الولاية والوصاية والقوامة (2)

الولاية والوصاية والقوامة (2)

الولاية والوصاية والقوامة (2)
سهيلة زين العابدين حماد
السبت 28/03/2015
اتضح لنا من الحلقة السابقة أنّ الولاية في القرآن الكريم على القاصر ذكرًا أو أنثى، تنتهي ببلوغهما الرشد، وهذا ما أخذ به الفقهاء وواضعوا مدونات الأحوال الشخصية العربية، وإن اختلفوا في تحديد سن الرشد. وقد اشترط الفقهاء الولي للمرأة عند الزواج، ولكن أبا حنيفة أعطاها حق تزويج نفسها، وسارت على نهجه قوانين الأحوال الشخصية في مصر والمغرب والجزائر.


أمّا الوصاية فتكون على القاصر لإدارة أموره المالية فقط لا الشخصية، وتعود الوصاية على مال القاصر إلى الشخص الذي يعيّنه الأب، أو الجد العصبي قبل وفاتهما، ويسمى بالوصي المختار على أن تثبت المحكمة هذه الوصاية بعد الوفاة، وإذا لم يكن هناك وصي، فإنّ المحكمة الشرعية هي التي تعيّنه.
وقد تكون الوصاية لامرأة حتى ممّن يرث الحكم، فتدير شؤون الحكم نيابة عنه إلى أن يبلغ الرشد، مثل السيدة بنت المنصور بن يوسف الصنهاجي، وكنيتها «أم ملال»: وهي من ربات النفوذ والسلطان والعقل والرأي، والدها صاحب إفريقية، وتربّت تربية عالية، واقتطفت من الأدب والعلم حتى فاقت أخاها نصير الدولة باديس، فأشركها في تدبير أمر الملك، وأخذ برأيها في سياسة الدولة، وعندما توفي أخوها بويع ابنه المعز، وهو لم يبلغ يومئذ التاسعة من عمره وتسلَّم الإمارة سنة 406هـ، وبإجماع عظماء صنهاجة ومشيخة القطر وأمراء الجند والفقهاء والعلماء أقاموا عمته أم ملال وصية عليه إلى أن يبلغ سن الرشد، وتولت أم ملال شؤون الملك بحسن وتدبير ورأي ثاقب، واستمرت على ذلك إلى أن بلغ محجورها سن الرشد وتأهل لاستلام أزِمَّة الحكم، (أعلام النساء لعمر رضا كحالة 2/287).
وأمثال هذه الأحداث التاريخية يُعتّم عليها من قِبَل البعض، ليعم الخطاب السائد عن نقصان أهلية المرأة، مع أنّ الإسلام أعطى للمرأة حق الولاية مثلها مثل الرجل في قوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهوْن عن المنكر)، ويؤكد هذا المعنى إشادته بملكة سبأ بأنّها امرأة شورية، وأنّ دولتها كانت قوية (قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ) (النمل:33)، وهذا يؤكد عدم صحة حديث: «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة».
إذًا الوصاية والولاية شرعًا وقانونًا غير أبدية، وهي على القصّر، ثُمّ إنّ الفقهاء لم يعتبروا الأنوثة ضمن عوارض الأهلية التي قصروها في الجنون والعته والغفلة والسفه، والسؤال هنا: لماذا ترفع الوصاية والولاية عن الذكور عند بلوغهم سن الرشد، وتظل أبدية على الإناث حتى الممات في أنظمتنا وقوانينا؟!
قد يقول قائل جعلوها أبدية بحكم قوامة الرجل عليها، وهذا القول ينم عن الفهم الخاطئ للقوامة، الذي عكف البعض على ترسيخه في الأذهان، إذن ما المفهوم الصحيح للقوامة؟! للحديث صلة. 
suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain
Join the discussion