الرد على رد واضع مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء(1)

الرد على رد واضع مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء(1)

الرد على رد واضع مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء(1)
ما النصوص الشرعية التي تخول الولي التصرف في نفس وبدن ومال من هو ولي عليه؟
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 06/05/2014

 


لقد أسعدني كثيرًا تكرم رد سعادة رئيس الجهة القانونية التي وضعت مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء عبر (13) تغريدة على التويتر على الحلقة الأولى، وكانت بتاريخ 15 إبريل ، وتغريدة واحدة على الحلقة الثانية بتاريخ 23 إبريل، ونظرًا لأهمية الموضوع، وأهمية مشاركة القراء الأفاضل الذين تابعوا قراءتي للائحة عبر جريدة المدينة، رأيتُ أن يكون النقاش على صفحاتها، وليس عبر التويتر، وكان رده في أربع نقاط، هي: تعريفه للولاية، وما يترتب عليها، وولاية المرأة على نفسها، ومصطلح الوكيل المختص، والعقوبات.
وسأبدأ من حيث بدأ:
تعريفه للولاية في تغريداته: الولاية هي سلطة تصرف تثبت لشخص على شخص آخر شرعًا أي بموجب حكم من القاضي وليست إشرافاً، وهناك فرق بين المصطلحين، وهذا ليس مبنياً على أحاديث ضعيفة بل على نصوص شرعية، وتعريف الولاية بأنّها سلطة ثابتة في جميع المذاهب. والقول بأنّها إشراف خطأ علمي واضح وعليه إذا مارس الولي الايذاء فهذا سبب كاف لنزع الولاية منه وإسنادها لشخص آخر بحكم يصدر من القاضي. وفي ذلك حماية للقصر من الولي.”
أولًا: من قال إنّ الولاية في كل الأحوال تكون بحكم قضائي؟ ، فالحضانة هي التي تكون بحكم قضائي، أمّا الولاية فهي مثبتة بموجب الشريعة الاسلامية وبالترتيب للأشخاص الذين يثبت فيه من له الحق بالولاية، ويجوز التدخل القضائي في حال ثبوت عدم أهلية أو صلاحية الولي، وماهي السن التي يستمر بها الأولاد حتى ينقضي هذا الحق وتخضع لتنظيمها للقوانين الخاصة بها، “وفي حالة وفاة الأب والجد، وتعدد المستحقين للولاية، واستوائهم، تختار المحكمة أصلحهم.، فإن لم يوجد مستحق، عينت المحكمة الصالح من غيرهم” [ المادة 209 من قانون الأحوال الشخصية الكويتي]، وجاء في مدونة الأسرة المغربية:” الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرّد من ولايته بحكم قضائي، وللأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب. وتنتقل الولاية للأم الراشدة عند عدم وجود الأب بسبب وفاة أو غياب أو فقدان للأهلية، أو بغير ذلك.”[ المواد 163 و 229 و 236 من مدوّنة الأسرة المغربية الصادرة في 5 فبراير 2004.]ثانيًا: تعريفي للولاية ليس من عندي، وإنّما هو تعريف الفقهاء لها، والقول ليست إشرافًا يُخالف:
– ما جاء في الفقه الإسلامي وأدلته: ” وعرفنا في بحث النظريات الفقهية أنّ الولاية نوعان: ولاية على النفس، وولاية على المال، والولاية على النفس: هي الإشراف على شؤون القاصر الشخصية من صيانة وحفظ وتأديب وتعليم وتطبيب وتزويج ونحو ذلك” “والولاية على المال : هي الإشراف على شؤون القاصر المالية من استثمار وتصرفات كالبيع والإجارة والرهن وغيره.”[د. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته 10/ 7327] وتعريف المالكية للولاية هو ذات هذا التعريف [ أنظر : الفقه المالكي الميسَّر للدكتور وهبة الزحيلي 2/ 296]– تعريف الولاية على النفس في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي: هي العناية بكل ما له علاقة بشخص القاصر والإشراف عليه وحفظه وتربيته وتعليمه وتوجيه حياته وإعداده إعداداً صالحاً للحياة، ويدخل في ذلك الموافقة على تزويجه.الولاية على المال: وهي العناية بكل ما له علاقة بمال القاصر وحفظه وإدارته”[ المادتان 142و 178 من قانون الأحوال الشخصية رقم 28/2005 ومذكرته الإيضاحية.]
-تعريف الولاية في قانون الأحوال الشخصية الجزائري:” هي الإشراف على شؤون القاصر الشخصية من رعاية صحية وتعليم….الخ، وتكون أصلاً للأب وتحلّ الأم في حالة وفاته..”[المادتان 62 – 87 من القانون رقم 84-11 المؤرخ في 9 يونيو سنة 1984 والمتضمّن قانون الأسرة المعدّل والمتمم بموجب الأمر رقم 05-02 المؤرخ في27 فبراير 2005.]– تعريفها في قانون الأحوال الشخصية المصري:” هي حق الوالد في الإشراف على تربية الصغير ورعاية حقوقه المالية.”[ المادة 20 من القانون 100 لسنة 1985] ومعروف أنّ الإمارات تسير على المذاهب الشافعي والمالكي والحنبلي، ومصر على المذهب الحنفي، والجزائر على المذهب المالكي، فكيف تقول : ” إنّ الولاية سلطة ثابتة في المذاهب”؟
وهل كل هؤلاء أخطأوا في تعريفهم للولاية بأنّها “الإشراف على شؤون القاصر”؟
ولو رجعنا إلى تعريف الولاية في اللائحة التنفيذية لنظام الحماية من الإيذاء نجده:” سلطة يثبتها الشرع للولي تخوله صلاحية التصرف وادارة شؤون شخص آخر نيابة عنه فيما يتعلق ببدنه ونفسه وماله.”
ولو قارنا هذا التعريف بتعريف الولاية في مدونات الأحوال الشخصية العربية لا نجدها تعتبر الولاية، كما في تعريف اللائحة لها.
وإن كانت الولاية تخول الولي التصرف في مال المُوّلى عليه، فكيف لا يحق له التبرع والإقراض من مال المُوّلى عليه؟
أمّا قولك:” وهذا ليس مبنياً على أحاديث ضعيفة، بل على نصوص شرعية” أدعوك الرجوع إلى نص ما كتبته، فلن تجد ذكرًا، أو إشارة إلى أحاديث ضعيفة بشأن تعريف اللائحة للولاية، وأسأل هنا: ما النصوص الشرعية التي تخول الولي التصرف في نفس وبدن ومال من هو ولي عليه؟
فأنا لم أجد في هذيْن النصيْن الشرعييْن ما يُخول الولي التصرف في بدن ونفس ومال المُوّلى عليه:(وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا)[النساء: 6] (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)[الإسراء: 34]
فلا يليق أن يُنسب إلى الشرع ما ليس فيه، فالله جل شأنه لم يُخول الأولياء التصرّف في أبدان وأنفس وأموال المُوّلى عليهم كما جاء في تعريف اللائحة للولاية، فالآيتان تحددان ما للولي، وما عليه بشأن ولايته على مال اليتيم.
أمّا القول” وعليه إذا مارس الولي الايذاء فهذا سبب كاف لنزع الولاية منه، وإسنادها لشخص آخر بحكم يصدر من القاضي.”
للأسف اللائحة لم يرد فيها مثل هذا النص الذي كان يجب إيراده.
للحديث صلة.
suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

Join the discussion