تأملات في مدلولات بعض الآيات القرآنية (2)

تأملات في مدلولات بعض الآيات القرآنية (2)

سهيلة زين العابدين حماد
السبت 05/09/2015
 

 في البداية أود التنويه إلى أنّ ملك اليمين في القرآن الكريم لا علاقة لها بأسرى وسبايا الحروب، لورودها في ثلاث سور مكية، أي قبل أن يكون للمسلمين أسرى وسبايا، وهي المؤمنون والمعارج والروم، وقد أوضحتُ مدلولها في الحلقة الماضية

 إذ جعل الله ملك اليمين شركاء في الأموال في قوله تعالى: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ…) (الروم: 28) أي ما ملكتم من حق رعايتهم والإنفاق عليهم من أزواج وبنين وحفدة شركاء معكم فيما رزقناكم من مال، فأنتم وهُمْ فيه سواء، ويؤكد هذا المعنى هذه الآية: (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ…) (النحل:71)، سياق الآيات السابقة للآية (28) من الروم تتحدث عن أنّ الزوجية سكن ومودة ورحمة، وفي سورة النحل الآية تتحدّث عن التفضيل في الرزق، بين الزوجين، فالزوج بطبيعة وظيفته الفطرية هو المكلّف بالإنفاق على زوجه وأولاده، فهنا مدلول (ما ملكت أيْمانُكُم) من هم تحت إشرافكم ومسؤوليتكم من زوجة وبنين وحفدة، وهذا ما تُبيّنه الآية التي بعدها (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ…).
أمّا (مّا ملكت أيمانُكُم) في قوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا…) (النور:33)، سياق هذه الآية وما قبلها يتحدث عن تزويج (وأنكِحوا) (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا) فمدلول (مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) يتعلق بتزويج بناتكم، أو من هن تحت رعايتكم وإشرافكم إن أردن الزواج (الكتاب) فزوجوهم (كاتبوهم) ولا تكرهونهن على البغاء إن أردن تحصنًا بالزواج، بمعنى إن عضلتموهن ورفضتم تزويجهن، لتستفيدوا من خدمتهن لكم.
أمّا في الآية (58) من سورة النور (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِيَسْتَأْذِنكُمُ الّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرّاتٍ مّن قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مّنَ الظّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَآءِ ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ) فمدلول (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) أزواجكم والذين لم يبلغوا الحُلم من أولادكم ومن يقومون بخدمتكم، ثلاث فترات، وهي وقت استراحة الإنسان وتحلله من ملابسه لغرض النوم في (الليل)، وحين تضعون ثيابكم أي تخلعونها لأجل الراحة والنوم فترة الظهيرة، ومن بعد صلاة العشاء، والخطاب هنا بصيغة العموم يشمل المؤمنين من الذكور والإناث ممّن هم تحت رعايتكم من أزواجكم وأولادكم، وممن يتولون خدمتكم. وللحديث صلة.

suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

Join the discussion