عضل الراشدات وزواج القاصرات(4)

عضل الراشدات وزواج القاصرات(4)

نحو تصحيح
الخطاب الإسلامي للمرأة

                                 عضل الراشدات
وزواج القاصرات(4)

د.
سهيلة زين العابدين حمّاد

الخميس
17/3/2016م

الأضرار الصحية
والنفسية  على الزوجات الصغيرات

   إنَّ التكوين الجسمي
والنفسي للطفلة لا يجعلانها تتحمَّل المعاشرة الزوجية،وبعضهن أصيب نزيف حاد إثر
المعاشرة الزوجية  ،كما لا يجعلناها  تتحمَّل الحمل والولادة ،وكثيرات منهن يتعرضن
للإجهاض لعدم اكتمال نمو الرحم  ،ومنهن من
يموت أثناء الولادة ،
وتؤكد التقارير والدراسات المتعلقة بصحة النساء على أن الزواج المبكر يؤدي إلى آثار سيئة على صحة المرأة نتيجة لتعرضها لكثير من المضاعفات المتعلقة بالحمل المبكر،كما يؤكد تقرير اليونسيف عن حالة الأطفال والنساء في اليمن)  ١٩٩٨)  أنّ من الظروف الشائعة  والمسببة لضعف صحة النساء والأطفال أكثر في الريف والتي تؤدي إلى ارتفاع نسبة الوفياتظاهرة الزواج المبكر.
هذا ويتعرَّض
 المتزوجات في سن مبكر  لضغوط اجتماعية ونفسية  تؤثر بشكل عام على صحتهن
وبناء شخصياتهن ؛إذ
لم يكتمل نضجهن النفسي ولم يكتسبن الشخصية والهوية والثقة بالنفس. وخصوصاً مرحلة المراهقة ،فما
بالكم إن كانت بعد طفلة ابنة ثمان أو تسع سنوات؟؟؟

    وهناك انعكاسات سلبية للزواج المبكر على صحة
الأبناء قد أكدتها
الأرقام والبيانات المستمدة من دراسة أسباب الإعاقة في العالم؛ حيث
تبين أنَّ الزواج
المبكر وإنجاب الأمهات الصغيرات للأطفال قبل أن يكتمل نموهن ويقوى عودهن يشكل أحد أهم أسباب حدوث الإعاقات  لدى
أطفال الدول
النامية ،وأطفال  المجتمع
العربي،وهذا ما أكَّدته  وزارة الصحة السعودية ، فثمة  هناك آثار صحية بالغة الخطورة تجلب نتائج سلبيه
على صحة الأم القاصر وعلى أطفالها لاحقاُ،وديننا حريص على صحة النسل ،وهناك أحاديث
نبوية تحث على ذلك.

الأضرار الصحية

 جاء  في التقرير الذي بعثه معالي وزير الصحة السابق  الدكتور حمد المانع لمعالي رئيس هيئة حقوق
الإنسان السابق  الأستاذ تركي السديري بناء
على استفسار الهيئة عن كيفية إجراء فحوص ما قبل الزواج للأطفال القصر ،وما يسببه
ذلك من آثار سلبية بالغة من الناحية الجسدية والنفسية، حيث شكل معالي وزير الصحة
لجنة طبية من المتخصصين لدراسة ذلك ،وكشفت اللجنة الطبية عن  أضرار صحية وجسدية ونفسية الناتجة عن زواج القصر،و
من أبرز الأضرار الصحية :

1.    تمزق المهبل
والأعضاء المجاورة له من آثار الجماع.

2.   
 اضطرابات الدورة الشهرية
وتأخر الحمل .

3.    ازدياد نسبة  الإصابة بمرض هشاشة العظام وبسن مبكرة نتيجة نقص
الكلس.

4.    الإصابة بأمراض
مصاحبة لحمل صغيرات السن من أبرزها حدوث القيء المستمر عند حدوث الحمل لدى صغيرات
السن وفقر الدم والإجهاض حيث تزداد معدلات الإجهاض والولادات المبكرة وذلك إمّا
لخلل في الهرمونات الأنثوية أو لعدم تأقلم الرحم على عملية حدوث الحمل ما يؤدي إلى
حدوث انقباضات رحمية متكررة تؤدي لحدوث نزيف مهبلي والولادة المبسترة (المبكرة)
وارتفاع حاد في ضغط الدم قد يؤدي إلى فشل كلوي ونزيف وحدوث تشنجات وزيادة العمليات
القيصرية نتيجة تعسر الولادات في العمر المبكر.

5.    ارتفاع نسبة
الوفيات نتيجة المضاعفات المختلفة مع الحمل وظهور التشوهات العظمية في الحوض
والعمود الفقري بسبب الحمل المبكر .

6.    كشف التقرير عن
وجود آثار على صحة الأطفال منها اختناق الجنين في بطن الأم نتيجة القصور الحاد في
الدورة الدموية المغذية للجنين والولادة المبكرة وما يصاحبها من مضاعفات مثل: قصور
في الجهاز التنفسي لعدم اكتمال نمو الرئتين واعتلالات الجهاز الهضمي وتأخر النمو
الجسدي والعقلي وزيادة الإصابة بالشلل الدماغي والإصابة بالعمى والإعاقات السمعية
والوفاة بسبب الالتهابات.

وتذكر الطبيبة المغربية  المتخصصة في طب النساء والتوليد خديجة خويتي، أن
تزويج القاصرات ينطوي على مشاكل صحية لا تعد ولا تحصر، من قبيل: اضطراب الدورة
الشهرية، وارتفاع هامش خطر الإجهاض، فضلا عن أمراض التمزقات المهبلية
..

وأشارت خويتي إلى أنّ هناك مآسٍ تعيش
الزوجة القاصرة في قبضتها، وتفجر فقط عندما تكون أمام طب النساء والتوليد، وتتذكر
خويتي حالة من حالات وردت على عيادتها فتقول “جاءتني زوجة قاصرة وهي تشكو
ممارسة الجنس عليها بالعنف، فلما فحصتها وجدت افتقادها للمهبل نهائيا
“. [1]

الآثار النفسية

   كما
بين التقرير الآثار النفسية التي تصيب الفتاة القاصرة منها :

1.    الحرمان العاطفي
من حنان الوالدين والحرمان من عيش مرحلة الطفولة التي إن مرت بسلام كبرت الطفلة
لتصبح إنسانة سوية، لذا فإن حرمانها من الاستمتاع بهذه السن يؤدي عند تعرضها لضغوط
إلى ارتداد لهذه المرحلة في صورة أمراض نفسية مثل الهستيريا والفصام – الاكتئاب –
القلق – اضطرابات الشخصية .

2.    واضطرابات في
العلاقات الجنسية بين الزوجين ناتج عن عدم إدراك الطفلة لطبيعة العلاقة مما ينتج
عنه عدم نجاح العلاقة وصعوبتها، وقلق واضطرابات عدم التكيف نتيجة للمشاكل الزوجية .

3.    عدم تفهم الزوجة
لما يعنيه الزواج ومسؤولية الأسرة والسكن والمودة.

4.   
 الإدمان
نتيجة لكثرة الضغوط كنوع من أنواع الهروب وآثار ما بعد الصدمة (ليلة الدخلة)، وهي
مجموعة من الأعراض النفسية التي تتراوح ما بين أعراض الاكتئاب والقلق عند التعرض
لمثل هذه المواقف.

5.    يشكل الخوف حالة
طبيعية عند الأطفال ومن هم دون سن البلوغ كالخوف من الظلام والغرباء والبعد عن
الوالدين.. ويزول هذا الشعور بعد مرحلة البلوغ لذلك فإن الخوف وما يترتب عليه قد
يصاحب القاصر إذا تعرضت للزواج بهذا العمر والانغلاق اللا إرادي للمهبل لمن هن في
عمر مبكر (وهو مرض نفسي ابتداء) ويزيد من احتمال حدوث ذلك وجود الخوف (القلق) من
الشدة الجسدية من الزوج وهي حال مرضية تستدعي التدخل الطبي.

6.   
 وجود
قابلية للإصابة ببعض الأمراض النفسية خلال فترة النفاس (نتيجة احتمال إصابتها
بإمراض نفسية قبل الحمل) وعدم اكتمال النضج الذهني فيما يخص اتخاذ القرارات وما
يترتب عليها بالنسبة للعناية بالطفل وواجبات الزوج والعلاقة مع أقاربه.

7.    أمّا بالنسبة
للآثار النفسية على الأطفال لأم قاصر فتحصر في الشعور بالحرمان، حيث أنّ الأم
القاصر لا يمكن أن تقوم بعملها كأم ناضجة واضطرابات نفسية تؤدي إلى أمراض نفسية في
الكبر كالفصام والاكتئاب نتيجة وجود الطفل في بيئة اجتماعية غير متجانسة.

8.   
 تأخر
النمو الذهني عند الأطفال نتيجة انعدام أو ضعف الرعاية التربوية الصحيحة حيث لا
يمكن للأم القاصر أن تقوم بواجبها التربوي تجاه أطفالها.

   هذا
وقد أكد التقرير على إنَّ زواج القصر يكون أحد العوامل الرئيسية التي تساعد في
ظهور مشكلات صحية ونفسية
مما يؤدي إلى زيادة الأمراض في الأسرة
والمجتمع وبالتالي تشكل عبئاً اقتصادياً على النظام الصحي.

الأضرار الاجتماعية لزواج الصغيرات

لقد كشفت الدراسات أن الفتيات اللاتي تزوجن مبكرًا لم يستطعن التكيف عاطفيًا
مع أزواجهن في السنوات الأولى للزواج؛ وشبهن العلاقة بالشراكة الوظيفية، أكثر من
كونها عاطفية
“.

   ويحرم
الزواج  في سن مبكرة من تعلم مهارات الحياة
بشكلٍ عام، سواء في مجال العناية بالأسرة والزوج والأطفال، أو بالتعامل مع محيطهن
الاجتماعي مما يلجئ كثيرًا منهن إلى الطلاق بعد فترة قصيرة من زواجهن
.

و
زواج الصغيرات من مسنين  سوف يسهم في زيادة
نسبة أميتهن ،وسيؤدي أيضاً إلى ارتفاع نسبة الطلاق ، وسيصبح لدينا
“مطلقات  وأميات صغيرات”، بل
وأرامل صغيرات،سيضر بالأجيال القادمة ، ثم هل زواج طفلة ابنة الثانية عشرة
سنة  من رجل ثمانيني ،كما حدث مع طفلة
القصيم  يحقق مقاصد الإسلام من الزواج؟

وما
هو بنيان الأسرة الذي سيقوم على هذا الزواج ،أب كهل هرِم ،وأم طفلة؟؟؟

هل
هذا هو بناء الأسرة المسلمة؟

فإن كانت الأم هي بذاتها تحتاج إلى تربية لعدم اكتمال تربيتها ،فكيف
هي ستربي أولادها؟

وهل الأب الكهل سيكون قادراً على تربية أولاده؟

 كما سيؤدي إلى انحراف الزوجات
الصغيرات إن بلغن سن النضج النفسي والجنسي عند عجز الزوج المسن عن إعطائهن حقوقهن
الشرعية ،
وقد  يؤدي الأمر إلى قتل الزوج
،أو الانتحار. أو الخيانة الزوجية .

   وزواج الطفلة من رجل مسن  يكون لديه عدة زوجات ،ولديه أولاد وأحفاد ربما
أكبر من هذه الزوجة ،فكيف تستطيع هذه الطفلة أن تعيش في هذه الأجواء ؟؟؟ إنَّه وأد
لها ،بل وأد الجاهلية للبنات أرحم من وأد القرن الخامس عشر الهجري لهن!!

       وهكذا نجد أنَّ زواج القاصرات فيه مفاسد
وضرر كبيريْن  على المجتمع ،والإسلام لا
يقر الضرر ولا الإضرار ؛ خاصة أنَّ معظم هذه الزيجات جاءت من أب مطلق لأم الطفلة
،والطفلة في حضانته ،ويزوجها بدون علم أمها 
مقابل تسديد الزوج الكهل ما على الأب 
من ديون. أي أنَّ الأب باع ابنته !!!

موقف الإسلام من زواج الصغيرات

 هذا ما سأتحدث عنه في الحلقة
القادمة إن شاء الله؛ إذ لا تزال للحديث بقية.

Suhaila_hammad@hotmail.com

 



 

 

 

 

 

 

Join the discussion