مراجعات على برنامج صحوة حلقة 22″ توظيف الدين لخدمة السياسة (6)

مراجعات على برنامج صحوة حلقة 22″ توظيف الدين لخدمة السياسة (6)

 د. سهيلة زين العابدين حمّاد
الأحد 24/7/2016م

أواصل مراجعاتي على برنامج صحوة الرمضاني الذي أذيع
 في قناتي  روتانا خليجية ومصرية، وقّدمه الدكتور أحمد
العرفج مع ضيفه الدائم المفكر الدكتور عدنان إبراهيم.
   وكانت مراجعاتي  في الأجزاء الخمسة
السابقة
على حلقة ” توظيف الدين لخدمة
السياسة” على مقولات الدكتور عدنان إبراهيم:
1.    ” القرآن بطوله لا تجد فيه إلّا بعض الآيات
التي تتعلّق بالسياسة.”
2.   
  “النظام الخلافي في عهد
ساداتنا وتاج رؤوسنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي 
لم يكن متطورًا كتطور النظام  في
روما الامبراطورية ، وكانوا وثنيين، لأنّ هذا شأن إنساني، ولا يحتاج إلى توجيهات
نصوصية دينية تسيّره.
3.   
” لو سُئلتُ  من أكثر إحكامًا عدلًا وتطورًا شورى  المسلمين في الخلافة الراشدة أم الديمقراطية
الحالية
؟ لقلت الديمقراطية الحالية… شورى الراشدين تؤبد
الخليفة، وأنا غير متعاطف مع هذا … هم ( يقصد غير المسلمين) الذين أوجدوا
الديمقراطية وقعّدوا ونظّروا لها ، ووضعوا أحكامها.”
  
وسأتوقف في هذا الجزء عند
الحديث
الذي استشهد به الشيخ محمد العريفي بعودة دولة الخلافة على منهج النبوة، وهو الحديث
الذي يحتج به دعاة ” إعادة دولة الخلافة”، وذلك لعدم توقف الدكتور عدنان
إبراهيم عنده  ليُبيّن مدى صحته .

     تعمل وتخطط أحزاب وجماعات
وحركات إسلامية دولية وإقليمية لإقامة نظام الخلافة بإخضاع جميع الدول الإسلامية
لخليفة واحد، تساندها إسرائيل وقوى غربية تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية
لإشاعة الفوضى والفتن والانقسامات في عالمنا العربي والإسلامي لتنفيذ مخطط الشرق
الأوسط الكبير بتفتيت البلاد العربية والإسلامية إلى دويلات صغيرة على أساس ديني
وعرقي وطائفي، فعلى المستوى العالمي: الإخوان المسلمون، حزب التحرير، تنظيم القاعدة(حركة مسلحة)، الدولة الإسلامية في العراق والشام(داعش
حركة مسلحة) وعلى المستوى الإقليمي: جماعة العدل والإحسانالمغرب، تنظيم دولة الخلافةتركيا،
مجلس الخلافةبنغلادش، أنصار حسين بدر الدين الحوثياليمن،
حركة حماسفلسطين، حركة الجهاد الإسلاميفلسطين، حركة تنفيذ الشريعة
المحمدية
باكستان، أنصار الشريعة – بقيادة أبو حمزة المصري في لندن،
وتنظيم التجديد الإسلامي .
  والمرجع الأساسيّ
للمنادين بالخلافة الذي يبشرون به ويقدمونه بين أيدي النّاس في خطبهم على المنابر
والفضائيات، ويعدون به شبابًا غريرًا ويقسمون لهم بالله أنّه حقّ ووعد من الله وما
عليهم إلّا أن يثبتوا ويصبروا ويصابروا ويرابطوا في ثغور الكهوف بين الجبال
ويجمعوا العتاد والرجال إلى أن يأتي الخليفة العادل سائرًا على منهاج النبوّة
فيملأ الأرض عدلًا وقسطًا هذا الحديث:
 “حدثنا سليمان بن داود الطيالسّي،
حدّثني داود بن إبراهيم الواسطي، حدّثني حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، قال:
كنا قعودا في المسجد مع رسول الله
صلى
الله عليه وسلم
، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة الخشني، فقال: يا بشير بن سعد،
أتحفظ حديث رسول الله

صلى الله عليه
وسلم
في الأمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال
رسول الله
صلى الله عليه وسلم:” تكون النبوّة فيكم ما
شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوّة،
فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا
عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا
جبريّة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة
على منهاج النبوّة“. ثم سكت. قال حبيب: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن
النعمان بن بشير في صحابته، فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه، فقلت له: إني أرجو
أن يكون أمير المؤمنين، يعني عمر، بعد الملك العاض والجبريّة، فأدخل كتابي على عمر
بن عبد العزيز، فسر به، وأعجبه”.[1]
وعند بحثنا عن سند هذا الحديث نجد فيه 
داود بن إبراهيم الواسطي الذي يروي عن حبيب بن سالم حديث الخلافة على منهاج
النبوّة والذي وثّقه الطيالسّي هو نفسه داود بن إبراهيم قاضي قزوين، الذي قال عنه
الرازي متروك، كان يكذب، وهو نفسه داود بن إبراهيم العقيلي الواسطي الذي قال عنه
الأزدي: كذّاب.
فالحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بغضّ النظر عن أنّه حديث آحاد تفرّد به داود
بن إبراهيم، فهو حديث ضعيف، إن لم يكون موضوعًا، ففي سنده داود بن إبراهيم
الواسطي، وهو متروك وكان يكذب.
ومن حيث المتن، فالرسول صلى
الله عليه وسلم
لم يُعيّن خليفة بعده، وفي اجتماع السقيفة، قال أحد
الأنصار للمهاجرين، أمير منّا، وأمير منكم، وهذا أكبر دليل على عدم صحة الحديث،
لأنّ هؤلاء صحابة رسول الله، ولو كان
عليه الصلاة والسلام قال  هذا الحديث ،لقال الأنصاري خليفة
منّا، وخليفة منكم.
والقول إنّ نظام الحكم في الإسلام، هو نظام الخلافة لا غير” قول يُغاير
الحقائق التاريخية الثابتة، فلا يوجد نظام خلافة نسير عليه، فكل خليفة من الخلفاء
الراشدين تولى الخلافة بطريقة غير التي تولاها الذي قبله. وعلى المسلمين أن
يختاروا من هذه الطرق ما يناسب عصورهم وظروفهم، فالرسول
صلى الله عليه
وسلم
لم يحدد من يتولى حكم الدولة الإسلامية بعده، وإنّما أعطى
بعض الإشارات، كقوله عند مرضه” مروا أبا بكر فليصل بالنّاس”، فسيدنا أبو
بكر
رضي الله عنه  تولى الخلافة بالانتخاب، وعمر بن الخطّاب رضي الله عنه  عهد له أبو بكر رضي الله عنه  بالخلافة من بعده،
بينما سيدنا عثمان
رضي الله عنه  تمّ انتخابة
من الستة الذين رشحهم عمر بن الخطّاب
رضي الله عنه  لتولي الخلافة من بعده، وهم: عثمان بن عفّان، وعلي
بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوّام وطلحة بن
عبيد الله  رضي الله عنهم، وتنازل عبد
الرحمن بن عوف
رضي الله عنه عن المنافسة، وقد وضع سيدنا عمر أسس وقواعد الانتخاب، والتقت
وجهات النظر حول عثمان وعلي رضي الله عنهما، وانحصر الأمر بينهما إلى أن اجتمعت
الأغلبية على عثمان
رضي الله عنه ، ففاز بها.
أمّاعلي رضي الله عنه، فهناك من بايعه
إثر استشهاد عثمان
رضي الله عنه حتى لا تتسع دائرة الفتنة، وخذله نفر من المسلمين،
ومنهم من أنكر عليه الخلافة.
وبعد استشهاد علي رضي الله عنه على يد عبد الرحمن بن ملجم تمت البيعة لابنه الحسن رضي الله عنه  الذي قضى ما يقارب السبعة أشهر في الحكم، ثمّ تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي
سفيان
رضي الله عنه    الذي
عمل على التوصية بالخلافة- خلال حياته- لابنه يزيد. وبعد وفاة معاوية أصبح ابنه
يزيد هو الحاكم، وقد  رفض بعض الصحابة من
ضمنهم الحسين بن علي
رضي الله عنه ذلك، وقرر
الدعوة لنفسه رافضًا تحوّل الخلافة إلى حكم وراثي، مما أدى إلى نشوب معركة كربلاء التي استشهد فيها الحسين بن على يد عبيد الله بن زياد، وبعد وفاة يزيد
تولى ابنه معاوية مقاليد الحكم وراثيًا، ولكنه أعلن رفضه للأمر، وقرر الانعزال وترك
الأمر شورى بين المسلمين. وفي تلك الأثناء كانت البيعة قد تمت لعبد الله بن الزبير في العراق، إلا أنّ مروان بن الحكم تم اختياره من قبل الأغلبية خليفة
للمسلمين، ومن بعده ابنه عبد الملك بن مروان والذي خرج على الخليفة في الحجاز عبد الله بن الزبير ونشبت معارك قادها رجل عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي انتهت باستشهاد عبد الله بن الزبير بجوار الكعبة لينتهي بذلك الأمل في عودة الخلافة إلى شورى بين
المسلمين. وبشكل عام تعتبر بداية تولي معاوية بن أبي سفيان
رضي الله عنه هي بداية نهاية
الخلافة وتحولها إلى حكم وراثي منحصر في أسر حاكمة تتنافس فيما بينها على الحكم.
ودعاة عودة دولة الخلافة يُفسّرون الحديث وفق ما يريدون، فرغم أنّ الحديث- إن
سلّمنا بصحته- يشير إلى أنّ دولة الخلافة هي فترة حكم الخلافة الراشدة، والدول
الأموية والعباسية والعثمانية فترة الملك العاض، ويستثنون من هذه الفترة فترة حكم
الخليفة عمر بن عبد العزيز، ومع هذا يعتبرونها دولة خلافة إسلامية بما فيها
الاحتلال العثماني الذي خضعت البلاد العربية والإسلامية في عهده للاستعمار
الأوربي، ثمّ نجدهم  يعتبرون فترة حكم
الأنظمة الحالية هو الحكم الجبري، ويرون أنّ ما سُميّت بثروات الربيع العربي  من تدافع الناس الوارد في الآية (251) من سورة
البقرة(
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ
الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ
(  وحكم جماعة الأخوان الإرهابية في تونس ومصر وليبيا هو فترة انتقالية لقيام
دولة الخلافة.
   وللأسف نجد
المروّجين لدولة الخلافة يُزوِّرون الحقائق التاريخية مصوّرين أنّ نظام دولة
الخلافة في كل مراحله جعل الدولة الإسلامية قوية مهابة من الكافرين، وأنّ نظام
الحكم في الإسلام” الخلافة لا غير” ، هذا ما
جاء في الكلمة الافتتاحية  لمؤتمر “دور العلماء في إقامة
الخلافة” الذي نظّمه التنظيم الدولي” حزب التحرير “الذي انعقد في
جاكرتا بإندونيسيا يوم الثلاثاء 18/11/ 1434هـ الموافق 24/9/ 2013م

كان المسلمون طَوَالَ عهد خلافتهم أقوياء بربهم أعزاء بدينهم، إذا قالوا قولة
دَوَّت في جنبات الدنيا، وإذا فعلوا فعلاً أدخل الرعب في قلوب الكافرين”
  ففي هذا القول مغالطة
تاريخية كبرى
ليصوّروا للناس أنّ نظام الخلافة
الذي يدعون إليه هو النظام الأمثل
 فكلنا نعرف أنّ دولة الإسلام في عهد الخلافة
العباسية لم تكن على نمط واحد من ناحية سلطة الخلفاء، وإنّما تفاوتت هذه السلطة،
ممّا جعل المؤرخين يُقسِّمون مدة الخلافة العباسية إلى عصور ثلاثة، تختلف ملامح كل
عصر منها عن سواها بمقدار ما كان للخلفاء من سلطان، هي:
العصر الأول(132-232ه)وفيه كان الخلفاء يتمتعون بالسلطة في الدولة
الإسلامية ماعدا الأندلس، ودول أخرى بدأت تظهر خلال هذا العصر، وتستقل استقلالًا
تامًا كالأدارسة، أو استقلالًا شبه تام كالأغالبة والطّاهرية والزيادية.
العصر الثاني(232-590ه): وفيه ضاعت السلطة من أيدي الخلفاء، وآلت
إلى:
أ‌.     
الأتراك(232-334ه)
مع ملاحظة أنّ هذا العصر يشمل عهد صحوة الخلافة خلال خلافة المعتمد والمعتضد، وعهد
الاضطراب، وسلطة نساء القصر بعد هذه الصحوة، وعهد إمرة الأمراء في السنين العشر
الأخيرة منها.
ب‌.  
البويهيين(334-447ه)وقد
شمل سلطان العراق وفارس والأهواز وكرمان.
ج‌.   
السلاجقة(447-590)وقد
شمل حكمهم العالم الإسلامي كله ما عدا الأندلس ومصر وشمال إفريقية.
العصر الثالث:(590-656ه) وفيه استعاد
الخلفاء العباسيون السلطة، ولكن في منطقة بغداد ،وما حولها، وظلوا كذلك حتى دهم
التتار العالم الإسلامي، ودمروا صورًا ضخمة من حضارته، وقتلوا الخليفة العبّاسي،
وأنهوا أسرة بني العبّاس.[د. أحمد شلبي:التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية،
4/23،24.]
وفي العصريْن الثاني والثلث قامت
أيضًا الدولة الطولونية في مصر(254- 292ه)، ثمّ قامت الدولة
الأخشيدية(323-358ه/945-969م)،وقامت الدولة الفاطمية في تونس، ثم في
مصر(358-567ه/969-1171م)، وقامت دولة المرداسيين في حلب(414-472ه/1023-1079م)،
ودولة البوريون في دمشق(497-549ه/1103-1154م)،والدولة الزنكية في الموصل والجزيرة،
وسوريا، ومصر(521-660ه/1127-1262م)والدولة الأيوبية في مصر وسوريا (564-
648ه/1169-1250)،ودولة المماليك في مصر وسوريا(648-923ه/1250-1517م)، وكذلك  في الهند وأندونيسيا.
  فأين هو نظام الخلافة في الإسلام، حتى يتبّنى
كثير من علماء الأمة قيام دولة الخلافة، ولا يوجد نظام ثابت لها، ويورطون الشباب
في قتال المسلمين، والقيام بعمليات إرهابية تحت شعار تكوين دولة الخلافة؟
  فإذا كانت  الفتن قد
ثارت منذ عهد ثالث الخلفاء الراشدين التي أدت إلى مقتله، والتي أشعلها” عبد
الله بن سبأ اليهودي” ؛ إذ أدت إلى حدوث خلاف على خلافة علي بن أبي طالب
رضي الله عنه، وانتهى الخلاف باستشهاده، وعندما حوّل معاوية بن
أبي سفيان الخلافة إلى حكم وراثي رفض ذلك الحسين بن علي
رضي الله عنه  ، وأعلن
نفسه خليفة، وأدى هذا الخلاف إلى حدوث معركة كربلاء التي استشهد فيها الحسين
رضي الله عنه ، وعند تنازل الحكم بن يزيد بن معاوية عن الحكم،
بويع عبد الله بن الزبير خليفة في العراق، بينما بويع مروان ابن الحكم بالأغلبية،
وانتهى الصراع بينهما بقتل عبد الله بن الزبير
رضي الله عنه  في مكة.
فإن كان قد حدث كل هذا الخلاف حول النظام الذي يتم به اختيار خليفة المسلمين بين
بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل واحد منهم يرى في أنّ ما يراه ينصّب
في صالح الأمة، ولكن استغل الأعداء هذه الخلافات فأشعلوا الفتن بينهم، فكيف ستكون
الحال في عصرنا هذا، والصراع على الخلافة
لن يكون من أجل الحكم على منهج النبوة كما يدّعون، ولكن رغبة في السلطة
والوصول إلى الحكم
؟
    فكل حزب وتنظيم دولي وإقليمي متبني مشروع
إقامة دولة الخلافة يريد أن تكون الخلافة له، وسيتصارع جميعهم عليها، وستتحول
بلادنا العربية والإسلامية إلى صراع دموي دائم، وهذا ما يريده أعداء الأمة
الإسلامية، الذين يستعينون بهم الآن لقلب أنظمة الحكم في بلادهم ليستولوا عليه
،وقد وجدوا بُغيتهم في تمزيق بلادنا وتفتيتها، وتحويلها إلى
دويلات قائمة على أساس عرقي ومذهبي وطائفي لتكون إسرائيل هي الدولة الكبرى في
المنطقة، بل لتحقيق مخطط هذه الدويلة بتكوين دولة إسرائيل الكبرى، ومن الغباء
والسذاجة أن يعتقد البعض أنّ دول الغرب، وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا، تُرحب
بقيام دولة خلافة إسلامية كبرى موحدة تحت راية واحدة، وهي تبث الفرقة بين أبناء
الوطن الواحد، فبريطانيا احتلّت عددًا من الدول العربية، وأعطت لليهود وعد بلوفر،
وسلمتهم فلسطين بعد انتهاء انتدابها عليها، والولايات المتحدة الأمريكية الداعمة
لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا ولوجستيًا، واقتصاديًا، مستخدمة حق الفيتو ضد أي قرار
إدانة لإسرائيل في ما تقوم به من جرائم وأعمال وحشية ضد اخواننا الفلسطينيين، فقد
احتضت الدول الغربية الكبرى(أمريكا وبريطانيا وألمانيا) مع إسرائيل وتركيا وقطر
مشروع دولة الخلافة لتحقيق أهدافها وتنفيذ مخططاتها،
فقد كشف الموقع الأمريكي Veterans Today، أنّ أمير
جماعة “داعش” الاجرامية المدعو ابو بكر البغدادي ليس إلا عميل للموساد
الإسرائيلي ويدعى “سايمون إليوت” أو “إليوت شيمون”، تم تدريبه
ليرأس تنظيم داعش بهدف نشر الفوضى في الدول العربية المجاورة لإسرائيل.
وأكد التقرير الذى نشره الموقع أنّ “أبو بكر
البغدادي” ولد لأبوين يهوديين والتقطته أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ليحصل
على تدريب عالٍ على التجسس، ومن ثمَّ تم زرعه في أحد البلاد العربية ليقيم تنظيم
“داعش”، الذى ينشر الفوضى في ربوع العالم العربي ويقوم بهدم الدول، مما
يزيد من فرص سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط. واستدل الموقع بتصريحات أدلى
بها “إدوارد سنودن” – الأمريكي الذي سرب تفاصيل برامج التجسس لوكالة
الأمن القومي الأمريكية –  لأحد الصحف، حيث
أكد “سنودن” أنّ تنظيم داعش ليس إلّا نتاج خطة أمريكية وإسرائيلية
وبريطانية، تهدف إلى جمع أغلبية مجاهدي العالم المتطرفين داخل تنظيم واحد، لنشر
الفوضى في الشرق الأوسط وهدم الدول، مما يعطى إسرائيل والعالم الغربي فرصة أكبر
للسيطرة على ثروات تلك المنطقة.
[http://www.al-ansaar.net/main/pages/news.php?nid=26466]
أمّا عن القول والخلافة هي الدولة الإسلامية، فهي الكيان التنفيذي
لأحكام الإسلام، فتحفظ الدين والعرض والنفس والمال، وتحمي الثغور، وتزيل العوائق
والحواجز من أمام تبليغ رسالة الإسلام، فتُعلي كلمة الله في الأرض، أي هي الطريقة
العملية الشرعية لإقامة الإسلام وتطبيقه في الداخل وحمل دعوته إلى العالم. ولا
يتحقق ذلك إلّا بأن تكون الحاكمية لله وحده والسيادة لشرعه.” مثلما جاء
في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر
“دور العلماء في إقامة الخلافة” الذي نظّمه التنظيم الدولي ” حزب
التحرير “المنعقد في جاكرتا بإندونيسيا يوم الثلاثاء 18/11/ 1434هـ الموافق
24/9/ 2013م ليغرروا عامة الناس، وشباب الإسلام لينضموا إلى تنظيماتهم وجماعاتهم
التكفيرية المسلحة تحت شعار قيام دولة الخلافة
.”
وجاء في هذه الافتتاحية
واستمرت دولة الإسلام، دولة الخلافة، في عهد الأمويين والعباسيين والعثمانيين، إلى
أن تمكن الكافر المستعمر بزعامة بريطانيا آنذاك بالتعاون مع بعض الخونة من العرب
والترك، من القضاء على الخلافة
”.
وأقول هنا: 
         إن  كانت الخلافة كما يقولون :” تحفظ الدين
والعرض والنّفس والمال، وتحمي الثغور، لماذا وقعت الولايات العثمانية في البلاد
العربية والإسلامية تحت الاستعمار البريطاني والفرنسي والهولندي والأسباني
والبرتغالي والإيطالي في ظل حكم الدولة العثمانية، وليس بعد سقوطها
عام(1924م)، فبعد نجاح بريطانيا في القضاء على النفوذين البرتغالي والهولندي في منطقة الخليج العربي, عقدت أول معاهدة ذات طابع
سياسي مع سلطان أحمد(سلطان مسقط)سنة 1798م, ولم يكد القرن
التاسع عشر ينتهي حتى كانت بريطانيا، قد عززت نفوذها في الخليج العربي حيث ارتبطت
جميع إمارات الساحل العربي: البحرين وقطر
والكويت بمعاهدات سياسية مع بريطانيا، كما أخضعت الساحل العماني
لنفوذها عام 1820م،
أمّا
الجزائر فقد خضعت للاستعمار الفرنسي عام 1830م، ومصر خضعت
للاستعمار
البريطاني عام 1872م، ودخلت القوات البريطانية السودان الذي كان يتبع مصر إداريا منذ أيام محمد علي، بقيادة الجنرال كتشنر،
الذي واجه مقاومة كبيرة من رجال القبائل بقيادة محمد المهدي عام 1898م، واحتلت بريطانيا
الصومال عام 1884م، واستطاعت دخول بغداد واحتلالها سنة 1917م، ودخلت فيما بعد الموصل عام 1918 بدون قتال. وظلت بريطانيا تسيطر على العراق تحت اسم الانتداب
البريطاني
، واحتلال فلسطين، ودخلت مدينة غزة في بادئ الأمر عبر مصر، بعد معارك مع القوات العثمانية،
ثم بئر السبع ويافا، إلى أن دخلت القدس عام 1917، وأعلن الانتداب
البريطاني
رسميًا على فلسطين في مايو 1921، وضمت له منطقة شرق الأردن التي دخلت
بوتقة الانتداب البريطاني سنة 1923م، واحتلت مدينة
طنجة
الاستراتيجية شمال المغرب ومنطقة جبل طارق لتمكينها من السيطرة على المنفذ الغربي للبحر الأبيض المتوسط، كما احتلت بريطانيا
مدينة عدن لمدة 120 عاماً وتوسع الاحتلال خلال تلك الفترة ليشمل بمعاهدات حماية
جميع مناطق اليمن الجنوبي، واحتلّت فرنسا تونس عام
1882م،والمغرب عام 1912، وجيبوتي عام 1862م، وسوريا عام 1920م، ثم لبنان.
   أمّا الاستعمار في جنوب شرق آسيا، فقد طالت فترته في جزيرة الملايو؛ إذ خضعت للاستعمار لأكثر من 400
عام، واعتبار الهجوم البرتغالي على ملقا عام 1511 م بداية لذلك الاستعمار.
   كما
بدأت روسيا القيصريَّة في التكالب على المسلمين في هذه المناطق، لمَّا ضَعُفَت
الدولة العثمانيَّة، وخاضت معهم حروب إبادة جماعيَّة، بدءً من عهد إيفان الثالث
(885هـ = 1480م) الذي نكَّل بالمسلمين، وقاد حملة كبيرة أخرج فيها المسلمين التتار
من موسكو بعد أن دامت في أيديهم قرابة 240 عامًا، ثم جاء عهد فاسيلي الثالث ابن
إيفان الثالث، فطلب منه البابا أن يعجِّل بطَرْد المسلمين إلى سيبريا وتشتيتهم،
واعدًا إيَّاه بملكوت السماء بالقسطنطينيَّة التي فتحها محمد الفاتح العثماني عام
857هـ، لكنَّ أخطر هؤلاء القياصرة كان إيفان الرابع أو “الرهيب” كما
أَطْلَق عليه المسلمون هذا الاسم؛ وذلك بسبب حرب الإبادة الشاملة التي شنَّها
ضدَّهم؛ فقد فرض عليهم أن يتنصروا أو يتركوا أوطانهم ويُهاجروا مثلما فعل الأسبان
بمسلمي الأندلس.
   وهكذا
نرى  طلّاب السلطة يُزوّرون في التاريخ،
ويستغلون الدين لتنفيذ مآربهم وأغراضهم، ويجدون في الأحاديث الضعيفة والموضوعة
والمفردة، وفي الفتاوى التكفيرية التي تدعو لإثارة الفتن والقتل وسفك الدماء ما
يريدونه، ويخدم مصالحهم، ويتحالفون مع أعداء الأمة لتنفيذ مخططاتهم من جهة،
ويستغلون جهل العامة، وجهل شبابنا بدينهم وتاريخهم، فيضلّلونهم، ويُجندونهم لخدمة
أفكارهم من جهة أخرى، فهؤلاء الذين اختطفوا ديننا وشوّهوا صورته، وجعلوه دين إرهاب
وقتل وسفك دماء وسبي نساء، وبيعهن وانتهاك أعراض ، كما فعلت داعش، وألزمت مسيحي
الموصل بدفع الجزية، أو مغادرة البلاد، وهذا لم يحدث في أي عصر من عصور الدولة
الإسلامية.
 خلاصة القول: إنّ قوة الدولة ليس بطبيعة نظام
الحكم فيها، وإنّما في قوة حاكمها وصلاحه سواءً كان امبراطورًا، أو ملكًا، أو
رئيسًا، أو أميرًا، فقد شهدت عصور الدولة الإسلامية في الدول الأموية والعباسية
والعثمانية خلفاء ضعاف أضعفوا الدولة.
  أنا لستُ ضد وحدة الأمة، ولكن ضد إثارة الفوضى
والفتن في البلاد العربية وتكفير بعضنا البعض ،وقتال بعضنا البعض تحت شعار إقامة
دولة الخلافة، فإن كنا في دول مجلس التعاون الخليجي لم نتمكّن حتى الآن من الاتفاق
على إصدار عملة موحدة، ولم نكوّن سوقًا خليجية مشتركة، فكيف سيخضع مليار ونصف مسلم
لحاكم واحد؟
  هذا من ضرب الخيال، وعلى أي نظام ستقوم دولة
الخلافة على النظام الوراثي كما في الدولة 
الأموية والعباسية والعثمانية، أم على الانتخاب؟
فإن كان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلّم(معاوية بن أبي سفيان،
والحسين بن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير) رضوان الله عليهم اختلفوا على
ذلك، وهم مجردّون من المصالح الشخصية، وكل منهم يريد صالح الأمة، فكيف نحن سنتفق،
والغالب علينا حب السلطة، والوصول إليها بأي ثمن؟
فعلينا أن نوحّد الجهود
لإقامة “اتحاد عربي”، ثم 
إسلامي” على غرار الاتحاد الأوربي، وسوق خليجية مشتركة ، ثم سوق عربية
مشتركة، ثم سوق إسلامية مشتركة، وأن يتفق زعماء الأمة على توحيد قراراتهم ومواقفهم
تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
  كما علينا أن نتحرر من الجمود الفكري، ونعمل
عقولنا، ولا يفتي علماؤنا المعاصرون بفتاوى مضى عليها أكثر من ألف عام، لا تتوافق
مع عصرنا وواقعنا، بل منها يُناقض القرآن الكريم، ويستند على أحاديث ضعيفة
وموضوعة، كما في حديث الخلافة.
للحديث صلة.
Suhaila_hammad@hotmail.com



[1] .
مسند أحمد: 1803.
Join the discussion