سهيلة زين العابدين حماد
السبت 22/08/2015
 مفهوم(ملك اليمين)يأخذ دلالاته من الكلمات المحيطة به، ولكي نفهم معنى(ملك اليمين)لابد من الوقوف عند معاني مصطلحات(ملك اليمين)و(المحصنات)، وبيّنت في الحلقة الماضية معنى المصطلح الأول،

 وسأتحدّث في هذه الحلقة عن مصطلح(المحصنات)الذي لا يعني المتزوجات في كل الآيات الواردة فيها، فالإحصان قد يكون بالزواج، وقد يكون بالإسلام، وقد يكون بالعفة، ولو كان الإحصان بالزواج فقط، كيف يكون(والمحصنات من النساء إلّا ما ملكت أيمانكم)[النساء:24]من المحرّمات، والله يُبيح الزواج بالمحصنات في الآية التي بعدها:(وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)؟
لو دققنا في الآيتيْن نجد في الآية الأولى ذكر(المحصنات)فقط دون إلحاق صفة بهن، بينما في الثانية ألحق صفة المؤمنات بالمحصنات، لأنّ معنى الإحصان في الآية الثانية، هو الإحصان بالإيمان وليس بالزواج، كما في الآية الأولى .
هذا ونلاحظ في هاتين الآيتين ورود مصطلح(ما ملكت أيمانكم)بعد المحصنات فالمراد بـ (إلّا ما ملكت أيمانكم في قوله تعالى:(والمحصنات من النساء إلّا ما ملكت أيمانكم)ملك النكاح، والمعنى أنّ ذوات الأزواج حرام عليكم إلا زوجاتكم اللواتي ملكتم حق نكاحهن بعقد شرعي، أو بنكاح جديد بعد وقوع البينونة بينهن وبين أزواجهن، بينما معنى(فمن ما ملكت أيمانكم)في الآية الثانية عقد نكاح من فتيات أهل الذمة المؤمنات ممن ملكتم بإذن أهليهن ودفع مهورهن، وهذا العقد لا يتصف بالزوجية لانعدام التماثل في العقيدة بين طرفي العقد(فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) .
ويؤيد معنى المحصنات قوله تعالى:(اليومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ).
لو نظرنا إلى السياق الموضوعي لآية النساء نجد في السياق العام للآيات السابقة لها تتحدث عن علاقة الأزواج(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)و(وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ)وجاءت بعد ذكر المحرّمات من النساء، ولا علاقة لذلك بموقعة أوطاس وسبايا هوازن التي أغلب المفسرين قالوا بنزولها في سبايا هوازن المتزوجات، وتحرّج الصحابة من وطأهن، فأباح الله لهم ذلك بعد استبرائهن بحيضة واحدة، كما ورد في تفسير الطبري، وبني الفقهاء على هذا الفهم الخاطئ حكمًا فقهيًا خاطئًا، وهو بطلان زواج الحُرّة بسبيها، ويجوز لمن تقع في أسره وطأها بلا عقد زواج بعد استبرائها بحيضة واحدة، وإن كانت حاملًا بعد وضعها، والأمة المتزوجة بيعها طلاقها.
ودليل خطأ هذا الفهم إسلام قبيلة هوازن، ورد لهم عليه الصلاة والسّلام نساءهم، فكيف تنزل آية تبيح وطء سباياهم المتزوجات، والله بسابق علمه يعلم بإسلامهم؟
فكم أخطأ المفسرون في حق الله تعالى وفي الإسلام بتفسيرهم الخاطئ، الذي وجّه به دعاة الإلحاد أشد الضربات لإبعاد شباب الإسلام عن دينهم.

suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

Leave a Reply