القوامة والنشوز(4)

القوامة والنشوز(4)

خاص بمدوّنة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

القوامة والنشوز(4)

   د. سهيلة زين
العابدين حمّاد

الخميس 21/1/2016م
 

أواصل الحديث عن المرويات الضعيفة التي يُستدل بها لتقديس الزوج،
وإذلال الزوجة له

ثانيًا : مرويات
عن خروج الزوجة وصيامها التطوعي بدون إذن زوجها
.

·       
“أيّما
امرأة خرجت من بيت زوجها بغير إذنه لعنها كل شيء طلعت عليه الشّمس والقمر إلّا أن
يرضى عنها زوجها” [1]

·       
موضوع
.
الديلمي (1/2/353-354) من طريق أبي نعيم عن أبي هدية عن أنس مرفوعاً ،ويقول
الشيخ محمد ناصر الألباني : ” قلت : وهذا موضوع ،وأبو هدية اسمه إبراهيم بن
هدية ـ متروك ،حدَّث بالأباطيل عن أنس.[2]

·       
“أيّما
امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها ، كانت في سخط الله تعالى حتى ترجع إلى بيتها
، أو يرضى عنها زوجها”[3]

·       
موضوع
.أخرجه الخطيب في “تاريخ بغداد ( 6/200- 201)  من طريق أبي نعيم الحافظ بسنده عن إبراهيم بن
هُدبة : حدّثنا أنس مرفوعًا. ذكره في ترجمة عن إبراهيم هذا ،وقال : “حدّث عن
أنس بالأباطيل”، ثمّ ساق له أحاديث هذا أحدها ،ثمّ روى عن ابن معين أنّه قال
فيه : “كذّاب خبيث” وعن علي بن ثابت أنّه قال : “هو أكذب من حماري
هذا “وقال الذهبي : “حدّث ببغداد وغيرها بالبواطل ، قال أبو حاتم وغيره
: “كذّب”. وفي اللسان : “وقال ابن حبّان : دجّال من الدجاجلة ،
وقال العقيلي والخليلي : يُرمى بالكذب”.[4]

·       
“”أيّما
امرأة صامت بغير أذن زوجها ، فأراده على شيء ، فامتنعت منه ، كتب الله عليها
ثلاثًا من الكبائر”[5]

·       
“ليس
للمرأة أن تأذن في البيت ما كان الرجل فيه”.

·       
فيه
: المسيب بن شريك – متروك- عن إدريس الأودي عن أبي هريرة، وإدريس هذا هو ابن يزيد
بن عبد الرحمن الأودي ، وهو معروف بالرواية عن أبيه ، كما في تهذيب الكمال ، وليس
له رواية عن أبي هريرة ، ولا يدركه ، ،لعله سقط من الأصل : عن أبيه ،الله أعلم.[6]

·       
قال ” إنَّ من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها عن نفسها
وهي على ظهر بعير لا
تمنعه ، ومن حقه أن لا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه ، فإن فعلت ذلك
كان الوزر عليها
والأجر له ، ومن حقه أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه ، فإن فعلت جاعت
وعطشت ولم يتقبل
منها ، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى
بيته أو تتوب”

أخرجه البيهقي مقتصرًا على شطر الحديث
، ورواه بتمامه من حديث ابن عمر وفيه
ضعف

·       
عن
عباس – رضي الله عنها – أنّ امرأة من خثعم أتت رسول
الله
– صلى الله عليه وسلم – فقالت : يا رسول الله ! أخبرني ما حق الزوج على الزوجة
فإني امرأة أيَّم ، فإن استطعت وإلا جلست أيمِّا
؟ قال:

“فإنّ
حق الزوج على
زوجته إن سألها
نفسها وهي على ظهر قتب أن لا تمنعه نفسها ، ومن حق الزوج على الزوجة
أن لا تصوم تطوعاً إلا بإذنه ، فإن فعلت ؛ جاعت
وعطشت ، ولا تخرج من بيتها إلا
بإذنه
، فإن فعلت ؛ لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى  ترجع”

قالت
: لا جرم لا أتزوج أبداً
.

قال
المنذري في ” الترغيب ” ( 3 / 101
) : ” رواه
الطبراني
” .

وقال
الهيثمي في ” المجمع ” ( 4 / 307 ) : ” رواه
البزار
، وفيه حسين بن قيس المعروف بحنش ، وهو ضعيف، وقد وثقه حصين بن نمير،
وبقية رجاله ثقات .
 قال
الألباني :”قلت ” بل هو متروك.”

·       
هذا
الحديث يردده الكثير من مشايخنا في البرامج الإذاعية والتلفازية عن حق الزوج في
منع الزوجة من الخروج ،وأنَّ طاعته أهم من زيارة والديها، وقد أورده ابن قدامة في
المغني دون تخريجه وتوضيح سنده ،فكل ما ذكره قوله :

روى
ابن بطة في أحكام النساء عن أنس أنَّ رجلاً سافر ومنع زوجته الخروج ،فمرض أبوها
،فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها ،فقال لها رسول الله صلى
الله عليه وسلم : “اتق الله ولا تخالفي زوجك” ،فمات أبوها فاستأذنت رسول
الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته ،فقال لها : ” اتقي الله ولا تخالفي
زوجك” ،فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم : ” إنِّي غفرتُ لها
بطاعة زوجها”.

 ويعلق ابن قدامة على هذا الحديث بقوله : ”
ولأنَّ طاعة الزوج واجبة ،والعيادة غير واجبة ،فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب
،ولا يجوز الخروج لها إلاَّ بإذنه ” [7]،ثمَّ
يعود ويستدرك فيقول : ” ولا يجوز لها الخروج إلاَّ بإذنه ،ولكن لا ينبغي
للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأنَّ في ذلك قطيعة لهما وحملاً لزوجته
على مخالفته ،وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف ،وليس هذا من المعاشرة
بالمعروف.”
[8]

 هذا الحديث ضعيف متناً وسنداً

فمن
حيث الإسناد ،فابن بطة هو :
الْإِمَامُ  الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ ، شَيْخُ الْعِرَاقِ
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
حَمْدَانَ الْعُكْبَرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ، ابْنُ بَطَّةَ ، مُصَنِّفُ كِتَابِ
” الْإِبَانَةِ الْكُبْرَى ” فِي ثَلَاثِ مُجَلَّدَاتٍ

.

ويقول
عنه صاحب كتاب سير أعلام النبلاء :
” قلت
: لابن بطة
مع فضله أوهام وغلط [9].
و قد صنَّفه ضمن الطبقة (21).

وقال
عبيد الله الأزهري
: ابن بطة ضعيف ، وعندي عنه ” معجم البغوي
، ولا أخرج عنه في الصحيح شيئا.

       وقال
حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق :
لم
يسمع
ابن
بطة
الغريب من بن عزيز ، وقال : ادعى سماعه

. قال الخطيب :
وروى ابن
بطة
كتب ابن
قتيبة
، عن ابن أبي مريم الدينوري ، عنه ، ولا يعرف
ابن أبي مريم
.

وجاء
في صفحة
: 531 ] أنبأنا
المؤمل بن محمد ، أخبرنا أبو اليمن الكندي ، أخبرنا الشيباني ، أخبرنا أبو بكر
الخطيب ، حدثني عبد الواحد بن علي الأسدي ، قال لي أبو الفتح بن أبي الفوارس
:
روى ابن
بطة
، عن البغوي ، عن مصعب بن عبد الله ، عن مالك ،
عن الزهري ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال

: طلب العلم فريضة على كل مسلم.

     
قال الخطيب:
هذا
باطل، والحمل فيه على
ابن
بطة.
قلت : أفحش العبارة ، وحاشى الرجل من التعمد ،
لكنه غلط ودخل عليه إسناد في إسناد.

وبه قال الخطيب : أخبرنا
العتيقي ، أخبرنا
ابن
بطة
، حدثنا البغوي ، حدثنا مصعب عن مالك ، عن هشام
بن عروة
بحديث
: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا قال
الخطيب
: وهو باطل بهذا
الإسناد.
.

قال الخطيب : أخبرنا عبد
الواحد بن علي ، قال لي الحسن بن شهاب 
[10]سألت
ابن
بطة
  أسمعت من البغوي حديث علي بن
الجعد ؟ قال : لا . قال عبد الواحد
: وكنت
قد رأيت في كتب
ابن
بطة
نسخة بحديث علي بن الجعد قد حكها ، وكتب بخطه
سماعه فيها ، فذكرت ذلك للحسن بن شهاب ، فعجب منه
.

 
 قال عبد الواحد
:
وروى ابن
بطة
، عن النجاد ، عن العطاردي ، فأنكر علي بن ينال
عليه ، وأساء القول فيه ، حتى همت العامة بابن ينال ، فاختفى ، ثم تتبع
ابن
بطة
ما خرجه كذلك ، وضرب عليه
.

  
وروى
ابن
بطة
في ” الإبانة
” : حدثنا
إسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن حميد ، عن عبد
الله بن الحارث ، عن ابن مسعود حديث
: ” كلم الله موسى وعليه جبة صوف ونعلان من جلد حمار غير ذكي ، فقال : من ذا
العبراني الذي يكلمني من الشجرة ؟ قال
: أنا[11]   

.
فتفرد ابن
بطة
برفعه ، وبما بعد ” غير ذكي،
 وكذا
غلط
ابن
بطة
في روايات عن حفص بن عمر الأردبيلي ، أنبأنا رجاء
بن مرجى
، فأنكر الدارقطني
هذا ، وقال
: حفص
يصغر عن هذا ، فكتبوا إلى أردبيل يسألون ابنًا لحفص ، فعاد جوابهم بأنّ أباه لم ير
رجاء قط فتتبع
ابن
بطة
النسخ ، وجعل ذلك عن ابن الراجيان ، عن الفتح بن
شخرف ، عن رجاء
.

قلت : فبدون هذا يضعف الشيخ .
[12]

ضعف
الحديث متناً

1.   
واضح
من نص الحديث أنّ المرأة خرجت من بيتها لتستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في
زيارة والدها المريض ،ومادام زوجها قد منعها من الخروج من البيت ،فهي عصته وخرجت
،والذي يجعلها تخرج من بيتها لأخذ الإذن من الرسول صلى الله عليه وسلم بمخالفة
زوجها وزيارة والدها المريض ،يجعلها تذهب مباشرة إلى بيت والدها والاطمئنان عليه،
وكيف يقبل رسول الله صلى الله عليه خروج المرأة 
لسؤاله ،ولا ينبهها إلى عصيانها لأمر زوجها بخروجها من البيت ؟ ونلاحظ
أنَّها كررت فعلتها مرتيْن .

2.   
لا
يتفق مضمون الحديث مع قوله تعالى : ( وقضى ربك ألاَّ تعبدوا إلا إياه وبالوالديْن
إحسانا) فقد قرن الله تعالى إفراد العبادة له بالإحسان إلى الوالديْن ،ومن الإحسان
إليهما برهما وزيارتهما وخدمتهما في المرض ،ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ،فعدم
البر بالوالدين والسؤال عنهما وزيارتهما من العقوق بهما ،والعاق لا يدخل الجنة
،فالعقوق من أكبر الكبائر، كما جاء في الحديث الشريف حيث يقول عليه الصلاة والسلام
: ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ ثلاثاً، الإشراك بالله وعقوق الوالديْن”
.
[13]،كما
أنَّ صلة الرحم تدخل الجنة ،فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنَّ رجلاً قال :
يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ،فقال القوم : ما له ،ماله؟ فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ” أربُ ماله ” . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
” تعبد الله لا تشرك به شيئاً ،وتقيم الصلاة ،وتؤتي الزكاة ،وتصل الرحم ،
ذرها” ،قال كأنَّه كان على راحلته.
[14]

3.   
ما
ذكره ابن قدامة من علة مرفوضة ، فقوله لا يجوز ترك  الواجب لما ليس بواجب لا ينطبق على هذه الحالة
، فزيارة المريض واجبة ،فما بالكم بزيارة الأب إن مرض ، فهي من أوجب الواجبات ، وقد
قرن الله الإحسان إلى الوالديْن بإفراد العبادة له .

4.   
مناقضة
ابن قدامة لما جاء في الحديث ،فلو كان على قناعة بصحة الحديث لما قال ما قاله
مناقضاً للحديث، فكيف يأمر الرسول المرأة بتقوى الله وعدم مخالفة زوجها ،والله
يوحي للرسول صلى الله عليه بأنَّه غفر للمرأة لطاعتها زوجها ،ويقول ابن قدامة  لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها لأنَّ
في ذلك قطيعة لهما ، وقد أمر الله المعاشرة بالمعروف ،وليس هذا من المعاشرة
بالمعروف.”؟

5.   
 هذا وممّا يجدر ذكره أنّ هذا الحديث لم يرد في
صحيحي البخاري ومسلم.

ثالثًا مرويات عن حبوط عمل الزوجة إن
قالت لزوجها ما رأيت منك خيراً قط

هذا ما سأبحثه في الحلقة القادمة إن
شاء الله ، فللحديث صلة.

suhaila_hammad@hotmail.com

 

 

   

 



[1] – محمد طاهر الفتّني الهندي : تذكرة الموضوعات ( 129) ، التنزيه(
2/217) ، الألباني : سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1550)، ذيل اللآلئ( 200).
[2] – محمد ناصر الألباني : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها
على الأمة ،4/56،حديث رقم 1550 ،الطبعة الأولى ،1408هـ ـ 1988م ، مكتبة المعارف
،الرياض.
[3] – الألباني : سلسة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، ( 1020) ، ضعيف
الجامع ( 2222) ، الكشف الإلهي ، ( 156) ، المغير (41).
[4] – الألباني : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، 3/ 88،89، حديث
رقم ( 1020).
[5]– الألباني : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، ( 2473) ، ضعيف
الجامع ( 2225).

[6] – الإمام الذهبي : تلخيص العلل المتناهية لابن الجوزي ، ص 211.،
حديث رقم ( 630).
[7] – المغني : 8/ 130.
[8] – المرجع السابق : 8/130.
9.  محمد
بن أحمد بن عثمان الذهبي : سير أعلام النبلاء ،16 /529،طبعة بدون ،1423هـ ـ 2001م
،مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان.
 
[10] .
ص 532.
[11]
ص
533.
[12] – المرجع السابق.
[13] – رواه البخاري ،باب عقوق الوالديْن من الكبائر ، حديث رقم
(5975).
[14] – رواه البخاري ، باب فضل صلة الرحم ، حديث رقم (5983).
Join the discussion