الإعجاز في القرآن الكريم (2)

الإعجاز في القرآن الكريم (2)

الإعجاز في القرآن الكريم (2)
من أخبر محمدًا صلى الله عليه وسلم بأنّ السماء كالسقف تحفظ الأرض من النيازك والأشعة الشمسية الضارة؟ أليس هذا من الأدلة القطعية على أنّ هذا القرآن من عند خالق هذا الكون العظيم؟
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 25/11/2014


الإعجاز في القرآن الكريم (2) أواصل الحديث عن الشبهات التي يثيرها دعاة الداروينية حول القرآن الكريم، لصرف شبابنا عن الإيمان به، واعتناق الداروينية دينًا لهم، وقد اقترحتُ في الحلقة الماضية تقرير مادة “الإعجاز في القرآن الكريم” بدلًا من مادة “التفسير” لتربية أولادنا على قاعدة إيمانية راسخة عن أنّ القرآن الكريم كلام الله، وأوردت في الحلقة الماضية الآيات التي تردّ على مزاعم الداروينيين حول خلق الإنسان، وسأتحدث اليوم عن خلق الكون؛ إذ لابد من تفسير هذه الآيات:
– (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (هود:7).
خلق الله سبحانه السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، كما أخبر وهو الصادق جل وعلا أنّه خلقها في ستة أيام، وهو قادر على أن يخلقها في لمحة بصر، كما قال عز وجل: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فيكون)، ولكن خلقها في ستة أيام ليعلم عباده عدم العجلة، وأن يتدبروا الأمور ويتعقّلوها، فربّهم الذي يعلم كل شيء وهو القادر على كل شيء لم يعجل في خلق السماوات ولا في خلق الأرض بل جعلها في ستة أيام.
– (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ. ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ. إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت:20).
فهذه الآية تحدد لنا منهجًا علميًا لمعرفة كيفية بدء الخلق، فهناك دلائل وإشارات على بدء الخلق لا تتأتى المعرفة بها إلّا بالسير في الأرض والبحث والتنقيب فيها، باستخدام الإنسان ما يتيسر له من وسائل وأدوات، ليعرف كيف بدأ الخلق على الأرض، عن طريق الشواهد المحفوظة في الأرض من صخور وحفريات، والتي تؤكد كلها على أنّه من خلق قادر على الإعادة، فالذي أبدع في النشأة الأولى، ووفّر هذه الظروف وهيّأها لحياة الإنسان قادر على إعادة تلك النشأة.
– (ثٌمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاْءِ وَهِيَ دُخَاْنٌ) (فصلت:11).
ينبغي التوقف عند هذه الآية لأنّها عندما أُلقِيَت في المؤتمر العلمي للإعجاز القرآني الذي عُقد في القاهرة، سمعها البروفيسور الياباني (يوشيدي كوزاي) فنهض مندهشاً ثم قال: “لم يصل العلم والعلماء إلى هذه الحقيقة المذهلة إلاّ منذ عهد قريب بعد أن التَقَطِت كاميرات الأقمار الاصطناعية القوية صورًا وأفلامًا حية تظهر نجمًا وهو يتكون من كتلة كبيرة من الدخان الكثيف القاتم”، ثم أردف قائلاً: “إنّ معلوماتنا السابقة قبل هذه الأفلام والصور الحية كانت مبنية على نظريات خاطئة مفادها (أنّ السماء كانت ضباباً)، وقال: بهذا نكون قد أضفنا إلى معجزات القرآن معجزة جديدة مذهلة أكدت أنّ الذي أخبر عنها هو الله الذي خلق الكون قبل مليارات السنين”.
– (َوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) (الأنبياء:14).
فلقد بلغ ذهول العلماء ذروته في مؤتمر الشباب الإسلامي الذي عُقد في الرياض 1979م عندما سمعوا هذه الآية. وقالوا: حقاً لقد كان الكون في بدايته عبارة عن سحابة سديمية دخانية غازية هائلة متلاصقة ثم تحولت بالتدريج إلى ملايين الملايين من النجوم التي تملأ السماء. عندها صرح البروفيسور الأمريكي (بالمر) قائلاً: (إنّ ما قيل لا يمكن بحال من الأحوال أن يُنسب إلى شخص مات قبل 1400 سنة، لأنّه لم يكن لديه تليسكوبات، ولا سفن فضائية تساعد على اكتشاف هذه الحقائق فلا بد أنّ الذي أخبر محمداً هو الله)، وقد أعلن البروفيسور (بالمر) إسلامه في نهاية المؤتمر.
– (وَالشَّمْسُ تَجْرِيْ لِمُسْتَقَرٍّ لَهَاْ ذَلِكَ تَقْدِيْرٌ الْعَزِيْزِ الْعَلِيْمِ) (ياسين:38).
– وقد أثبت العلم الحديث أنّ الشمس تسير بسرعة 43200 ميل في الساعة، وبما أنّ المسافة بيننا وبين الشمس 92 مليون ميل، فإننا نراها ثابتة لا تتحرك، وقد دُهش بروفيسور أمريكي لدى سماعه تلك الآية القرآنية، وقال إنّي لأجد صعوبة بالغة في تصور ذلك العلم القرآني الذي توصَّل إلى مثل هذه الحقائق العلمية التي لم نتمكن منها إلا منذ عهد قريب.
– (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَاْرَ فَإِذَاْ هُمْ مُظْلِمُوْنَ) (ياسين:37)
– (ولَقَدْ زَيَّنَّاْ السَّمَاْءَ الدُّنْيَاْ بِمَصَاْبِيْحَ) (الملك:5)
– حسبما تشير إليه الآيتان الكريمتان، فإن الكون غارق في الظلام الداكن. وإن كنا في وضح النهار على سطح الأرض، ولقد شاهد العلماء الأرض وباقي الكواكب التابعة للمجموعة الشمسية مضاءة في وضح النهار، بينما السموات من حولها غارقة في الظلام، فمن كان يدري أيام محمد صلى الله عليه وسلم أنّ الظلام هو الحالة المهيمنة على الكون؟ وأنّ هذه المجرات والنجوم ليست إلّا مصابيح صغيرة واهنة لا تكاد تبدد ظلام الكون الدامس المحيط بها فبدت كالزينة والمصابيح لا أكثر؟ وعندما قُرِأَت هذه الآيات على مسمع أحد العلماء الأمريكيين بُهت، وازداد إعجابه إعجابًا، ودهشته دهشة بجلال وعظمة هذا القرآن، وقال فيه: لا يمكن أن يكون هذا القرآن إلا كلام مصمّم هذا الكون، العليم بأسراره ودقائقه.
– (وَجَعَلْنَاْ السَّمَاْءَ سَقْفًا مَحْفُوْظًا) (الأنبياء:32).
وقد أثبت العلم الحديث وجود الغلاف الجوي المحيط بالأرض، والذي يحميها من الأشعة الشمسية الضارة والنيازك المدمرة فعندما تلامس هذه النيازك الغلاف الجوي للأرض فإنّها تستعر بفعل احتكاكها به، فتبدو لنا ليلاً على شكل كتل صغيرة مضيئة تهبط من السماء بسرعة كبيرة قدرت بحوالي 150 ميلا في الثانية، ثم تنطفئ بسرعة وتختفي، وهذا ما نسميه بالشهب، فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بأنّ السماء كالسقف تحفظ الأرض من النيازك والأشعة الشمسية الضارة؟ أليس هذا من الأدلة القطعية على أنّ هذا القرآن من عند خالق هذا الكون العظيم؟.
– (وَتَرَى الْجِبَاْلَ تَحْسَبُهَاْ جَاْمِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مرَّ السَّحَاْبِ صُنْعَ اللهِ الَّذِيْ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل:88).
كلنا يعلم أنّ الجبال ثابتة في مكانها، ولكننا لو ارتفعنا عن الأرض بعيداً عن جاذبيتها وغلافها الجوي فإّننا سنرى الأرض تدور بسرعة هائلة (100 ميل في الساعة) وعندها سنرى الجبال وكأنّها تسير سير السحاب، أي أنّ حركتها ليست ذاتية بل مرتبطة بحركة الأرض تماماً كالسحاب الذي لا يتحرك بنفسه بل تدفعه الرياح، وهذا دليل على حركة الأرض، فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا؟.
للحديث صلة.

suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

Join the discussion