ميراث أولي الأرحام(3)

ميراث أولي الأرحام(3)

                                ميراث  أولي الأرحام(3)

سهيلة زين
العابدين حمّاد

السبت 27/ 2/ 2016

  بيّنتُ في الحلقة الماضية مبررات الشافعية
والمالكية في عدم توريثهم لأولي الأرحام على الإطلاق إن لم يكن لدى المتوفى أصحاب
فروض وعصبات؛ إذ تذهب أموالهم إلى بيت المال، ولا تُورّث لهم، بينما يرى
الأحناف
والحنابلة أنّهم لا يستحقون ميراث المتوفى إلّا في حالة انعدام وجود أصحاب الفروض
والعصبات، وهذا تمييز ضد المرأة لا يقره الإسلام يدعونا إلى التساؤل:

    كيف
يُحرم من الإرث من هم على درجة قرابة واحدة للمتوفي لكونه أنثى
، فتُحرم بنت البنت
أو ابنها بينما ترث بنت الابن، وتُحرم بنت الأخ الشقيق، بينما يرث أخاها بالتعصيب،
ويرث ابن العم، وتُحرم أخته، ويرث ابن الأخ، ولا يرث ابن الأخت، ويرث ابن الأخ
العمة ولكنها لا ترثه؟

 ومرد هذا الخلل يعود إلى توريث العصبة من الذكور
الذين لم يرد نص قرآني بتوريثهم، مع ثبوت لنا عدم صحة الروايات المنسوبة للرسول
عليه الصلاة والسلام بتوريثهم.

  ثمّ كيف
يتم تقسيم المواريث، وهناك اختلاف في الفروض والعصبة والأرحام بين المذاهب، فنجد
في المغرب، اعتبروا الزوج والزوجة من الفروض، بينما اعتبرت دول أخرى الزوجان من
ذوي الرحم، في حين استقرّت الفتوى في المملكة على اعتبار الإرث بين الزوجيْن ليس
من الرحم، ولكن بالزوجية، فيكون كل واحد منهما كواحد من المسلمين، فيُعطى المال
المتبقي من نصيب أي منهما لبيت مال المسلمين إذا لم يكن للميت وارث من الفروض، أو
العصبة، وهذا أمر غريب، فقد يكون الميراث قليلًا، وربعه لا يكفي لمعيشة الزوجة
الأرملة، ولا يوجد لها دخل إلّا ما تركه زوجها من ميراث، فكيف يودع مال زوجها في
بيت مال المسلمين، وهي في حاجة إليه، وقد جاهدت وكافحت معه في تكوينه، وقد تكون
ساهمت بمالها الخاص في تنميته؟

فلماذا لا يرث أحد الزوجيْن كل الميراث في حالة
عدم وجود أبويْن وإخوة وأخوات؟

  وكيف يختلفون حول من هم أصحاب الفروض، وآيات
المواريث قد حددتهم؟

   إنّ تفضيل
العصبات من الذكور على الإناث في الميراث رغم مساواتهم في درجة القرابة تمييز ضد
المرأة  من موروثات  الجاهلية التي لا يقرّها الإسلام، فلا توجد
نصوص  من القرآن والسنة الصحيحة تنص على
ذلك.

  وهذا يبين لنا أنّ ما تم
إقراره في كتب الفرائض ومدونات الأحوال الشخصية بشأن ميراث أولي الأرحام مسائل
اجتهادية من علماء بشر، قد يُصيبون، وقد يُخطئون، وليس لنا أن ننسب اجتهاداتهم إلى
شرع الله، ونعتبرها من ثوابت الإسلام، لا تقبل النقاش والانتقاد، وعلينا الالتزام
بها، وكأنّها قرآن منزل، مع أنّنا بالتزامنا بها نكون قد خالفنا القرآن الذي أقر
العدل ودحر الظلم، وساوى بين الذكر والأنثى في حق الميراث، بل جعلها الأساس في
احتساب حظوظه، تكريمًا لها، وتعويضًا عن الظلم الذي ألحقته بها الشرائع السابقة
للإسلام.

وختامًا: أتساءل: المجرد اجتهاد
من شخص قد يُخطئ، وقد يُصيب يُحرم أحب النّاس إلينا من أقاربنا من الميراث؟

suhaila_hammad@hotmail.com

 
Join the discussion