حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته !(10)

حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته !(10)

خاص بمدوّنة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته !(10)

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

الأربعاء 13/1/2016م
 

أواصل تفنيد الأدلة العشرين التي استدل بها الدكتور العريفي
على وجوب تغطية الوجه

الدليل السادس عشر

يستدل الدكتور العريفي بحديث عن المغيرة بن شعبة رضى الله
عنه قال: خطبت امرأة ،
 فذكرتها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم “هل نظرت
اليها؟”

رأيتها قبل أن تخطبها قبل أن تعقد
عليها، قلت :لا قال” فانظر إليها فإنّه أحرى ان يؤدم

بينكما”
إذن فالمغيرة خطب المرأة ووافق
أهلها أن يتزوجها لكنهم إلى الآن لم يعقدوا النكاح

عليها،النبي صلى الله عليه وسلم يقول :اذهب
وانظر اليها اسمعوا ما الذى
حصل قال: فأتيتها وعند أبواها وهى في خدرها أي :في داخل بيتها ،فقلت :ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرني أن انظر
اليها -الآن يكلم
أبويها
أروني ابنتكم انظر
إليها، يقول :فسكتوا وعظم ذلك عليهما الاب تغير وجهه كيف يرى

شخص ابنتى!!
فرفعت الجارية جانب الخدر
وكانت في غرفتها عليها ستارة وحركتها
،قالت احرج عليك أي
اقسم عليك إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرك ان
تنظر إلى
فانظر، وإن كان لم
يأمرك
ان تنظر فلا تنظر
أنا امرأة ما رآني رجل قط
.فنظرت
إليها ثم تزوجتها فكان لها عندي منزلة
عظيمة .”

ويستطرد الدكتور العريفي قائلًا : ” لو كانت النساء عندهم يمشين مكشوفات الوجوه لا
يحتاج يعمل قضية ويذهب
يقول:أريد أن انظر إليها  لكن المغيرة أقسم لهم أنّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم أمره
بذلك”

تفنيد الدليل السادس عشر

للأسف
الدكتور العريفي لا يخرّج الأحاديث التي يستدل بها ، ولهذا الحديث حوالي (34)
رواية من طرق مختلفة، 21 منها بهذا النص : “ 
عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ
أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اذْهَبْ ، فَانْظُرْ
إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا، وثلاث  منها بالنص الذي أؤرده الدكتور العريفي ، أولها
في السنن الكبرى للبيهقي:
رقم
الحديث:
(12492)، وثانيها في تاريخ دمشق
لابن عساكر،
حديث رقم (64855)، وثالثها في سنن سعيد بن منصور ، حديث رقم(503)
 

 ولكن بدون هذه
العبارة :”
 أنا
امرأة ما رآني رجل قط” ،
فهي زيادة من عند  الدكتور العريفي ليثبت بها وجوب تغطية الوجه ،
وإليكم بيان تفصيلي لتخريج هذا الحديث :

  1. في
    جامع الترمذي رقم الحديث:( 2106)

(حديث مرفوع) [1]أَخْبَرَنَا
قَبِيصَةُ ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ،
عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ،
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ الْمُزَنِي
، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ
أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اذْهَبْ ، فَانْظُرْ
إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا.” [2]

2.   
(حديث مرفوع)
حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , نَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ , نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسٍ , قَالَ : أَرَادَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ,
فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ :
” اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا
، قَالَ : فَفَعَلَ ذَلِكَ , قَالَ : فَتَزَوَّجَهَا فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا
[3]،
الصَّوَابَ عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ . نَا ابْنُ مَخْلَدٍ , نَا الْجُرْجَانِيُّ , نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ , أَنَّ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ , قَالَ : أَتَيْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ .

3.المعجم
الأوسط للطبراني ، رقم الحديث (9520)،

(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ
 
، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
كَثِيرٍ الْقَارِئُ
 
،
ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ
 
،
عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ
 
، أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَا مُغِيرَةُ ، ” إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْكِحَ
امْرَأَةً فَلا تَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْظُرَ إِلَيْهَا “ ، لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ
ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ إِلا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَلا عَنْ زُهَيْرٍ إِلا
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ .

4.المعجم
الكبير للطبراني رقم الحديث: 17469

(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ
الْمَازِنِيُّ
، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى
الْيَمَامِيُّ
، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيرٍ
، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ،
قَالَ : قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ
شُعْبَةَ
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنِّي ذَكَرْتُ فُلانَةً أَتُطْلِقُ لِي أَنْ أَرَاهَا ؟ قَالَ ” نَعَمْ
” , فَإِنْ كُنْتُ لأَحْتَالُهَا فِي أُصُولِ النَّخْلِ لِتَمُرَّ بِي “


5.
سنن ابن ماجه: رقم الحديث: 1855
(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالُوا :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ثابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ
شُعْبَةَ ، أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا

6. في مصنّف عبد الرّزاق: رقم الحديث 10088

(حديث
مرفوع) عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، وَأنا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ , قَالَ : ” أَتَيْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً
أَخْطُبُهَا , قَالَ : اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ
يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا , قَالَ : فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ
فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا , وخَبَّرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَكَأَنَّمَا كَرِهَا ذَلِكَ ، فَسَمِعْتُ تِلْكَ
الْمَرْأَةَ وهِيَ تَقُولُ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وسَلَّمَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ ، وإِلا فَإِنِّي أَنْشُدَكَ
، كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ , قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا
، فَذَكَرَ مِنْ مُوافَقَتِهَا ”
فَإِنَّهُ
أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ” فَفَعَلَ
،


7. المعجم الكبير للطبراني : رقم الحديث: 17281

(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ
إِسْحَاقَ
، ثنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ ،
ثنا أَبُو هَمَّامٍ الصَّلْتُ
بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَارِكِيُّ
، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرْوَةَ
(مقبول)، ثنا أَبُو عِمْرَانَ
الْجَوْنِيُّ
، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ ،
رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ
، قَالَ : جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ النِّسَاءَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” ائْتِ فُلانًا فَانْظُرْ إِلَى مَا بِهِمْ ،
فَإِنَّهُ أَثْبَتُ لِلْوُدِّ ، فَإِنْ رَضِيتَهَا أَنْكَحْتُكَ ” ،
فَأَتَاهُمْ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَكَ أَنْ يَرَوْكَ إِيَّاي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ،
فَكَشَفْتُ عَنْ خِدْرِهَا وَقَالَتِ : انْظُرْ ، فَتَزَوَّجْتُهَا ، فَمَا
تَزَوَّجْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا ، وَلَقَدْ تَزَوَّجْتُ
سِتِّينَ امْرَأَةً .


8 .السنن الكبرى للبيهقي:
رقم الحديث: (12492)

(حديث
مرفوع) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
الْحَافِظُ
، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ
أَبِي عَمْرٍو
، قَالا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ
، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ
سُلَيْمَانَ
، ثنا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ،
ثنا أَبُو شِهَابٍ ،
عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ،
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ الْمُزَنِيِّ
، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَطَبْتُ امْرَأَةً ،
فَذَكَرْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
فَقَالَ لِي : ” هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا ” ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ :
” فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ” ،
فَأَتَيْتُهَا وَعِنْدَهَا أَبَوَاهَا ، وَهِيَ فِي خِدْرِهَا ، قَالَ : فَقُلْتُ
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ
إِلَيْهَا ، قَالَ : فَسَكَتَا ، قَالَ : فَرَفَعَتِ الْجَارِيَةُ جَانِبَ
الْخِدْرِ ، فَقَالَتْ : أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلِيَّ لَمَا نَظَرْتَ ،
وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْكَ
أَنْ تَنْظُرَ إِلِيَّ ، فَلا تَنْظُرْ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا ، ثُمَّ
تَزَوَّجْتُهَا ، قَالَ : فَمَا وَقَعَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ بِمَنْزِلَتِهَا ،
وَلَقَدْ تَزَوَّجْتُ سَبْعِينَ أَوْ بِضْعًا وَسَبْعِينَ امْرَأَةً”[4]

نلاحظ
هنا اختلاف في عدد النساء اللواتي تزوجهن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه بين رواية
الطبراني في المعجم الكبير ، وبين عددهن في رواية البيهقي وابن عساكر وسعيد بن
منصور، ممّا يدل على عدم صحة هذه الروايات لاضطرابها ، صحيح أنّه كان رضي الله عنه
مزواجًا ومطلاقًا ، ولكن هل يُعقل أنّ تزوّج أكثر من سبعين امرأة، وقد تُوفي وهو
في السبعين من عمره؟

وهكذا
نجد الدكتور العريفي ترك كل الروايات ، ومنها (22) رواية ، وهي المتداولة
والمعروفة، واستدل برواية تبيّن أنّ الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
رجل مزواج تزوّج أكثر من سنين عمره التي عاشها، وقد تبيّن لنا اضطرابها [5]،
وهذا دليل ضعفها ، ولم يكتف بهذا ، بل تجرأ ، وأضاف إضافة من عنده على لسان الفتاة
التي خطبها المغيرة بن شعبة رضي الله عنه :” أنا امرأة ما رآني رجل
قط”، ليثبت بهذه الإضافة ما يريد إثباته، وهو وجوب تغطية الوجه.

فهل
وصل بالدكتور العريفي أن يُضيف إلى الأحاديث النبوية إضافات تؤيد ما يريد إثباته.

 الدليل السابع عشر

يستدل الدكتور العريفي على وجوب تغطية المرأة لوجهها بهذا الحديث : ” عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :“إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على ان يرى
منها ما يعجبه ويدعوه إلى
نكاحها فليفعل قال جابر :فلقد خطبت امرأة
من بنى سلمة وكنت أتخبأ في أصول النخل -يعنى أتى عند النخل
وهى تعمل في نخل اهلها حتى رأيت منها
بعض ما أعجبني فتزوجتها.

ثم يتساءل قائلًا : واللسؤال الآن:

تتوقعون جابر رأى ماذا غير
وجهها؟

لو كانت هذه المقصودة تمشى مكشوفة الوجه-لما احتاج جابر ان
يختبىء
لها في النخل ليراها
فكان يقعد في الطريق بكل سهوله و ينظر اليها ليس هناك

مشكلة هذا يدل على ان
النساء كن يتسترن تستر
كامل هذا لا يعنى يا جماعة أنّ أي شخص اذا صار عندهم وليمة
في البيت وأتى
بنات خالة وبنات عمه وصديقات أخواته واجتمع عشرون فتاة في مجلس
الحريم مثلا أن يأتي ويختبىء  وراء النافذة
ويبدأ ينظر للبنات ، ويقول :والله يا أخي
جابر نظر
لالالالالالالالالالالالالالا

ويستطرد قائلًا : “هذا في خبر جابر في امرأة واحدة
عزم أن
يتزوجها، فسأل عنها
وعرف
صفتها و100%سيتزوجها
لكن بقيت مسألة أنّه ينظر إليها-عندها يجوز

ذلك. أمّا أنّ أي شخص ينظر
إلى بنات الناس ويقول :أنا اختار زوجة المسألة ليست بهذا الإطلاق.

الدليل الثامن
عشر الذي يستدل الدكتور العريفي على وجوب تغطية المرأة لوجهها ، هذا الحديث :

“عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: دفنا مع رسول الله رجلا قال: فلما
رجعنا وحابينا بابه
يعنى :نمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ان
وصلنا بابه لأجل انه صلى الله عليه وسلم يدخل
  بيته والصحابة يذهبون فلما وصلنا وحابينا بابه فإذا بامرأة
لا نظنه عرفها
قال فنظر إليها النبي
فقال( يا فاطمة من إين جئت ؟) قالت جئت من آل الميت

رحمت إليهم ميتهم وعزيتهم إلى آخر
الحديث والحديث عند احمد وهو
صحيح.”

ويقول الدكتور العريفي : ” الشاهد من هذا الحديث : أنّ الصحابة لما رأوا هذه المرأة
غلب على ظنهم أنّ
 النبي
لم يعرفها لأنّها
كانت متسترة تمامًا لو
كانت كاشفة وجهها كان عرف وقال
: انه
كان يعرفها لكن امرأة متسترة كيف
عرفها النبي صلى الله
عليه
وسلم؟عرفها من مشيتها من جسمها لأنّها ابنته لو كانت كاشفة وجهها
لما وقع
عنده تردد أصلّا هل
يمكن أن
يعرفها أم لا؟

الدليل التاسع عشر الذي استدل به الدكتور العريفي على وجوب تغطية المرأة لوجهها هو :” قال الإمام مسلم في صحيحه : باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها عن أبى
هريرة
رضى الله عنه قال : كنا عند
النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره انه تزوج امرأة
من الأنصار
رجل من الصحابة فقال. صلى
الله عليه وسلم ” أنظرت اليها ” ؟ هذا الصحابى غير المغيرة
وغير جابر فقال: لا مانظرت اليها خطب حرمة سمع فلان عنده بنت قال :
طلبها
يتزوج بنتى فقال
“فاذهب فانظر
  إليها فإنّ في أعين الانصار شيئًا ” يعنى : صغرًا

ويستطرد الدكتور العريفي قائلًا : ” االنبي يقول : اذهب واستأذن أهلها وادخل عليهم بيتهم وانظر
اليها ماق ال
انظر : انظر شعرها
وانظر
  قدمها وانظر ساقها وانظر الى وجهها وإلى عينيه لو كانت المسألة كذلك ما قال النبي كان ما
يتكلف
  الرجل الذهاب إلى بيتها يجلس
في هذا الطريق وهى طالعة إلى أي مكان وينظر إليها.

تفنيد الأدلة (16، 17، 19) وهي المختصة بجواز رؤية المخطوبة

 يدحضها قوله تعالى
: ﴿
وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا
عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ
اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ
أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ
حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي
أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
[6]

 وقد أورد الطبري في
تفسيره لهذه الآية عدة روايات عن الصحابة والتابعين في كيفية التعرّض بالخطبة في
زمن عدة الوفاة، وعدة الطلاق البائن :

       فعن
ابن عبّاس، يقول الرجل : إنّي لأحب امرأة من أمرها وأمرها… يعرض لها بالقول
بالمعروف.

       وعن
مجاهد يقول : “إنّك لجميلة وإنّك لنافقة [7]،
وإنّك إلى خير.

       حدثنـي
يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرنـي مالك, عن عبد الرحمن بن القاسم, عن أبـيه
أنّه كان يقول فـي قول الله تعالـى ذكره: وَلا جُناحَ عَلَـيْكُمْ فِـيـما
عَرّضْتُـمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ أن يقول الرجل للـمرأة وهي فـي عدة من
وفـاة زوجها: إنك علـيّ لكريـمة, وإنـي فـيك لراغب, وإن الله سائق إلـيك خيرا
ورزقا, ونـحو هذا الكلام .

       عن
فاطمة بنت قيس قالت: “أرسل إليّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عيّاش بن
أبي ربيعة بطلاقي ، وأرسل معه بخمسة آصُع تمر وخمسة آصُع شعير ، فقلتُ : أما لي
نفقة إلا هذا ، ولا أعتد في منزلكم ؟ قال : لا . قلتُ : ثلاثًا، قال : “صدق
ليس لك نفقة ، اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم ، فإنّه ضرير البصر ، تُلقي ثوبك
عنده ، فإذا انقضت عدتك ، فآذينيني [8]،
وفي رواية : “وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك” [ رواه مسلم][9]

قال النووي : وفي الحديث جواز
التعريض بخطبة البائن ، وهو الصحيح عندنا ( أي عند الشافعية)[10]

 وبالتأمل يبدو أنّ المرأة جاءت سافرة الوجه ،
فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما جعله يعجل بترشيحها لتكون زوجة لأسامة،
فعرّض بخطبتها وهي في عدتها . ولا عجب ،  فقد كانت رضي الله عنها – كما قال الحافظ ابن
حجر- من المُهاجرات الأُول ،وكان لها عقل وجمال.[11]

   إنّ الدخول على المرأة في عدتها قرينة على
أنّها سافرة الوجه، فإنّها لو كانت تألف الستر لكان الدخول عليها ممّا يتحرّج منه
الرجل، وتتحرّج منه المرأة. فإذا أُضيف إلى الدخول القوْل : “إنّك
لجميلة” و” إنّي بك لمعجب”. وما أشبهه، فهو يؤكد غلبة سفور الوجه .
وقد نهى الشارع المرأة عن التزيّن بالكحل وغيره في فترة العدّة مخافة أن يراها
الرجال في زينتها، ومجال التعريض بالخطبة أحد مجالات رؤية الرجال المرأة المعتدة،
ويؤكد غلبة سفور الوجه أيضًا أنّ الخاطب يُحسن أن يرى وجه المخطوبة ، لأنّ ذلك
أحرى أن يؤدم بينهما ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف تتم الرؤية في
حال التعريض ، إلّا إذا كان الوجه مكشوفًا عادة؟ والمرأة لن تكشفه عمدًا لأنّه لا
مجال لإعلام مُسبق بنية الخطبة لدى المعُرِّض.[12]  ويؤيد هذا القول ، قوله تعالى : ﴿ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ
أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
[13]

تقرر هذه الآية أنّه لا يحل
لرسول صلى الله عليه وسلم الزواج من النساء، ولو أعجبه حسن بعض النساء ، وكيف
يعجبه حسنهن دون رؤية وجوههن ؟ مع العلم أنّ الرؤية هنا غير رؤية الخاطب الذي يحلّ
له الزواج ، ويعزم على الخطبة ؟ ، فهذا العزم إذا أعلن يدعو المرأة التي ألفت
النقاب أن تخلعه . إذن الرؤية هنا هي الرؤية العابرة التي يرى فيها الرجال وجوه
النساء في عامة الأحوال، والتي قد يتبعها إعجاب بحسن إحداهن ، وليست الرؤية بقصد
الخطبة. وكما تذكر الآية الكريمة إمكان إعجاب الرسول صلى الله عليه وسلم بحسن بعض
النساء عند رؤيته العابرة لهن ، تشير عدة أحاديث إلى إمكان وقوع مثل هذا الإعجاب
من عامة الرجال ، وذلك نتيجة كشف النساء وجوههن في عامة الأحوال عند لقائهن
بالرجال ، أو مرورهن أمام الرجال. [14]     

للحديث صلة.

Suhaila_hammad@hotmail.com

 

 

 


[1] . الحديث المرفوع : يقصد به: كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم
من قول أو فعل أو تقرير، صح السند أو لم يصح، اتصل أو انقطع. واشترط الخطيب
البغدادي -رحمه الله- أن يكون الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم من صحابي. وبعض
علماء الحديث يقصد بالمرفوع: ما اتصل سنده فيجعله مقابلاً للمرسل. والمرفوع إذا
توفرت فيه شروط الصحة أو الحسن وجب قبوله.
[2] . [2] 1. ورد هذا الحديث بطرق مختلفة  بنفس النص في : 1. السنن الكبرى للنسائي ، حديث
رقم (رقم الحديث: 5164. 2. سنن
الدرامي  .3.السنن الكبرى
للبيهقي
: كِتَابُ الْوَصَايَا
، جِمَاعُ أَبْوَابِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ، حديث رقم رقم الحديث: 12491 .4.
المعجم الكبير للطبراني. 5. سنن سعيد بن منصور
: كِتَابُ الْوَصَايَا
، بَابُ : النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ التي يريد أن يخطبها، حديث رقم 504. 6. الزيادات على
كتاب المزني
:كِتَابُ الْوَصَايَا
، بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصلاة والسلام ..7. مصنف
ابن أبي شيبة،غريب الحديث للحربي، باب (أدم). 8. 
تاريخ بغداد للخطيب
البغدادي
» باب العين.9. معالم التنزيل
تفسير البغوي
: قصة وفاة هارون. 10. المنتقى من
السنن المسندة
» الْمُنْتَقَى
لابْنِ الْجَارُودِ
» كِتَابُ النِّكَاحِ،11.
بحث مستخرج أبي عوانة » مُبْتَدَأُ كِتَابِ
النِّكَاحِ وَمَا يُشَاكِلُهُ
» بَابُ إِبَاحَةِ النَّظَرِ إِلَى
الْمَرْأَةِ الَّتِي يريد أن يخطبها. 12. 
مشيخة السهرو ردي. 13.  جزء من
أحاديث ابن المقير عن شيوخه، حديث رقم(14). 14.، 15 شرح معاني
الآثار للطحاوي
» كِتَابُ النِّكَاحِ
»، رقم الحديث (2749)، (2750). 16. كتاب المزني
» كِتَابُ الْوَصَايَا
»حديث رقم (338). 17.  شرح السنة: حديث رقم
(2249)
.18. الزيادات على كتاب المزني » كِتَابُ الْوَصَايَا » بَابُ مَا جَاءَ فِي
أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ، عَلَيْهِ الصلاة والسلام ، حديث رقم (338). 19.
سنن النسائى الصغرى » كِتَاب النِّكَاحِ » إِبَاحَةُ النَّظَرِ قَبْلَ
التَّزْوِيجِ، رقم الحديث (3201)، .20.المعجم الكبير للطبراتي ، حديث رقم(
17458، 21.
مسند أحمد بن حنبل : مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند الكوفيين ، حديث رقم
(17788)
 
[3] ورد 
بنفس النص بطرق مختلفة في كل من : 1. وورد في مسند أحمد بن حنبل،: مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرِينَ بِالْجَنَّةِ ...
» أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ : " رقم الحديث: (17770).2. مصنّف عبد
الرّزاق  في كِتَابُ النِّكَاحِ
» بَابُ إِبْرَازِ الْجَوَارِي والنَّظَرِ عِنْدَ النِّكَاحِ.3.سنن ابن ماجه ،
رقم الحديث:(1856)3. سنن ابن ماجه،
حديث رقم
( 1855)، 4، 5. المعجم الكبير للطبراني، حديث
رقم (17457) ، ورقم (17459)
 
[4] . ورد بهذا النص في تاريخ دمشق لابن عساكر ، حرف
الميم ، ذكر من اسمه مغيرة،  حديث رقم
(64855)، سنن سغيد بن منصور ، كِتَابُ الْوَصَايَا » بَابُ
: النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أن يخطبها، حديث رقم (503)

 
[5] . لحديث المضطرب  هو : هو الذي
تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه ، وبعضهم على وجه آخر مخالف له ، وإنما
نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان . والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم
يضبط
.
 
[6] - البقرة : 235.
[7] - نافقة أي مرغوب فيها.
[8] - فآذينيني : أعلميني.
[9] -  مسلم : كتاب الطلاق ،
باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.
[10] - انظر : شرح النووي لمسلم،10/97.
[11] - ابن حجر: فتح الباري، 11/402.
[12] - عبد الحليم أبو شقة: تحرير المرأة في عصر الرسالة، 4/ 90.
[13] - الأحزاب : 52.
[14] - عبد الحليم أبوشقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 88.


 
Join the discussion