مراجعات على برنامج صحوة حلقة9″ هل انتقص الفقهاء من حقوق المرأة ؟ (2)

مراجعات على برنامج صحوة حلقة9″ هل انتقص الفقهاء من حقوق المرأة ؟ (2)

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

الجمعة 17/6/2016

 أواصل
مراجعاتي على الحلقة التاسعة من برنامج صحوة 
حول انتقاص الفقهاء لحقوق المرأة الذي يقدمه الإعلامي القدير الدكتور أحمد
العرفج في قناتي  روتانا “خليجية مصرية”
محاورًا المفكر الفقيه العلاّمة الدكتور عدنان إبراهيم، وكانت مراجعاتي في الحلقة
الماضية على مقولة الدكتور عدنان إبراهيم إنّ حديث ” النساء ناقصات عقل ودين
” صحيح السند، وأنّ المرأة قليلة التديّن، وليست ناقصة ادين، فبيّنتُ ضعف
حديث ” النساء ناقصات عقل ودين ” سندًا ومتنًا، وطالبت الدكتور عدنان
الاعتذار للمرأة على قوله إنّها قليلة التدين، لأنّ الله جل شأنه وحده هو الذي
يقرر ذلك فهو الخالق العالم بالسرائر، ومراجعاتي في هذه الحلقة على مداخلتي، التي
أشرت فيها إلى:

أولًا: انتقاص الفقهاء لحقوق المرأة التي منحها إيّاها الخالق، فلم تُبيّن لنا الحلقة الحقوق التي
انتقصها الفقهاء للمرأة، مع أنّ موضوعها حقوق المرأة التي انتقصها الفقهاء،
ولكن
كما يبدو ضيق الوقت لم يُتح للدكتور عدنان التطرّق لهذا الموضوع وغيره، وهنا أعتب
بشدة على الدكتور أحمد لأنّه لم يخصص لهذا الموضوع المهم المتشعب ثلاث حلقات على
الأقل، فحوالي خمسين دقيقة  بالفواصل
والمداخلات لا تكفي البتة لمناقشة موضوع كهذا مع مفكر وفقيه وعلامة مثل د. عدنان
إبراهيم
واستأذن
الدكتوريْن الفاضليْن في ذكر أهم حقوق المرأة التي انتقصها الفقهاء وبنوا أحكامهم
فيها على أحاديث ضعيفة وموضوعة؛ إذ ألخصها في التالي:

1.     حق
الولاية على نفسها، وأولادها، بل جعلوها تحت الوصاية الذكورية من الميلاد إلى
الممات، فجعلوا المرأة البالغة الرشيدة تحت ولاية ولي أمرها إلى أن تموت، في حين
تسقط عن الذكر مجرد بلوغه سن الرشد،  لأنّ
الولاية – كما قرّر الفقهاء – لا تكون إلّا على القاصر والمعتوه والمجنون والسفيه،
ولم يقولوا على الأنثى البالغة الرشيدة، ومع هذا فرضوها وأوجبوها على الأنثى
البالغة الرشيدة،  ونجم عن هذا إعطاء الولي
حقوقًا ليست له، منها :

·       
حق
ممارسة كل صنوف العنف الممارس ضد المرأة سواءً كان عنفاً بدنياً ، أم نفسياً ، أم
مالياً ، أم لفظياً ، أم جنسياً ، فقد حوَّلوا 
معنى قوّام الذي جاء في آية القوامة(الرجال قوَّامون على النساء) أي خدَّام
لمن هم قوّامون عليهم من النساء  وتدبير شؤونهن  إلى قيِّمون أي السادة الآمرون، وأصبح وليها –
المفروض عليها – يتعامل معها بمفهوم السيادة أي أنّه السيد الآمر عليها، وهي
التابع الخاضع الخانع له، وتعامل المجتمع مع المرأة على أنَّ الرجل هو المخلوق
الأعلى، والمرأة هي المخلوق الأدنى، وأنَّها ناقصة الأهلية على الدوام مهما بلغ
سنها وعلا قدرها العلمي والعملي، وقد يكون وليها ابنها الذي ربته، أو حفيدها ،وقد
يكون أمياً جاهلاً، فلابد من ولي عليها منذ أن تولد إلى أن تموت دون أن يُلزم
بالإنفاق عليها وتدبير شؤونها، وأعطى 
للولي حق السيادة عليها
، فله التصرف كما شاء فيها، وفي ما
يخصها، فلا يُسأل الرجل فيما ضرب زوجته ،أو فيما قتل زوجته ،هذا ما يردده فقهاء
ومفسرون في كتبهم من مرويات موضوعة منسوبة 
زوراً وبهتاناً إلى  نبينا ورسولنا
وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام، كما أعطى الفقهاء لوليها حق منعها من التعليم
والعمل والسفر ، ممّا أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية والفقر بين النساء.

·       
أباح الفقهاء  للولي ممارسة
العنف ضد المرأة بحجة تأديبها، وإلاَّ فسدت، ونجد الفقهاء خصصوا في الفقه باباً
يسمى ب(حق تأديب الزوجة)،يدرس في المدارس والكليات، ووزارات  التربية والتعليم ،والتعليم العالي تشتركان في
تحمَّل مسؤولية ما يمارس ضد المرأة من عنف بدني ولفظي ونفسي من قِبل أوليائهن ،وإن
كانوا مستندين في ذلك على آية النشوز في قوله تعالى في الآية(واللاتي تَخافُونَ
نُشُوزَهُنّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ في المضَاجِع واضْرِبُوهنَّ) فاضربوهن
هنا بمعنى الإعراض عن، وليس الضرب البدني بدليل إعراض الرسول صلى الله عليه وسلم
عن زوجاته شهرًا عندما غضب منهن بترك بيت الزوجية، ولو كانت تعني الضرب البدني
لمارسه عليه الصلاة والسلام.

           كما أنّ هذا حالة خاصة بنشوز الزوجة وامتناعها
عن زوجها ،وليس في كل الحالات حتى أجد ابن الأخت يضرب خالته بدعوى تأديبها ، وعندما
شكت لي باعتباري أمثل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ، قال لي ابن أختها: هؤلاء
نساؤنا ولنا أن نؤدبهن، وكيف لا يقول هذا، وهو يدرس في مناهجنا الدينية أنَّ هذا
حق من حقوقه، وإن لم يقوِّم نساؤه فسدن، واعتبر خالته من ضمن نسائه.

·       
.أعطى
الفقهاء والقضاة  لولي المرأة، أو لأبناء
عمومتها، بل ولطليق الأخت حق تطليق المرأة من زوجها بدعوى عدم الكفاءة في النسب،
والأحاديث المعوّل عليها في أحكام التطليق لعدم كفاءة النسب أحدها عن ابن عمر أنّ النبي صلى الله عليه  وسلم قال:( العرب أَكْفَاء بعضهم لبعض قبيلة
لقبيلة، وحيٌّ لحيٍّ، ورجل لرجل إلا حائك أو حجام ) رواه الحاكم وله ألفاظ أخرى لا
يصح منها شيء، وإن قال بعضهم: إنَّ الحاكم صححه، وماذا عسى يغني تصحيح الحاكم، وقد
سأل ابن أبي حاتم أباه عنه، فقال: هذا كذب لا أصل له، وقال في موضع آخر: باطل،
وقال ابن عبد البر: هذا منكر موضوع، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ولم يثبت
في اعتبار الكفاءة في النسب حديث، وثانيها ما أخرجه البزار من حديث معاذ رفعه:(
العرب بعضهم أكفاء بعض ، والموالي بعضهم أكفاء بعض ) فإسناده ضعيف .نعم وورد في
الصحيح ما يدل على فضل العرب، وفضل قريش على العرب وفضل بني هاشم على قريش، ولكن
لم يرد ذلك في أمر الكفاءة .

     أمَّا الإمام أحمد بن حنبل فقد ضعَّفه
،وعندما قيل له: كيف تأخذ به وأنت تضعفه ؟ قال العمل عليه، يعني أنّه ورد موافقاً
لأهل العرف. [

ابن قدامة : المغني 7/377، المكتبة التجارية، مكة المكرمة ،الطبعة
الثانية ،عام 1417هـ / 1977م.]

·       
أعطوه
حق تزويجها طفلة استنادًا على أحاديث  لا
ترقى إلى مرتبة الأحاديث الصحيحة بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة
عائشة رضي الله عنها، وهي ابنة تسع سنوات لضعف في رواتها،إضافة إلى وجود قرائن
كثيرة لا تتفق معها، منها:

      
 خطأ الحكم الفقهي الذي بُني على مرويات زواج
الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وهي ابنة تسع سنوات ، فبموجبه قرر
الفقهاء أنَّ   “للأب أن يزوج ابنته
الصغيرة البكر ما لم تبلغ ـ بغير إذنها ، ولا خيار لها إذا بلغت “، أمَّا
الثيب فتنكح من شاءت ،وإن كره الأب ،وأمَّا البكر فلا يجوز لها نكاح إلاّ باجتماع
إذنها وإذن أبيها[ابن حزم : المحلى بالآثار ،9/38.]

وهنا نجد في هذا الحكم تناقضًا ،فكيف تجبر
الصغيرة على الزواج، ولا خيار لها إذا بلغت، والبالغة لا يصح زواجها إلاّ بأذنها،
وأمَّا الثيب فلها أن تتزوج بمن تريد ولو كره الأب ؟ فالحكم الفقهي هنا فيه خلل
وتناقض، والإسلام لا تجتمع فيه تناقضات، فلقد بنى هؤلاء رأيهم على تزويج سيدنا أبي
بكر السيدة عائشة رضي الله عنهما وهي صغيرة بدون إذنها، وهذا دليل على ضعف
الأحاديث التي تحدد سن السيدة عائشة عند زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم بتسع
سنوات، ففيها مخالفة لقوله تعالى:(وابْتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن
آنستم منهم رُشداً فادْفعُوا إليهم أموالهم )،ومخالفة لقوله  صلى الله عليه وسلم :”لا تزوج الأيم حتى
تستأمر والبكر حتى تُستأذن”

      
روايتها لدخول أبي بكر رضي الله عنه في جوار ابن
الدغنة ورد جواره عليه، كما روت حديث هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ،وجاء
في روايتها: “فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وليس عند أبي بكر إلاّ أنا
وأختي أسماء بنت أبي بكر …” [ انظر سيرة ابن هشام ] ، وكان هذا قبل الهجرة
، فإن  كان سنها تسع سنوات في (2هـ ) ،فهذا
يعني أنّها روت  الرواية الأولى ، وهي ابنة
ست سنوات، وحديث الهجرة، وهي ابنة سبع سنوات، فهل تقبل رواية من في هذه السن؟

  إنَّ روايتها لهذيْن الحديثين تؤكدان أنَّ عمرها
في الرواية الأولى (16) سنة، وفي الثانية( 17 ) سن ، ممَّا يؤكد الروايات التي
تقول إنَّ السيدة أسماء بنت أبي بكر كان عمرها عند الهجرة( 27) عاماً، وأنّ السيدة
عائشة رضي الله عنها أصغر منها بعشر سنوات ،أي كان عمرها عند الهجرة (17 )سنة.

      
والذي يؤكد أيضاً ذلك  أنَّه 
عندما خطب الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة، كان أبو بكر رضي الله
عنه وقد وعد بها لجبير بن مطعم بن عدي، فذهب يسأل مطعم وزوجه ما ينويانه بِشأن
ذلك، فقالت له أم جُبير: ” لعلنا إن أنكحنا هذا الصبي إليك تصبئه وتدخله في
دينك الذي أنت عليه “، وهذا يعني أنّ خطبتها لجبير كانت قبل البعثة، ولو
فرضنا أنَّها خطبت لجبير عند ولادتها، فسيكون عمرها عند الهجرة أكثر من 13سنة،
وليس 7 سنوات كما في رواية البخاري، أي قبل ظهور الإسلام ؛ إذ لا يمكن أن يوافق
أبو بكر على تزويج ابنته من مشرك، وكتاب السيرة قالوا إنَّها خطبت لجبير عندما
ظهرت عليها علامات الأنوثة، فمعنى هذا أنَّها خُطبت وهي فوق الأربع سنوات، أي قبل
البعثة بسنوات.

      
ما
أخرجه  الإمام البخاري في (باب- قوله: بل
الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) عن (عائشة) قالت: «لقد أنزل على محمد [ بمكة،
وإنِّي جارية ألعب «بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى
وَأَمَرُّ», والمعلوم بلا خلاف أن سورة (القمر) نزلت بعد أربع سنوات من بدء الوحي
بما يوازى (614م) ، فلو أخذنا برواية البخاري تكون (عائشة) إما أنها لم تولد أو
أنها رضيعة حديثة الولادة عند نزول السورة , ولكنها تقول (كنت جارية ألعب) أي
أنّها طفلة تلعب, فكيف تكون لم تولد بعد؟ 
فالحساب المتوافق مع الأحداث يؤكد أن عمرها( 8 )سنوات عام (4) من البعثة،
وهو ما يتفق مع كلمة (جارية ألعب).

 

·       
مع أنّ الله أعطى المرأة  حق
تزويج نفسها
في قوله تعالى
: (
فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ
مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) [ القرة: 230] وقوله تعالى :
(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا
تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ) [
البقرة: 232)(يَنْكِحْنَ) أي يَتزوّجن، ولم يقل ( يُنْكَحْن) أي
يُزوْجّن، فالآيتان القرآنيتان واضحتان ، فلماذا نترك كلام الله ،ونأخذ بحديث ثبت
ضعفه( لا نكاح إلّا بولي)
فمختلف في وصله
وإرساله فقد رواه سفيان الثوري قال عنه ابن حجر في التقريب :” ربما
دلّس”  وشعبة بن
الحجاج عن أبي
إسحاق عن أبي بردة مرسلًا- الحديث المرسل : هو الحديث الذي سقط من سنده الصحابي
وقال ابن جريج
سأل الزهري عنه فأنكره، فضعفَّوا هذا الحديث من أجل هذا[الترمذي : الجامع الصحيح ،
كتاب النكاح ] ويتناقض هذا الحديث مع السنة الفعلية ، فعندما أتت خنساء بنت خزام
الرسول صلى الله عليه وسلم  تشكو
أباها،
الذي لم يأذن لها في الاختيار بين  خطيبين،
وزوّجها من أحدهما دون رضاها” لا نكاح له، انكحي من شئت

، ورد  صلى الله عليه وسلم  نكاح أبيها، وأذن لها في  الزواج بمن ترغب رغماً عن وليها، وهو أبوها،  إلّا أنّنا
نجد الفقهاء أعطوا وليها حق عضلها وحرمانها من الزواج استنادًا على أحاديث ضعيفة
وموضوعة منها حديث ” لا نكاح إلّا بولي” فتركوا الآية الكريمة وأخذوا
بالحديث الضعيف، باستثناء الأحناف فقد أجازوا
تزويج الحرة
المكلفة نفسها بكراً كانت أم ثيباً، رشيدة كانت أم سفيهة، لها ولي أم لم يكن؛
لأنّه لا ولاية إجبار عليها، كما أجاز أبو يوسف من الحنفية، أن تزوج
 المرأة غيرها، وأن تتولى طرف
العقد بنفسها
على  من تري ، وينعقد
نكاحها
إذا كانت حرة بالغة عاقلة، وللمرأة أن تزوّج غيرها ، واستدل فقهاء هذا
الاتجاه ، بما ورد ” أنّ
امرأة زوجت ابنتها برضاها فخاصمها أولياءها إلى علي رضي الله
عنه فأجاز
النكاح “، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها ” أنّها زوجت
المنذر بن الزبير حفصة بنت
عبد الرحمن وكان والدها غائبًا بالشام. ”  

2.    
أباح
الفقهاء تزويج المجنون والمعتوه، ونجد في مدونات للأحوال الشخصية ، منها  القانون الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس
التعاون الخليجي قد حوت على مواد قنّنت هذا الزواج ، وعلّتهم في الإباحة قولهم إنّ
 الأصل أنّ المجنون لا يُزوّج إلّا
لحاجة” ماهي هذه الحاجة ؟ يُبينها بقوله: ” كمن يُرى يتوثب على النساء
لفرط الشهوة، ولوقوع الشفاء بالوطء بقول عدليْن من الأطباء، أو كمن يحتاج إلى خدمة
النساء، فيزوجه وليه بشرط المعروف”، بل نجد المالكية يذهبون إلى الأبعد من
ذلك وهو تزويج المجنون المطبق إن احتاج إلى الزواج، وللأب إجبار المجنونة على
النكاح إن كانت بلا شهوة، ولكافة الأولياء إن وجدت منه شهوة لدفع ضرر الشهوة،
والصيانة عن الفجور.

نجد هنا في مبررات إباحة زواج المعتوه
والمجنون هو فرط الشهوة، وحاجة المعتوه لخدمة النساء، كلها مبررات لزواج المعتوه
والمجنون، فأين هي مبررات تزويج المعتوهة والمجنونة، هذا أولًا، وثانيًا: هل علاج
فرط الشهوة لدى المجنون والمعتوه لا يكون إلّا بالزواج، لماذا لا يُعطي عقاقير
تُخفّف عنده هذه الشهوة؟ وكيف يؤتمن على الزوجة أثناء معاشرته لها، فربما يمارس
عنفًا جنسيًا وبدنيًا أثناء المعاشرة،

إنّ من حق الزوجة طلب الطلاق من زوجها
لإدمانه المخدرات، أو المسكرات، لأنّه يمارس عنفًا ضدها أثناء تعاطيه، فإذا كانت
هذه الحال في تعاطي المخدرات والمسكرات التي تغيّب العقل أثناء تعاطيها، فكيف إن
كان مجنونًا مغيب العقل على الدوام؟

أما عن مبرر حاجته لخدمة النساء،
فالزوجة ليست خادمة، ألا يكفي أنّك تغمط حقها في الحياة من تزويجها من مجنون
ومعتوه ، فتجعلها خادمة له؟

للأسف الشديد أنّ خطابنا الديني
يتعامل مع المرأة أنّها مخلوق خُلق المتعة الرجل وخدمته وطاعته، أمّا حقوقها،
فيُضرب بها  عرض الحائط، فلا حقوق لها أمام
حق للرجل، وهنا تناسوا كل شروط صحة عقد الزواج.

 الأهم في هذا الأمر أنّه لو كان زواج المجنون
والمعتوه جائزًا، لنزل قرآن بشأنه، أو لأباحه الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يوجد
حديث نبوي يجيز ذلك، وحالتا الجنون والعته ليس بجديديْن، فهما موجودان عند ظهور
الإسلام.

3.      أعطى
الفقهاء الزوج حق التصرف في أولاده كما شاء، وأعطوه حق الحضانة وانتزاع الأطفال من
حضن أمهم ،وحكم على المطلقة الحرمان من أطفالها عندما يبلغ الأولاد سن السابعة
،والبنات سن التاسعة ،وهذه الحضانة المؤقتة مشروطة بعدم زواجها، فإن تزوجت  ينتزعونهم من حضنها  ليأخذهم أبوهم متزوجاً كان، أو غير متزوج
،وأياً كان سن الطفل  حتى لو كان ابن  السنتيْن، مستندين على حديث ضعيف ” أنت
أحق به مالم تُنكحي” قال عنه ابن حزم ” وهذه صحيفة لا يُحتج بها” [
ابن حزم :  في المحلى بالآثار ، 10/  147. ] وممَّا يؤكد ضعف هذا الحديث  السنة الفعلية، وذلك
أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بابنة حمزة لخالتها في الحضانة وقد تنازع
فيها ابنا عمها علي وجعفر ومولاها وأخو أبيها
الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبينه، وخالتها يومئذ لها زوج غير
أبيها ،وذلك بعد مقتل حمزة، وبناءً عليه 
فالأم أحق بأن تكون أولى منهم ، وإن كان لها زوج، والحسن
البصري
كان يقول المرأة أحق بولدها ، وإن تزوجت وقضى بذلك يحيى بن حمزة.

4.    
بل
هناك مطلقات غير متزوجات ويُنتزع أطفالهن من أحضانهن بأحكام قضائية، وهم دون
السابعة،

5.      أقروا أعراف الجاهلية في حرمان الإناث من
الميراث في بعض المناطق في بعض البلاد العربية بسكوتهم على ذلك رغم علمهم به، وقلت
لعدد كبير من العلماء والفقهاء في مؤتمريْن :” أنتم مسؤولون أمام الله عن
حرمان هؤلاء الإناث من حقهن في الميراث.” وقال لى أستاذات جامعيات في الأردن
” إخواننا يقولون لنا البنت لا ترث.”

6.      أعطى الفقهاء والقضاة للزوج حق إرجاع
مطلقته الرجعية دون علمها ورضاها، رغم مخالفة ذلك لقوله تعالى:(فَإِن
طَلَّقَهَا
فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا
إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا
حُدُودَ اللَّهِ  وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ.)[
البقرة: 230]

7. خالف بعض الفقهاء القرآن الكريم بحكمهم إن
 عدل أحد الطرفيْن عن الخطبة، أو انفسخت
بالوفاة؛ فللخاطب، أو ورثته استرداد ما دفع من المهر من نقد أو عين إن كان قائمَا،
وإلّا فمثله، أو قيمته يوم القبض” ، وهذا
الحكم
 يخالف الآية (237) من
سورة البقرة، فإذا كان هناك عقد زواج قد تم، ودفع مهر، فكيف إن طلقها يسترد كامل
المهر، والله جل شأنه يقول :(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ
تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ
اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [ البقرة: 237]

8.   
حكم الفقهاء على المعتدة لوفاة زوجها،لها السكنى في بيت الزوجية مدة
العدة، وهذا
 يُخالف قوله تعالى 🙁وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً
لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[البقرة: 240] فالله جل شأنه يقول حولًا كاملًا من حدوث
الوفاة، والفقهاء يقولون  يقول أربعة عشر
وعشرة أيام؟

 والجواب أنّهم يقولون بالناسخ والمنسوخ في
القرآن الكريم، فالآية 234 من سورة البقرة نسخت هذه الآية، هي وآية المواريث ،كما
ذكر مفسرون منهم الإمام الطبري، ولنقرأ معًا ما كتبه الطبري في تفسيره لهذه الآية
: ”
قال
أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا قراءة من قرأه رفعا، لدلالة ظاهر
القرآن على أن مقام المتوفى عنها زوجها في بيت زوجها المتوفى حولا كاملا كان حقا
لها قبل نـزول قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
[سورة البقرة: 234]، وقبل نـزول آية الميراث، ولتظاهر الأخبار عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بنحو الذي دل عليه الظاهر من ذلك, أوصى لهن أزواجهن بذلك قبل
وفاتهن، أو لم يوصوا لهن به.”

وأنا أسأل: لوسلّمنا جدلًآ بالنسخ كيف
آية تنسخ آية أخرى قبل نزولها، فالآية (234) من سورة البقرة نزلت قبل الآية(240)
من السورة ذاتها، فكيف تنسخها؟ وأؤكد أنّه لا يوجد ناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم
،والنسخ لشريعة موسى عليه السلام، و
الوصية
بالسكن حولًا كاملًا يبدأ من وفاة الزوج لا علاقة له بعدة الحول التي كانت تُفرض
على الأرملة في الجاهلية، فالإسلام لم يقر تشريعًا جاهليًا، ثم ينسخه، كما يقول
بعض المفسرين، فعدة سنة ليست في شريعة موسى عليه السلام ، التي ينطبق عليها النسخ
والإنساء الوارد في قوله تعالى 🙁
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ
مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ)[ البقرة: 106]
حتى يقرها
الإسلام مبدئيًا ثم ينسخها بأربعة أشهر وعشرة أيام،  وعند قراءتنا لتفسير الإمام محمد
أبو زهرة لهذه الآية نجده لم يتطرّق إلى أي نسخٍ؛ إذ يقول : ” إنّ الذين
يتوفون ويذرون أي يتركون أزواجًا، والمراد الزوجات؛ لأنّ كلمة الزوج تطلق على
الذكر والأنثى – فرض الله وصية لهؤلاء الزوجات متاعًا أي انتفاعًا مستمرًا إلى
نهاية الحول، أي حتى يحول الزمن، ويجئ الوقت الذي مات زوجها فيه(غير إخراج) أي
ينتفعن بالإقامة في مسكنهن الذي كن يسكن فيه في حياة أزواجهن من غير إخراج منه،
ويصح أن يُقال غير مخرجات منه… إلى قوله إنّ الله سبحانه وتعالى عبر عن حق
الانتفاع بالسكنى سنة بعد الوفاة بأنّه وصية، وبأنّه متاع، أمّا التعبير بأنّه
وصية، فلأنّه حق يُثبت بعد وفاة الزوج في ماله لا على أنّه ميراث، بل على أنّه
وصية أوجبها الله سبحانه وتعالى بموجب الفرقة بالوفاة، فهو يثبت من غير أن يكون له
أثر في قدر ميراثها في تركة زوجها..”[ زهرة التفاسير:2/ 847] وسياق الآية يشير أنّ هذه الوصية في حال توفر للزوجة
المتوفي عنها زوجها سكن غير السكن الذي كانت تسكن 
فيه في حياة زوجها، لقوله تعالى : (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ..)[ البقرة: 234]

فهذه دلالة عن على وجود سكن آخر لديها، فخرجت من سكن زوجها
المتوفى ، وذهبت إليه . فإن لم يكن لديها سكن غير سكن زوجها المتوُفى أين تسكن؟

في هذه الحالة يجب على الزوج أن يوصي قبل وفاته بأن يكون
السكن لزوجه بعد وفاته طوال حياتها، صيانة لها من التشرّد، ولكنكم تُحرِّمون
الوصية للوارث، فماذا تفعل المسكينة ؟ أين تعيش، وقد تكون كافحت مع زوجها، وقد
تكون أسهمت بمالها في بناء هذا البيت؟.

   فهذه بعض  من حقوق المرأة  التي انتقصها الفقهاء، ومنها فيه مخالفات صريحة
لنصوص قرآنية، وبعضها بُني على أحاديث ضعيفة وموضوعة ، وهذا ما عنيته بإشارتي إليه
في مداخلتي .

 فهذه الحقوق التي انتقصها
الفقهاء تمثل قمة معاناة المرأة المسلمة، كنت أنتظر من الدكتور عدنان عندما ذكر
بعض الأحاديث الموضوعة التي تقلل من شأن المرأة، أن يذكر الأحاديث الموضوعة التي
بُنيت عليها أحكام فقهية ، كما كنتُ أنتظر منه عند حديثه عن ولاية المرأة للقضاء
وتقييد الأحناف
ولايتها للقضاء فيما
تشهد فيه أن يُبيِّن  أنّ حكم الفقهاء في
عدم قبول شهاداتها في الجنائيات لا يستند على نص من القرآن، أو السنة؛ حيث أرجعوا
ذلك إلى عدم قدرتها على مشاهدة الجريمة، فتُغمض عينيها، وهذا حكم ليس في محله،
فليس كل النساء كذلك، وهناك رجال لا يستطيعون رؤية جريمة قتل، فالطبيبات شرحت
أمامهن جثث، والطبيبات  الجراحات يفتحن
البطن والمخ، ويجريْن أدق العمليات الجراحية للقلب والمخ والأعصاب، والكبد والكلى،
ويوجد نساء يُغسلن الموتى من النساء ويُكفننّهن ،ثم لو فرضنا حدثت جريمة في مجتمع
نسائي، فمن سيشهد عليها، إن لم تُقبل شهادة النساء التي شهدنها؟

فعدم قبول 
شهادتها في الجنائيات يبيح القتل في المجتمعات النسائية، واجتماعاتنا نحن
النساء في السعودية كلها نسائية من مدارس وجامعات ودوائر حكومية ومؤسسات وشركات
وبنوك وجمعيات..الخ

فعدم قبول شهادة المرأة في الجنايات لا يستند
على نص شرعي، وإنما هو مجرد اجتهاد من بعض الفقهاء تناقله وردده الآخرون، وأصبح
كأنّه من الثوابت الشرعية، رغم أنّ فقهاء لم يأخذوا به مثل القائلين بالجواز
المطلق لولاية المرأة للقضاء، وقد أخذت به دول إسلامية مثل المغرب وماليزيا واليمن
الجنوبي قبل الوحدة اليمنية، والقاضيتان الأردنية والتونسية رشحتا لعضوية المحكمة
الجنائية الدولية، ويلاحظ أنّ دولًا مثل المغرب وتونس واليمن التي أطلقت ولاية
المرأة للقضاء تسود فيها المذاهب التي لا تجيزها على الإطلاق.

 ثانيًا : استرقاق المرأة زوجة كانت أو أسيرة،
واستباحة الأسيرات بدون عقد زواج، وكنت أهدف من الإشارة إلى هذا في مداخلتي أن نستفيد
من فكر وعلم الدكتور عدنان الغزير – ما شاء الله – في تصحيح مفهومي الأسرى  ملك اليمين طبقًا لما جاء في القرآن الكريم،
فمفهوم خطابنا الديني الخاطئ   للأسرى
والأسيرات كان من المنافذ التي نفذ من خلالها مخططو إسقاط شباب الإسلام في مستنقعي
الإرهاب والإلحاد، ونجحوا في إسقاط بعض شبابنا في هذيْن المستنقعين، ولكن ضيق وقت
البرنامج لم يُتح له فرصة تصحيح هذيْن المفهوميْن وأستأذن الدكتورين عدنان وأحمد
في تسليط الضوء على تصحيحهما في الجزء الثالث  من مراجعاتي على هذه الحلقة.

وعذرًا على الإطالة.

 فللحديث
صلة.

المصدر: جريدة أنحاء اليكترونية http://www.an7a.com/254641/
Join the discussion