دعوة لقراءة منهج الفقه لأولى ثانوي(1)

دعوة لقراءة منهج الفقه لأولى ثانوي(1)

دعوة لقراءة منهج الفقه لأولى ثانوي(1)
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 05/08/2014

 

نحن الآن أمام ظاهرة مؤلمة وجراحها عميقة، فكيف ونحن في مهبط الوحي ومهد الرسالة، وقد شهدت أرضنا بزوغ فجر الإسلام الذي حافظنا على ثوابته، وطبّقنا شريعته؛ وإذ بأعداء ديننا يقتحمونه في عُقر داره، فيُغرّرون بعقول بعض شبابنا ليس بتوجيههم إلى الكفر بالإسلام فقط،

 

 بل إلى إنكار وجود الخالق جل شأنه، فلابد أن نبحث عن مواطن الخلل فينا، لنصل إلى كيفية إعادة الُمضَلَّلِين إلى حضن الإسلام، هذا الدين الجميل الرائع الذي كثيرًا ما أساء البعض إليه باسمه، فحرّموا ما يريدون تحريمه باسمه، وأباحوا ما يريدون إباحته باسمه، وهم في هذا خالفوا الفطرة الإنسانية التي خلقنا الله عليها، ونسوا أنّ الإسلام دين الفطرة، فينسجم معها ويضبطها دون أن يصطدم بها.
لقد ساهم معدو مناهج المواد الدينية في مدارسنا وجامعاتنا ممن تصدروا المشهد الديني والفتوى دون أن يفقه بعضهم الدين في تكوين جماعات متطرفة قسّمت المجتمعات الإسلامية، بل الأُسر داخل البيت الواحد إلى فئات متنافرة ومتناحرة، فقدّموا لشبابنا صورة مشوهة عن الإسلام، أفقدوه سموه ورفعته، فلو ربيّنا أولادنا أسريًا وتعليميًا ومجتمعيًا على أسس عقدية دينية سليمة غير متشككة، قوية وثابتة بقوة وثبات ديننا، وحمينا مجتمعاتنا من التطّرف والمتطرفين والانقسامات الطائفية والمذهبية لما تمكّن أعداؤنا اللعب بعقول هؤلاء الشباب.ولو رجعنا إلى مناهجنا الدراسية ، ولا سيما الدينية والتاريخية سنجدها بحاجة الى مراجعة حتى لا تُخرّج لنا إما مُتطرفين، أو نافرين من الإسلام كارهين له، لا يدين كلاهما لأوطانهم بولاء، ولا لعروبتهم بانتماء، فلنقرأ معًا منهج الفقه للسنة أولى ثانوي لعام 1424هـ، الموافق 2003م، وسأبدأ بالدرس التاسع” الديات”، ففي دية النفس جاء الآتي:” أولًا: دية المسلم الحر الذكر: ومقدارها مائة من الإبل، وثانيًا: دية الكافر الحر: نصف دية المسلم سواء كتابيًا، أو غير كتابي، كالوثني والمجوسي ونحوهما، ثالثًا: دية المرأة المسلمة نصف دية الرجل، كلٌّ بحسب دينه، فدية المسلمة نصف دية المسلم، ودية الكافرة نصف دية الكافر، رابعًا :دية الرقيق: الرقيق مالٌ من الأموال يُباع ويُشترى، وليس له دية شرعًا،….”
معروف أنّ أعداء الإسلام اتخذوا من تنصيف دية المرأة المقتولة خطأ مأخذًا على الإسلام يبثون سمومهم ضده من خلالها، فهذا الدرس فيه أكبر فرصة لدعاة الإلحاد أن يوجهّوا شبابنا إليه، وينفروه من الإسلام، فهذا الدرس صوّر الإسلام بدين غير إنساني ينظر إلى البشر بعنصرية، ويميز المسلمين على غيرهم، والذكور على الإناث، بل فيه امتهان لكرامة النفس البشرية بإلغاء إنسانية الرقيق، واعتباره مجرد مال، فروحه وحياته لا قيمة لها كروح إنسانية، وإنّما تعود قيمتها إلى كونها مالاً، وهذا لا يتفق مع قوله صلى الله عليه وسلم” من قتل عبدًا قتلناه، ومن جدعه جدعناه” ثُمّ إنّ الرقيق أُلغي، ولا وجود له في مجتمعاتنا الإسلامية، ولا أدري من أين أتى معدو هذا المنهج بهذا التقسيم الذي لا يتفق مع روح الإسلام ومبادئه وقيمه الذي كرّم بني آدم، ولم يُفرّق بينهم لدين أو عرق أو جنس، يوضحها قوله تعالى:(ولقد كرّمنا بني آدم) وقوله:( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ۖ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) فهذه الآية بيّنت:
1. مساواة دية الأنثى بالذكر كما يفيده التنكير في سياق الشرط، ويوضحه قوله صلى الله عليه وسلم” وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل” ، أما” ودية المرأة نصف دية الرجل” فهذه إضافة أضافها البيهقي(في القرن الرابع الهجري)
2. مساواة دية المسلم بدية المعاهد، أمّا إن قتل مؤمن، وأولياؤه غير مسلمين وفي حرب مع المسلمين، لا تُدفع لهم دية، ولكن يتم تحرير رقبة مؤمنة فقط.
هذا ولم يورد معدو المنهج هذه الآية رغم علاقتها الوثيقة بموضوع الدرس لأنّها تخالف ما يريدونه، وقد رجعتُ إلى بحث مجلة البحوث الإسلامية الذي رجع إليه معدو المنهج، ووجدتُه لم يخلص إلى ما وصل إليه معدو المنهج، فقد أورد مجموعة روايات، وترك معدو المنهج جميع الروايات التي تقول دية المسلم مساوية لدية الكتابي والمجوسي الموافقة للآية القرآنية وأخذوا بالروايات التي تقول بما قرروه، مع مخالفتها للآية الكريمة، وهذه بعض الروايات الواردة في البحث مرجعية معدي المنهج، ولم يأخذوا بها:[“حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن حماد قال: سألني عبد الحميد عن دية أهل الكتاب، فأخبرته أنّ إبراهيم قال: إن ديتهم وديتنا سواء.” “حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد عن إبراهيم وداود عن الشعبي أنّهما قالا: دية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم.”” حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا المسعودي عن حماد عن إبراهيم أنّه قال: دية المسلم والمعاهد سواء.” “حدثني يعقوب قال: حدثنا ابن علية عن أيوب قال، سمعت الزهري يقول دية الذمي دية المسلم.”](مجلة البحوث الإسلامية: العدد 36،الجزء رقم 3، ص 29)
هذا ونلاحظ أنّ معدي المنهج لم يبحثوا في تقرير قيمة الدية بما يتوافق مع عصرنا، لوضع قيمة تعادل قيمة نقدية لقيمة مائة من الإبل في العصر النبوي الذي كان الإبل يمثل قيمة كبرى للفرد.
وهكذا نجد أنّ معدي المنهج لم يوردوا الآية القرآنية التي تبين مساواة دية الرجل بالمرأة، ودية المسلم بالمعاهد، والروايات التي وضحت هذا، ولم يأخذوا بها، وإنّما أخذوا بالروايات التي تقول دية الكتابي نصف دية المسلم ،ودية المجوسي نصف دية الكتابي، وأسندوها إلى مجلة البحوث الإسلامية الصادرة عن هيئة الإفتاء، مع أنّ ما كتبوه يُعبّر عن فكر جماعتهم التي ينتمون إليها!

suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

Join the discussion