حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته!(3)

حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته!(3)

خاص بالمدوّنة
حجاب المرأة المسلمة بين جواز كشف الوجه ووجوب تغطيته!(3)

د. سهيلة زين العابدين حمّاد

1/1/2016

 
تحدثتُ في الحلقتيْن الماضيتيْن عن أدلة إباحة كشف
المرأة المسلمة لوجهها
من الكتاب والسنة ، وفي هذه الحلقة سأتحدث  عن  أدلة كشف المرأة لوجهها وكفيها في عصر الرسالة :

أحاديث منها :

1.   
عن سُبيعة الأسلمية .. لمَّا تعلَّت من نفاسها تجمَّلت للخطاب فدخل
عليها أبو السنابل بن بعكك .. فقال لها مالي أراك تجمَّلت للخطاب ترجين النكاح ؛
فإنَّك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر ،قالت سبيعة ،فلما قال
ذلك جمعتُ على ثيابي حين أمسيت وأتيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ….) فكيف
عرف أنَّها متجملة للخطاب لو لم تكن كاشفة لوجهها؟
[ رواه البخاري ومسلم]

2.   
وما جاء في صحيحي البخاري ومسلم : ( لمَّا عرَّس أبو أسيد السَّاعدي
دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،فما صنع لهم طعامًا ولا قرب إليهم إلاّ
امرأته أم أسيد … فقد كانت خادمتهم يومئذ ،وهي العروس . بلَّت تمرات في تَوْر
“إناء” من حجارة من الليل ،فلمَّا فرغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من
الطعام أماثته “أذابته” له فسقته ،تُتحفه ” تخصه” بذلك)
،فالعروس تولم للمدعوين إلى عرسها ،وتقوم على خدمتهم ،وفيهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم.  وقد جاء الحديث في صحيح
البخاري في كتاب  النكاح باب “قيام
المرأة على الرجال في العرس وخدمتها بالنفس ” أي بنفسها ، وقال ابن حجر في
فتح الباري : ” في الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه ، ولا يخفى أنَّ
محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر، وجواز استخدام الرجل
امرأته في
ذلك.”

أ‌.       
ذكر بعض أوصاف النساء في بعض الأحاديث النبوية ، منها :

       عن ابن عبّس رضي الله عنهما ، قال : … وأقبلت امرأة
من خَثْعَم وضيئة [1][رواه البخاري ومسلم][2]

       عن عطاء بن رباح ، قال : قال ابن عبّاس : ألا أريك
امرأة من أهل الجنة ؟ ، قلت : بلى ، قال : هذه المرأة السوداء.[ رواه البخاري
ومسلم ] [3]

       عن جابر بن عبد الله ، قال  … فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخديْن [4]،[ رواه مسلم][5]
       عن قيس بن أبي حازم ، قال :” دخلنا على أبي بكر
رضي الله عنه في مرضه ، فرأيتُ  عنده امرأة
بيضاء موشومة اليديْن [6].” [7]

       عن قيس بن أبي حازم أنّه قال : دخلنا على أبي بكر
ــــــ رضي الله عنه ــــــــ في مرضه ، فرأيتُ عنده امرأة بيضاء موشومة اليديْن
تذب عنه[8] ، وهي أسماء بنت عُميس.[
رواه الطبراني ] [9]

 زيارة الرجال للنساء:

       عن مسروق ، قال : دخلنا على عائشة رضي الله عنها ،
وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرًا يشبب بأبيات له ، وقال :

 حصان[10] رزان[11] ما تُزَنُ بريبة                          وتصبح غَرْثَى من لحوم
الغوافل[12]

فقالت له عائشة لكنك لست كذلك !قال مسروق : فقلت لها :
لم تأذني له أن يدخل عليك ، وقد قال الله تعالى : ( والذي تولى كبره منهم له عذاب
عظيم)… فقال : وأي عذاب أشد من العمى ؟ قالت له : إنّه كان ينافح ، أو يهاجي عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم.[ رواه البخاري ] [13]

تبادل التحية بين الرجال والنساء

تحت هذا العنوان أورد الإمام البخاري في صحيحه  هذه الأحاديث :

حدثنا عبد
الله بن مسلمة
حدثنا ابن
أبي حازم
عن أبيه عن سهل قال كنا نفرح يوم الجمعة قلت ولم قال كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة قال
ابن مسلمة نخل بالمدينة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر حبات من شعير
فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله وما كنا نقيل
ولا نتغدى إلا بعد الجمعة “. [ رواه البخاري][14]

حدثنا بن مقاتل أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن
الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : (يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام قالت قلت وعليه السلام
ورحمة الله ترى ما لا نرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعه شعيب وقال يونس
والنعمان عن الزهري وبركاته).  [رواه البخاري][15]

وهو الذي يتفق مع قوله تعالى : ( ولا يُبدين
زينتهن إلاَّ ما ظهر منها ) ، ومع ما منحه الإسلام للمرأة من حقوق ممارسة العمل ،
والمشاركة في الحياة العامة، مع حمايتها وصيانتها والحفاظ على عفتها ، وكما ذكر
ابن قدامة الحنبلي في كتابه “المُغني” : لأنّ الحاجة تدعو
إلى
كشف الوجه للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء) ، وهذه الأحاديث  وغيرها ، والتي سأورد بعضها تُبيَّن أنّ
الصحابيات الجليلات  كن يكشفن وجوههن ،
وأنَّ تغطية الوجه واجبة فقط على أمهات المؤمنين، وهناك أحاديث أخرى  مثل حديث جابر في وعظه صلى الله عليه وسلم
النساء يوم العيد ، وفيه وصف جابر للمرأة بأنَّها سعفاء الخديْن ـ أي فيهما تغير
وسواد ـ ،فكيف عرف أنَّها سعفاء الخدين ، ولو لم تكن كاشفة لوجهها ؟

ومن تلك الأحاديث:

1.   
حديـث ابن عبـاس عن أخــيه الفضــل في قصـة الخثعمية الحسـناء، ونظره
إليـها مكرراً، وإعجابه بحسنها ، وتخريجه من رواية الشيخين ، وغيرهما عنه ، وذكر
شاهد له من حديث علي رضي الله عنه ،وفيه أنَّ القصة وقعت بعد رمي الجمرة ـ أي بعد
تحللها من الإحرام  ، وبيان ابن حزم ، وابن
بطَّال  دلالة الحديث على أنَّ الوجه ليس
بعورة ، وتأييد ابن بطَّال قوله ب “بجواز النظر إلى وجه المرأة إذا أمنت
الفتنة بإدمان الفضل النظر إلى وجهها “.. إلى غير ذلك من الفوائد مثل ذكر
الإجماع على أنَّ للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة ،ولو رآه الغرباء [محمد ناصر
الألباني : جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة ، ص 225.]

2.   
 حديث سهل في المرأة التي عرضت
نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ليتزوجها ،فتأملّها صلى الله عليه وسلم
،ورآها سهل قائمة .

3.   
حديث ابن عبَّاس في شهوده صلاة العيد وخطبته صلى الله عليه وسلم ،ثمّ
أتى النساء فوعظهن ،وأمرهن بالصدقة ،فرأى ابن عباس أيديهن ، وهن يتصدقن ، وبيان
أنّ القصة كانت بعد فرض الجلباب .

4.   
    حديث اختمار النساء المهاجرات حين نزول آية الضرب على الجيوب ، وقيام
نساء الأنصار في الصلاة متعجرات أي مغطيات الرؤوس كاشفات الوجوه. معنى عجر في مختار الصحاح : العجِر بالكسر ما تشده المرأة على رأسها ، يُقال اعتجرت المرأة، والاعتجار أيضًا لف العمامة على الرأس.

 
5.   
 حديث المرأة الحسناء التي
كانت تصلي ،وحلف ابن عباس أنَّه ما رأى مثلها قط ، وتقدم بعض الصحابة إلى الصف
الأول لئلا يراها ،وقصة من خالفهم .

وبعد : فإنّ
ديننا دين الفطرة التي فطر الله النّاس عليها، ومنذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا
والمرأة المكلفة بالاستخلاف ،
والمحمّلة أمانته مثل شقيقها الرجل تؤدي مهمتها في الحياة جنبًا إلى
جنب شقيقها الرجل ، في المراعي، في الحقول ، في ساحات الوغى ، في المستشفيات ، في جميع
جوانب الحياة لها مشاركات إيجابية ، فكيف تستطيع القيام بمهامها هذه وهي مغطية
لوجهها، لا تُعرف هويتها، ولا تُحسن عملها، بل من الظلم لها أن تلزمها بتغطية
وجهها أثناء ممارسة أعمالها المهنية. فكيف تستطيع أن تعمل في الحقل ،وهي مغطية
لوجهها؟

وكيف ترعى
أغنامها ، وهي مغطية لوجهها، وقد يكون نظرها ضعيفًا ، فلا ترى طريقها، وفي عصر
الرسالة ، وعصور كثيرة تلته لم يكن اختراع نظارة النظر الطبية قد أخترع ؛ إذ  اخترعت عام 1268 م ، وصنعت النظارات الطبيه في
إيطاليا عام 1430م، ولم يتم تداولها في مجتمعاتنا الإسلامية إلّا في قرون متأخرة.

suhaila_hammad@hotmail.com

 


الهوامش


[1]   وضيئة من الوضاءة ، وهي
الحسن والبهجة.
[2] – البخاري كتاب الاستئذان ، باب قوله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا
لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم ) ، مسلم : كتاب الحج ، باب الحج عن العاجز لزمانه.
[3] – البخاري : كتاب المرضى ، باب فضل من يصرع من الريح.، مسلم : كتاب
البر والصلة والآداب ، باب : ثواب المؤمن فيما يصيبه.
[4] – سعفاء الخديْن: السعفة سواد مشرب بحمرة.
[5] – مسلم : كتاب صلاة العيديْن .
[6] – موشومة اليدين : منقوشة اليديْن.
[7] – مجمع الزوائد : كتاب اللباس . باب : طهارة الوشم ، 5/ 170، وقال
الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني ، ورجاله رجل الصحيح.
[8] – تذب عته : تدفع عنه الذباب.
[9] – مجمع الزوائد :  كتاب
اللباس . باب طهارة الوشم ، وأنّه لا تجب إزالته .
[10] – حصان : أي محصنة عفيفة
[11] – رزان : كاملة العقل.
[12]   تصبح
غرثى من لحوم الغوافل :الغرثى الجائعة والغوافل جمع غافلة ، وهي العفيفة الغافلة
عن الفاحشة ، والمعنى أنّ عائشة جائعة لأنّها لم تغتب الغوافل ، وهذا من فضلها ،
ولو اغتابتهن لشبعت من لحومهن.
[13] – البخاري : كتاب المغازي ، باب حديث الإفك. ، مسلم
: كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل حسان بن ثابت.
[14] – البخاري : كتاب
الاستئذان :
باب تسليم الرجال على النساء
والنساء على الرجال ، حديث رقم (
5894).
[15] – البخاري : كتاب الإستئذان ، باب : تسليم الرجال على النساء ، وتسليم النساء على
الرجال
 حديث
رقم (
30260).
Join the discussion

1 comment
  • السلام عليكم اشكرك يا دكتور سهيلة على هذا الطرح الثري ولكن لا توجد آية واحدة في القرآن تدل على تحريم كشف الوجه وآية الجلباب لا تدل على ذلك ايضا حتى العلماء والمجتهدين المعاصرين اختلفوا في تعريف الجلباب والسؤال هنا هل يخفى على رب العالمين أن ينزل آيه صريحة بالتحريم او هل الرسول صلى الله عليه وسلم يشق عليه ان يحرم كشف الوجه بحديث صريح وواضح.اذن لماذا علماؤنا يصعبون علينا الاحكام باجتهاداات لم ينزل الله بها من سلطان مع احترامي لهم وكذلك البخاري رحمه الله فقد جمع الاحاديث بعد 250 سنة تقريبا بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم فهل فعلا كل احاديثه قالها الرسول صلى الله عليه وسلم وكلنا نعلم انه كان يستخير قبل وضع الحديث في كتابه وأصبح كتابه مقدسا اكثر من كتاب الله وعلماؤنا يمشون على وزر كتابه أين عقولنا يا دكتورة تركنا أوامر رب العباد والتفتنا الى تشريعات البشر اللذين لم نراهم واصبحت حياتنا مرهونة بسند فلان عن فلان . نحن لا نعبد السلف ولا العلماء ولا حتى الانبياء نحن نعبد الله فقط.