مراجعات على برنامج صحوة حلقة21″ التكفير ظاهرة إسلامية”

مراجعات على برنامج صحوة حلقة21″ التكفير ظاهرة إسلامية”

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

الأربعاء 29/6/2016م

   أواصل
مراجعاتي على برنامج صحوة الرمضاني الذي يذاع الخامسة والنصف عصرًا في قناة روتانا
خليجية بتوقيت مكة المكرمة، وبتوقيت القاهرة 
في روتانا مصرية، ويقدمه الدكتور أحمد العرفج وضيفه الدائم المفكر الدكتور
عدنان إبراهيم.

    لقد استعرض الدكتور عدنان إبراهيم في حلقة
” التكفير ظاهرة إسلامية” نماذج لمواقف وآراء لكبار العلماء تبرئهم من
التكفير، من ذلك قوله : العلماء  الكبار
المحققّون قرروا أن لا يُكفّر إلّا من في غير الإجماع ، وبذلك لا يُكفّر أحدهم وقد
قال الإمام الغزالي:” لا يُسارع إلى التكفير إلّا الجهلة”

وقال ابن تيمية :أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما
والأئمة قبلوا شهادة أصحاب من أهل الأهواء والبدع ( الشيعة والخوارج )تقبل
شهادتهم  وهم عدول فيكم وصححوا الصلاة
خلفهم وشهادتهم مقبولة.

 والإمام ابن القيم الجوزية له كلام واضح في أن عوام فرق أهل الإسلام من
الشيعة والمعتزلة وغيرهم.. كلهم مسلمون بلا نقاش
.حتى علماءهم، وإن من  بوّرت حجة من حاججتهم منهم، فقد تكون حجّته
طلبًا للرئاسة، وليس كفرًا منه” و”
ابن عبدالوهاب” لم يكفّر حتى تارك الصلاة”

 والذي
استوقفني فيما قاله الدكتور عدنان إبراهيم ثلاثة أمور :

 أولها :
إن كان هؤلاء العلماء وغيرهم لم يكفّروا أحدًا، فمن أين أتى التكفير؟

ثانيها: القول بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم
، وأنّ ما سميتا بآيتي السيف والقتال قد نسختا كل آيات الحرية الدينية وحسن
التعامل والتعايش مع من يخالفوننا ديننا، فمن الآيات التي قالوا بنسخها مثلًا ( لا
إكراه في الدين) ( لكم دينكم ولي دين) (فَمَن شَاء
فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ
) [1] وغيرها كثير، وسبق أنّ بيّنتُ معظم الآيات التي قالوا بنسخها ، وجعلوا
التعامل من يكفرونه بالسيف والقتال، كما قالوا بنسخ آية ( فإمّا منًّا بعدُ أو
فداء ) ليستبيحوا استرقاق الأسري والأسيرات وبيعهم، واستباحة أعراض الأسيرات، كما
فعل الدواعش في غير المسلمين من أهالي المدن التي احتلوها. مع أنّ الإسلام لم يبح
معاشرة الإماء إلّا بعقد شرعي (
وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ
وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [2])

ثالثها: أنّ ما حوته كتب وفتاوى علماء ذكرهم،
وغيرهم بقتل المرتدين، وتكفير ما يسمونهم بأهل البدع والضلال، وتكفي هذه التسمية
التي تقدح في عقائدهم، من ذلك :

 أولًا: حكم المرتد

يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم:
“وَإِذَا ارْتَدَّ رَجُلٌ عَنْ الْإِسْلَامِ أَوْ امْرَأَةٌ اُسْتُتِيبَ
أَيُّهُمَا ارْتَدَّ، فَظَاهِرُ الْخَبَرِ فِيهِ أَنْ يُسْتَتَابَ مَكَانَهُ
فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْخَبَرُ أَنْ يُسْتَتَابَ
مُدَّةً مِنْ الْمُدَدِ”.”[3]
 

وقال: وَلَا يُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ مَنْ انْتَقَلَ
مِنْ كُفْرٍ إلَى كُفْرٍ إنَّمَا يُقْتَلُ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ
إلَى الشِّرْكِ فَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنْ بَاطِلٍ إلَى بَاطِلٍ فَلَا يُقْتَلُ
وَيُنْفَى مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ.”[4]

وجاء
في
التمهيد لابن عبدالبر المالكي:
من ارتد عن دينه حل دمه وضُربت عنقه والأمة
مجتمعة على ذلك
وإنما اختلفوا في
استتابته”
[5]

وقد
ذهب الشيعة الإمامية إلى قتل المرتد، فقال شيخ الطائفة المفيد في أوائل المقالات :
“واتفقت الإمامية على أنّ أصحاب البدع كلهم كفار، وأنّ على الإمام أن
يستتيبهم عند التمكن بعد الدعوة لهم، 
وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا عن بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم
لردتهم عن الإيمان، وأنّ من مات منهم على تلك البدعة فهو من أهل النار”. [6]

ويرى
الشيعة الزيدية كسائر الفرق الإسلامية أنّ المرتد حده القتل بعد الاستتابة.[7]

   وقال الشيخ سعيد بن ناصر الناعبي القاروتي أحد علماء
المذهب الإباضي المعاصرين :
حكم
المرتد عند الإباضية ) المسألة الأولى من هو المرتد ؟ المرتد هو من كان مسلمًا ثم
ارتد إلى الشرك وهذا بإجماع الأمة المسألة الثانية حكم المرتد القتل وهذا بلا خلاف
بين علمائنا وعلماء الأمة المسألة الثالثة هل يجب على الإمام الحاكم الشرعي
استتابته أم لا يجب قال جمهور علمائنا يستتاب قبل القتل فإن تاب وإلا قتل.”[8]

والذين
قالوا بقتل المرتد، أخذوا بحديث في صحيح البخاري :

حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا – رضى الله عنه – حَرَّقَ
قَوْمًا ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ
، لأَنَّ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ « لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ
اللَّهِ » . وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ – صلى الله عليه وسلم – «
مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ » .

وهذا الحديث يخالف ما جاء في قوله تعالى :
(  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ
الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ
وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ
عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ
يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن
يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ
أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ
فِيهَا خَالِدُونَ)[9]

فلم يقل الله جل شأنه ” من يرتدد عن دينه
يُقتل، وإنّما قال : (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ
كَافِرٌ)

والسنة الصحيحة لا تناقض القرآن الكريم، وما دام
هذا الحديث مخالف للقرآن الكريم، دليل على عدم صحته  ، فلا يؤخذ به .

ثانيًا : فتاوى الجهاد ، وفي مقدمتها فتاوى 
الإمام ابن تيمية، وسأقسمها إلى قسمين:

  القسم الأول : في
هدم كنائس المسيحيين:

1.   
يقول الإمام ابن تيمية :” وقد أخذ المسلمون منهم كنائس كثيرة من أرض العنوة
بعد أن أقروا عليها في خلافة عمر بن عبد العزيز وغيره من الخلفاء وليس في المسلمين
من أنكر ذلك‏.‏ فعلم أنّ هدم كنائس العنوة جائز، إذا لم يكن فيه ضرر على
المسلمين‏.‏”[10]

2.   
وقوله بشأن الكنائس
المصرية، ففي وجوب هدمها قولان:” ولا نزاع في جواز هدم ما كان بأرض العنوة
إذا فتحت، ولو أقرت بأيديهم لكونهم أهل الوطن، كما أقرهم المسلمون على كنائس
بالشام ومصر، ثم ظهرت شعائر المسلمين فيما بعد بتلك البقاع بحيث بنيت فيها
المساجد: فلا يجتمع شعائر الإسلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:” لا
يجتمع قبلتان بأرض”، ولهذا شرط عليهم عمر والمسلمون أن لا يظهروا شعائر
دينهم” [11]

3.   
وقال في الرسالة القبرصية
“اتَّفق المسلمون على أنَّ ما بناه المسلمون من المدائن، لم يكُن لأهل
الذِّمَّة أن يُحدِثوا فيها كنيسةً … والمدينة التي يسكُنها المسلمون والقرية
التي يسكنها المسلمون وفيها مساجدُ المسلمين لا يجوز أن يَظهرَ فيها شيء من شعائر
الكُفر، لا كنائس ولا غيرها”[12]
وقال:(مَن اعتقد أنَّ الكنائس بيوت الله، وأنَّ الله يُعبد فيها، أو أنَّ ما يفعله
اليهود والنصارى عبَادةٌ لله وطاعةٌ لرسوله، أو أنَّه يحب ذلك أو يَرضاه، أو
أعانهم على فتْحها وإقامة دِينهم، وأنَّ ذلك قُربةٌ أو طاعةٌ- فهو كافر”.

4.   
عندما سئل
عن نصراني قسيس بجانب داره ساحة بها كنيسة خراب لا سقف لها ولم يعلم أحد من
المسلمين وقت خرابها‏.‏ فاشترى القسيس الساحة وعمرها وأدخل الكنيسة في العمارة
وأصلح حيطانها وعمرها وبقي يجمع النصارى فيها وأظهروا شعارهم وطلبه بعض الحكام
فتقوى واعتضد ببعض الأعراب وأظهر الشر‏.‏

 فأجاب‏:‏” ليس له أن يحدث ما ذكره من
الكنيسة وإن كان هناك آثار كنيسة قديمة ببر الشام فإنّ بر الشام فتحه المسلمون
عنوة وملكوا تلك الكنائس، وجاز لهم تخريبها باتفاق العلماء وإنما تنازعوا في وجوب
تخريبها‏.‏ وليس لأحد أن يعاونه على إحداث ذلك، ويجب عقوبة من أعانه على ذلك‏.‏
وأما المحدث لذلك من أهل الذمة فإنّه في أحد قولي العلماء ينتقض عهده ويباح دمه
وماله، لأنّه خالف الشروط التي شرطها عليهم المسلمون وشرطوا عليهم أنّ من نقضها
فقد حل لهم منها ما يباح من أهل الحرب‏.‏ والله أعلم‏.‏”[13]

فهذه الفتاوى تخالف:

1.   
قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، ولما أكده النبي صلى الله عليه وسلم: “أربع من كن
فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى
يدعها؛ إذا أؤتمن خان، وإذا حَدَّث كذب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر” [
رواه البخاري] وأتساءل كيف يقول الإمام ابن تيمية أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه
اشترط على أهل بيت المقدس أن لا يظهروا شعائر دينهم، وهذا الشرط لا وجود له في
عهدهم لهم؟

2.   
  قوله
تعالى:(
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي
الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا
إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[14]

3.   
(وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ
صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا
وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِى عَزِيزٌ) [15]كما
قال ابن عباس رضى الله عنهما: “الصوامع: التي يكون فيها الرهبان، والبِيَع:
مساجد اليهود، و”صلوات”: كنائس النصارى، والمساجد: مساجد
المسلمين”.

4.   
كما نجده يستدل بحديث ضعيف، ولم يُخرّجه،
وهو” لا تجتمع قبلتان في أرض” ويتناقض مع قوله تعالى:(وَلَوْلاَ دَفْعُ
اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ
وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا)[16]

5.   
ويتناقض مع صحيفة المدينة التي أسست للدولة الحديثة والتعايش بين الأديان، فقد تضمنت الوثيقة قيم ومبادئ التعايش المشترك
بين كل مواطنيها من المسلمين، المهاجرين والأنصار، واليهود وبعض المشركين،
والاطلاع على هذه الوثيقة يوقفنا على نص دستوري لا نعرف في تاريخ الفكر الإنساني
قبله نصاً يشبهه في التأسيس للعيش المشترك بين مواطني دولة ناشئة يحملون كل أشكال
الاختلاف وصنوف التعدد! ومن هذه القيم: الإقرار بمبدأ التعددية بكل تجلياتها
والقبول بالآخر المختلف دينيًا وعرقيًا وثقافيًا
فقد جاء تأكيد إقرار الإسلام بالتعددية الدينية
في(الفقرة 25) من الوثيقة: لليهود دينهم وللمسلمين دينهم. ومع ذلك هم أمة واحدة
سياسيًا ودستوريًا، وإن كان لكل دينه الذي يختص به، وهذا يذكر بما جاء في سورة
الكافرون(لكم دينكم ولي دين) وفي سورة الحج:( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ
هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ
اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ شَهِيد[17]
(.فقد أوردت الآية أصحاب العقائد والأديان من
المسلمين(المؤمنين)واليهود والنصارى والصابئين والمجوس والمشركين جنباً إلى جنب،
ثم بينت بأنّ سلطة الفصل بين أتباع الأديان بيد الله تعالى وحده، وأنّ هذا الفصل
الإلهي بين أتباع الأديان موعده يوم القيامة، وليس في هذه الحياة الدنيا، وعلى
أتباع الأديان التعايش بسلام وتعاون في هذه الحياة الدنيا، وقبول بعضهم بعضاً،
والإقرار بحق الجميع في الوجود، وليس لأحد منهم سلطة الفصل في شأن عقائد الآخرين.

القسم
الثاني : فتاوى الإمام ابن تيمية في قتل الخوارج والشيعة والحرورية، منها :

1.   
إباحة قتل “أيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات والمفروضات أو
الصيام، أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر، أو
عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب،
وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته – التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها – التي
يكفر الجاحد لوجوبها، فإنّ الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، وإن كانت مقرة بها. وهذا
ممّا لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء.[18]

2.   
كما نجده أفتى بإباحة قتل 
الخوارج والشيعة والحرورية ” إنّ عليًا قاتل الخوارج بأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم” قاتل الكفار، أي قاتل جنس الكفّار، وإن كان الكفر
أنواعًا مختلفة، وكذلك الشرك أنواع مختلفة، وإن لم تكن الآلهة التي كانت العرب
تعبدها، هي التي تعبدها الهند والصين والترك، لكن يجمعهم لفظ الشرك ومعناه.

3.   
“وكذلك
الخروج والمروق يتناول كل من كان في معنى أولئك، ويجب قتالهم بأمر النبي صلى الله
عليه وسلم، كما وجب قتال أولئك، وإن كان الخروج عن الدين والإسلام أنواعًا مختلفة،
وقد بينا أنّ خروج الرافضة ومروقهم أعظم بكثير. فأما قتل الواحد المقدور عليه
من  الخوارج؛ كالحرورية والرافضة ونحوهم
فهذا فيه قولان للفقهاء هما روايتان من الإمام أحمد ،والصحيح أنّه يجوز قتل الواحد
منهم: كالداعية إلى مذهبه، ونحو ذلك ممّن فيه فساد، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم
قال:” أينما لقيتموهم فاقتلوهم”، وقال:” لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل
عاد”، وقال عمر لصبغ بن عسل” لو وجدتك محلوقًا ضربتُ الذي في
عيناك”، ولأنّ علي بن أبي طالب طلب أن يقتل عبد الله بن سبأ أول الرافضة حتى
هرب منه، ولأنّ هؤلاء من أعظم المفسدين في الأرض. فإذا لم يندفع فسادهم إلّا
بالقتل قتلوا، ولا يجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول، أو كان في قتله
مفسدة راجحة، ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتل ذلك الخارجي ابتداء لئلا
يتحدث النّاس أنّ محمدًا يقتل أصحابه، ولم يكن إذ ذاك فيه فساد عام؛ ولهذا ترك على
قتلهم أول ما ظهروا لأنّهم كانوا خلقًا” [19]

4.   
وسئل شيخ
الإسلام تقي الدين عمن يزعمون أنّهم يؤمنون بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله واليوم
الآخر ويعتقدون أنّ الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب، وأنّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم نص على إمامته، وأنّ الصحابة ظلموه ومنعوه حقه ،
وأنّهم كفروا بذلك. فهل يجب قتالهم؟ ويكفرون بهذا الاعتقاد أم لا
؟.[20]

     فأجاب :” الحمد
لله رب العالمين. أجمع علماء المسلمين على أنّ كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع
الإسلام الظاهرة المتواترة فإنّه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله[21]

5.   
لقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قتال التتار فأجاب:” الحمد
لله. كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من
هؤلاء القوم وغيرهم. فإنّه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك
ناطقين بالشهادتيْن، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة رضي
الله عنهم مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي
بكر رضي الله عنهما، فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على القتال على حقوق الإسلام
عملًا بالكتاب والسنة. وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه الحديث
عن الخوارج ، وأخبر أنّهم شر الخلق والخليقة، مع قوله:” تحقرون صلاتكم مع
صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم” فعلم أنّ مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام
شرائعه ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون
فتنة، فمتى كان الدين لغير الله، فالقتال واجب.” [22][28/503]

6.   
ولكن من أخطر فتاوى الجهاد للإمام ابن تيمية فتواه بقتل المسلمين إن
تترس الكفار بهم لقتل الكفار وهذا نص 
الفتوى: فإن الأئمة متفقون على أنّ الكفار لو تترسوا بمسلمين، وخيف على
المسلمين جاز رمي أولئك المسلمين أيضًا في أحد قولي العلماء، ومن قتل لأجل الجهاد
الذي أمر الله به ورسوله – هو في الباطن مظلوم – كان شهيدًا، وبعث على نيته ، ولم
يكن قتله أعظم فسادًا من قتل من يقتل من المؤمنين المجاهدين” [23]

      هذا نموذج من فتاوى الإمام ابن تيمية التي
لا تتفق مع  عدل الإسلام  وتسامحه وتعايشه مع الآخر وقبوله له بإسناد
إليه ما ليس فيه، فسيدنا أبو بكر رضي الله عنه لم يقاتل الذين امتنعوا عن الزكاة
لعدم التزامهم بشرائع الله ، ولكن لتمردهم على الدولة بدليل قوله لعمر رضي الله
عنه:” والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقاتلتهم على منعه”

أنا لا أقول لا نقاتل الخوارج
إن قاتلونا، ولكن لا نقاتل أي أحد امنتع عن دفع الزكاة، أو عن بعض فروض الصلاة،
فكثر من المسلمين لا يدفعون  الزكاة، فهل
نبيح قتلهم، كما نرى كثر لا يصلون الفروض الخمس في المساجد، فهل نحكم عليهم أنّهم
امتنعوا عن أداء بعض الصلوات ،ونبيح قتلهم، الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث
أخرجه الإمام البخاري في كتاب التوحيد منع خالد بن الوليد رضي الله عنه مِن قتل
الرجل الذي قال للرسول صلى الله عليه وسلم” اتق الله”!

  
والقول:” فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله” هذا يعني أنّنا
لو أخذنا بهذه الفتوى واجب علينا القتال إلى أن تقوم الساعة لفرض الإسلام على
الخلق أجمعين، فهذه الفتوى تتناقض مع قوله تعالى:(لا إكراه في الدين)[24]،
ولكنهم قالوا بنسخ هذه الآية.

   ولا
تتفق مع قوله تعالى: (
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ
مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ
كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [25]

وقوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ
مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا
أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا
مُؤْمِنِينَ
. وَمَا كَانَ
لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِۚ
)[26]

وقوله تعالى : (أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ
اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [27]

أمّا الاستدلال على وجوب
القتال حتى يكون الدين كله لله  بقوله
تعالى:(
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ
لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
[28]

فاستدلال ليس في
محله لأنّ هذه الآية نزلت بشأن مشركي مكة الذين فتنوا المسلمين وعذّبوهم، وأجبروهم
على الهجرة إلى الحبشة، ثم إلى المدينة بعد تآمرهم على قتل النبي صلى الله عليه
وسلم، وليس في قتال غير المسلمين إلى أن يسلم جميعهم.

وكذلك الاستدلال
بقتال الشيعة
والحرورية بحديث” أينما لقيتموهم فاقتلوهم” فهذه العبارة
اجتثت من الحديث ، الذي لم يخرجه الإمام ابن تيمية ،ولم يتحر صحته لأنّ راويه
البخاري، والحديث كاملًا ، هو :

حدثنا محمد بن
كثير أخبرنا سفيان حدثنا الأعمش عن خيثمة عن سويد بن غفلة قال قال علي عليه السلام
إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا ، فلأنّ أخر من السماء أحب إلي
من أن أكذب عليه،  وإذا حدثتكم فيما بيني
وبينكم فإنّما الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي في آخر الزمان
قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يمرقون من الإسلام كما
يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن
قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة”

ومن رواة هذا
الحديث سفيان بن حسين الواسطي ، من رواة البخاري 
المطعون فيهم ، فقد ضعّفه أحمد بن حنبل ،وغيره .[29]

   أمّا خيثمة فإن كان خيثمة بن أبي خيثمة أبو
نصر البصري، فهو ليّن الحديث ، وإن كان 
خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة ، كان يُرسل ” [30]

   وهذا الحديث رغم وجود ضعف في رواته ، فهو
يتحدث عن آخر الزمان ، فهل زمن الإمام ابن تيمية (661- 728ه/ 1263- 1328م)هو آخر
الزمان؟

    ومعروف أنّ الشيعة والحرورية لم يكن لهم وجود في زمن الرسول صلى الله
عليه وسلم، فلو أخذنا بهذه الفتوى، فالدماء ستصل إلي الركب في ربوع العالم العربي
بصورة خاصة لقتال الشيعة المنتشرين في العالم العربي، ولا سيما دول شبه الجزيرة
العربية والعراق ولبنان وسوريا.

    أمّا
قوله: ” فإنه يجب جهاد هذه الطوائف جميعها كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة
وجاهدوا الخوارج وأصنافهم وجاهدوا الخرمية والقرامطة والباطنية وغيرهم من أصناف
أهل الأهواء والبدع الخارجين عن شريعة الإسلام”[31]

   هذه
الطوائف والفرق لم تُقاتل لخروجها عن شريعة الإسلام ، ولكن لخروجها على الدولة،
فبابك الخرمي تفاقم خطره في عهد المعتصم بعد دخول أذربيجان تحت حوزته، وأعانه ملك
أرمينيا وامبراطور الدولة البيزنطية ، وانتشرت جيوشه ،وأدخل الرعب في نفوس أهالي
البلاد الواقعة بين أذربيجان وإيران التي كانت ولا تزال تموج بالمذاهب المختلفة :
فهناك الزرادشتية والمانوية والمزدكية والأبو مسلمية ( أتباع مسلم الخراساني) ،
وكل هذه العقائد مجتمعة تكون عقيدة الخرمية.

 أمّا 
القرامطة فهم من الباطنية ، فقوتلوا لأنّهم
أغاروا على مكة يوم التروية من سنة ٣١٧ ھ والناس مُحْرِمُون ،فقتلوا الحجيج حول الكعبة وفي جوفها، وردموا
زمزم
، كما قتلوا غيرهم في سكك مكة وما حولها، زهاء ثلاثين ألفًا من  غير
الحجيج
، وسلبوا كسوة الكعبة وجردوها ، وأخذوا بابها ، وحليتها
قبة
زمزم، وجميع ما كان فيها من آثار الخلفاء والتي زينوا بابها، واقتلعوا الحجر الأسود من موضعه ، وأخذوه
إلى
بلدهم، وطلع رجل منهم البيت  ليقلع  الميزاب ، فلما صار عليه سقط ، فاندقت عنقه .

فالقرامطة والخرمية فعلوا كما تفعل داعش
الآن في سوريا والعراق، وفي عرسال في لبنان، والتي أخذت بهذه الفتاوى ، وهي الواجب
قتالها، لإنقاذ المسلمين من فتنتها.

أمّا قوله أنّ النبي صلى الله عليه
وسلم لم يقتل عبد الله بن سبأ لئلّا يُقال إنّ النبي يقتل أصحابه، فهذا غير صحيح ،
فعبد الله بن سبأ اليهودي لم يكن من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو من
يهود اليمن ، وأظهر إسلامه في عهد سيدنا عثمان بن عفّان رضي الله عنه، وأحدث
الفتنة التي قسمّت المسلمين إلى شيع وأحزابًا.

ثالثًا: موقف
الإمام ابن القيم الجوزية من الشيعة

يقول
ابن قيم
الجوزية في كتابه ” مدارج السالكين بين
منازل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين”  في
وصف الشيعة


رجل عرف
الشيعة  قبل أكثر من سبعمائة عام أفضل منـّا فتأمل ما يقول : ” اتفقوا على مفارقة الوحي ، فهم على ترك
الاهتداء به مجمعو،(
( فتقطعوا أمرهم بينهم زُبرا كل ُحزب ٍبما لديهم
فرحون
)[32]  (يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا) [33]
ولأجل ذلك
](أتخذوا هذا القرآن مهجورا)[34]

“لكل
واحد منهم
وجهان ؛ وجه يلقى به
المؤمنين،ووجه ينقلب به الى إخوانه من الملحدين،
وله لسانان؛ أحدهما يقبله
بظاهره المسلمون،
والآخر يترجم به عن سره المكنون (وإذا
لقوا
لذين ْامنوا قالوا آمنـّا وإذا خلوا الى
شياطينهم
قالوا إنـّا معكم إنما نحن مستهزؤن)[35]
قد
أعرضوا
عن السنة والكتاب استهزاء ًبأهلها
واستحقارا ً،
وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين ،فرحًا  بما عندهم من العلم الذي لا ينفع
الاستكثار منه
إلا أشرا ًواستكبارا ً،فتراهم أبدا ًبالمتمسكين  بصريح الوحي يستهزئون (الله يستهزئ  بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) [36]

ثالثًا: موقف
أحمد حنبل من الشيعة رحمه الله(241ه)

عن عبدالله بن أحمد قال: سألت أبي عن
رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما أراه على الإسلام). [37]
ا

رابعًا : حديث
الفرقة الناجية الذي لم يتطرّق إليه الدكتور عدنان إبراهيم، فهو من الأحاديث
التكفيرية
، وقد رواه الترمذي في سننه بإسناده عن عبد الله بن عمرو، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل
بالنعل ، وإنّ بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث
وسبعين ملة كلهم في النار إلّا ملة واحدة، قال: من هي يا رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي”

   فهذا الحديث من حيث الإسناد يشتمل على الضعاف
حسب موازينهم الحديثية، ومن خلال
دراسة
حديثة نقدية إسنادية لهذا الحديث،
فبعد جمع كل طرق هذا الحديث المشهور، ودراسته دراسة
نقدية إسنادية، وصل الباحث الدكتور الشيخ حاكم المطيري ثبت كل طرق هذا الحديث
مناكير وغرائب ضعيفة ومنكرة، وأحسنها حالا حديث أبي هريرة وهو حديث حسن، مع تساهل
كبير في تحسينه لتفرد محمد بن عمرو به، وهو صدوق له أوهام خاصة في روايته عن أبي
سلمة عن أبي هريرة، ولهذا كان القدماء يتقون حديثه ،كما قال يحيى بن معين.[أنظر
الدراسة كاملة

أمّا من حيث المتن، فهو:

أولًا: يبيّن
أنّ الأمة الإسلامية أسوأ من اليهود الذين انقسموا إلى واحد وسبعين فرقة، في
روايات، ومن النصارى الذين انقسموا إلى 
اثنتيْن وسبعين، والمسلمين ثلاث وسبعين، وهذا يتناقض مع قوله تعالى:(كنتم
خير أمة أُخرجت للنّاس)، فكيف نكون خير أمة أخرجت للناس ،ونحن أسوأ من اليهود
والنصارى ؟

كما يتناقض مع
قوله تعالى(وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، والسنة لا تناقض القرآن، والحديث الذي يناقض
القرآن دليل على عدم صحته.

ثانيًا: تناقضه
مع أحاديث أخرى، مثل ما رواه البخاري” إنّ الله حرّم على النّار من قال أنّ
لا إله إلّا أن لا إله إلّا الله يبغى بذلك وجه الله”، وفي لفظ مسلم”لا
يشهد أحد أنّ لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله فيدخل النار أو تطعمه” والسنة
لا تناقض نفسها.

ثالثًآ:
اضطرابه، وعلامة الوضع لائحة عليه وعلى الأقل على بعض فقراته، ومن وجوه الاضطراب
والاختلاف في روايته:

1.   
الاختلاف في عدد فرق أمته صلى الله عليه وسلم، ففي بعض طرقه ورد أنّ
أمته صلى الله عليه وسلم ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة كما في مسند أحمد من رواية
أنس، وفي بعضها أنّها ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة، كما في رواية ابن ماجه في
سننه ، وبعضها تشير إلى افتراقها إلى ثلاث فرق، أو أربع فرق.

2.   
الاختلاف في عدد الفرق الناجية أو الهالكة، فبينما تحدد غالب الروايات
ب(72)، أو (71) فرقة تبعًا للاختلاف الآنف في عددها نجد بعضها يعكس الأمر، فيذكر
أنّ الهالك منها، هو فرقة واحدة ،والباقي في الجنة، كما أنّ بعضها يذكر أنّ الناجي
مما كان قبلكم هو ثلاث، والباقي هالك” [38]
وأما أبو هريرة رضي الله عنه فإنّه يروي الحديث دون أن يرد فيه إشارة عن الناجي
والهالك من الفرق.

3.   
الاختلاف إلى حد التباين في توصيف وتحديد الفرقة الناجية والفرق
الهالكة بحيث نلاحظ أنّ كل فرقة أعطت الحديث الرواية التي تناسبها، فأهل السنة
جعلوا الفرقة الناجية هي أهل السنة، والمعتزلة جعلوها فرقة المعتزلة،   بينما 
أنّ بعضهم تلاعب في متن الحديث، فذكر في آخره” من أخبثها الشيعة”
مع أنّ المعتزلة والشيعة وغيرها لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

         وهكذا نجد أي خطأ وقع فيه خطابنا الديني باعتماده هذا الحديث رغم ضعفه
سندًا ومتنًا، وكان لاعتماده تأثير بالغ الخطورة على وحدة المسلمين وتماسكهم، فقد
عمّق الهوة  بينهم، وحال دون تقاربهم
وتلاقيهم، ونجد الأعداء استغلوا هذا النفور والتكفير، فأشعلوا جذوة الفتنة
الطائفية بين المسلمين، وخططوا لتقسيم بلادنا على أساس ديني وطائفي، وللأسف نجد
الإمام ابن تيمية أفتى بقتال تلك الفرق في فتاويه في الجهاد
.

خامسًا : عقيدة الولاء والبراء

ومعنى
الولاء : هو حُب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم .

والبراء
: هو بُغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ، من الكافرين
والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق.

 والولاء والبراء يراه بعض علماء  المسلمين شرطًا من شروط الإيمان  كابن تيمية.

ومن صور موالاة الكفار  في رأي بعض العلماء  ، منها :
1- التشبه بهم في اللباس والكلام .
2- الإقامة في بلادهم ، وعدم الانتقال منها إلا بلاد المسلمين لأجل الفرار بالدين
.
3- السفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس .
4- اتخاذهم بطانة ومستشارين .
5- التأريخ بتاريخهم خصوصًا التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ
الميلادي .
6- التسمي بأسمائهم .
7- مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أو تهنئتهم بمناسبتها أو حضور
إقامتها .
8- مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة ، والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم
دون النظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد .
9- الاستغفار لهم والترحم عليهم .
قال أبو الوفاء بن عقيل : ( إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان ، فلا
تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك ، وإنما انظر إلى
مواطأتهم أعداء الشريعة  عاش أنّ الراوندي
والمعري – عليمها لعائن الله – ينظمون وينثرون كفرًا ، وعاشوا سنين، وعُظمت
قبورهم، واشتُريت تصانيفهم ، وهذا يدل على برودة الدين في القلب ) .

ومن هنا نجد أنّ من أهل العلم من أهل السنّة قرّروا  تنزيل قاعدة ( الولاء و
البراء ) على أهل البدع و الأهواء: .
فقال الإمام الطحاوي رحمه الله : ( نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا
به، ويعصمنا من الأهواء المختلفة ، والآراء المتفرقة ، والمذاهب الرديّة، من الذين
خالفوا السنّة والجماعة، وحالفوا الضلالة، 
نحن منهم براء ، وهم عندنا ضلال و أردياء ) [39].

 وقال
الإمام البغوي رحمه الله : “وقد مضت الصحابة والتابعون، وأتباعهم، وعلماء
السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم .” [40]

 وقال
الشاطبي :” إن فرقة النجاة  و هم أهل
السنة ، مأمورون بعداوة أهل البدع، والتشريد بهم، والتنكيل بمن انحاش إلى
جهتهم،  نحن مأمورون بمعاداتهم، وهم
مأمورون بموالاتنا و لرجوع إلى الجماعة” [41].

  وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل الصابوني
رحمه الله حكايةً عن أهل السنّة :”و يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين
ما ليس منه، ولا يحبونهم  ولا
يصحبونهم” .[42]

ووصفهم بأنهّم “يحابّون في الدين ،
ويتباغضون فيه ، ويتقون الجدال في أصول الدين ، والخصومات فيه ، ويجانبون أهل
البدع والضلالات، ويعادون أصحاب البدع والأهواء المرديات الفاضحات” [43].
 وقد تحقق معنى البراءة من أهل الأهواء عند
سلفنا الصالح فأعرضوا عنهم، وأعلنوا البراءة منهم، و أذاعوا بين الناس كراهيتهم
وبغضهم.

قال ابن عبد السلام الشافعي: “
؟””فأرباب هذه البدع يتبرأ منهم أهل
السنة والجماعة.؟”

سادسًا:  تعزيز هذه المفاهيم  في منا هجنا الدراسية

ولو سألنا أنفسنا: ما مفهوم
الشباب الذين منهم من انضم  إلى داعش
للجهاد في سبيل الله؟

تعالوا نقرأ معًا درس
الجهاد في سبيل الله في منهج الحديث والثقافة الإسلامية لثالث ثانوي بنين لأقسام
العلوم الشرعية والدينية طبعة 1428-1429 الموافق 2007- 2008م، لنجد الآتي:

1. ” من أقسام الجهاد
في سبيل الله “مجاهدة الكفار بدعوتهم وقتالهم” [44]

2. إطلاق هذا السؤال:”
متى يكون القتال جهادًا في سبيل اللَّه؟”

وجوابًا عن هذا السؤال،
يقول “أن يكون تلبية لأمر اللَّه، وتضحية في سبيله، ونشرًا لعقيدة التوحيد،
ودفاعًا عن حياض الإسلام” وديار المسلمين، وإعلاءً لكلمة اللَّه، فهذا هو
الجهاد في سبيل اللَّه.”[ص151]

فعندما يقول:” مجاهدة
الكفّار بدعوتهم وقتالهم”، وعندما يكون ضمن جوابه عن سؤاله:” متى يكون
القتال جهادًا في سبيل الله؟ أن يكون …. ونشرًا لعقيدة التوحيد..” ، فهو:

أولًا : يعزز فرية نشر
الإسلام بحد السيف، لأنّه حصر مفهوم الجهاد في سبيل الله بالقتال في سبيل نشر
عقيدة التوحيد، ومجاهدة الكفار بدعوتهم وقتالهم، فالإسلام لم ينتشر بالقتال،
وإنّما بحسن المعاملة بدليل دخول كثير من البلاد الآسيوية والإفريقية في الإسلام
عن طريق التجار المسلمين، فلم تكن غاية الفتوحات الإسلامية فرض الإسلام، وإنّما
كانت غايتها حماية دولة الإسلام في الجزيرة العربية من الأخطار التي تهددها من
الإمبراطوريتيْن الفارسية والبيزنطية، فقد أمّن الفاتحون المسلمون سكان البلاد
المفتوحة على أديانهم وكنائسهم ومعابدهم وأموالهم، حتى اللغة العربية لم تُفرض
عليهم بدليل لم يتم تعريب الدواوين إلّا في سنة مائة هجرية، أي بعدما تعلم سكان
البلاد المفتوحة اللغة العربية نتيجة اختلاطهم بالقبائل العربية التي رافقت الجيوش
الفاتحة، واستقرت في تلك البلاد واختلطت بسكانها، وتصاهرت معهم.

ثانيًا: لم يحدد من هم
الكفّار؟ ومتى يجب قتالهم؟

فهل يجب علينا قتال غير
المسلمين الذي لم يُقاتلونا، ولم يعتدوا علينا، أم علينا قتال من يُقاتلنا ويعتدي
على أراضينا؟

أليس من واجب معدي المنهج
توضيح هذا الأمر؟ لكن للأسف معدو مناهجنا الدينية يربون أولادنا منذ نعومة أظافرهم
على كره ورفض الآخر، فنجد في مادة التوحيد مقرر عام 1424هـ لخامس ابتدائي درس
بعنوان” لا تجوز موالاة من حاد الله ورسوله”، ولم يوضح معدو المنهج معنى
من حاد الله ورسوله ،ويستشهدون بقوله تعالى في الآية 22 من سورة المجادلة التي
نزلت في الصحابة الذين قاتلوا آباءهم وإخوانهم وأقاربهم في بدر:( لا تَجِدُ
قَوْماً يُؤْمِنُون باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُواَدُّون مَنْ حَادَّ اللهَ
وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ
عَشِيرَتًهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدهُمْ بِرُوحٍ
مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات ٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدِين
فِيها) ولم يُبيِّن واضعو المنهج مناسبة نزول الآية، بل نجدهم يصدرون أسئلة الدرس
بهذا السؤال: هل يجوز حب اليهود والنصارى مع ذكر الدليل؟

   فالآية
هنا لا تتكلم عن اليهود والنصارى، وإنَّما تتكلم عن مشركي مكة، وعن قتالهم في ساحة
الوغى بقيادة ولي الأمر، وليس قتالهم لمجرد أنّهم كفار، ولكن لأنّهم قدموا إلى بدر
لقتال المسلمين، فكان قتال المسلمين لهم لرد عدوانهم عليهم.

   ثمّ ما علاقة جواز حب اليهود والنصارى بالآية؟
وإن كان الأمر كذلك، فكيف نظَّم الرسول صلى الله عليه وسلم العلاقة بين سكان
المدينة في الصحيفة، والذين كان منهم مسلمون ويهود ووثنيون؟ فإن كانت أُم أحد
أولئك الطلبة الذين يدرسون هذه المادة مسيحية فهل مطلوب منه أن يكره أمه، وأخواله
وأجداده من أمه؟ ولو كان مطلوباً من المسلمين كراهية اليهود والنصارى عامة كيف
أباح الإسلام للمسلم الزواج منهم، وكيف عاش أهل الذمة في كنف الدولة الإسلامية بحب
واحترام؟ وقد حصلوا على حقوقهم، وكيف يتعايش المسلمون في بلادهم التي بها مواطنون
يهود ونصارى؟ وما تفسير موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من جاره اليهودي الذي كان
يومياً يضع له الأذى عند باب بيته، وعندما خرج الرسول يوماً من بيته ولم يجد الأذى
عند بابه، سأل عن جاره فقيل له مريض، فعاده في بيته، فأسلم اليهودي من جراء هذا
الموقف؟

   وبعد كل هذا نتساءل لماذا ينخرط شبابنا السعودي الآن في القتال في
المناطق الملتهبة في سوريا والعراق ولبنان 
وليبيا التي يُقاتل فيها أبناء الشعب الواحد بعضهم البعض؟

  ولماذا
امتد القتل إلى بيوتنا، فأصبح الأولاد يقتلون آباءهم وأمهاتهم وأخوانهم وأخوالهم
و..إلخ ؟

فقد استغّل من أوجدوا الدواعش، ويُخطِّطون لهم
لتنفيذ مخطط التقسيم للبلاد العربية للاستيلاء عليها هذه الفتاوى والآراء التي تمتلئ
بها كتب تراثنا، والتي نقل  معدو المناهج
الدينية الدراسية بعضًا منها لتُدرّس لأولادنا منذ نعومة أظافرهم، في عمل غسيل مخ
لهم ممن يتواصلون معهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتجنيدهم، ومبايعتهم لداعش.

 فما
أتيْتُ به ليس من عندي ، ولكن  جادت بهم
عقول قائليها ، ومما خطّته أيديهم ، فعلينا أن نقر هذه الحقيقة ، ولا نتجاهل  أنّ ما أفتى 
به بعض علمائنا من فتاوى تكفيرية نصطلي بنيرانها الآن ، حتى داخل بيوتنا.

 وكل ما
أرجو من القراء الكرام أن لا يصبوا هجومهم 
على كاتبة هذه السطور دفاعًا عن أصحاب تلك الفتاوى  والأحكام الذين يرتقون إلى مرتبة التقديس لديهم،   ويتغاضون عن أبعاد  فتاواهم وأحكامهم،  وآثارها على الحال التي نحن عليها الآن
حتى  أصبح  الولد يقتل أمه وأبوه وأخوه بدم بارد في شهر
رمضان المبارك!

وأناشد وزارة التعليم أن تُسرع  بتغيير المناهج الدراسية الدينية، وتقدم صحيح
الإسلام فيها طبقًا للفهم الصحيح له.

المصدر : جريدة أنحاء اليكترونية an7a.com/255622/

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



 . الكهف : 29.[1]
[2] . النور:32.
[3] .  الشافعي :  الأم ،1 / 295.
[4] . الشافعي : الأم ، 5/9/
[5] . ابن عبد البر: التمهيد، 13/ 88.
[6] . أوائل المقالات، ص 49.
[7] . الروض النضير: 4/324, شرح الأزهار 4/ 379، 380.
[8] .صفحة الشيخ سعيد بن ناصر التاعبي القاروتي : https://ar-ar.facebook.com/permalink.php?story_fbid=297797813752907&id=236861816513174
[9] . البقرة : 217.
[10] . فتاوى
ابن تيمية 28/640.
[11] . الفتاوى: 28/655.
[12]. الفتاوى: 28/634،635.
[13] . الفتاوى: 28/634،635.
[14] . الممتحنة: 8.
[15] . الحج: 40.
[16] . الحج: 40.
 . الحج: 1.[17] .
[18]  . فتاوى ابن تيمية:
28/503.
[19] . فتاوى ابن تيمية 28/ 499-500.، ونجده يقول كلامًا مناقضًا
لهذا  في الصفحة  (354) من الجزء (23) من مجموع فتاواه :  وهو
قوله بصحة
الصلاة خلف الإمام الرافضي: حيث يقول( والفاسق والمبتدع صلاته في نفسه صحيحة ,
فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته , لكن إنّما كره من كره الصلاة خلفه لأنّ
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب , ومن ذلك أنّ من أظهر بدعة أو فجورا لا
يرتب إمامًا = = للمسلمين , فإنّه يستحق التعزير حتى يتوب , فإذا أمكن هجره حتى
يتوب كان حسنا , وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره آثر ذلك
حتى يتوب , أو يعزل , أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه , فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه
كان فيه مصلحة , ولم يفت المأموم جمعة ولا جماعة , وأما إذا كان ترك الصلاة يفوت
المأموم الجمعة والجماعة فهنا لا يترك الصلاة خلفهم إلا مبتدع مخالف للصحابة رضي
الله عنهم. وكذلك إذا كان الأمام قد رتبه ولاة الأمور , ولم يكن في ترك الصلاة
خلفه مصلحة , فهنا ليس عليه ترك الصلاة خلفه , بل الصلاة خلف الإمام الأفضل أفضل ,
وهذا كله يكون فيمن ظهر منه فسق أو بدعة تظهر مخالفتها للكتاب والسنة ,كبدعة
الرافضة والجهمية( مجموع الفتاوى : 23/354 ).
[20]. فتاوى
الجهاد: 28 / 468.
[21] . المصدر السابق.
[22] . فتاوي ابن تيمية: 28/503.
[23] .  فتاوى ابن تيمية :
28/537، 538.
 
[24] . البقرة : 228.
[25]
.
هود : 118-119.
[26]
.
يونس : 99-100.
[27] . الحجرات : 13.
[28] . الأنفال: 39.
[29] . مقدمة فتح الباري: ص 638.
[30] . ابن حجر العسقلاتي: تقريب التهذيب ، ص 137.
[31] . فتاوى
ابن تيمية: 28/ 469.
[32] . المؤمنون : 53.
[33] . الأنعام :112.
[34] . الفرقان: 30<
[35] . البقرة:14.
[36] . البقرة: 15.
[37] .
السنة للخلال: 1/ 493.
[38]. عمرو
بن أبي عاصم الضحّاك (ت 287ه) : السُنّة ،تحقيق ناصر الدين الألباني، ص 15،16.
[39] . شرح الطحاوية ، لابن أبي العز ، ص : 520.
 . شرح السنّة ، للبغوي : 1/227 .[40]
[41] . الاعتصام ، للشاطبي : 1/120.
[42] . عقيدة السلف أصحاب الحديث ، للصابوني ، ص : 118.
[43] . المرجع السابق: ص 117.
[44] . منهج الحديث
والثقافة الإسلامية لثالث ثانوي بنين لأقسام العلوم الشرعية والدينية طبعة 1428-1429
الموافق 2007- 2008م، ص 149.
Join the discussion