حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته!(11)

حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته!(11)

خاص بمدوّنة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته!(11)

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

الجمعة
15/1/2016م
 

بعد تفنيد الأدلة التاسعة عشر التي استدل بها الدكتور
العريفي على وجوب تغطية المرأة لوجهها ، بقي الدليل الأخير ، وهو :

الدليل العشرون

دليل من العقل وهو انّ المنصف
يعلم انه يبعد كل البعد ان يأذن الشرع للمرأة

بالكشف عن وجهها أمام الرجال الأجانب مع ان الوجه هو اصل
الجمال ومجمع
الحسن خاصة إذا كانت
المرأة جميلة والنظر إليها يعتبر أكثر إثارة

للغرائز البشرية ، وهو أعظم
داع الى الفتنة فلو تأملنا معظم الاشعار التي يتغزل فيها الرجل المرأة نجده  يتغزل في محاسن الوجه
قل من الناس من يصف
الطول والعرض .

تفنيد الدليل العشرين

 لن يكون أحد أحرص
على المرأة من خالقها، فالله جل شأنه أباح لها كشف وجهها ، والأدلة  على 
كشف وجهها سبق وأن ذكرتها في الحلقة الأولى ، وسأعيدها للتأكيد ، والأدلة
من القرآن الكريم هي:

1.   
 (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ
مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ
وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )[ آل عمران : 61]

2.     (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ۖ
فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ
أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ )[ البقرة: 282]

فهذه الآية تدل على جواز الاختلاط وكشف الوجه؛ إذ كيف تشهد
المرأتان مع رجل واحد على عقد المداينة  ،
وهما غير معلومتي الوجه؟

وكيف تشهد المرأتان مع رجل واحد على عقد المداينة مالم
تكونا جالستيْن في مجلس به رجال؟

3.    (ُقل
لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ
أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ
يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى
جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ
آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء
بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي
أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ
التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ
لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[ النور: 30، 31]

4.    ﴿ لا يَحِلُّ لَكَ
النِّسَاء
مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ
مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
[1]

5.    ﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء
أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا
وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ
وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ
أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
[2]

ومن السنة أدلة كثيرة منها:

1.    عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أُمِرْتُ أَنْ
أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى
أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ..” [
رواه البخاري] [3]

 وفي رواية عند
النسائي : ووضع يده على جبهته وأمرّها على أنفه ، وقال هذا واحد. وقد أورد البخاري
هذا الحديث في باب السجود على الأنف.

2.    عن سُبيعة الأسلمية .. لمَّا تعلَّت من نفاسها
تجمَّلت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك .. فقال لها مالي أراك تجمَّلت
للخطاب ترجين النكاح ؛ فإنَّك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر
،قالت سبيعة ،فلما قال ذلك جمعتُ على ثيابي حين أمسيت وأتيْتُ رسول الله صلى الله
عليه وسلم ….) فكيف عرف أنَّها متجملة للخطاب لو لم تكن كاشفة لوجهها؟

3.    وما جاء في صحيحي البخاري ومسلم : ( لمَّا
عرَّس أبو أسيد السَّاعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،فما صنع لهم
طعامًا ولا قرب إليهم إلاّ امرأته أم أسيد … فقد كانت خادمتهم يومئذ ،وهي العروس
. بلَّت تمرات في تَوْر “إناء” من حجارة من الليل ،فلمَّا فرغ النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ من الطعام أماثته “أذابته” له فسقته ،تُتحفه
” تخصه” بذلك) ،فالعروس تولم للمدعوين إلى عرسها ،وتقوم على خدمتهم
،وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وقد
جاء الحديث في صحيح البخاري في كتاب 
النكاح باب “قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتها بالنفس ”
أي بنفسه

ولستُ أدري لمَ التضييق على
المرأة ، ونسبة إلى الإسلام ما ليس فيه ، فمن يريد أن تغطي المرأة وجهها، فليقل هو
يريد ذلك، ولا يُلوي الآيات القرآنية ليًا، ويُغيِّر في معانيها اللغوية لجعلها
توافق ما يريد، ولا يستدل بأحاديث ضعيفة، ولا يضيف إضافات من عنده ليثبت بتلك
الإضافة ما يريده ، ومثل هذا كُثر الذين  اختطفوا الإسلام منّا، وشوّهوا صورته،  فعندما تقول لامرأة أن تعتنق الإسلام أنّه واجب
عليك تغطية وجهك من الرجال، فهل ستعتنق الإسلام؟

  إنّ الله خالق الخلق ، وهو الأعلم بالأصلح لهم
، فلقد أوجب على المرأة تغطية رأسها ورقبتها وسائر بدنها باستثناء وجهها وكفيها ،
فلم  يوجب عليها تغطيتهما، ولم يُحرّم  اختلاط النساء بالرجال، ولكن وضع ضوابط :

على كل من الرجل والمرأة
الالتزام بها، منها:

1.   
غض
البصر.

2.   
ضبط
الغريزة الجنسية وكبح جماحها.

3.   
تحريم
خلوة المرأة الأجنبية برجل أجنبي.

للنساء:

4.   
 ( ولا يبدين زينتهن إلّا ما ظهر منها)

5.   
لا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض (فَلَا تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي
فِي قَلْبِهِ
مَرَضٌ
وَقُلْنَ
قوْلًا معروفًا)

6.    (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ)

هذه الضوابط التي ينبغي أن يلتزم بها رجال ونساء الإسلام في المجتمعات
الإنسانية، ليتمكّن كل منهم أداء أمانة الاستخلاف لتعمير الكون ، وبناء الحضارات،
ولا نهوض لأمة بدون مشاركة المرأة ، فالحضارة الإسلامية قامت بمشاركة الرجل
والمرأة معًا، وأكبر دليل على ذلك أنّ أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها
كانت أوّل مستشار في الإسلام ، عندما أستشارها الرسول صلى  الله عليه  وسلّم في مسألة الوحي، ومشاركة المرأة في عقد
تأسيس الدولة الإسلامية في بيعة العقبة، وبيعة الرسول صلى الله عليه وسلم عند
هجرته إلى المدينة المنورة، وبيعته على القتال في بيعة الرضوان، إضافة إلى
مشاركتها في حصار شعب بن أبي طالب، وغامرت السيدة خديجة رضي الله عنها بمخالفتها
للقيادة السياسية في مكة آنذاك بمد المحاصرين في الشعب بالطعام ، كما غامرت أسماء
بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بحياتها  بحملها الطعام للرسول صلى الله عليه وسلم وأبيها
أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ؛ إذ هما في الغار، وتحمّلت المرأة تعذيب مشركي مكة
لها، فكانت
سمية بنت الخياط و ام عمار بن ياسر  أول شهيد في
الإسلام، كما هاجرت إلى الحبشة ، وإلى المدينة المنورة ، وقاتلت ، وعالجت الجرحى،
وأطعمت وسقت المقاتلين في ساحات الوغى، وكفاها فخرًا أنّ امرأة هي نسيبة بنت كعب (أم
عمارة) التي دافعت عن الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد عندما انصرف عنه الرجال ،
وتلقت السهام بدلًا منه ،وفقدت ذراعها اليمنى، التي قال عنها أبو بكر الصديق رضي
الله عنها سبقتها إلى الجنة، وكانت إحدى المرأتيْن التين بايعتا الرسول صلى الله
عليه وسلم بيعة العقبة الثانية على عقد تأسيس الدولة الإسلامية.  

كما روت المرأة الحديث ، ولم يؤثر أنّ رواية للحديث وُصفت بالوهم ، أو
التدليس، وهما صفتان وُصف بهما بعض الرواة،  كما أنّها أؤتمنت على حفظ النسخة الوحيدة للقرآن
الكريم، وكانت أوّل وزير بلدية في الإسلام عندما عيّن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه
الشفاء من بني عدي على الحسبة ومراقبة الأسواق ، وعيّن ابنته حفصة رضي الله عنها
ناظرة على وقفه، كما نجد المرأة في عصر الرسالة كانت تشارك بالرأي في قضايا عامة
للدولة الإسلامية، فقد أخذ الرسول صلى الله علية وسلم بمشورة أم المؤمنين أم سلمة
رضي الله عنها في موقف صحابته رضوان الله عليهم من صلح الحديبية، كما شاركت بالرأي
في اختيار الستة الذين رشحهم عمر بن الخطّاب رضي الله عنه للخلافة من بعده بعدما
طُعن .

كما ساهمت  المرأة  بالعمل في مختلف المهن في بناء المجتمع الإسلامي
، ولقد حاجت امرأة قرشية سيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه في المهور عند أراد
تحديدها، فقال قولته الشهيرة :” أصابت امرأة وأخطأ عمر”، واستمر عطاء
المرأة المسلمة في مختلف العصور ، حتى في عصور التخلّف الحضاري كانت المرأة تمارس
دورها رغم محاولات إقصاءها ، فكانت تعلم الرجال، وقد درس كبار العلماء والفقهاء
على أيدي نساء في مختلف العصور، ومنهم الشافعي، و السيوطي والسخاوي ،وابن تيمية
الذي نسب إلى أمه ” تيمية” الفقهية العالمة،
وقد ذكر
ابن عساكر أن عدد شيوخه من النساء كان بضعاً وثمانين امرأة، وكريمة المروزية

كانت
من شيوخ الإمام البخاري
، والحافظ المنذري (ت 656ه) عدد
شيوخه من النساء أكثر من عشرين شيخة في البلاد التي تنقّل إليها في مصر ، دمشق ،
بغداد، أصبهان ونيسابور، وهمذان ، وحرّان ، أمّا شيخات الإمام ابن القيم (ت
656ه) فكنّ حوالي
(12) شيخة من دمشق، والقاهرة ، والإسكندرية، وبغداد، وأصبهان ،ونيسابور، وهمذان،
وبما أنّهما كانا معاصريْن لبعضهما؛ إذ عاشا في نفس الفترة ، فقد اشتركا في تلقي
العلم من بعض الشيخات ، منهن :


الاسكندرية : أم محمد خديجة بنت المفضل
المقدسية ( متوفاة 618 هـ)

القاهرة : فضل كريمـة بنت الحـق الشافعية ( متوفاة 641 ه )

دمشق: 
نعمة بنت
علي
يحي الطراح ( 604
ه)، وكريمة عبدالوهاب علي
الأسدية (641 هـ
)

أصبهان: 
أم هانئ
عفيفة
أحمد الفارفانية ( 606 هـ)

نيسابور: 
أم المؤيد زينب عبدالرحمن
الجرجاني
( 615 هـ
)و عين الشمس أحمد الثقفي
( 610 هـ
)

وكذلك كان (( ابن الجوزي )) رحمه الله تعالى فقد ذكر في مشيخته أنه سمع من ثلاث نسوة، وأورد بسنده
ثلاثة أحاديث عن كل واحدة منهن
حديثاً:
الأولى: فاطمة بنت محمد
بن الحسين بن فضلويه الرازي البزاز
.

الثانية: فاطمة بنت أبي حكيم عبدالله بن إبراهيم الخبري.

والأخيرة: شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الإبري.[4]

 كما
نجد المرأة المسلمة  تولت الحكم في مصر
واليمن والشام  وفارس  وولاية أفريقية وفي الهند وجاوة  وغيرها ، وحكمت هذه البلاد بالعدل ، وانتشر
فيها العلم والرخاء، ولم يؤثر عن حاكمة  مسلمة
 ظلمت واستبدّت.

وإليكم نماذج
من نساء أسهمن في صنع التاريخ

   
1-                       
السيدة بنت المنصور بن
يوسف الصنهاجي ،وكنيتها ” أم ملال”: وهي من ربات النفوذ والسلطان والعقل
والرأي، والدها صاحب إفريقية ،وترَّبت تربية عالية ،واقتطفت من الأدب والعلم حتى
فاقت أخاها نصير الدولة باديس فأشركها في تدبير أمر الملك ،وأخذ برأيها في سياسة
الدولة ،وعندما توفي أخاها بويع ابنه المعز ،وهو لم يبلغ يومئذ التاسعة من عمره
وتسلَّم الإمارة سنة 406هـ ،وبإجماع عظماء صنهاجة ومشيخة القطر وأمراء الجند
والفقهاء والعلماء أقاموا عمته أم ملال وصية عليه إلى أن يبلغ سن الرشد. وتولت أم
ملال شؤون الملك بحسن وتدبير ورأي ثاقب واستمرت على ذلك إلى أن بلغ محجورها سن
الرشد وتأهل لاستلام أزِمَّة الحكم.[5]

   
2-                       
قطلغ خاتون : ملكة
كرمان ،تولت الملك سنة 655هـ ،وذلك لما ضعفت الدولة السلوجقية بإيران شق حكام
الجهات عصا الطاعة واستقل كل منهم بما في يده ،فكان من بين دول الطوائف الدولة
القطلغية أتابكة كرمان ،وقطلغ خاتون كانت رابعة ملوك الدولة القطلغية من كرمان
،فأدارت بلادها إدارة رشيدة وساستها بحكمة ورجاحة عقل وخلعها السلطان جلال الدين
سبور غتمش سنة 681هـ [6].

   
3-                       
عابش بنت سعد: ملكة من
ملكات فارس في الدولة السلغرية تولت الملك سنة 862هـ ،وقد ولاها هولاكو السلطنة
لما علم أنّها  تتحلى بالفطنة والذكاء وحسن
السياسة، وكان يريد أن يولي السلطنة من الأسرة السلغرية، وكانت هي الباقية من هذه
الأسرة ،  وزوجها بابنه مانجو تيمور ،وثار
عليها شريف الدين قاضي قضاة فارس ،وهو من الأشراف ،وادعى المهدية ،وشرع يدعو ضد
تولية عابش متذرعاً بكونها امرأة فالتقى بجنودها وانتصرت عليه وقتلته وحفظت عرشها
من الانهيار ،وتمتعت البلاد بالهناء والرفاهية والرخاء ،وتوفيت سنة 686هـ،وبوفاتها
انقرضت الدولة السلغرية في شيراز ،وأصبحت فارس تابعة للمغول[7].

   
4-                       
رضية بنت التمش: ملكة
من ملكات الهند كانت ذات سلطة ونفوذ وإدارة .ارتقت الملك في 18 ربيع الأول سنة
634هـ بعد خلع أخيها ركن الدين فيروز شاه ،وهي خامس ملوك دولة المماليك بالهند
.وقد أبى الأمراء في أول الأمر أن يقسموا لها يمين الطاعة ،ولكنها بحزمها وحسن
تدبيرها تمكنت من إخضاع البلاد كلها لسلطانها ،وكانت السلطانة رضية تملك كل الصفات
التي تؤهلها لتولي الملك ،وإدارة شؤون المملكة ،فكان والدها إذا تغيب في حروبه
ينيبها عنه في إدارة أعمال حكومته مفضلاً إياها على أبنائه الذكور ،ولمَّا سأله
أمراؤه لماذا اختار ابنته بدل أحد أبنائه في نيابة المملكة . أجاب : إنَّ أولاده
انهمكوا في الشرب واللعب فإدارة المملكة صعبة عليهم ،أمَّا رضية بيكم ـ لفظة
فارسية معناها أميرة ـ فمع إنَّها امرأة لكن لها عقل وقلب رجل ،ولمَّا تبوأت عرش
المملكة أظهرت من حسن الإدارة ما يؤيد هذا الوصف عنها فإنَّها خلعت الملابس
النسائية ،ولبست الحلة الملكية وشرعت تباشر أعمال المملكة بنفسها وتنظر في القضايا
المعروضة عليها ،وتفصل فيها بالعدل والقسطاس المستقيم ،وكثيراً ما قادت جيوشها
بنفسها . وتآمر أخوها على خلعها، حسداً منه لما بلغت من مكانة ، ولم يفلح، وتوفيت
سنة 637هـ[8].

   
5-                       
خديجة بنت عمر بن صلاح
الدين البنجالي: من سلطانات الهند ،نشأت وترعرعت في بلاط أبيها ،وتلقت من العلم
والثقافة ما جعلها من أندر نساء زمانها أدباً وكمالاً ومعرفة ،ولمَّا توفي والدها
خلفه في السلطنة أخوها شهاب الدين ،فكان سيء السيرة فخلعه الشعب سنة 740هـ ،ونادى
بأخته خديجة سلطانة على عرش أبيها وولي زوجها خطيب الدولة جمال الدين الوزارة
،فاعتمدت السلطانة عليه في مهام الأمور وراقبت شؤون الدولة مراقبة خبير مطلع
.وأمَّا سلطانها فكان ينبسط على جزائر “زيبة المهل” بالهند ،وعددها نحو
ألفي جزيرة ،فتقدمت في سلطنتها تقدمًا عظيمًا في جميع مرافق الحياة ولا سيما في
الزراعة والصناعة ونشر العدل على كل بقعة من بقلع السلطنة: وكانت المراسيم الملكية
تكتب على سعف النخل بنصل حديدي وتنفذ باسم خديجة ،وكان الخطباء يذكرونها بقولهم :
اللهم انصر أمتك التي اخترتها على العالمين وجعلتها رحمة لكافة المسلمين ألا وهي
خديجة بنت السلطان جلال الدين بن السلطان صلاح الدين ،وتوفيت سنة 770هـ[9].

   
6-                       
نور جيهان : ملكة
هندية ذات حسن وجمال تعرف الفارسية والعربية ومطلعة على آدابهما ،وأدارت مملكتها
إدارة رشيدة ، فوضعت الضرائب ،,نظرت في أحوال المملكة اليومية ،فكانت تجلس أمام
كوة في القصر فتقابل أمراء المملكة وتستعرض جنودها ونقش اسمها على النقود إلى جانب
اسم زوجها ،وكانت تساعد المحتاجين وتزوج الأيتام ،وتدفع لهم المهر ،وتغيث
الملهوفين ،وتعبِّد الطرق العامة ،وتشيد أفخم الأبنية والمدارس والمستشفيات
والتكايا ،ومن إصلاحاتها أنَّها أصدرت أوامرها الشديدة للهنود تحظر عليهم تقديم
الضحايا البشرية ودفن نسائهم وهن أحياء مع أزواجهن المتوفين .وهي أول من أنشأت
سوقاً خيرية وهو سوق الشفقة ،وينسب إليها عطر الورد وإصلاح ثياب النساء وتنظيم
الطعام على الموائد وتركيبه في الصحاف على شكل الأزهار ،وروى عنها أنها كانت تخرج
للصيد هي ونساء بلاطها راكبات صهوات الجياد كالرجال ،وقادت الجنود لما خرج عليها
مهابة خان ،وكان قد فاجأ زوجها وأخذه أسيراً فلما بلغها الخبر ركبت في جيشها
لتنقذه فكانت تهاجم العدو وترميه بيدها ،ولما توفي زوجها سنة 1646م اعتزلت الحكم
،ثمَّ توفيت بعد وفاة زوجها بقليل ودفنت بجانبه في حديقة سليمان[10].

    7-                       
 السلطانة عنايت شاه : توفيت سنة 1688م ،تولت ملك
اتشين في سومطرة بعد وفاة السلطانة تقية سنة 1678م ،وكان عصرها من العصور الذهبية[11].

   
8-                       
كمالت شاه السلطانة:
وهي ملكة تولت ملك أتشين في سومطرة بعد وفاة السلطانة عنايت شاه سنة 1688م،فازدهرت
المملكة في زمانها وعد عصرها من العصور الذهبية فيها ،ولوجود كثير من العرب
الأشراف في أتشين الذين ساءهم تولي امرأة الملك ،وأثاروا الرعية ،واستحصلوا من مكة
على فتوى تخولهم خلع السلطانة فخلعوها سنة 1699م[12].

 

                فالذين يريدون فرض تغطية الوجه على المرأة المسلمة ، يريدون تهميشها
وإقصاءها، فالمرأة المسلمة  حقٍّقت  كل هذه الإنجازات على مر العصور الإسلامية وهي
ملتزمة بحجابها ،دون أن تغطي وجهها ، لأنّ خالقها ألزمها بالحجاب دون تغطية الوجه.

 وممّا يثير الدهشة
أنّ  أعترض
   باسم الشرع –  بعض أعضاء المجلس البلدي في جدة جلوس زملتيهم
المنتخبتيْن مثلهم على طاولة واحدة ، مع أنّ آية المداينة تبيِّن أنّ النساء كنّ
يجلسن مع الرجال في مجلس واحد بدون حواجز ، ولو كانت هناك حواجز لبيّنت الآية ذلك ،
وإلّا كيف سيشهدن على عقدن المداينة دون أن يريْنه ،
وكيف تُقبل شهادتهما وهما غير معلومتي الوجه (
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى
فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ
أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي
عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا
فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا
يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ
إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ
إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى
أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى
أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا
بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا
تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ
فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ
شَيْءٍ عَلِيمٌ)[13]
                                      تمّ بحمد الله وتوفيقه

Suhaila_hammad@hotmail.com

 

 





 

 


 

 

 

 

 






 

 

 

 

 

 

 

 



[1] – الأحزاب : 52.
[2] – البقرة : 235.
[3] – البخاري : كتاب أبواب الأذان ، باب السجود على
الأنف.
[4] .إن شاء الله  سأفرد بحثًآ قريبًا عن شيخات العلماء الأواذل،
هذا الجانب المسكوت عنه.
[5] – أعلام النساء لعمر رضا كحالة 2/287.
[6]   أعلام النساء لكحالة
،4/216.
[7]  أعلام النساء لكحالة ،3/200
.
 
[8] – أعلام النساء لكحالة ،1/448ـ 451.
 
[9]
أعلام النساء لعمر رضا كحالة :1/338.
[10]   أعلام النساء لكحالة
،5/197، 198 ،نقلاً عن حقوق المرأة في الإسلام لأحمد أجيف. مركز المرأة في الإسلام
لأمير علي الهندي.
[11]  أعلام النساء لكحالة
،3/372.
[12]
أعلام النساء لكحالة.
[13] . البقرة: 282.

 
Join the discussion