إلى المجلس القومي للمرأة بمصر الحبيبة: ” ملك اليمين لا تعني أسيرات الحروب”

إلى المجلس القومي للمرأة بمصر الحبيبة: ” ملك اليمين لا تعني أسيرات الحروب”

د. سهيلة زين اعابدين حمّاد
25/7/2016

  لقد استوقفني كثيرًا إعلان  المجلس القومي للمرأة
عن أسفه ورفضه لما صدر من تصريح لأحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، والمنشور
بوسائل الإعلام المختلفة حول ما أسماه حرفيا “تنظيم الإسلام لملك اليمين عن
طريق الحرب المشروعة بين المسلمين وبين أعدائهم، وأنّ أسرى الحرب من النساء هنّ
ملك اليمين، بمعنى كي يتم إيقاع الذل عليهم يصبحوا ملكًا لليمين للقائد أو للجيش
أو للمسلم يستمتع بهن كما يستمتع بزوجته”، ومع إساءة هذا التصريح للإسلام وكل
الأديان السماوية التي تكرم الإنسانية وتوصى بالمرأة خيرًا وتعظم العهود والمواثيق
ومنها اتفاقية جنيف في التعامل مع الأسرى
.
كما استوقفتني مناشدة المجلس فضيلة
الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر التدخل لوقف مثل هذه المحاولات
لتشويه صورة الإسلام والمسلمين
.
 
وأنا أتفق مع المجلس القومي للمرأة رفضه لما صرّح
به أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر حول ما نسبه إلى الإسلام ما ذكره فيما
يتعلّق بملك اليمين، والإسلام برئ ممّا نسبه إليه.
 فمفهوم ملك
اليمين الذي ذكره أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر يمثل أحد المفاهيم الخاطئة
للخطاب الديني المُنجز من قبل البشر المُخالف للخطاب الإلهي المُنزّل.
فليس في صحيح الإسلام استرقاق للأسرى، ولا
استباحة أعراض الأسيرات باعتبارهن ملك يمين، فمصطلح” ملك يمين” الوارد
في خمسة عشر موضعًا في القرآن الكريم لا علاقة له بأسيرات الحروب ، وهذا ما سأوضحه
في هذه الدراسة التي أرجو أن يأخذها الأزهر الشريف موضع اهتمام واعتبار.

 فمن
الافتراءات الباطلة ما يُنسبه الإرهابيون والملحدون إلى ما تقوم به داعش من سبي
النساء واغتصابهن وبيعهن إلى الرسول
صلى الله عليه
وسلم
وصحابته رضوان الله عليهم، قائلين ما يفعله داعش فعله محمد وصحابته،
ويرجع هذا لسوء فهم ملك اليمين، باعتبارهن الأسيرات في الحروب والجواري، مع  إباحة وطأهن من قبل من يملكهن بدون عقد زواج،
من ذلك ما ذكره الطبري في تفسيره للآية(3)من سورة النساء بقوله: “…فإن خفتم
أيضًا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة، بأن لا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها،
ولكن تسرَّوا من المماليك، فإنكم أحرى أن لا تجوروا عليهن، لأنّهن أملاككم وأموالكم،
ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة
من الإثم والجور.” وللأسف فإنّ الإمام الطبري أخطأ في تفسيره لهذه الآية،
وكيف يُنسب هذا المعنى لله عزّ وجل؟
فلم
يرد في الآية ما يشير إلى التسري بالمماليك، فقد جانب الإمام الطبري الصواب في
تفسيره لهذه الآية، فمعنى ملك اليمين طبقًا لسياق الآية  الزواج من الكتابية إن لم تسمح ظروفه الزواج من
مسلمة، فجاءت(أوما ملكت أيمانكم) معطوفة على (فانكحوا ما طاب لكم..)ولنتأمل الآية
معًا لتتضح أمامنا الصورة(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي
الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ
وَرُبَاعَ  فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ  ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا)
     وما ذخرت به كتب التراث من أحكام استرقاق
الأسرى، واستباحة الأسيرات يتنافى تمامًا مع ما جاء في القرآن الكريم، ومع السنة
الفعلية، فالرسول
صلى الله عليه وسلم لم يُبح لنفسه استرقاق
الأسيرات، ولا استغلالهن جنسيًا، فقد تزوّج من
 جويرية بنت الحارث
بن أبي ضرار التي وقعت في  السهم لثابت بن
قيس, فكاتبته على نفسها, فأتت رسول الله  لتستعينه
في كتابتها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:” وهل لك في خيرِ من
ذلك؟
” قالت: “وما هو؟” قال: “أؤدي عنك كتابتك, وأتزوجك
قالت: “نعم يا رسول الله, لقد فعلت. ففعل رسول الله كما تزوّج صفية بن حيي بن أخطب
النضيري  الذي قتل بعد موقعة الخندق
لتأليبه بني النضير وبني قريظة  ضد
المسلمين، وتحريضهم على قتالهم، وتحالفوا مع المشركين، فكانت موقعة الأحزاب( كيف
نقول عنها غزوة، والأحزاب هم الذين جاءوا لقتال الرسول صلى الله عليه وسلّم؟)،
وكانت صفية من ضمن أسرى خيبر، فخيرها الرسول صلى الله عليه وسلم
بين الإسلام وزاوجه بها، وبين بقائها على دينها ، وإطلاق
سراحها، فاختارت الإسلام والزواج بالرسول صلى الله عليه وسلم
، وكان مهرها مقابل إطلاق سراحها، وما ورد في صحيح البخاري
عن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيدة صفية رضي الله عنها، روايات موضوعة؛ إذ
كيف يتزوجها، ولم تمض شهور العدة؛ فقد قتل زوجها كنانة بن ربيع النضيري في غزوة
خيبر، فكيف يدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
، ولم تمض مدة للتأكد من خلو رحمها من حمل؟
أمّا ما ورد من روايات عن تسري الرسول صلى الله عليه وسلم
بمارية القبطية وريحانة بنت شمعون اليهودية، فهذه روايات موضوعة ليبيحوا لأنفسهم
التسري بالإيماء وملك اليمين؛ فالقرآن لم يُبح ذلك بل نص في آيات قطعية الدلالة
على الزواج من الإماء، ولا يمكن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم
ما أمر به خالقه:(وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ
عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)
[1] ( وإمائكم) معطوفة على الأيامى، أي وانكحوا الأيامى وإمائكم،
فأين معنى التسري بالإماء؟
والذي أحدث هذا اللبس في الفهم أنّ استرقاق الأسرى من الموروثات لدى الأمم والحضارات، ولم يستوعب المفسرون والفقهاء
والمؤرخون تحريم الإسلام استرقاق الأسرى، واغتصاب السبايا من النساء،
فليس هناك فرق بين الأسرى والرق في كتبهم، ويُفسّر قوله تعالى:(وما ملكت أيمانكم)أي
الأسيرة التي تستعبد وتستمتع بمجرد ملك اليمين بالبيع والشراء،
والذين أسترقوا أسيرات الحروب 
خالفوا  ما جاء في القرآن الكريم عن
الأسرى الذي تبيّنه الآية الكريمة(فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ
الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا
بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا)
[2]
فبعد انتهاء الحرب يكون الوضع بالنسبة للأسرى إما إطلاق
سراحهم بلا مقابل، أو طلب فدية، تشمل مالًا، أو تبادل الأسرى، كما فعل الرسول صلى
الله عليه وسلّم بأسرى بدر، ولم يتطرق القرآن إلى استرقاق الأسرى لا من قريب ولا
من بعيد
، كما
أنّ الرسول
صلى الله عليه وسلّم شرّع
لنا تبادل الأسرى في كثير من أحاديثه الصحيحة، وألحَّ على ذلك..
 ولكن للأسف القول بنسخ هذه الآية جعل بعض
العلماء يُفتون باسترقاق الأسرى من قبيل المعاملة بالمثل، لأنّ الأعداء يسترقون
أسرى المسلمين، ويستبيحون أعراض الأسيرات المسلمات، وهذا يتنافى مع ما جاء في
القرآن الكريم، ويتنافى مع تحقيق قوله تعالى:(
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)[3]
فلكي نكون خير أمة أُخرجت للناس، علينا أن نتجنب
المنكرات، ومن هذه المنكرات استرقاق الإنسان، واغتصاب عرضه، وإن كان أعداؤنا
يفعلون ذلك بأسرانا، فلا ننزل إلى مستواهم، ولنرفعهم إلى مستوانا باتباعنا تعاليم
ديننا التي جعلت المن والفداء هما طريقة التعامل بأسرانا من الأعداء، وللأسف
الشديد نجد  كتب التاريخ والفقه والتفسير
تعتبر الأسيرات إماء مسترقات، فيطلق أصحابها عبارة أعتقها على الأسيرة، وأعتق
الأسرى عند حديثهم عن زواج الرسول صلى الله عليه وسلّم من السيدة جويرية بنت
الحارث رضي الله عنها، فيقولون أعتقها وتزوجها، وعند سمع الصحابة بذلك، قالوا عن
بني المصطلق أصهار رسول الله، فأعتقوا مائة من بني المصطلق، وكأنّهم أصبحوا عبيدًا
بمجرد وقوعهم في الأسر، بل نجد القائلين بالناسخ والمنسوخ نسخوا كلمة(وأسيرًا)من
آية(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)[4]
فقالوا الآية كلها محكمة باستثناء(وأسيرا)فهي منسوخة!!!!
مصطلح ملك
اليمين
 لقد ورد مصطلح ملك اليمين في القرآن الكريم في(15)موضعًا، بكل صيغها(مَـلَـكَتْ أَيْمَانُكُمْ)(مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُمْ)(مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ)(مَلَكَتْ يَمِينُكَ)
    وقد فسرها كثير من المفسرين والفقهاء
والمحدثين والمؤرخين طبقًا لأفقهم المعرفي المتوفر لديهم آنذاك على أنّها تعني
اسيرات الحرب، ويتوزعن كمقتنيات بيتية على الصحابة وبأعداد مفتوحة وبدون عقد شرعي،
كما كان هو السائد قبل الإسلام، والإسلام برئ ممّا نُسب إليه، فلا رسوله، ولا
صحابة رسوله لديهم جوار من سبايا الحروب، لأنّه لا وجود هذا في صحيح الإسلام.
لقوله تعالى(
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ
كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا
الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ
أَوْزَارَهَا)
[5]
  فهذه الآية تبيّن
تحريم استرقاق الأسرى والسبايا، كما حرّم الله استرقاقهم في التوراة؛ إذ جاء هذا
النص في الإصحاح(21)من سفر التثنية:

إذا خرجت لمحاربة اعدائك ودفعهم الرب الهك إلى يدك وسبيت منهم سبيا. ورأيت في
السبي امرأة جميلة الصورة والتصقت بها واتخذتها لك زوجة. فحين تدخلها إلى بيتك
تحلق راسها وتقلم اظفارها. وتنزع ثياب سبيها عنها وتقعد في بيتك وتبكي أباها وأمها
شهرًا من الزمان، ثم بعد ذلك تدخل عليها 
تتزوج بها فتكون لك زوجة، وإن لم تُسر بها فاطلقها لنفسها لا تبعها بيعا
بفضة ولا تسترقها من أجل أنّنك قد أذللتها”.[ الآيات 10-14]
   فالله جل شأنه حرّم استرقاق الأسرى في القرآن
والتوراة، فلا علاقة للأسرى بملك اليمين، ولا توجد دلالات في القرآن على ذلك،
فالأسرى في القرآن هم الأسرى، يوضح هذا قوله
🙁مَا
كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) [6]
والتعامل معهم تعامل رحمة وعطف:(وَيُطْعِمُونَ
الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا)[7]
  ويُشير
إلى إطلاق سراحهم في قوله:(
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي
أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا
يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ)
[8]
فمن أين أتى ربط مصطلح “الأسرى”
بمصطلح(ملك اليمين)مع أنّ هذا المصطلح مصطلح قرآني، لم يكن معروفًا قبل نزوله؟
هذا وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ من العلماء
من  قالوا بنسخ ( وأسيرًا) في قوله تعالى:(وَيُطْعِمُونَ
الطَّعَامَ  عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا
وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) فقالوا الآية كلها مُحكمة باستثناء( وأسيرًا) فقد نُسخت!
والسؤال كيف عرفوا ذلك، ولم يخبرهم به مبلغ الوحي
الرسول صلى الله عليه وسلّم.
مصطلح (ملك اليمين) من سياق الآيات ودلالاتها
  إذًا مصطلح(ملك اليمين)لا يقصد به أسيرات
الحروب، كما فهمها وفسرها مفسرو القرآن الكريم القدامي، ونقلها عنهم المؤرخون
والفقهاء الذين بنوا أحكامًا فقهية عليه، وردّدناه ودرّسناه ودرسناه منذ صدور تفسير الطبري
للقرآن الكريم المتوفى(310ه)– وهر أوّل تفسير للقرآن الكريم، وقد تناقله المفسرون
التاليين له- إلى عصرنا هذا، وتبيّن هذا الخطأ عندما قامت داعش باغتصاب الأسيرات
وبيعهن
، و
عندما
أثار أحد من يُطلق عليهم بدعاة، قضية العودة إلى زواج ملك اليمين معتبرًا أن
“الشرع يحله”، فاعتبره  بعض
علماء الأزهر “يوقع الناس في إشاعة الفاحشة”، وبيّن الدكتور محمود مهنا،
عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر أنّ المراد بملك اليمين أمور كانت موجودة في ذلك
الزمان، باعتبار الأسيرات ملك يمين، فلا زواج يمين ولا ملك يمين إلا في الحالات
التي كانت أيام المسلمين الأوائل وغيرهم، وأشار إلى أنّه حتى في حال نشوب حروب
اليوم بين المسلمين وغيرهم، فإنّ الإسلام لا يعتبر أسيرات الحروب ملك يمين، بسبب
وجود قوانين تم تشريعها وسنها أجمع عليها علماء المسلمين بأنّهن أسيرات، ولسن ملك
يمين.”
فهذا القول كشف خطأ هذ المفهوم من حيث تناقض
الدكتور مهنا في قوله، فكيف يكون ملك اليمين أسيرات الحروب في أيام المسلمين
الأوائل،  بينما لا يعتبر الإسلام أسيرات
الحروب ملك يمين؟ ولو كان ذلك  صحيحًا كيف
تُلغي قوانين وضعية تشريعًا إلهيًا؟
    فهذا
يؤكد خطأ مفسري القرآن الكريم بربط ملك اليمين بأسيرات الحروب، وذلك لأنّهم
جردوا مدلولات هذا المصطلح من سياقها، ووقع علماء معاصرون في خطأ العلماء القدامى
بقبولهم لتفسيرهم  الذي ألغى  أزلية القرآن الكريم وصلاحية تشريعاته  لكل زمان ومكان، فلم يعمل العلماء المعاصرون
عقولهم لفهم سياق الآيات ومدلولاتها، فليس من المعقول أنّ الله يبيح حرامًا،
ويُجمع علماء معاصرون– كما قل الدكتور محمود مهنا عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر-
بحرمته لصدور أنظمة دولية تُحرّمه!
 إنّ التّحليل بالسياق يُعدّ
وسيلةً من بين وسائل تصنيف المدلولات، وفهم الآيات القرآنية، وهذا يتطلب عرض
اللّفظ القرآنيّ على موقعه لفهم معناه ودفع المعاني غير المرادة. وللسّياق أنواع
كثيرة منها السّياق المَكاني ويعني سياق الآية أو الآيات داخل السّورة، والسّياق
الزّمنيّ للآيات، أو سياق التّنزيل، والسّياق المَوضوعيّ  وهو الآيات التي
يجمعها موضوع واحد، والسّياق المَقاصديّ ومعناه النّظر إلى الآيات القرآنيّة من
خلال مقاصد القرآن الكريم، والسّياق التّاريخيّ، وهو سياق الأحداث التّاريخيّة
القديمة التي حكاها القرآن الكريم 
ولمُعاصرة لزمن التّنزيل، والخاصّ هو أسباب النّزول، والسّياق اللّغويّ وهو
دِراسةُ النصّ القرآنيّ من خلال علاقاتِ ألفاظِه بعضها ببعض والأدواتِ المستعملة
للرّبط بين هذه الألفاظ، وما يترتّب على تلك العلاقات من دلالات جزئية وكلّية.
ولنطبّق هذا على
مصطلحات” ملك اليمين”،” أزواج”،” المحصنات”
ولنبدأ بمصطلح” ملك
اليمين”، وهذا المصطلح لم يعرفه العرب قبل الإسلام، وهو مكوّن من كلمتيْن،
هما” ملك” و”يمين”.
و”اليمين” جاء في آيات عديدة، منها:
(وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ
وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا) [ النحل: 91]
(ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا
تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة
إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما
كنتم فيه تختلفون) [ النحل:92]
(ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد
ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم) [ النحل: 94]
(قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ
أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) التحريم:2]
من هذه الآيات يتبيًن لنا ان الأيمان هو الحلف
والقسم بالله والعهد على الالتزام بما حلف عليه ويستطيع المسلم اذا حنث بيمينه ان
يُكفر عنه بصدقه أو صيام، فإذًا معنى(ما ملكت أيمانكم)هو الشخص الذي أقسمتم اليمين
بالله أن تكونوا أمناء عليه، وقد يكون هذا الشخص زوج، أو زوجة، أو أولاد، أو من
تكلفون برعايتهم وحمايتهم من أطفال ويتامي، ولا تملكون أجسادهم ببيع وشراء، وإنّما
تملكون حق حمايتهم ورعايتهم والإنفاق عليهم باليمين الذي أقسمتم على ذلك. والذي
يؤكد صحة هذا المعنى، أنّه لم يرد ولا في آية واحدة من الآيات التي تحث على العتق
ملك يمين، ولهذا دلالته، وهي أنّ ملك اليمين لا تعني المماليك من العبيد والجواري.
معنى (زوج ) في القرآن الكريم
كما
أنّ كلمة(زوج) لها عدة معان، كما في قوله تعالى:
(وكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً. فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ
مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ. وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ
الْمَشْأَمَةِ. وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)
[ الواقعة: 5-9]
(وأنبتت
من كل زوج بهيج)[9](ومن
كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون)[10]
 وخلاصة
القول: إنّ لفظ(الزوج)في القرآن الكريم ورد على ثلاثة معان رئيسة: إما على معنى
زوجة الرجل وحليلته، وإما على معنى القرين، وإما على معنى الصنف، والسياق والسباق
هو الذي يحدد أي المعاني الثلاثة هو المراد.
معاني مصطلحات ملك اليمين والمحصنات
  لكي نفهم معنى(ملك اليمين) لابد من الوقوف عند
معاني مصطلحات
(ملك اليمين)و( المحصنات)، وبيّنت فيما تقدّم  معنى المصطلح الأول، أمّا  مصطلح(المحصنات)لا يعني المتزوجات في كل الآيات
الواردة فيها، فالإحصان قد يكون بالزواج، وقد يكون بالإسلام، وقد يكون  بالعفة، ولو كان الإحصان بالزواج فقط، فكيف
يكون(والمحصنات من النساء إلّا ما ملكت أيمانكم)[النساء:24]من المحرّمات، والله
يُبيح الزواج بالمحصنات في الآية التي بعدها:(
وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ
مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)؟
لو دققنا في الآيتيْن نجد
في الآية الأولى ذكر(المحصنات)فقط دون إلحاق صفة بهن، بينما في الثانية ألحق صفة
المؤمنات بالمحصنات، لأنّ معنى الإحصان في الآية الثانية، هو الإحصان بالإيمان
وليس بالزواج، كما في الآية الأولى .
هذا ونلاحظ في هاتين
الآيتين ورود مصطلح (ما ملكت أيمانكم)بعد المحصنات
 فالمراد
ب(إلّا ما ملكت أيمانكم في قوله تعالى:(والمحصنات من النساء إلّا ما ملكت أيمانكم)
ملك النكاح، والمعنى أن ذوات الأزواج حرام عليكم إلا زوجاتكم اللواتي ملكتم حق
نكاحهن بعقد شرعي، أو بنكاح جديد بعد وقوع البينونة بينهن وبين أزواجهن، بينما
معنى(فمن ما ملكت أيمانكم) في الآية الثانية أي ممن ملكتم ذمتهن بالزواج بعقد
شرعي  من 
فتيات أهل الذمة المؤمنات، بإذن أهليهن ودفع مهورهن(
فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ
الْعَذَابِ) فعقوبة الكتابية إن أتت بالفاحشة بعد إحصانها بالزواج نصف عقوبة
المسلمة المحصنة بالزواج، وهذه الآية دليل على أنّ لا رجم للزانية المحصنّة في
الإسلام، لأنّ الرجم يعني الموت، والموت لا يُنّصّف.
ويؤيد معنى المحصنات قوله تعالى:(اليومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ و الْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ
غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) [ المائدة: 5]
لو نظرنا إلى السياق الموضوعي لآية النساء  نجد في السياق العام  للآيات السابقة لها تتحدث عن علاقة
الأزواج(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )و(وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ
مَّكَانَ زَوْجٍ
جاءت بعد ذكر
المحرّمات من النساء، ولا علاقة ذلك بموقعة أوطاس وسبايا هوازن التي أغلب المفسرين
قالوا بنزولها في سبايا هوازن المتزوجات، وتحرّج الصحابة من وطأهن، فأباح الله لهم
ذلك بعد استبرائهن بحيضة واحدة، كما ورد في تفسير الطبري لهذه الآية الطبري في
تفسيره لهذه الآية:” عن ابن عباس في قوله:(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)كل
امرأة لها زوج فهي عليك حرام إلا أمة ملكتها ولها زوج بأرض الحرب, فهي لك حلال إذا
استبرأتها، وبني الفقهاء على هذا الفهم الخاطئ حكمًا فقهيًا خاطئًا، وهو بطلان
زواج الحرة بسبيها، ويجوز لمن تقع في أسره وطأها بلا عقد  زواج بعد استبرائها بحيضة واحدة، وإن كانت
حاملًا بعد وضعها، والأمة المتزوجة بيعها طلاقها”
 ودليل
خطأ هذا الفهم إسلام قبيلة هوازن، ورد لهم رسول الله صلى عليه وسلم نساؤهم، فكيف
تنزل آية تبيح وطء  سباياهم المتزوجات،
والله بسابق علمه يعلم بإسلامهم؟
أمّا
الروايات التي أخرجها الإمام  مسلم، عن
نزول(
والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)في سبايا هوازن،
وإباحة الله وطء المتزوجات منهن بعد استبرائهن، من حيث المتن لا تتفق مع
الآية(4)من سورة محمد التي لا تبيح استرقاق الأسرى والسبايا، ومن حيث السند ففيها
قتادة المعروف بتدليسه.
هذا يبيّن لنا كم أخطأ المفسرون في حق الله تعالى وفي الإسلام
بتفسيرهم هذه الآية هذا التفسير الخاطئ، الذي وجّه به دعاة الإلحاد أشد الضربات
لإبعاد شباب الإسلام عن دينهم؛ لذا أعود وأكرر إنّ تفسير النص القرآني ليس  حكرًا ولا ملكًا للمفسّرين القدامي، فلابد من
إعادة تفسير القرآن الكريم بعيدًا عن التفسير الجنسي والعنصري الذي فسّر به
المفسرون القدامى، وعلينا أن نتدبر ونتأمل في سياق الآيات، ولا نجتزها من سياقها
لنعطي لها معني غير معناها.
تأملات في مدلولات بعض الآيات القرآنية الوارد
فيها مصطلح ملك اليمين
   فكم
نحن في حاجة إلى إعادة تفسير القرآن الكريم يُراعى فيه مدلولات الكلمات والمصطلحات
ضمن سياقها في الآيات القبلية والبعدية ليتضح لنا المعنى الحقيقي للآيات، وقد
رأينا اجتزاء الآيات من سياقها، والتفسير الجنسي لها، أوقع المفسرين في أخطاء
جسيمة، مثل أخطائهم في تفسير ملك اليمين بسبايا الحروب من النساء واسترقاقهن
وإباحة اغتصابهن حتى إن كنّ متزوجات بعد استبرائهن بحيضة واحدة، فأوصلنا إلى أن
تلغي أنظمة وقوانين دولية ما أثبته وكرره المفسرون من إباحة الخالق ما حرّمته تلك
القوانين، وإقرار العلماء المسلمون تحريمها؛ لذا رأيتُ أن أقف هذه الوقفات
التأملية في بعض الآيات الوارد فيها مصطلح(ملك اليمين)  خاصة أنّ هذا المصطلح وارد في(15) موضعًا، لكل
موضع سياقه ومدلولاته.
  فعند التأمل في مدلولات:
1.    (ما ملكت أيمانكم) في قوله تعالى:(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ.
إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ
مَلُومِينَ)
[11]نجدها وردت في السورتيْن في سياق واحد، وهو صفات
المؤمنين على مر العصور إلى قيام الساعة، فإن كان ملك اليمين، يعني سبايا الحروب،
كما فسّرها المفسِّرون، فهل يعني كل المؤمنين لديهم جوار من سبايا الحروب ،ويكشفون
عوراتهم لهن؟
      
ثم أنّ المؤمنين  تشمل الذكور
والإناث، فالخطاب هنا جاء بصيغة العموم 
فإن كان معنى ملك اليمين في هذه الآيات كما فسرها المفسرون،
بالعبيد
والجواري من أسرى الحروب لا يتفق مع سياقها الذي 
يتحدث عن صفات المؤمنين، فالتفسير الجنسي(لفروجهم حافظون إلّا على أزواجهم
وما ملكت أيمانهم)لا يتفق مع هذا السياق لأنّ هذه الآية لم تستثن الذكور، وتخصهم
بتلك الصفات.
فهذا يعني
ينطبق على الإناث أيضًا؛ لأنّ الآية لم تستثن الإناث عن فعل ذلك.
وهذا يكشف لنا خطأ الفهم، وخطأ التأويل.
ومدلول
كلمة(فروجهم) في الآية لا يدل على العلاقة الجنسية بالسوءة، لأنّ هذه الآية وما
قبلها ، وما بعدها تصف المؤمنين ذكورًا وإناثًا، وإن كانت تعني العورة  وبإباحتها للأزواج وملك اليمين من الجواري من
سبايا الحروب، طبقًا لتفسير المفسرين لها، فهذا يعني إباحة ذلك للنساء  مع من 
ما ملكت أيمانهن من الذكور، وهذا يُبيّن لنا خطأ فهم المفسّرين لهذه الاية.
فلنبعد
عن التفسير الجنسي للآيات الذي حرص المفسرون عليه في تفسيرهم لآيات ملك اليمين،
فقد يكون معنى ( إلّا ما ملكت أيمانهم) من يقومون على تطبيبهم وخدمتهم
ورعايتهم  في حال مرضهم، ممّا يتطلب كشف
عوراتهم لهم.
فهذا
المعنى الذي يستقيم مع سياق الآيات، والذي يشمل المؤمنين( ذكورًا وإناثًا)الموعودين
بالجنة.
 إنّ كلمة
فرج في اللغة لها عدة معان غير السوءة، منها شقوق وفتوق، كما في قوله تعالى:
(وما لها من فروج)[12]وقوله(وإذا السماء فرجت)[13]،أي: انشقت، والفرَج: انكشاف الغم.
يقال: فرّج الله عنك، وقوس فرج: انفرجت سيتاها، ورجل فرج: لا يكتم سره، فمدلول
كلمة (فروجهم) في الآية لا يدل على العلاقة الجنسية بالسوءة، لأنّ هذه الآية وما
قبلها ،وما بعدها تصف المؤمنين ذكورًا وإناثًا، وإن كانت تعني العورة  وبإباحتها للأزواج وملك اليمين من الجواري من
سبايا الحروب، طبقًا لتفسير المفسرين لها، فهذا يعني إباحة ذلك للنساء  مع من 
ما ملكت أيمانهن من الذكور.
فلنبعد
عن التفسير الجنسي للآيات الذي حرص المفسرون عليه في تفسيرهم لآيات ملك اليمين،
فقد يكون معنى(فروجهم)غير معنى السوءات، وبالتالي يتضح لنا معنى(ملك اليمين)، مع
مراعاة أنّ هذه الآيات تصف المؤمنين ذكورًا وإناثًا على حد سواء، ولا يوجد فيها
استثناءات.
2.   
نتأمل مدلول(وما ملكت أيمانكم) في قوله تعالى والخطاب هنا بصيغة العموم أي يشمل
الذكور والإناث معًا:
(وَاعْبُدُواْ
اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ
الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)[14]تعني
الإحسان إلى
أزواجكم  الذين تحت
وصيتكم ورعايتكم وإشرافكم، فسياق الآيات السابقة لهذه الآية تتحدث عن القوامة في
الزوجية والنشوز، والإصلاح بين الزوجيْن
.
3.   
جعل ملك اليمين شركاء في الأموال في قوله تعالى:(ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ
سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)[15]
  أي ما ملكتم من حق رعايتهم والإشراف والإنفاق
عليهم من أزواج وبنين وحفدة شركاء معكم 
فيما رزقناكم من مال، فأنتم وهُمْ فيه سواء، فكيف تخافون مقاسمتهم ممّا
رزقناكم، ويؤكد هذا المعنى هذه الآية:(وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي
الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)[16]،  فسياق الآيات السابقة للآية(28)من الروم تتحدث
عن أنّ الزوجية سكن ومودة ورحمة، وفي سورة النحل الآية تتحدّث عن التفضيل في
الرزق، بين الزوجين، فالزوج بطبيعة وظيفته الفطرية هو المكلّف بالإنفاق على زوجه
وأولاده، فهو متفرّغ في المقام الأول لعمله، وما يدخل عليه من مال يرده إلى زوجه
وأولاده بإنفاقه عليهم، فهنا مدلول(ما ملكت أيْمانُكم)من هم تحت إشرافكم
ومسؤوليتكم ورعايتكم من زوجة وبنين وحفدة، وهذا ما تبينه الآية التي
بعدها(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ
أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ)
4.   
أمّا(مّا
ملكت أيمانُكُم) في قوله تعالى:(وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً
حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ
مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ
عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ
غَفُورٌ رَحِيمٌ)[17]
   سياق
هذه الآية وما قبلها يتحدث عن تزويج(وأنكِحوا)(وليستعفف الذين لا يجدون
نكاحًا)فمدلول(مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) يتعلق بالتزويج أي بناتكم، أو من هن
تحت رعايتكم وإشرافكم إن أردن الزواج( الكتاب)فزوجوهم(كاتبوهم) ولا تكرهونهن على
البغاء إن أردن تحصنًا بالزواج، بمعنى إن عضلتموهن ورفضتم تزويجهن، لتستفيدوا من
خدمتهن لكم، فستكرهوهن على ممارسة البغاء لإشباع رغباتهن.
5.   
أمّا في الآية(58)من سورة 
الأحزاب(يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ وَالّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ مّن
قَبْلِ صَـلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مّنَ الظّهِيرَةِ وَمِن
بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ
عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ)فمدلول(ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم(أزواجكم،  والذين لم يبلغوا الحُلم من أولادكم ومن يقومون
بخدمتكم)ثلاث فترات وهي وقت استراحة الانسان وتحلله من ملابسه لغرض النوم وهي من
قبل صلاة الفجر(الليل)وحين تضعون ثيابكم اي تخلعونها لأجل الراحة والنوم فترة
الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء، ولا ننسى أنّ الخطاب هنا بصيغة العموم يشمل المؤمنين
من الذكور والإناث معًا. ونلاحظ هنا قوله تعالى( الذين) ولم يقل(الائي، أو
اللاتي)، فالذين تشمل الذكور والإناث ممن هم تحت رعايتكم وإشرافكم، وممن يتولون
خدمتكم.
6.    ،7، 8 فدلالة(وما ملكت أيمانكم) في الآية(36 من سورة النساء
الذين يقعون تحت وصيتكم ورعايتكم وإشرافكم، كما نجد مدلول(
وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ)في
الآية(55)من سورة الأحزاب لا يختلف عن مدلول(أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ)
في(31) من سورة النور، فالأولى تتحدث عن ما يُباح لأمهات المؤمنين رضوان الله
عليهن إبداء زينتهن لهم، ومعروف أنّ بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو من
المماليك ذكورًا وإناثًا، فلن يكون معنى(ولا ما ملكت أيمانهن)المماليك، كما فسرّها
المفسرن، وكذلك(أو ما ملكت أيمانهن)في الآية(31)من سورة النور التي تشمل النساء
المسلمات، فلن يكون المماليك، لأنّ ليس بيوت كل المسلمين بها مماليك، كما أنّ
القرآن للناس كافة عبر العصور والأزمان إلى أن تقوم الساعة، والله يعلم في سابق
علمه أنّ الرق سيُلغى، لأنّه عارض بشري، وحرص على تجفيف منابعه بتحريم استرقاق
الأسرى والسبايا  فمدلولها في الآيتيْن
الذين يقعون تحت وصيتهن ورعايتهن واشرافهن ممن ليس لديهم
شهوة وغريزة وميل للنساء  مثل اليتامى من
الأطفال دون سن الاحتلام، ولكن للأسف نجد بعض المفسرين لم يميزوا هذا، فنجد الإمام
الطبري اعتبر دلا
لتهما المماليك، فقال:” قال:- يقصد ابن زيد- وكان أزواج النبي صَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّم لا يحتجبن من المماليك. وقوله
(وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) من الرجال والنساء، وقال آخرون: من النساء”. مع
أنّه يعلم بخلو بيته صلى الله عليه وسلم من المماليك.
   9. وفي
الآية 50 من سورة الاحزاب(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ
أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا
أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ
خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً
إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ
يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا
فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا
يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)
   إنّ
لكلمة أحلّ عدة معاني منها:
أحلَّ الشَّيءَ محلّ
العناية: أولاه وقتَه واهتمامَه وعنايتَه
فكلمة(أحللنا)في هذه الآية لا تعني إباحة للنبي
صلى الله عليه وسلّم المذكورات في الآية الزواج بهن، فزوجاته هنّ تلقائيًا حلال
عليه، وقد جاء في الآية ذكر(وبنات عمك وبنات عماتك)وبنات عمّات والرسول صلى الله
عليه وسلم

متزوجات وله أعمام كثيرون بناتهم متزوجات لكنه قال(وبنات عمك ذكروا من أعمامه
العباس وحمزة، وهما أخويه من الرضاعة، فبناتهما لا تحلان له، وعمّه أبو طالب عنده
أم هانئ لم تكن مهاجرة، والآية حدّدت(اللاتي هاجرن معك)أما(وما ملكت يمينك)فهي
تعني هنا بناتك، لأنّ عندما تكون( ملك اليمين)تعني الزوجة الكتابية يسبقها(أو)ولكن
في هذه الآية)لم يقل(أو)، وإنّما قال(و)فيكون بذلك معنى الآية عليك يا أيها النبي
تولي اهتمامك وعنايتك بزوجاتك وبناتك اللاتي كنّ ممن أنعم الله عليك بهنّ،
وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ
خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ..)
10. (لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ
وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا
مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ)
(إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) هنا تعني
زوجاتك اللاتي ملكت وطئهن بعقد شرعي فأنّهن مستثنات من التحريم ..
خلاصة القول: إنّ ملك اليمين لا علاقة لها
بأسيرات الحروب، وإنّما تعني طبقًا لسياق الآيات ومدلولاتها، الزوجان، أو الزوجة
الكتابية أطلق عليها ملك اليمين، ولم يطلق عليها زوجة لعدم التماثل في العقيدة
ـــــ لأنّ من معاني الزوج: القرين والنظير والمثيل
ــــــ أو البنات والأولاد والأطفال واليتامى، ممن هم تحت رعاية وإشراف ومسؤولية
من تعهد برعايتهم.
وهكذا يتضح لنا كم أخطأ المفسرون والفقهاء في
فهمهم لمصطلح(ملك اليمين) الوارد في (15) موضعًا)وفي فهمهم للآيات الخاصة بالأسرى،
التي بنوا أفهامهم على فرضية خاطئة، وهي نسخ تلك الآيات، فجعلوا النساء الأسيرات
مملوكات يُبعن ويُشتريْن ،وتستباح أعراضهن لمن يملكونهن بدون عقد زواج، وذلك
إمعانًا في إهانة المرأة وإذلالها، ونسبوا ما ذهبوا إليه إلى الخالق جل شأنه، وإلى
شرعه ، والله وشرعه بريئان ممّا نسبوه إليهما.
مسؤولية الأزهر تصحيح الخطاب الديني وليس ترقيعه
 مع احترامي وإجلالي للأزهر
الشريف باعتباره منارة للإسلام – فأنا قد درستُ في رحابه الدراسات العليا بكلية
الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر بالقاهرة بنات –  لكن لم أجده قد بدأ بالفعل في تصحيح الخطاب
الديني بتنقيته من الموروثات الفكرية والثقافية الجاهلية، ومن الأحاديث الضعيفة
والموضوعة والشّاذة والمفردة، التي بُنيت عليها أحكام فقهية، ومن  المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية مثل آيات
ملك اليمين ،  وآيات المواريث، وآيات الحور
العين ، وآية النشوز والقوامة ، وآية ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
([18]، والمقصود
بالنسخ في هذه الآية نسخ شريعة موسى عليه السلام، وليس نسخ القرآن لنفسه كما
 فُسِّرت  ينسخ القرآن الكريم نفسه تلاوة أو حكمًا، أو
تنسخه السنة، بل تجرأوا على كلام الله وجعلوا صغير الماعز تنسخ القرآن، فقالوا
أنّها قضمت ما أسموها بآية الرجم وإرضاع الكبير، وبالقول بالناسخ والمنسوخ في
القرآن الكريم، فقد ألغوا كل آيات الحرية الدينية والرحمة والتسامح والحوار مع
المخالفين لنا في الدين والمعتقد بالتي هي أحسن، وجعلوا علاقتنا بالأمم الأخرى علاقة
حروب وقتال واسترقاق أسراهم وإباحة أعراض الأسيرات،
إنّ هؤلاء هم
الذين اختطفوا ديننا وجعلوه دين عنف وإرهاب، لقد جردوه من كل معانيه وأحكامه
السامية المتسامحة الرحيمة، وجعلوا لغة تخاطبه مع من يخالفنا في ديننا، بل  في فكر بعضنا البعض  هو السيف والقتال وقطع الرؤوس، وما تقوم به
داعش وغيرها من الجماعات  المسلحة التي
نسبت نفسها إلى الإسلام، والإسلام منها براء إلّا تطبيقًا لما جاء في الناسخ
والمنسوخ، وما بُنيت عليه من فتاوى وأحكام تكفيرية، وليس ممّا جاء في كتاب الله،
ولإنقاذ الأمة ممّا هي عليه الآن ينبغي إلغاء كل أحكام الناسخ والمنسوخ، وإعادة
تفسير القرآن الكريم طبقًا للفهم الصحيح له من خلال سياق الآيات ودلالتها.
 إنّ كتب الناسخ والمنسوخ،
والتفسير تتحدّث عن الناسخ والمنسوخ في القرآن، فتلغي أحكام وتشريعات إلهية،
وتنتقي كلمات بعينها(كالصبر)لتلغيها بآية السيف بدون نص أو تصريح من مُبِّلغ الوحي
صلى الله عليه وسلم، فهذا منتهى
الاستخفاف والتلاعب بكلام الله، وأحكامه وتشريعه، وللأسف لم نجد أحدًا من العلماء
يعترض على ما جاء في هذه الكتب، إلّا القليل منهم، أمثال:
أبو مسلم الأصفهاني(ت322هـ) من القدامي، ومن
المعاصرين، أمثال: محمد الغزالي، والإمام محمد أبو زهرة، وعبد الله الشنقيطي.
      فالناسخ والمنسوخ جعل الإسلام دين حرب وقتال،
ويُفرض بحد السيف ، وجرد الإسلام من الإنسانية والرحمة والتسامح والتحاور والتعايش
مع الآخر، بل نجدهم قالوا بنسخ(وقل رب ارحمهما كما ربيّاني صغيرًا)تحت ذريعة أنّه
قد يكون الوالديْن مشركيْن فلا يجوز الدعاء لهما، وكأنّ الخالق لا يعلم بأنّ
الوالديْن قد يكونان مشركيْن، فهم يُقررون ذلك! أيُّ تطاول هذا على الخالق وكلامه
وتشريعه وأحكامه!  
 وبالناسخ والمنسوخ جعلوا مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم القتال ثم
القتال، ولا غير إلّا القتال، فهو ليس مبلغ، ولا نذير، ولم يُرسل رحمة للعالمين.
   كل هذا أعطى مبررًا للمنتمين لمن يُسّموا
بجماعات إسلامية بما فيها الجماعات المسلحة ( داعش، والقاعدة، وأنصار بيت المقدس،
وغيرهم)ممارسة ما يمارسونه من تكفير وقتل، وتدمير وسلب ونهب، وسبي نساء وانتهاك
أعراضهم باسم الإسلام، وجعل آخرين يكفرون بالإسلام، وبالله الخالق جلّ شأنه.
  وللأسف نجد من علماء الأزهر من يقولون بالناسخ
والمنسوخ، والمحاولات التي قام بها الأزهر حتى الآن  لتصحيح الخطاب الديني مبنية على تبرير أخطاء
الخطاب الديني السائد، وليس تصحيحها، فللأسف الشديد نجد من القائمين على تصحيح
الخطاب الديني في الأزهر قد اعتمدوا الخطاب الديني السائد بكل أخطائه وموروثاته،
وناسخه ومنسوخه، وما فيه من أحاديث ضعيفة وموضوعة، ويُحاولون تبرير تلك المفاهيم
الخاطئة ليتقبلها النّاس رغم وضوح خطأها، كما تبيّن لنا كما فعل
الدكتور محمود
مهنا عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر في حديثه عن ملك اليمين الذى أشرتُ إليه في
بداية هذه الدراسة
، فهو لم يصحح خطأ فهم المفسرين
الأوائل لآيات ملك اليمين، بل اعتمده، وبنى عليه حكمه الذي كان مناقضًا لنفسه!
 هذا  وأضم
صوتي إلى صوت المجلس القومي في مناشدته فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب
شيخ الأزهر التدخل لوقف مثل هذه المحاولات لتشويه صورة الإسلام والمسلمين
بتصحيح الخطاب الديني السائد وليس بتبرير
أخطائه، وإنّما بإعادة تفسير القرآن الكريم طبقًا لسياق الآيات ودلالاتها، وليس
طبقًا لفهم المفسرين الأوائل له المتأثرين بموروثات مجتمعاتهم الفكرية والثقافية
قبل الإسلام، ولتأييدهم لتلك الموروثات استدلوا بإسرائيليات ومرويات ضعيفة
وموضوعة، فعملية التصحيح هذه أمانة أضعها في عنقه.
suhaila_hammad@hotmail.com



[1] . النور : 32.
[2] . محمد: 4.
[3] . آل عمران: 110.
[4] . الإنسان: 8.
[5] . محمد: 4.
[6] . الأنفال: 67.
[7] . الإنسان: 8. 9.
[8] . الأنفال:70.
[9] . الحج:5.
[10] . الذّاريات 49.
[11] . المؤمنون: 5،6، والمعارج: 29، 30.
[12] . ق: 6.
[13] . المرسلات: 9.
[14] . النساء : 36.
[15] . الروم: 28.
[16] . النحل: 71.
[17] . النور: 33.
[18] . البقرة: 106.
Join the discussion