الرد على رد واضع مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء(2)

الرد على رد واضع مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء(2)

الرد على رد واضع مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء(2)
بقلم/ د. سهيلة زين العابدين حمّاد
تحدّثتُ في الحلقة الماضية عن ردي على ما جاء في تغريدات  رئيس المكتب القانوني الذي وضع مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء  بشأن تعريفه للولاية، وأواصل اليوم ردي على ما جاء في تغريداته بشأن قراءتي للائحة التنفيذية ؛ إذ توقفتُ عند ولاية المرأة على نفسها، فقد جاء في تغريدة 15 إبريل : ” هناك خطا علمي في قولكم ان الولي يتصرف في المرأة البالغة.


لأنّ المرأة هي ولية نفسها ولا أحد يتصرف فيها ماعدا اشتراط الولي للنكاح” وفي 23 تغريدة  إبريل تعليقًا علي الحلقة الثانية، تراجع عمّا قاله، فقال ” المرأة  شرعًا ولية نفسها إذا بلغت سن الرشد الاهلية18سنه ، أمّا اشتراط الولي فهو مسالة تنظيمية اجرائية ينص عليها قرار إداري.”
وأقول هنا : 
  ممّا لاشك فيه أنّ الإسلام يتعامل مع المرأة البالغة  معاملة كاملي الأهلية مثلها مثل شقيقها الرجل، والنصوص الشرعية كثيرة التي تؤكد هذا، ولكن لا يخفى على الجميع  أنّ المرأة البالغة في مجتمعنا السعودي بموجب الأحكام القضائية والأنظمة الإدارية تحت ولاية ولي أمرها، ولا تنحصر ولايته عليها في الزواج فقط، بل تمتد في كثير من أمورها  فلا يحق لها استخراج جواز سفرها، أو تجديده، أو السفر إلّا بموافقة ولى أمرها، بل لا يحق لها التسجيل في الدراسات العليا في الجامعات السعودية وغير السعودية إلّا بموافقته، فلو قرأنا شروط التحاق الطالبات بالدراسات العليا في جامعة القصيم تجد  أنّ من ضمن المستندات المطلوبة للقبول في الدراسات العليا جامعة القصيم، رقم (6) موافقة ولي الامر للطالبات[انظر: 
http://www.nmisr.com/vb/showthread.php?t=540207]
وما دام واضع مسودة اللائحة التنفيذية يعلم ذلك ، لقوله:” ، أمّا اشتراط الولي فهو مسالة تنظيمية اجرائية ينص عليها قرار إداري.” فكان من الضروريات أن تحدد اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء أن تكون الولاية على القاصر وتنتهي ببلوغه سن 18 سنة ذكرًا كان أو أنثى، لأنّ منفذي النظام يعتبرون المرأة البالغة  تحت ولاية “ذكر” حتى لو كان ابنها، أو حفيدها.
أمّا أن تطلق الولاية دون أن تحددها على القاصر، ثمّ تقول:” هناك خطأ علمي في قولكم إنّ الولي يتصرف في المرأة البالغة”، وأنت على علم بأنّ هناك أنظمة إدارية تضع المرأة البالغة تحت الولاية، وهذا من أكبر أسباب تعرضها للعنف بكل أشكاله من ولي أمرها، ومن ضمنه تعرض البعض من الإناث والذكور  للاغتصاب والتحرّش الجنسي من محارمهم، فماذا بعد أنّ خولت اللائحة التنفيذية الولي باسم الشرع التصرّف في أبدان وأنفس وأموال من هو ولي عليهم؟ خاصة أنّ اللائحة لم تضع آليات الحماية من الاغتصاب الجنسي والتحرّش، ولم تتطرّق إلى نزع الولاية لمن يمارس أي عنف ضد من هو ولي عليهم!
فقد جاءتني الآن قضية فتاة في العشرينيات تعرّضت للاغتصاب من والدها، عندما كانت في التاسعة من عمرها، وهي الآن عند أمها، وأبوها ممتنع عن الإنفاق عليها، وعندما تزوره في بيته يتحرّش بها، فامتنعت عن زيارته، ويوجد لدى القاضي تقارير من جهات رسمية أنّها تعاني من حالة نفسية سيئة لاغتصاب والدها لها في الصغر، وتحرّشه بها في الكبر، حتى أصبحت لا تريد رؤيته، ومع هذا حكم  القاضي عليها بالعقوق لرفضها زيارة والدها، وألزمها بزيارته، وهنا نجد نظام الحماية من الإيذاء و لائحته التنفيذية عاجزيْن عن حماية هذه الفتاة من الإيذاء الجنسي والنفسي والمالي الذي يمارسه أبوها ضدها، حتى أصبحت الآن في حالة نفسية متردية أدى بها إلى التفكير في الانتحار رغم قوة شخصيتها، وتميزها.
الوكيل المختص 
جاء في تغريدات الدكتور واضع مسودة اللائحة التنفيذية” فهمكم لمصطلح الوكيل المختص غير صحيح فالمقصود به وكيل الوزارة وليس الولي ولا يمكن تفسير الوكيل هنا بأي معنى آخر لا شرعًا ولا نظامًا وذلك للأسباب التالية: -الكلام في المادة هاء عن إجراء إداري خاص بالوزارة -هناك فرق شرعًا ونظامًا بين الولي والوصي والقيم والوكيل. الوكيل في المصطلح الشرعي والقانوني شخص يقوم بالتصرف باسم ولحساب شخص آخر بموجب وكالة شرعية وليس له السلطة التي تثبت للولي أو الوصي”
وهنا أقول: إذا كان الوكيل المختص مقصود به وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، فكان من المفروض أن توضح اللائحة من هو الوكيل المختص، كما أوضحت لنا من هو الشخص؟
وإذا كان المقصود بالوكيل المختص وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، وهو الوحيد الذي يُقرر إبقاء الحالة المتعرضة للعنف في دار الإيواء لمدة شهريْن أو أكثر، فمع احترامي وتقديري للوكيل المختص، فهل سيقرر مصير حالات العنف في مختلف مدن المملكة من مكتبه في الرياض من خلال ورق مكتوب؟
أليس من باب أولى أنّ هذا القرار يكون بيد القائمات على الحالات، والمطلعات عليها على الواقع ، وليس على الورق؟
والغريب أنّ اللائحة تشترط تعذّر استضافة الحالة  عند أسر بديلة من أقاربها لقبول استضافتها في دور الإيواء وهناك حالات عنف تمّ رفض مساعدتها وإيوائها من أقرب الناس إليها خوفًا من شر المعنّف، وتجنبًا لمشاكله، فقد وردت إليّ مثل هذه القضايا، وقد رأينا ماذا حدث لسيدتيْن سعوديتيْن عندما أرادتا مساعدة زوجة أجنبية لسعودي تعرّضت لعنف من زوجها، فقد اتهمهما الزوج بتهم وصلت إلى القضاء ،وصدر ضدهما حكمًا قضائيًا، فمن بعد هذا سيقدم أية مساعدة لأية مُعنفّة من زوجها، أو أبيها، أو أخيها؟ فجعل تعذّر استضافة المعنّفة عند أسر بديلة من أقاربها أحد شروط استضافتها لا مبرر له، وكما قلتُ كان ينبغي أن تنص اللائحة على استضافة المعنِّفين في دور الإيواء لا المُعنّفين.
 العقوبات
هذا ما سأبحثه في الحلقة القادمة إن شاء الله.
Suhaila_hammad@hotmail.com 
” 
Join the discussion