكية ، معد للطبع.
[14] – الإسراء : 85.
[15] – المائدة : 87.
[16] – الحديد : 27.
[17] – القصص : 77.
[18] – الإسراء: 70.
[19] – البقرة : 30.
[20] – الأحزاب : 72.
[21] – البلد: 10.
[22] – الشمس :7-10.
[23] – المؤمنون : 115.
[24] – الذاريات : 56.
[25] – القمر: 49.
[26] – الأنبياء: 16.
[27] – الجاثية : 22.
[28]
-إحسان عبد القدوس : أنا حرة ،ص 182.
[29]
-أنا حرة : ص 172.
[30]
-أنا حرة :ص 211.
[31]
-أنا حرة : ص 209.
[32]
-إحسان عبد القدوس :أنف وثلاث عيون ،ج 1،ص 358،359.
[33]
-سهيلة زين العابدين حمَّاد :إحسان عبد القدوس بين العلمانية والفرويدية ،مرجع
سابق ،ص 445،446.
[34]
-المرجع السابق : 455.
[35]
-المرجع السابق : ص 455.
Join the discussion