العول في الميراث (3)

العول في الميراث (3)

العول في الميراث (3)

سهيلة زين العابدين حمّاد
السبت 16/ 1/  2016

تحدثتُ في الحلقة السابقة عن المسألة في
عوْل(6إلى7)
الحالة
الثانية: عول(6) إلى(8)
زوج،
وشقيقة وأم، تقسيم التركة وفقَا للعول كالتالي: 2/1(الزوج)3 أسهم+ 2/1(الشقيقة)3
أسهم+3/1(الأم) سهمان= 6/8
 ذات الخطأ يتكرر، فهذه الحالة لا ينطبق عليها
حكم الكلالة لوجود الأم، والكلالة من لا والد له ولا ولد، كما أنّ الشقيقة في حال
وجود الزوج ليس لها النصف،

فالزوج أسقطها من أصحاب الفروض، وتأخذ ما بقي من التركة
بعدما يأخذ أصحاب الفروض حظوظهم، فيكون التوزيع كالتالي بعد توحيد المقامات:

2/1(الزوج)3
أسهم+ 6/1(الأم) سهمًا واحد = 4 أسهم ، يبقى سهمان و للأخت الشقيقة، فهنا أخذت
الثلث ، وليس النصف ليست كصاحبة فرض ولكن هذا حظها في هذه المسألة بعدما أخذا
أصحاب الفروض حظوظهم، وهم في هذه المسألة ( الأم والزوج)، والأم أخذت السدس وليس
الثلث يوضح هذا قوله تعالى : ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ
فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) ففي هذه الحالة بوجود الأخت
الشقيقة أصبح للأم السدس، وليس الثلث، ولم تعد الأخت الشقيقة من أصحاب الفروض،
لأنّ الآية لم تحدد حظوظ الإخوة بوجود الأم، فجود الزوج أسقط الأخت  من أصحاب الفروض، ووجود الأم أسقطها من حالة
الكلالة.
الحالة
الثالثة عول(6) إلى(9)
زوج(2/1)=(3)أسهم،
وأم(6/1)= سهمًا1،وأخت شقيقة(2/1)=(3)أسهم، وأخت لأب(6/1)=1سهمًا، وأخت
لأم(6/1)=سهمًا، المجموع = 9
يتكرر
ذات الخطأ، فوجود الأم يُلغي حكم الكلالة، والنصف للأخت الشقيقة في الكلالة مع عدم
 وجود الزوج، فوجود الأم  أسقط عنها الُسدس ، ولم تصبح من أصحاب الفروض هذا
أولًا، ثانيًا: الأخوات في هذه المسألة لسن من أصحاب الفروض، فبعد أن يأخذ أصحاب
الفروض حظوظهم ( الزوج والأم) يوزع الباقي بالتساوي على الأخوات.
وللتوضيح
يكون تقسيم التركة كالتالي: 2/1(الزوج)3أسهم+ 6/1(الأم)سهمًا واحدًا =   4 أسهم ، الباقي سهمان( الثلث) يوزعان
بالتساوي بين الأخوات= 6/6.
الحالة
الرابعة: عول (6) إلى (10)
شقيقتان
(3/2)4أسهم، أختان لأم(6/1+ 6/1)سهمان، أختان لأب(لا ترثان لازدحام أصحاب الفروض)،
الزوج(2/1)= 3أسهم، الأم(6/1)=سهمًا، المجموع=10
هذه
المسألة بها ثلاثة أخطاء:
1.الشقيقتان
ليس لهما الثلثان، لوجود الأم، فالكلالة من لا والد له ولا ولد(النساء:176)
2.حرمان أخوات لأب من الميراث، بدعوى ازدحام
الفروض، مع أنّهن وُرّثن في حالات مشابهة.
3. وجود الأم أسقط الأخوات من زمرة أصحاب
الفروض، ففي هذه المسألة الزوج والأم هما من أصحاب الفروض فقط، والأخوات يأخذن ما
بقي بعد ما أخذ صاحبي الفروض(الأم والزوج) حظيهما، وبذلك ليس في هذه المسألة عوْل،
فالأم تأخذ السدس، والزوج النصف، وتأخذ الأخوات الباقي بالتساوي، والآية لم تُفِّصل
هنا في نوعية الإخوة،  شقيقات، أو أخوات
لأب، أو لأخوات لأم، فلا حاجة إلى العول، فتكون العملية الحسابية للمسألة بعد
توحيد المقامات =2/1(الزوج)3 أسهم+ 6/1(الأم)سهمًا واحدًا والباقي سهمان( 3/1
للأخوات = 6/6.
فلا
عوْل، ولا حرمان أخوات لأب من الميراث بدعوى ازدحام الفروض.
ثانيًا
:العول 12 إلى 17 وترًا(13،15،17)
الحالة
الأولى(12)عالت إلى(13)
زوج
وأم وابنتان، الزوج(4/1) =3 أسهم، الأم(6/1) سهمان، بنتان(3/2) = 8 أسهم ، المجموع
=13
هذه
الحالة لا تحتاج إلى العول لأنّ البنتيْن ليس لهما ثلثان، لقوله تعالى(فإن كنّ
نساء فوق اثنتين فلهنّ ثُلثا ما ترك) وليس اثنتيْن وما فوق، وهذا من الأخطاء
الشائعة، فهذه الحالة لا تحتاج إلى عول، فأصحاب الفروض، وهما الزوج والأم يأخذان
حظهما الربع للزوج والسدس للأم، والباقي للبنتيْن.

للأسف لم تتح لي فرصة إكمال مسائل العول، وستنشر
كاملة في مدونتي، ولكن من الحالات التي تم عرضها تأكدّ لنا أنّ لا عوْل في
الميراث.
  وهكذا تتضح لنا أخطاء
علماء الفرائض ( المواريث) في فهمهم لآيات الميراث، فقد خلطوا بين حالات الكلالة
في حالات غير الكلالة، وخلطوا بين حظ الأم في حالة عدم وجود أولاد وإخوة ، وبين
عدم وجود أولاد مع وجود إخوة، وجعلوا نصيب البنتيْن الثلثيْن مع أنّ الآية تقول (
فإن كن نساءً فوق اثنتيْن فلهنّ ثلثا ما ترك) فالآية تتكلم عن مجموعة نساء وليس
اثنتيْن وما فوق.
،
وتارة يجعلون نصيب الأم الثلث مع وجود إخوة وعدم وجود أولاد ، مخالفين الآية
الكريمة، وتارة في المسألة ذاتها يجعلونه السدس كما جاء في الآية الكريمة .
هذا ومن 
خلال تصحيح الأخطاء في مسائل العول  في الميراث كما وضعها علماء المواريث ، نجد أنّه
لا عول في الميراث  وما أنزله في كتابه
العزيز من فروض في التركة لا خلل في قسمتها، ولا تحتاج إلى ترقيع بالعول، فالله
خالق هذا الكون ومدبره بحساباته الدقيقة والمعقدّة غير عاجز البتة عن تقسيم تركات
خلقه، على ورثتها، ولستُ أدري كيف تجرأ الخلق على نسبة هذا القصور للخالق، والقصور
في عقولهم وأفهامهم، وكانوا سببًا في استغلال ما أحدثوه من عول في استغلال مخططي
إلحاد شبابنا بدفعهم إلى الإلحاد بقولهم هذا إخفاق حسابي واضح  لخالقكم لا يخفى عن الطفل الصغير، وللأسف
أولادنا سمعوا لهم، واعتمدوا تلك المفاهيم والتفسيرات الخاطئة دون أن يتمعنوا فيها
معتمدين تلك الأخطاء البشرية، وينسبونها إلى خالقهم(تعالى الله عمّا يصفون)
وهكذا نجد أنّ من أسباب إلحاد بعض شبابنا، وتنامي
ظاهرة الإلحاد استغلال مخططو الإلحاد أخطاء المفاهيم الموجودة في خطابنا الديني،
وللقضاء على هذه الظاهرة من جذورها، وكذلك ظاهرة الإرهاب وتناميه لابد من تصحيح
خطابنا الديني بتصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية المتعلقة بالجهاد
  وملك اليمين
والحور العين، والمرأة وعلاقاتها الأسرية والزوجية وآيات الميراث وآية( مَا
نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[1]فقالوا
بالناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، وهم بذلك ألغوا أزلية حفظ القرآن الكريم في
اللوح المحفوظ، وألغوا جميع الآيات المتعلقة بحرية الدين والمعتقد وحسن التعامل
والحوار مع من يُخالفوننا في ديننا ومعتقداتنا والصبر على آذاهم، فالله جل شأنه
أمرنا أن لا نُقاتل إلّا من يقاتلنا، ولا نعتدي إلّا على من اعتدى علينا، فلا نبدأ
بالقتال ولا بالعدوان (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ
يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.) [2]
 ولا يكون
تصحيح تلك المفاهيم، إلّا بتنقية كتب التفسير والحديث والعقيدة والفقه من
الموروثات الفكرية والثقافية الجاهلية، ومن الموضوعات والإسرائيليات والأحاديث
الضعيفة والشاذة والمفردة والمُنكرة
.



[1] .
البقرة : 106.
[2] .
البقرة : 190.


Suhaila_hammad@hotmail.com

جريدة المدينة :

Join the discussion