ولاية المرأة للقضاء(1)

ولاية المرأة للقضاء(1)

ولاية المرأة للقضاء(1)

سهيلة زين
العابدين حماد

السبت 21/11/2015

  لا يوجد نص صريح قاطع من
القرآن الكريم أو من السنة النبوية المطهرة يمنع المرأة من تولي وظيفة القضاء» هذا
هو نص فتوى أصدرتها المؤسسة الدينية في مصر بتاريخ 22/10/2002موقعة من كل من شيخ
الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ومفتي الجمهورية السابق الدكتور أحمد الطيب(شيخ
الأزهر حاليًا)ووزير الأوقاف السابق، الدكتور محمود حمدي زقزوق، حين خاطبت هذه
الجهات المجتمعة  وزير العدل الأسبق
المستشار فاروق سيف النصر من أجل معرفة الموقف الشرعي من قضية تعيين المرأة في
القضاء
.

ومن المؤسف أن هذه الفتوى لم تستشهد بالآيات
القرآنية التي تمنح المرأة حق الولاية بما فيها ولاية القضاء، وهي:
 

1.   
 (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضٍ
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[التوبة:71]

2.   
 (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا
بِالْعَدْلِ)[النساء:58]

3.   
قوله تعالى عن ملكة سبأ أنها امرأة شورية(قَالَتْ يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ أَفْتُونِي
فِي
أَمْرِي مَا
كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ)[النمل:32]وقال عن قوة دولة
سبأ(قَالُوا
نَحْنُ أُولُو
قُوَّة
وَأُولُو بَأْس شَدِيد)[النمل:
33]فقد كانت امرأة شورية ودولتها قوية، وبإسلامها أسلم قومها ففلحوا في الدنيا
والآخرة.

4.   
 (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك…
فبايعهن)فإن كان لهن حق أن يُبايِعوا، فلهن حق أن يُبايَعوا.

  فهذه نصوص قرآنية قطعية الدلالة تمنح المرأة حق الولاية، ولكن للأسف
تجاهل الفقهاء هذه الآيات، حتى
القائلين  بالجواز المطلق
لممارستها القضاء(الحسن البصري
، وابن جرير
الطبري، وابن حزم، وابن القاسم من المالكية، وابن طراز الشافعي)فقد
كانت حجتهم  بأنّ المرأة تصلح للفتوي في كل مسألة من مسائل
الأحكام الفقهية، فكذلك تصلح للقضاء من باب أولى، وكذلك القائلين
بالجواز المقيد، وهم الأحناف،
فلم يستندوا على ما أجازوه بتلك الآيات، بل قيدوا ولايتها للقضاء فيما تشهد فيه.

 وتقييد شهادة المرأة، وحكم الفقهاء في عدم قبول
شهاداتها في الجنائيات لا يستند على نص من القرآن، أو السنة؛ حيث أرجعوا ذلك إلى عدم
قدرتها على مشاهدة الجريمة، فتُغمض عينيها، وهذا حكم ليس في محله، فليس كل النساء
كذلك، وهناك رجال لا يستطيعون رؤية جريمة قتل، فالطبيبات شرحت أمامهن جثث، والطبيبات  الجراحات يفتحن البطن والمخ، ويجرين أدق
العمليات الجراحية للقلب والمخ والأعصاب، والكبد والكلى، ثم لو فرضنا حدثت جريمة
في مجتمع نسائي، فمن سيشهد عليها، إن لم تُقبل شهادة النساء التي شهدنها؟

فعدم قبول  شهادتها في الجنائيات يبيح القتل في المجتمعات
النسائية، واجتماعاتنا نحن النساء في السعودية كلها نسائية من مدارس وجامعات
ودوائر حكومية ومؤسسات وشركات وبنوك وجمعيات..الخ

فعدم قبول شهادة المرأة في الجنايات لا يستند
على نص شرعي، وإنما هو مجرد اجتهاد من بعض الفقهاء تناقله وردده الآخرون، وأصبح
كأنه من الثوابت الشرعية، رغم أنّ فقهاء لم يأخذوا به مثل القائلين بالجواز المطلق
لولاية المرأة للقضاء، وأخذت بهذا القول دول إسلامية مثل المغرب وماليزيا واليمن
الجنوبي قبل الوحدة اليمنية، والقاضيتان الأردنية والتونسية رشحتا لعضوية المحكمة
الجنائية الدولية، ويلاحظ أن دولًا مثل المغرب وتونس واليمن التي أطلقت ولاية
المرأة للقضاء تسود فيها المذاهب التي لا تجيزها على الإطلاق

للحديث صلة.

Suhaila_hammad@hotmail.com

 
Join the discussion